نجحت ليبيا، أمس، بتحدي الحظر الجوي الغربي عليها عندما أرسلت طائرة ليبية تقل حجاجا وهبطت في مطار جدة، رافضة بذلك تسوية وافقت عليها لجنة العقوبات الدولية بطلب من مصر لنقل الحجاج الليبيين بطائرات مصرية الى مكة. وأقلعت طائرة ليبية من طراز »بوينغ 727« من مطار طرابلس في منتصف نهار أمس وأعلن بداية عن هبوطها في مطار مدينة طبرق الليبية على الحدود المصرية، كما هو مفترض بموجب التسوية. لكن مراقبين جويين سعوديين ذكروا أن الطائرة الليبية هبطت في مطار جدة قبل منتصف الليل وعلى متنها 150 حاجا. وقالت مصادر ليبية في القاهرة ان طائرة ليبية أخرى أقلعت من مطار بنغازي كان متوقعا أن تتبع الطائرة الآتية من طرابلس في الهبوط في جدة. وأعلن مصدر رسمي في طرابلس انه بمجرد الاعلان عن وصول طائرة حجاج ليبية الى جدة نزل سكان طرابلس الى الشوارع للتعبير عن ابتهاجهم. والتزمت وسائل الاعلام السعودية الصمت مساء أمس، بعد أن أعلن عن وصول طائرة ليبية تنقل حجاجا الى مطار جدة. وأكد دبلوماسيون مصريون في الرياض لوكالة »فرانس برس« انهم لا يعلمون شيئا عن هبوط طائرة ليبية في مطار جدة أمس. ولم يشر التلفزيون السعودي في آخر نشرة أخبار له في المساء الى الاستثناء من الحظر الجوي على ليبيا الذي منحته لجنة العقوبات الدولية للطيران المصري لنقل حوالى ستة آلاف ليبي الى السعودية مباشرة لأداء فريضة الحج كما التزمت إذاعة الرياض ووكالة الأنباء السعودية الصمت التام ولم تشر الى قرار الأمم المتحدة. وقال مسؤول كبير في شركة مصر للطيران رفض الكشف عن اسمه ليل امس، ان الشركة ستؤخر إرسال طائراتها الى ليبيا لنقل الحجاج الليبيين »بسبب التطورات الأخيرة وحتى يتضح الموقف«. ولم يتضح سبب كسر ليبيا التسوية مع لجنة العقوبات الدولية. وكان رئيس لجنة العقوبات كارل كوفاندا قد اعلن ان اللجنة سمحت ل45 رحلة تقوم بها شركة الخطوط الجوية المصرية بين مطاري طرابلس وبنغازي في ليبيا ومطار جدة السعودي. وعلمت »السفير« في القاهرة ان السلطات المصرية رفضت السماح للطائرة بعبور مجالها الجوي، وقال دبلوماسي ليبي ان الطائرة ظلت تحلق في الجو لمدة ساعتين قبل أن تعود أدراجها. وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية ان الرئيس حسني مبارك اتصل بالعقيد معمر القذافي، بعد ان علم بإقلاع الطائرة الليبية، وأن العقيد القذافي وافق على إبقاء طائراته داخل ليبيا، الى أن أعلن قرار لجنة العقوبات في نيويورك. وأشار دبلوماسي شارك في الاجتماع المغلق للجنة العقوبات، الى انه حسب المعلومات المتوافرة في نيويورك فإن الطائرة الليبية لم تحصل على إذن من الأمم المتحدة، ولم تغادر المجال الجوي الليبي. وقال السفير المصري لدى ليبيا أحمد وردان ان »كل شيء يسير طبقا للقانون الآن، طبقا لمجلس الأمن« بعد الاعلان عن الاستثناء لاتاحة الفرصة أمام نحو ستة آلاف حاج بالتوجه الى مكة. ووفق ما صرح به دبلوماسي ليبي في القاهرة لوكالة »فرانس برس« فإن ليبيا »ترفض تقديم الطلب لأنها ترى في ذلك« اعترافا بشرعية العقوبات التي تخضع لها منذ نيسان العام 1992، لإجبارها على تسليم مواطنين ليبيين تتهمهما واشنطن ولندن بالضلوع في عملية تفجير استهدفت طائرة أميركية فوق لوكربي في اسكتلندا العام 1988. وبعد ان اعلنت لجنة العقوبات عن الاستثناء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية نيكولاس بيرنز أن الولايات المتحدة »تساند هذا القرار على اسس انسانية«. واضاف في مؤتمر صحافي ان »رأينا بشكل عام هو ان الحجاج الليبيين يجب ان لا يحرموا من حقهم في الحج، ويجب ان لا يعانوا نتيجة لاجراءات حكومتهم« مشيرù الى انها المرة الاولى التي تطلب فيها دولة من لجنة العقوبات استثناء كهذا، مؤكدù ان »الاستثناء لشركة مصر للطيران فقط«. واكد بيرنز ان »حظر تحليق الطيران الليبي مازال قائمù« مضيفù ان شروط لجنة العقوبات تتطلب من مصر ان تقدم برامج السفر وخطوط التحليق وتسجيل الطائرات المستعملة للسفر من دون توقف من طرابلس وبنغازي الى جدة. واوضح انه يجب ان لا تكون اي من الطائرات مملوكة من قبل الحكومة الليبية او مؤجرة لها. واشار الى ان اي طائرة ليبية تحاول التحليق في الاجواء الدولية ستمثل انتهاكù للعقوبات المفروضة من قبل الامم المتحدة. ونقلت وكالة الانباء السعودية عن وزير الداخلية السعودي الامير نايف بن عبد العزيز قوله ان »اي حاج مسلم يصل الى اراضي المملكة، انا واجهزة الامن، مسؤولون عن امنه، وعن تسهيل استقباله«. واشارت الوكالة الى ان الامير نايف الذي كان يتحدث امس الاول في المنامة، كان يجيب على سؤال حول ما اذا كانت السعودية ستستقبل طائرات ليبية تقل حجاجù. وقالت ان نايف نفى ان يكون قد اعلن انه لن يسمح بقدوم الطائرات الليبية الا باذن من الامم المتحدة، ونقلت عنه قوله »انا لم اقل هذا«. واسوة بالحجاج الليبيين، طالب العراق الامم المتحدة امس بالسماح للحجاج العراقيين بالتوجه جوù الى السعودية وقال متحدث رسمي باسم وزارة الثقافة والاعلام العراقية ان »العراق طالب لجنة المقاطعة التابعة لمجلس الامن بالسماح فورù للحجاج العراقين بالسفر جوù من بغداد الى مكة«. كما دعا اللجنة الى الافراج عن مبلغ 25 مليون دولار من الارصدة العراقية المجمدة في الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والامارات لتمويل الحج. واكد المتحدث »ان العراق يحمل اللجنة ذات المعايير المزدوجة المسؤولية عن حرمان العراقيين لاربعة مواسم حج متتالية من ممارسة حقوقهم الشرعية«. (»السفير«، ا ب، رويتر، ا ف ب)