قبل متابعة احداث اللقاء الاول، لا بد من التوقف قليلاً عند الملصقات السينمائية التي توزعت على جدران »مسرح المدينة«، عاكسة بهدوئها وبساطتها وعفويتها، تواريخ ومحطات اساسية من المسار التاريخي للفن السابع. ملصقات تأتي الينا من الماضي، لتنقل تلك الذاكرة الحية، الخصبة، المليئة بفنون الابداع والتألق، حين كانت السينما ذلك المزيج الساحر من الفن والصناعة والفكر، او لنقل حين كانت الشاشة الكبيرة تدعو الناس الى رحلة في مجاهل العقل البشري المتفتق عن نوعيات مختلفة من الخيال الأدبي والفني، حتى ولو اكتفى كثيرون يومها باعتبار السينما نقلاً حسيù وذاتيù لمحطات واقعية او لحكايات ما. اكثر من خمسة وثلاثين ملصقù، بالالوان (وبعضها بالابيض والاسود)، تقدم اختصارù نموذجيù لعمالقة اعطوا الفن السابع ما يملكون من جنون في الخلق، ومن سحر في التصوير، ومن جاذبية تأخذ المشاهدين الى عالم نجوم حلّقت في سماء الصالات العالمية، لتتحول الى ذات كل متفرج في حياته اليومية. من هذه الملصقات، نذكر: »عابر الليل« للفرنسي رينيه كليمان، مع شارلز برونسون ومارلين جوبير، »الفرسان الثلاثة« لجورج سيدني مع لانا تيرنر وجين كيلي، "CRIA CUERVOSس لكارلوس سورا، »هنري الخامس« لكينيث براناه، »مانهاتن« لوودي آلن، »كازبلانكا« لمايكل كورتيس مع همفري بوغارت وانغريد برغمان، »ماري بوبينس« من انتاج والت ديزني، مع جولي اندروز وديك فان ديك. »المدرعة بوتمكين« لايزنشتاين، »في÷ا لاس فيغاس« مع الفيس بريسلي وآن مارغريت، »فرانكنشتاين الشاب« لميل بروكس، »الفتاة المرحة« مع عمر الشريف وبرباره سترايسند، »موت في فينيسيا« مع ديرك بوغارت، »سايونارا« مع مارلون براندو، "THE BARKLEY OF BROADWAYس مع فرد استير وجنجر روجرز التي توفيت منذ يومين عن 83 عامù، "GIANOYس مع اليزابيت تايلور وروك هيدسون وجيمس دين وغيرها. نادي سمير نصري بدأ الاحتفال بكلمة لمديرة المسرح الفنانة نضال الاشقر، التي اعتبرت هذه الايام الثلاثة بمثابة البدء »بمشروع نادي السينما في مسرح المدينة«. ذلك ان الافلام المعروضة كانت اول تقديم سينمائي لهذا المسرح، بعد اعمال فنية متنوعة. قالت الاشقر: »احب ان نتذكر جميعù سمير نصري (الذي بدأ الاحتفال بتكريمه، عبر عرض شريط قصير له بعنوان »الجنوب في براثن الاعداء«)، لان ذكرى وفاته تصادف هذه الايام، كان له فضل كبير على السينما اللبنانية وعلى الفنان اللبناني. وكان مفتاحù من مفاتيح الذاكرة في لبنان. نحن بأمس الحاجة الى الذاكرة لان الناس ينسون كل شيء، ينسون الناس »الحلوين«. احببنا اليوم ان نبدأ بفيلم قصير له عن الجنوب. ولكي اختصر تعريفي له، اقول انه اخف ظلّ، صديق وعزيز وانسان مثقف ثقافة عالية، وساهم في ادخال ذوق السينما الحديثة. قبله كان الناس يحبون الحدوتة. اعطى ذوقù لكل شيء مجرد«. هنا، تدخل فؤاد نعيم ليطرح فكرة تسمية نادي السينا باسم نادي سمير نصري. فكانت ردة الفعل ايجابية جدù. ثم شكرت الاشقر الذين ساهموا بانجاح هذا الاسبوع، محمد سويد واسامة القفاش. ثم كانت كلمة للزميل محمد سويد، شرح فيها المعاناة الحقيقية للحصول على افلام لبنانية قديمة. ودعا الجمهور الى المشاركة الفعلية في هذه المغامرة الصعبة، معتبرù انها »تجربة جميلة«. وقال ان ثمة من عمل في الظل، مثل »شخص اسمه عفيف، وآخر هو المهندس سامي الصالح«. ونقل عن هذا الاخر قوله له: »الذي مضى مضى. انا على حافة قبري. اذا اردت ان تشتغل شغلاً قديمù، فافعل ذلك بحسب ظروف اليوم«. وعن اسامة القفاش قال سويد: »اشتغل اسامة على ترميم اسنان الفيلم لقطة لقطة. فالسينما غير الفيديو. كل ثانية تحتوي على 24 صورة«. واضاف: »ما سنراه اليوم هو احياء الماضي بكل معنى الكلمة. وجويل (خوري)، بطريقة مرتجلة، ستعمل موسيقى تصويرية للفيلم«. وتحدث عن الاسابيع المقبلة فقال انه استطاع بعد مغامرات كثيرة الحصول على بعض الافلام اللبنانية القديمة، من توقيع سيلفيو ثابت وغاري غارابتيان (كلنا فدائيون)، و»كفر قاسم« لبرهان علوية الذي سيكون حاضرù لتقديم فيلمه في الخامس من ايار. اما الاسبوع الثالث فهو من سوريا »كومبارس« لنبيل المالح و»ليالي ابن آوى« لعبد اللطيف عبد الحميد، وفيلمان اجنبيان احدهما لفايدا وآخر بعنوان »اليائسون«. وأخيرù كلمة لاسامة القفاش، عرض فيها بدوره الصعوبات الكثيرة التي تواجه اي عملية بحث في ارشيف الذاكرة، خصوصù وانه انتقد بحدة النظام البيروقراطي الذي ساهم عمله في ضرب الذاكرة عبر حرق افلام سينمائية مصرية قديمة، باعداد كبيرة. »الجنوب« اول شريط كان لسمير نصري: »الجنوب في براثن الاعداء«، انتاج جمعية نساء جبل عامل: عام 1972، وقبل ان يستأثر الجنوب بأي اهتمام سياسي او اعلامي، ذهب الناقد والسينمائي الراحل سمير نصري الى الجنوب، وعاد بفيلم تسجيلي قصير يعتبر اليوم وثيقة لا تزال حية. ففي وقت كان لبنان يعيش مظاهر الرفاهية والرخاء الاجتماعي، شهدت القرى الامامية في الجنوب حالات من الاعتداءات والتهجير قام بها العدو الاسرائيلي. تُرى، هل كان يشعر سمير نصري انه بعد ثلاثة وعشرين عامù، سيظل »الجنوب تحت براثن الاعداء« كما كتب في نهاية شريطه القصير، الذي نقل الوجع الجنوبي الى اعين الناس ومشاعرهم، وها هو اليوم، يحتفل معنا ليس فقط بالمئوية الاولى لولادة الفن السابع، بل ايضù بعرس الدم اليومي للجنوب الثائر. ثم فيلم صامت هو »مصطفى او الساحر الصغير«: في بداية القرن العشرين، استحوذ حب الاكتشاف والاختراع على عقول الناس. ومحمود خليل الراشد واحد من هؤلاء الناس الذين دخلوا عالم السينما من باب العلم، وظل اثرهم مجهولاً حتى سنوات قريبة. هكذا كان محمود الراشد كاتبù ومجتهدù في مجال الكيمياء، لكنه كان في الوقت نفسه رائدù سينمائيù. الفيلم الذي اخرجه تحت عنوان »مصطفى او الساحر الصغير« يحكي عن رحلة الى الهند. ولا يخلو الفيلم من التأثيرات الاخلاقية التي كانت سائدة وقت تصوير الفيلم في العام 1932. ولذا، يبدو واضحù تبني جمعية منع المسكرات للفيلم وذلك من خلال الشريط القصير »زيارة الامير عمر طوسون« للجمعية، والذي ينتهي بتوجيه الامير مع افراد الجمعية لمشاهدة فيلم محمود راشد. برنامج اليوم اليوم الخميس، وفي ختام اسبوع الافلام الصامتة، يسبق عرض النسخة الصامتة من »نابليون« لآبل غانس، تقديم بعض الفصول المتبقية من افلام لبنانية قديمة، وهي: فصل من »اللحن الاول« لمحمد سلمان »وتحت هياكل بعلبك« لجوليو دي لوكا. ويعتبر الفيلم الاخير اول عمل ناطق في فيلموغرافيا السينما اللبنانية، تمَّ انتاجه عام 1936، وقام بتصويره الرائد اللبناني الراحل جورج كوستي وهو يحكي عن عادات الثأر في بعلبك. نديم جرجوره