في منزل الياس الهبر في عين الرمانة تعيش عائلته حالة من الضياع والصدمة اثر الجريمة. وتقول شقيقة الياس هنا الهبر لمندوبة »السفير«، وهي ما تزال تحت تأثير الصدمة: عائلتنا تتكوَّن من خمس بنات وثلاثة صبيان: اسكندر، رشيد (متوفي) والياس، ونحن من منطقة بحمدون من ضيعة تدعى »بطلون« وقد أقمنا في عين الرمانة منذ الأحداث. وشقيقي الياس يبلغ من العمر 53 سنة، ترك دراسته منذ الصغر، وعمل كسائق منذ أن كان عمره 13 سنة، بعد ذلك، بدأت الأحداث وككل الشباب، التحق الياس في حزب الأحرار في عين الرمانة، وأثناء المعارك بين الأحرار والفلسطينيين، أصيب الياس برأسه إصابة بالغة، كان لها تأثير بعد ذلك على وعيه وتصرفاته. وتتابع: وبعد أن هدأت الحالة، صعد الياس الى بحمدون، وقد وقع خلاف بينه وبين جماعة من الحزب الاشتراكي فأقدم شقيقي على إطلاق الرصاص باتجاههم، مما أدى إلى إصابة أحدهم وإعاقته، وانتقاما للمصاب، أقدمت هذه الجماعة، على قتل شقيقي رشيد بعد أن عجزت عن الوصول الى الياس. وبعد سنتين من الحادثة، تزوج الياس من أرملة شقيقه سامية الهبر وذلك لاعالة أولادها الثلاثة طوني (21 سنة)، غسان (17 سنة) وجون (21 سنة). وقد عاشا في سعادة دامت 12 سنة، إلا أن الخلاف وقع بينهما منذ سنتين، فتركت البيت وذهبت عند أهلها. وكان أخي الياس يطلب منها دائما العودة الى البيت، إلا أنها كانت ترفض الفكرة بتاتا. وقد مضت سنة بأكملها على تركها لأولادها. وقامت سامية بتقديم شكوى للمحكمة الروحية طالبة الطلاق وقد تم ما أرادت، وقد فوجئنا بموافقة المحكمة على طلبها بهذه السهولة. ولدى السؤال عن المغدور عبدو حداد تقول هنا: عندما ذهبنا الى كفرشيما، كان عبدو جارنا، وفي الوقت نفسه أصبحنا أصدقاء، وتم التعارف بين عبدو وسامية، وكان ذلك عام 1988، وبدأت علاقتهما... وهنا تدخل جون الهبر ابن شقيق الياس وقال: عبدو الحاج متزوج ولديه أربع بنات وصبي، وقد تحابا هو وأمي لمدة سبع سنوات، وكنا دائما نطلب منها أن تتركه وتعود إلينا، كذلك فعل البابا (الياس الهبر)، إلا أنها كانت ترفض ذلك زاعمة أنها تحب عبدو. ويتابع جون: أمي وأبي مخطئان وكنت أتمنى لو لم يحصل ما حصل لنا ونعود الى حياتنا الطبيعية ويعودا متحابين كأي زوجين، فقد كانت حياتنا سعيدة حتى لحظة دخول هذا الشخص الغريب ليعكّر صفاء حياتنا. وتتابع هنا حديثها بحسرة أكثر: كانت حياة الياس عادية كحياة أي شخص وكان يعمل كسائق ويوزع البضائع وكانت حياته مع عائلته سعيدة ولكن بعد أن تعرفت زوجته على المدعو عبدو حداد بدأت المشكلات، وراح يعاملها بقسوة ولكن هذه أمور طبيعية قد تحصل بين أي زوجين. وعاد جون للحديث ليوضح أمرا: لقد أصيب أبي برأسه، وهذه الاصابة جعلته غير طبيعي وفاقدا للوعي، فنجده هادئا أحيانا، وأحيانا أخرى يكون عصبي المزاج وأحيانا يعمد الى رفع السلاح بوجهنا، وطردنا من المنزل، ولكن وبعد أن يهدأ يقول لنا: لا تلومونني عندما أكون عصبي المزاج. نسأل أحد جيرانه عنه فيقول بعد أن رفض ذكر اسمه: الياس مصاب في رأسه مما يفقده وعيه تماما، ظروف حياته المعيشية صعبة وقد ازداد ذلك سوءا بعد ترك زوجته له إنه لا يسرف ولا يتعدى على أحد، لكنه مجنون. أما إحدى الجارات فتقول: إنه ليس بعاطل، وهو لبق وبخاصة في علاقاته مع جيرانه. تتابع: الجميع يعرف انه مصاب في رأسه وبقي لمدة شهرين في خطر، وقد يكون لذلك تأثيره على الحادثة. وعن حياته الزوجية تقول الجارة: الياس لا يعمل، وسامية هي من تقوم بإعالته وإعالة أولادها، فهي تعمل في بنك لبنان العربي، وقد اشترت له ثلاث سيارات ليعمل، إلا أنه فقدها جميعها، فقد كان يقود دون انتباه بسبب إصابته في رأسه مما يؤدي الى تسببه بحوادث سير. سامية الهبر نترك الحي في عين الرمانة، باتجاه الأشرفية الى مستشفى الروم، نسأل الاستعلامات عن المريضة سامية الهبر فيأتي الجواب الطابق الرابع، غرفة 415. نطرق باب الغرفة، نعرّف عن أنفسنا، فتشير لنا سامية بيدها رافضة الكلام، نتركها تكمل طعامها، ثم نبدأ الحديث. وتبدأ بسرد قصتها فتقول: لقد كنت متزوجة من المرحوم رشيد والذي قتل في مثل هذه الأيام وذلك في يوم الشعنينة منذ 15 سنة، وقد قتل زوجي بسبب أخيه الياس الذي أطلق الرصاص على شخص من الحزب الاشتراكي فانتقمت جماعة الحزب بقتل زوجي بعد فشلها من النيل من الياس، وبعد وفاة زوجي بأربعين يوما، راح الياس يهددني كي أتزوج منه، رفضت في بادئ الأمر لكنني اضطررت للرضوخ بعد مرور سنة ونصف حيث تعرضت للضغوط ولقوة السلاح. فذهبنا الى المطرانية، لكنهم لم يعطونا الإذن، لكننا عشنا سويا، وعشت معه في العذاب، فهو لا يعمل بينما أعمل أنا ليلا ونهارا لإعالة أولادي وتعليمهم وكنت قد وضعتهم في مدرسة الحكمة. وقد أعلمت الأهل والمطرانية بما أعانيه من عذاب، فحصلت على بطلان زواج وخاصة أن زواجي منه غير شرعي. وعن عبدو تقول: المرحوم عبدو هو حميد الأخلاق، رحوم، رؤوف، يقف الى جانبي في محنتي ويساعدني في حل مشاكلي وأنا أعرفه منذ زمن، لكن علاقتنا توطدت منذ سنة، فأعلنا خطوبتنا منذ 7 أشهر على أن يتم الزواج بعد الانتهاء من ترتيب المنزل الزوجي. وعن الياس تقول سامية: بعد مقتل أخيه، كان دائما يعذبني ويضع المسدس في وجهي ويأخذ مني كل ما أملك من مجوهرات ومال فهو لم يتزوجني حبا بي إنما طمعا في احتلال مكانة أخيه وما يملكه... وقد حاول قتلي مرات عدة حتى قبل معرفتي بالمرحوم عبدو. وتتدخل والدة سامية تريز الهبر: حتى لو لم ترتبط ابنتي بالمغدور عبدو، فهي لن ترتاح وسيبقى يطاردها حتى ولو صعدت الى الجنة. وتتابع سامية قصتها: لقد رأيت الياس البارحة (أول أمس) أي نهار عيد الفصح في الكنيسة فقال لي »هلّق بفرجيكن« فخرجت مسرعة لأخبر الدرك فقبضوا عليه واقتادوه الى المخفر وقد أريتهم ورقة بطلان الزواج للتأكد من أنه لا علاقة له بي. وأثناء استجوابه أنكر أن يكون قد هددني وقال: إني ذهبت لأقول لها أن تسقط الدعوى المقامة ضدي في النيابة العامة، وأنا أعترف أنني عاملتها بقسوة، وهي حرة في حال أرادت الزواج«. عندها اضطر الدرك لتركه بعد أن هددوه بسجنه في حال التعرض لي مرة أخرى. وتكمل سامية ما حصل معها ليلة الحادثة: البارحة دخلنا الى كنيسة مار نقولا عند السابعة والنصف صباحا، وجلسنا أنا وعبدو في المقعد الأمامي، فرأيت الياس يقترب منا ويطلب من عبدو الخروج، فقال له عبدو »ماذا تريد مني، روح من هون«، عندها طلب الياس مني الخروج معه، رفضت بادئ الأمر، ثم أخبرت عبدو بأني سأخرج لأرى ماذا يريد وبالفعل خرجت وبحثت عنه، فلم أجده ثم رأيته يخرج من منزل العسيلي (أحد أصدقائه) ويركض باتجاه الكنيسة، لم يكلمني ودخل الكنيسة باتجاه عبدو فتبعته وإذ بي أفاجأ بالياس يقتل عبدو. تتوقف قليلا وتجهش بالبكاء ثم تتابع حديثها: وبعد أن قتله، ضربني بالمسدس على رأسي، فارتميت أرضا، عندها أطلق باتجاهي رصاصتين أصابتني في عنقي ورأسي، لكنني نجوت بقدرة ا". وعلى الرغم من إصابتي، قاومت ومشيت باتجاه عبدو لأتفقده وأخذته بين ذراعي وأنا أصرخ عبدو.. عبدو لكنه لم يجاوبني فقد فارق عبدو الحياة (تبكي). وبعد فعلته هذه، قام الياس بالاتصال بإبني طوني وقال له: لقد قتلت أمك وحبيبها فاذهب »وشوف شو بدك تعمل«. نداء بيه