As Safir Logo
المصدر:

صنعاء:خلافات الأئتلاف الحاكم تتسع الأصلاح يفتح ملف الأزمة الأقتصادية

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 1995-03-14 رقم العدد:7032

صنعاء »السفير«: بدأت مظاهر الخلاف بين حزبي المؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للاصلاح الشريكين الحاكمين في اليمن، تظهر الى العلن، بسبب تباين موقف الحزبين بصورة خاصة من مذكرة التفاهم التي وقعت في مكة المكرمة في 26 شباط الماضي، والتي أوقفت ما كاد يصل الى الحرب بين اليمن والسعودية بسبب الخلافات الحدودية. وتجلى الخلاف مساء أمس الأول، عندما امتنع تلفزيون صنعاء، وإذاعة صنعاء، وكذلك وكالة الأنباء اليمنية »سبأ« وصحيفة »الثورة« الرسمية، عن نشر إذاعة بيان صدر عن دورة طارئة لمجلس شورى الاصلاح (اللجنة المركزية) خلافا لما اعتادت عليه وسائل الاعلام اليمنية. وأبلغ عضو في الهيئة العليا للاصلاح (المكتب السياسي) في اتصال هاتفي مع »السفير« في صنعاء ان الحزب فوجئ بذلك، وفسر ذلك بسياسة الاستضعاف التي يمارسها »المؤتمر« على وزارة الاعلام ضد شريكه في السلطة. وكان مجلس شورى الاصلاح، عقد دورة طارئة كرسها، حسب البيان، لدراسة الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها البلاد، والناتجة عن التخلف الذي لحق بالبلاد، كغيرها من بلدان العالم العربي والاسلامي«. غير ان معلومات حصلت عليها »السفير« من مصادر قيادية في الاصلاح أفادت ان الدورة كرست لموضوعين: الأول: يتعلق بالخلاف القائم مع المؤتمر الشعبي العام الذي استفحل بشدة في الشهور الأخيرة. الثاني: مذكرة التفاهم الموقعة بين اليمن والسعودية حول مشكلة الحدود والطريقة التي يتوجب على الحزب التعامل معها من خطابه السياسي والاعلامي. وفي ما يتصل بالخلافات بين الحزبين فقد بدأت منذ وقت مبكر وبعد الحرب التي خاضها الشريكان ضد »الاشتراكي« وانتهت بإخراجه من الحكم اذ نتج عن التزاحم على اقتسام غنائم الحرب سلسلة تسويات وصفقات ابتداء من التعديلات الدستورية التي تمت في أيلول الماضي حيث أصر الرئيس علي عبد ا" صالح، على اجراء التعديلات قبل التشكيل الوزاري ملوحا باستبعاد حليفه من الحكومة اذ لم يؤيد التعديلات التي أراد الرئيس منها بالدرجة الأساسية إلغاء مجلس الرئاسة والاستعاضة عنه بمنصب رئيس الجمهورية، وكان معنى ذلك خروج عبد المجيد الزنداني زعيم جماعة الجهاد في اليمن من المجلس وإلغاء الطريق أمام مطالبة الاصلاح بعضو ثان لاستكمال وراثة الاشتراكي، واضطر الاصلاح لقبول شروط الرئيس ولكنه استطاع أن يفرض تعديلا للمادة الدستورية التي كانت تنص على ان الشريعة الاسلامية مصدر أساسي للتشريع لتصبح »الصدر الوحيد« ثم فرض شروطه في الاستيلاء على الحقائب الوزارية موضوع رهانه كالتربية والتعليم والعدل والصحة والأوقاف والتموين والأسماك والحكم المحلي. كما انتزع من الرئيس صالح قرارا بإلحاق المدنيين الذين شاركوا في الحرب في المؤسسة العسكرية، وترقيتهم الى ضباط، وبذلك دفع بالآلاف من أعضائه الى الجيش سواء الذين اشتركوا في المعارك أو لم يشتركوا. وبسيطرته على الوزارات الاقتصادية والخدماتية أزاح الاصلاح كبار القادة الاداريين في حملة تطهير واسعة لم تفرق بين العناصر المحسوبة على المعارضة أو المستقلة أو المنتمية لشريكه في السلطة »المؤتمر«، حيث استبدلها بعناصر إصلاحية. ثم قاد حملة اخرى »لتنظيف« خزائن المؤسسات العامة والوزارات، وتبرع الوزراء للجمعيات الاقتصادية الاهلية التي ينشئها ويديرها الحزب بالاموال ووسائل النقل والاجهزة والمعدات الطبية، وصودرت مستشفيات ومدارس حكومية وتحولت الى منشآت خاصة. وتعالت صيحات الاحتجاج من اعضاء المؤتمر الذين ابعدوا من وظائفهم واتهموا قياداتهم بالتواطؤ. وفي لقاء جرى بين رئيس الوزراء والامين العام المساعد لحزب المؤتمر عبد العزيز عبد الغني وقيادات وسطية من حزبه قال هؤلاء إن كبار المسؤولين من حزب الاصلاح يفاوضون اعضاء المؤتمر بمناصفة الاختلاسات والسرقات للبقاء في مواقعهم ويبعدون الشرفاء واللصوص الذين يرفضون المقاسمة، وهدد اعضاء المؤتمر المبعدون من اعمالهم بأنهم قد يلجأون لمغادرة حزبهم والانتقال الى الاصلاح حفاظا على مصالحهم. *** تقوم استراتيجية الاصلاح على السيطرة على مفاصل الدولة وتفريغ الحزبية العامة لتمويل مؤسسات اقتصادية حزبية موازية للمؤسسات العامة لإيصال البلاد الى حالة الشلل الكامل وترك الرئيس صالح في وضع »المعلق« بدون قواعد حتى تسهل السيطرة عليه او ازاحته. ولعل صالح تنبه لذلك وراح يشجع اعضاء حزبه واجهزته على التصدي لشركائه ومضايقتهم، غير ان الاصلاح خصم عنيد بالتأكيد ففي انتخابات فرع نقابة الاطباء بصنعاء التي جرت منذ شهرين نسق اعضاء المؤتمر مع الاشتراكي والناصريين وبقية المعارضة مخالفين توجيهات رئيس الدائرة العامة في المؤتمر عبد السلام العنسي المحسوب على الاخوان المسلمين، على الرغم من هزيمة الاصلاح الا ان وزير الصحة سلم مبنى النقابة وممتلكاتها بما في ذلك ارصدتها في المصارف لجماعة الاصلاح الذين عقدوا مؤتمرا غير قانوني بحضور عدد ضئيل لم ينفع معه طلاب كلية الطب في الجامعة الذين اضيفوا الى قوامه. ويبرر وزير الصحة هذا الاجراء بانتهاك المؤتمر للتحالف. ويؤكد لمحدثيه ان خروج الاصلاح من السلطة معناه الحرب الاهلية، وهي اشارة لا يفتأ الاصلاحيون يلمحون بها لتهديد »المؤتمر« الذي قد يفكر في الاستغناء عن تحالف معهم. المزاحمة عنيفة والصراع يمتد بين شريكي الظفر العسكري، ودورة مجلس شورى الاصلاح عقدت لهذا الغرض، وتؤكد مصادر موثوقة نقلا عن قيادات في الاصلاح ان عبد المجيد الزنداني الذي فقد بريق السلطة وانطوى في دائرة الظل بعد خروجه من مجلس الرئاسة، طالب في الدورة الاخيرة حزبه بالعمل على اقالة حكومة عبد العزيز عبد الغني او سحب الثقة منها من قبل مجلس النواب، او الانسحاب من الحكم والانتقال للمعارضة. واعتبر الزنداني الاستمرار في الحكومة الحالية خطرا يهدد حزبه الذي لا يستطيع تبرئة نفسه من المسؤولية عن الفساد امام المواطنين. وازاء معارضة الشيخ عبدا" الاحمر رئيس الحزب، وعبد الوهاب الانسي الامين العام المساعد ونائب رئيس الوزراء، اتهمها الزنداني صراحة امام اعضاء مجلس شورى الحزب بالتواطؤ مع الرئيس صالح والتآمر على الحركة الاسلامية في سبيل البقاء في السلطة، وكان قد تردد عن الزنداني معارضته القوية لآراء طرحت في اعقاب الحرب تفضل الخروج الى المعارضة عندما كان عضوا في مجلس الرئاسة. ايا ما كان الامر فإن الاصلاحيين لا يكفون عن تبرئة انفسهم من تهمة المشاركة في الفساد ودفع الاوضاع الاقتصادية الى التردي مبررين ذلك انهم طرف ضعيف في سلطة الرئيس صالح. غير ان البعض في ما يبدو توصل الى استنتاج بفشل الحملة الدعائية الهادفة الى التطهير. ومع هذا فإن البيان الصادر أمس يأتي في سياق هذه الحملة فقد حرص على اخراج الدورة، وكأنها خصصت لدراسة الاوضاع الاقتصادية وانطوى على تأكيدات ذات مضمون تعميمي تعكس ادراك الحزب لمواقع الشكوى التي توجع المواطنين. فقد طالب ببرنامج اصلاح اقتصادي ومعالجات مالية لتخفيض العجز في الموازنة العامة، واصلاح الاوعية الايرادية وتأجيل النظر في الاصلاحات السحرية لمشتقات النفط ووضع آلية لتوزيع السلع المدعومة. واهم من ذلك طالب البيان بإعادة النظر في الباب الاول الذي يمثل 50 في المائة من مشروع الموازنة »وذلك بتخفيض اعتماداته في نطاق استحقاقات العاملين الفعليين في القطاعين المدني والعسكري، وتنزيل المبالغ المعتمدة للوظائف والدرجات الحزبية او المكررة او المرئيات التي تدفع لمن لا يعملون«. والواقع ان هذا الاجراء لو نفذ سيصيب بالضرر كوادر الاصلاح الذي استفاد من جميع المخالفات التي يطالب بتصفيتها. ولم ينس البيان التأكيد على اهمية »توظيف المدخرات الكافية لدى الناس والمعطلة من خلال اقامة المصارف اللاربوية والاسراع من اصدار قوانينها«. وشدد البيان على اهمية التعاون والتفاهم والتنسيق الجاد بين التنظيمين حرصù على المصلحة الوطنية العليا وقطعù للطريق امام المتآمرين ومخططاتهم. ولعل الخلاف في صفوف قيادات الاصلاح بين من يتبنى خط التصعيد والتشدد مع المؤتمر وبين من يتبنى خط المرونة والمهادنة، لم تحسمه الدورة التي انتهت بتسوية توفيقية تبقي على التحالف الحكومي مع دور اعلامي يوحي بتحميل الشريك مسؤولية الفساد والتردي في البلاد. ويبقى مستقبل التحالف مرهونù فوق ذلك برؤية المؤتمر الشعبي الذي سرّب شائعات في الايام الماضية انه عازم على تشكيل حكومة بمفرده او بالتحالف مع بعض الاحزاب الصغيرة والشخصيات المستقلة. غير ان هذا الاحتمال الذي يتداوله البعض لا يرجح بسبب صعوبة ازاحة شخصيات لا تقبل الحياة خارج السلطة كالشيخ الاحمر الذي لا يرضى بدوره بالتخلي عن الجماعات الاسلامية لما توفره له من مصدر قوي للدعم الشعبي. ومع ذلك فإن تشكيلا او تعديلا حكوميا امر مطروح في اليمن. واذا ما تم فقد يكون على حساب نفوذ الاصلاح في الوزارات الاقتصادية مقابل الانصياع لرغبته في اخراج يحيى المتوكل وزير الداخلية من الحكومة وإبعاد عبد الكريم الارياني من وزارة الخارجية. المؤتمر الشعبي من جانبه يعد لمؤتمره الخامس الذي يمكن ان ينعقد بين 20 و22 آذار الحالي، وسوف تنعقد دورة اللجنة الدائمة اليوم الرابع عشر من آذار. واجتمعت اللجنة العامة امس، ولوحظ مما اذيع عنها ان موضوع الشراكة والمنافسة مع الاصلاح كان حاضرا، ويتجلى ذلك في طريقة إخراج موقف المؤتمر من »مذكرة التفاهم« مع السعودية حيث اعتبرها خطوة ايجابية تضع العلاقة بين البلدين في اطارها الصحيح وأهم من ذلك التركيز على الدور المتكامل للمؤتمر والاصلاح في وضع العلاقة مع الجيران عند هذا المستوى. وهو تقريبù ما يختطه الاصلاح في اخراج موقفه من هذه القضية؛ فقد اعتبر بيان مجلس الشورى المذكرة الموقع عليها مع السعودية »بداية صحيحة لعودة العلاقات اليمنية السعودية الى سابق عهدها وتطويرها نحو الافضل« معبرù عن شكره وارتياحه »للجهود التي بذلها الوفد اليمني المفاوض«. كما ان الشيخ الاحمر حرص على ان يضغط على الكلمات التي اكد فيها انه كان على اتصال يومي بالرئيس صالح اثناء قيادته المفاوضات في السعودية، وانكر في الحديث الذي اجرته معه صحيفة »الصحوة« الناطقة بلسان حزبه ونشرته الخميس الماضي ان يكون ثمة اي تعارض بين رئاسته الوفد ورئاسته البرلمان. والواقع ان »المؤتمر« يروّج في اوساط العامة ان الرئيس صالح لا علاقة له بما اتفق مع السعودية، وان ذلك عمل الأحمر، بينما يقول الاصلاح ان الأحمر لم يوقع على الاتفاقية، وانما وقع »باجمال« نائب رئيس الوزراء والعضو القيادي في المؤتمر. من المؤكد ان الحزبين الحاكمين يعملان على إقناع الشعب بأن مذكرة التفاهم تشكل إنجازù كبيرا لحكومتهما. ولكنهما ازاء الشعور بأن قطاعù من الناس ينظر اليها نظرة مغايرة، فإن كل حزب يحاول استغلال جهل الناس بالقواعد القانونية للتحلل من المسؤولية. ومن ناحية اخرى، فإن كلاً منهما لا يريد ان يتحمل بمفرده تبعات ما قد يبدو تفريطù بالمصالح العليا للبلاد، ويحرص بالتالي على تأكيد مشاركة حليفه في إنجاز ما تم التوصل اليه على صعيد العلاقة مع السعودية. خلافات الشريكين مؤكدة، واليمن هو الضحية في حالة الصدام وفي حالة الاتفاق؛ اذ هو في الأولى كارثة وفي الثانية صفقة لاقتسام الغنائم.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة