As Safir Logo
المصدر:

مدوخا عمرها أربعمائة سنة ويسكنها أربعمائة نسمة غناها الطبيعي لم يمنع شبابهامن الهجرة(صور)

المؤلف: الحاج شوقي التاريخ: 1995-04-19 رقم العدد:7062

راشيا شوقي الحاج جار عليها الاهمال والحرمان. ونالت نصيبها من المعاناة كشقيقاتها البقاعيات، فسعى ابناؤها فرادى وجماعات وراء لقمة العيش. وانتشروا في اربع رياح الارض يحدوهم العزم والطموح نحو الافضل، لذا، لم يعد في بلدة »مدوخا« سوى اربعمائة نسمة من سكانها الذين يبلغون ثلاثة الاف نسمة، معظمهم من الذين سار بهم قطار العمر بعيدù، تسلَّموا مفاتيح بيوتها ومنازلها، وباتوا يرقبون عودة الابناء الغائبين. تبعد مدوخا عن مركز القضاء راشيا ثمانية عشر كيلومترù وعن مركز المحافظة في زحلة خمسة وثلاثين كيلومترù وعن بيروت خمسة وثمانين كيلومترù. ويعود تاريخها الى حوالى اربعمائة سنة خلت، لكنها كانت مسكونة قديمù من شعوب مرّت على هذه الارض. والدليل على ذلك، القصر الأثري، المنحوت في الصخور بشكل هندسي، والقائم بالقرب من البلدة. تعني لفظة مدوخا باليونانية »جنة الازهار« ولا ريب في ذلك فهي تحاذي سهلاً تمتلكه جارتاها البيرة والرفيد تقارب مساحته الثلاثين ألف دونم. رئيس المجلس الثقافي لقضاء راشيا احمد ذبيان تحدث ل »السفير« فأشار في مستهل حديثه الى تاريخ البلدة الذي يعود الى حوالى اربعمائة سنة خلت مشيرù الى انها كانت مسكونة من شعوب قديمة كالرومان، والدليل على ذلك، القصر الاثري القائم في جوار البلدة بحجارته المنحوتة هندسيù، فضلاً عن الكتابات الرومانية والمغارة التي اكتشفها الاهالي خلال عمليات الحفر التي قاموا بها لتمديد شبكة مياه داخلية، حيث أُبلغت قوى الامن الداخلي في حينه بالموضوع واعطت أمرù باقفالها ريثما تسمح مديرية الآثار بوضع الدراسات حولها. واعاد ذبيان تسمية مدوخا الى اليونانية وهي تعني (جنة الازهار). معتبرù أن اللفظة مطابقة للواقع، حيث تنتشر الازهار في حقولها، خصوصù في فصلي الربيع والصيف. وقال ذبيان أن ابناء بلدة مدوخا عرفوا الهجرة من بلدتهم النصف الثاني من القرن الماضي، لكنها تصاعدت في مرحلتها الثانية في مطلع السبعينات لتشهد في الثمانينات هجرات جماعية (عائلية). وعزا سبب ذلك الى الاهمال والحرمان من جهة والى الاحداث التي عصفت بلبنان وما نتج عنها من اوضاع اقتصادية متردية. وتابع: ان عدد سكان البلدة كان ثلاثة آلاف نسمة لكن عدد المقيمين منهم لا يتجاوز الاربعمائة جلّهم من المسنين الذين اعتبرهم بمثابة »نواطير« للمنازل والبيوت. وقال: أن المغتربين من ابناء البلدة منتشرون في كندا، الولايات المتحدة الاميركية، فنزويلا، البرازيل، الارجنتين، كوبا وكولومبيا. وأن بعضهم يهتم بالعمل السياسي، كابراهيم موسى الذي يتبوأ مركزù مهمù في وزارة الطاقة الاميركية. وزكي عبدو الذي ترشح للانتخابات النيابية في مقاطعة ألبرتا في كندا. عاطف موسى قال: ان المقيمين من ابناء البلدة يعتمدون على اموال اقاربهم المغتربين، وقلما ينخرطون في مجال الوظيفة العامة، باستثناء سبعة موظفين فقط (اثنان في قوى الامن الداخلي، وواحد في الجيش، واربعة في ملاك وزارة التربية). وتطرق الى الكارثة التي حلّت بالقطاع الزراعي في البلدة بسبب الهجرة، فقال ان الاهالي يمتلكون سهلاً يحاذي البلدة تقارب مساحته خمسة عشر الف دونم تستغل منه نسبة 15 بالمائة في زراعة الكرمة والكرز وبعض اشجار الزيتون، فيما يبقى القسم الآخر بوراً، علماً بأن هذه الاراضي سهلية، والمزارع لا يجد صعوبة في التعامل معها وانتاج شتى انواع الزراعات خصوصاً الحبوب. واشار الى غنى البلدة في مصادر المياه الطبيعية حيث هناك ينابيع عين قني، وعين شويتي، وينابيع اخرى مشهورة بمياهها المعدنية التي تشفي من بعض الامراض. واشار موسى الى الانقطاعات المتكررة والمتواصلة للمياه من مشروع مياه شمسين ومشروع مياه لوسي عن البلدة. وعن وجود الخدمات في البلدة قال ان بلدتنا شأنها كشقيقاتها البقاعيات مهملة ومنسية، ونالت نصيباً وافراً من الحرمان والمعاناة، خصوصاً ان الكهرباء في انقطاع متواصل. وتحدث عن الهاتف الذي لم تعرفه مدوخا، مستغرباً تقاعس وزارة الاتصالات السلكية واللاسلكية عن المبادرة لربط قرى وبلدات المنطقة بمركز هاتف راشيا الذي بات جاهزاً لاقامة هذا المشروع منذ اكثر من ثلاث سنوات، اما عن طرقاتها فقال حدث ولا حرج فهي محفرة وبات سلوكها صعباً. وطالب بمشروع متكامل لتعبيد الطرقات تحت اشراف مهندسين مختصين معروفين بالنزاهة ونظافة الكف. عطا عساف تحدث عن القطاع التربوي فقال ان الاهالي بنوا على نفقتهم الخاصة مبنى المدرسة الرسمية في البلدة، وهو مؤلف من احدى عشرة غرفة. وهي تستقبل طلاب البلدة حتى الصف الثاني المتوسط وتضم اربعة عشر معلماً (ثمانية متعاقدون) واربعة في ملاك الوزارة (بينهم المدير والناظر، وواحد على نفقة الاهل). فيما يبلغ عدد الطلاب حوالى 75 طالباً، في حين ان مائة طالب يتلقون تعليمهم في مدارس القرى المحيطة بالبلدة. علي شحبر تحدث عن مشكلة النفايات التي تنتشر على مداخل البلدة، واشار الى عدم تنفيذ القرار الصادر عن وزارة الشؤون البلدية والقروية بجمع النفايات، وحرقها في مكبات خاصة.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة