As Safir Logo
المصدر:

قضية.ضجة في القاهرة حول قرار أتحاد الكتاب العرب:من يمثل المثقفين المصريين،قضية سرها في التطبيع(صور)

المؤلف: عبد الفتاح وائل التاريخ: 1995-02-18 رقم العدد:7014

المعروف ان اتحاد الكتاب العرب قرر تجميد عضوية اتحاد الكتاب المصريين في اعقاب معاهدة كامب ديفيد في العام 1979، والتي سار الاتحاد بايقاع خطواتها منذ اللحظة الاولى التي أرسل فيها توفيق الحكيم الرئيس الشرفي للاتحاد برقية مشهورة الى الرئيس السادات في 6 ايار 1979 يقول فيها.. »تحية لموقفكم الراسخ امام الاقزام.. لقد افزعهم صلح الفئتين المتحضرتين، بعد اطمئنانهم الى ضعف مصر لتذل تحت اقدامهم.. لم لا وجهلهم سر المقاطعة والتخريب وخوفهم من قوة مصر بعد الصلح لانهم يريدونها منهكة القوى بالحرب لتستنجد بهم وتتملقهم فيحتقرونها، فالى الامام نحو الكرامة والحضارة.. وخطوة من المتحضرين نقابلها بخطوتين.. ولن ترجع مصر مع المتخلفين للوراء.. فالتقدم دائمù والمجد لمصر المتحضرة..«. حكيم التطبيع الحكيم ادلى بحوار الى صحيفة »الاخبار« القاهرية في 9 ايار 1979 لتفسير وتخفيف وطأة البرقية، بينما لجنة الدفاع عن الثقافة القومية (شكلها في نيسان 1979، مجموعة من المثقفين المصريين رفضوا اتفاقية كامب ديفيد..) ردت على البرقية ببيان ذكرت فيه انه.. »في اعقاب زيارة السادات للقدس في تشرين الثاني 1977 كان الحكيم اول من طالب باسقاط قضية فلسطين وعقد صلح منفرد بين اسرائيل ومصر (الاهرام 20 كانون الاول 1977) وفي الفترة من 3 آذار 1978 الى 12 ايار 1979، قاد توفيق الحكيم دعوة على صفحات »الاهرام« الى حياد مصر بين العرب من جهة واسرائيل من جهة اخرى..«. واكدت اللجنة أن »منطق الحكيم يلتقي ومنطق عتاة الصهيونية، فالحكيم يقسم المنطقة الى معسكرين، معسكر الاسرائيليين المتحضر ومعسكر العرب المتخلفين. ويجعل حضارة مصر مرهونة باقترابها من الاسرائيليين وانفصالها عن العرب..«. وفي الاتجاه نفسه ذهب بيان اللجنة الى انه.. »بتقسيم المنطقة الى معسكر تقدم ومعسكر تخلف يفرغ الحكيم الصراع العربي الاسرائيلي من كل محتوى سياسي وطني تحرري ويفرغ السياسة الاسرائيلية الصهيونية من كل محتوى عدواني عنصري وكأن اسرائيل لم تغتصب ارض فلسطين ولم تحتل وما زالت الارض العربية..« (تفاصيل الحوار مع توفيق الحكيم، ضمن وثائق لجنة الدفاع عن الثقافة القومية التي نشرتها مؤخرù في كتاب تحت عنوان »من مقاومة التطبيع الى مواجهة الهيمنة..«..). برقية توفيق الحكيم هي الشفرة التي ترجمتها عمليù مواقف اتحاد الكتاب المصريين منذجلوس ثروت اباظة على مقعد رئاسته عقب اغتيال يوسف السباعي (1977). في (1980) لم يستجب لدعوة الرئيس »الاسرائيلي« اسحاق نافون، الا مجموعة من المثقفين المصريين دعاهم اتحاد الكتاب الى مائدة نافون الذي حرص على التقاء الادباء والفنانين في اول زياراته للقاهرة من منطلق صرح به عقب وصوله. »ان تبادل الثقافة والمعرفة لا يقل اهمية عن اية ترتيبات عسكرية وسياسية، والمرسوم عنا في ادبكم ووسائل اعلامكم لم يكن له اي اساس من الصحة في الواقع..« هكذا مهمة نافون واضحة (تغيير صورة الاسرائيلي في عقلية المصريين..) واتمها اتحاد الكتاب الذي نجح في دعوة اسماء مثل زكي نجيب محمود، سهير القلماوي، عبد الحميد يونس، يوسف جوهر، ابراهيم البحراوي، محمد عبد المنعم خفاجي.. وفي (1994) رفض مجلس ادارة الاتحاد اقتراحا تقدم به الاديب رفقي بدوي عضو المجلس بمشروع قرار يمنع التعامل مع العدو الصهيوني، ومعاقبة اي عضو يسافر الى »اسرائيل«، الاقتراح لم يحصل على صوت واحد (الكاتب سعد الدين وهبه وكيل الاتحاد وابرز معارضي التطبيع لم يحضر الاجتماع..). اللافت هنا ان ثروت اباظة في رفضه الاقتراح اعتمد على حجج من نوع.. »ان الرئيس سافر الى اسرائيل (؟!)« (على سبيل الاحصاء لم يزر مبارك اسرائيل منذ تولى منصبه« او ان »التطبيع موقف سياسي معلن من قبل الحكومة (!!)«. وهو هنا مخلصù لفكرة ان الاتحاد مجرد »ادارة تابعة للدولة« حتى ان ثروت اباظة لم يجد مانعù من ان يصطحب وفدù كبيرù الى قصر الرئاسة ليطلب من السادات (1980) الموافقة على ان يكون الرئيس الفخري للاتحاد مدى الحياة، وبعد عام واحد عقب اغتيال السادات (1981) تكرر المشهد ايضù مع خلفه حسني مبارك. الاتحاد في نظر ثروت اباظة ليس »مستقلاً«. وايضù ليس هو »حجر الاساس في محاولة التغيير الثقافي المنشود« على حد تعبير الدكتور غالي شكري الذي يرصد في كتابه »الثورة المضادة« كيف تلقف السادات حلم المثقفين باتحاد عام للكتاب »التعبير الديموقراطي الاكثر شمولاً عن الحركة الفكرية والفنية..« وقذف به هدفù في مرمى الثقافة لصالحه.. الكفاح يقول شكري.. »كافح الكتاب المصريون كفاحù مريرù طيلة العهد الناصري من اجل »اتحاد« نقابي يجمع مصالحهم المادية والديموقراطية في اطار قانون يحميهم من الناشرين والرقباء والدولة. وعندما استخلصوا هذا الحق نظريù في »برنامج العمل الوطني« عام 1971. تكفلت الحكومة بعد اربع سنوات (أي في 16 تموز 1975) باستصدار قانون من البرلمان يسمح بتكوين »الاتحاد« على نحو غير ديموقراطي، فالمواد 29 و30 و73 من قانون الاتحاد تقنن تبعيته المطلقة لوزير الثقافة اي للدولة، بالاضافة الى تبعيته التلقائية للاتحاد الاشتراكي..«. ويشير غالي شكري الى انقسام المثقفين وارتباكهم امام خروج الحلم في »الطبعة الرسمية«.. »كانت النتيجة ان قاطع الكتاب الديموقراطيون تنفيذ هذا القانون باستبعاد انفسهم من العضوية والترشيح والانتخاب. وحاول بعضهم الاستقلال بمنبر او آخر مثل جمعية »كتاب الغد«.. فما كان من مباحث امن الدولة الا ان طاردتهم حتى اعماق السجون، لانهم خرجوا على قانون الوحدة الوطنية..«. هكذا دفعت فكرة الاتحاد التي نشأت من بين آمال وآلام رفض الادباء والفنانين لمشروع الدولة، وفي المركز من هذا الرفض، محاولة الهزيمة (حزيران 1967) ومعاداة الفكرة الصهيونية تمامù. الى فراغ يدوي فيه الصوت عاليù، ويعود في قنوات رسمية صادرت في ظل الدعوة الى »التعددية« اختلاف الصوت، داخل الصوت الواحد.. (الاتحاد اليس كذلك؟). غرف مغلقة »رابطة المثقفين«.. ليست المحاولة الاولى لانشاء تنظيم مستقل يضم المثقفين المصريين (ما زال عدد كبير منهم خارج القوائم الرسمية للاتحاد، اما برفضهم الانضمام الى المؤسسة الرسمية، واما برفض الاتحاد الاعتراف بانهم كتاب..). اعلى هذه المحاولات صوتù كانت في مدينة دمياط (1988) حيث انعقد المؤتمر الرابع لادباء الاقاليم. واقترح الاديب الراحل محسن الخياط تشكيل جمعية تأسيسية من اعضاء المؤتمر لرابطة ديمقراطية تعبر عنهم تعبيرù حقيقيù بدلاً من الاتحاد القائم. في المؤتمر نفسه رفض الادباء كافة اشكال التطبيع مع العدو الصهيوني (وهي التوصية الدائمة لمؤتمر ادباء الاقاليم الذي دخل في سجال عنيف مع مؤيدي ومروجي فكرة التطبيع على مدى الدورتين الاخيرتين. ويذكر هنا مواجهة وزير الثقافة، الذي لم يستبعد رعايته لمؤتمر آخر للادباء الشبان يقام في منتصف العام الحالي، من انها رد وتحجيم لمؤتمر الاقاليم..). اكثر المحاولات عملية هي »الرابطة المصرية لكتاب افريقيا واسيا« التي انعقدت جمعيتها التأسيسية (300 عضو) بمقر جريدة »الاهرام« في 22 آذار 1989 وانتخبت اعضاء المكتب التنفيذي (لطفي الخولي، جابر عصفور، محمد نور فرحات، عبد الباسط عبد المعطي، سليمان فياض، اعتدال عثمان، الفريد فرج..). الحضور المكثف في الجمعية التأسيسية للرابطة كان نوعù من الرد على الشروط التي وضعها الاتحاد »الرسمي« لعضويته. وفي انتقاده لقانون الاتحاد يشير الدكتور عبد المنعم تليمة الى انه يضيق في تعريف الكاتب بصورة تجعل الاتحاد للادباء وليس للكتاب وتحرم كثرة من الذين يمارسون انشطة ثقافية متعددة من الالتحاق به.. هذا الى جانب أن القانون يشترط في العضو ان يكون له انتاج ادبي ملحوظ، من الذي سيلاحظ؟ لجنتان احداهما للقراءة تضم عادة من بين عضويتها ادباء محدودي الموهبة مثل احمد سويلم، عبد العال الحمامصي، عبد التواب يوسف، والاخرى لجنة القيد التي من بين اعضائها مستشار بمجلس الدولة، وادباء لا يزيدون موهبة عن ادباء لجنة القراءة. وبالرغم من ان عضوية الاتحاد تجاوزت الان الالف عضو. الا ان اغلبهم من موظفي الدولة في وزارة الثقافة. تصبح معهم آفاق التغيير في ادارة الاتحاد لا تتعدى بضعة مقاعد في مجلس الادارة الذي تتضاءل صلاحياته بالمقارنة مع صلاحيات رئيس الاتحاد، حتى ان ثروت اباظة الرئيس منذ 18 عامù يتعامل مع شؤون الاتحاد على انها مسؤولية خاصة« وفي حواره مع مجلة »ادب ونقد« ها هو يقول.. »انا قبلت في جلسة واحدة عضوية ثلاثة من الكتاب الشيوعيين هم محمد عودة وفيليب جلاب ومحمود السعدني..« وايضù ».. اليوم يتم الانفاق على الاتحاد حوالى 300 الف جنيه لترميم المبنى، وهذا المبلغ دعم من مجلس الشورى (اباظة هو وكيله منذ خمس سنوات)، بفضل المجهودات التي بذلتها أنا،...«. كما انه لا يجد تعارضù مع مهامه ان يرسل الى الجهات الامنية والازهر بشكوى من مجلة »ابداع« لانها نشرت قصيدة عبد المنعم رمضان »انت الوشم الباقي«، يحرض فيها هذه الجهات على المجلة »التي تنتهك الاخلاق والدين«، كما فعل احد اعضاء الاتحاد من قبل حين ارسل الى رئيس الجمهورية يحذره من خطر شيوعي تتبناه وزارة الثقافة التي كانت اختارت احمد عبد المعطي حجازي، جابر عصفور، غالي شكري، لرئاسة تحرير مجلاتها الثقافية. من هذا المدخل بالتحديد، مفارقة اتحاد الكتاب لقضية حرية الابداع والتفكير، بدأت فكرة »رابطة المثقفين المصريين« في حضورها الذي كانت محاولة اغتيال نجيب محفوظ (تشرين الاول 1994) شرارة حماس وشارة خطر على وضع المثقفين الذين تضربهم خناجر المتطرفين من جهة، وتحاصرهم اسوار الدولة من جهات متعددة. ومن بين الخناجر والاسوار كانت فكرة قيام »اتحاد المثقفين المصريين« طاقة ضوء جديدة بالنسبة الى كثيرين حضروا مؤتمرين بمسرح البالون، انتهيا الى تأييد فكرة الاتحاد الجديد (صاحب ديباجاته وخطوطه الاولى الدكتور صلاح فضل) التي حاولت الجمع بين الصياغة المثالية، وبين التوفيق مع صيغة تبناها سعد الدين وهبه (رأس المؤتمرين) في أن يكون الاتحاد تجمعù للنقابات التي تضم المشتغلين بحقل الثقافة، وهي صيغة واجهت اعتراضù سببه الرئيس ان قوانين هذه النقابات تحرم عددù كبيرù من المثقفين حق الالتحاق بها. اختار المؤتمر الاخير لجنة تحضيرية تعد مشروع الاتحاد من الناحية القانونية والاجرائية، ضمت الى جانب سعد الدين وهبة (لم يحضر بصفته وكيلاً لاتحاد الكتاب..) الدكتور صلاح فضل، محمود امين العالم، فريدة النقاش، عبد العظيم المغربي (محامي). وممثلين عن النقابات الفنية والصحافيين. لكن مفاجأة ادهشت الجميع حينما خرجت الصحف قبل ايام باخبار عن تشكيل مجلس ادارة لاتحاد المثقفين المصريين برئاسة سعد الدين وهبه، ومحمود امين العالم وجمال الغيطاني وكيلين، وصلاح فضل سكرتيرù عامù وحمدي خورشيد سكرتيرù مساعدù وعبد العظيم المغربي أمينù للصندوق، وعضوية محمد سلماوي، يوسف القعيد، نعم الباز، سميحة ايوب، فريدة النقاش، سيد راضي، يوسف عثمان، محمود الورداني. وقالت الاخبار ان الاتحاد سيكون في اطار جمعية غير حكومية تتبع حسب القانون المصري وزارة الشؤون الاجتماعية، وسيتم اشهارها تحت اسم »رابطة المثقفين المصريين..«. مرة اخرى تتم الاجراءات داخل غرف مغلقة، هكذا علق اكثر من مثقف وطرح سؤالاً.. »هل يمكن قيام تنظيم مستقل بعيدù عن مظلة الدولة باشكالها المختلفة..؟!«. الحقيقة والخطأ في الدار البيضاء قرر اتحاد الكتاب العرب عودة عضوية مصر من خلال رابطة المثقفين. استجابة لرسالة من الدكتور صلاح فضل. واتفاق وفد مصري دعاه اتحاد الكتاب المغربي.. وفي القاهرة ثارت الضجة. في افتتاحية صحيفة »اخبار الادب« (يرأس تحريرها الاديب جمال الغيطاني) وردت تأكيدات من نوع.. »يجب ان يكون معروفù ان اتحاد الكتاب المصري هو المعبر عن الكتاب المصريين..« وان »اعادة عضوية مصر من خلال رابطة المثقفين قرار خاطئ تمامù، بل ويتسم ايضù بقدر غير قليل من السخف..« وتمضي الصحيفة.. »نحن لا نتاجر بموقفنا من التطبيع فهو الموقف الذي يمليه علينا ضميرنا ككتاب، وفي الوقت نفسه نقف ضد محاولات تفتيت وحدة الكتاب المصريين وشق جبهتهم التي تعاني اصلاً من تصدعات عديدة..«. لتؤكد.. »واذا كانت الحجة التي يسوقها اتحاد الكتاب العرب في اسقاط عضوية مصر منذ كامب ديفيد وحتى الان من خلال اتحاد الكتاب المصريين القائم، اذا كانت الحجة هي قبول الاتحاد المصري للتطبيع الثقافي مع اسرائيل، فعلى السيد قعوار (يقصد فخري قعوار رئيس اتحاد الكتاب العرب..) ان يعلم ان الكتاب المصريين هم اول من وقفوا ضد الاطماع الصهيونية، وان الثقافة المصرية ستظل درعù للثقافة العربية في وجه كل المحاولات وهي التي تتحمل العبء الرئيسي في كل الظروف، كما ان على السيد قعوار ان يدلنا على نضالاته العظيمة التي خاضها ضد التطبيع في اعقاب الاتفاق الاردني الاسرائيلي الاخير..!!«. ... والقعيد وفي اسبوعية »المصور« يكتب يوسف القعيد.. »من الجلي ان حكاية الموقف من التطبيع مع اسرائيل لا تزيد على كونها حجة، فالاتحاد المصري ليس مع التطبيع.. ولم يعلن انه معه، كما انه لا يعاقب اعضاءه ان قاموا بالتطبيع على اساس فردي صرف..«. ويضيف القعيد.. »اذن فالهدف هو محاولة لابقاء الاتحاد العربي في عمان الى الابد، وان يكون أمينه العام اردنيù.. ما دام الاتحاد قد جرى تغيير نظامه الاساسي في غياب الدولة الرئيسية المؤسسة والراعية الاولى له..«. ويكتب حازم هاشم في الصفحة الثقافية لجريدة »الوفد« (المعارضة).. ».. ولا نظن ان من شؤون المواطن الاردني قعوار ان يختار بنفسه لنا من يمثل كتاب مصر في اتحاده المنكوب برئاسته!، فهذا في حد ذاته هو المرفوض.. المرفوض، وهو الشأن الذي لا نقبله تدخلاً من أي قعوار، خاصة اذا كان اعتراض »قعوار« الاردني بسبب موافقة اتحاد كتاب مصر على التطبيع مع اسرائيل!، فلا يمكن ان التمس للسيد قعوار عذرù بانه لا يعلم ان مثقفي وكتاب مصر قاطبة ظلوا وما زالوا الجبهة القوية الصامدة في رفض التطبيع الثقافي مع اسرائيل..«. الملاحظة اللافتة هنا ان الخلاف حول تمثيل الكتاب المصريين تجسد في الخلاف مع »شخصية« فخري قعوار رئيس اتحاد الكتاب العرب، الذي قدم ارضية لهذا الخلاف بأراء متشنجة اشهرها عقب محاولة اغتيال نجيب محفوظ اعلن للصحف انه يرجع المحاولة الى موقف محفوظ من التطبيع واستقباله اثنين من الصهاينة في ندوته الاسبوعية، واشار الى ان المحاولة رسالة الى ياسر عرفات مستدلاً على ذلك بتوقيت المحاولة اثناء اعلان جائزة نوبل. ويبدو ايضù ان الخلاف مع اتحاد الكتاب المصري له جوانب »شخصية« متجسدة في »شكل« الاتحاد الحالي والذي رفض رئيسه ثروت اباظة الاستجابة الى طلب قعوار بادانة الاتحاد المصري للتطبيع، والا فما معنى اختيار »شكل« بديل لم يتكون بعد ولم تتضح مواقفه من الصهيونية والتطبيع؟!. الخلاف »الشخصي« »الشكلي« يتخذ بعدù خطرù في الحملة على اتحاد الكتاب العرب. التي توحد بين »مؤسسة« وبين »مصر« معتبرة الخلاف مع المؤسسة هجومù على »مصر« (وهو منهج يستخدمه ببراعة الحكام حين يوحدون بين ذواتهم وبين بلادهم حتى يصبح الخلاف مع رأي وممارسات الحاكم خروجù عن الوطنية، وعمالة ضد الوطن). المثقف هنا يخلق للسياسي مجال فعالية، حين يشخصن خلافاته، وحين ينسى الحقائق لصالح المصالح..، وحين يبرر وفق غطاء الموضوعية والنظرة الواقعية.. ويظل سؤالاً محيرù وسط غبار المعارك الممتدة من الدار البيضاء الى القاهرة.. لماذا يتعامل المثقف مع قضية هامة ومحورية مثل »التطبيع« وكأنه يقف على نقطة قبل منحدر يدفعه اليه »مجهول« (يعرفه ويتغاضى عنه..) وكأنه المصير!. السؤال ربما يفسر لماذا يتحمس البعض لاعلان وطنيتهم برفض التطبيع (الان)؟ ولماذا يتحمس البعض الاخر ضد فكرة المقاومة النهائية للتطبيع..؟ ولماذا اساسù نشغل بسؤال يطرح من خارج الهم الثقافي العربي.. اسمه »التطبيع« حتى ان »نطبع او لا نطبع« اصبح سؤال الوجود والكينونة، او بمعنى آخر »وهم« الوجود على الارض وفي المساحة المتاحة.. وائل عبد الفتاح (القاهرة)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة