As Safir Logo
المصدر:

فرنسا:"الهولوكوست وحجاب الديموقراطية"

المؤلف: المولى سعود التاريخ: 1995-02-14 رقم العدد:7010

قبل ايام توقفت احدى كبريات المجلات اليابانية عن الصدور والسبب وفقا لما اوردته وكالات الانباء (ونشرت السفير تفاصيله) ان المجلة تجرأت على نعت »الهولوكوست« بالاكذوبة، وعلى القول بأن »المحرقة« المزعومة لليهود في الحرب الكونية الثانية لم تحدث، وان الصهيونية العالمية استفادت من هذه الاكذوبة لابتزاز العالم في حين ان ضحايا الحرب يعدون بعشرات الملايين ولم تتحول قضيتهم الى سلعة للابتزاز كما تحولت قضية اليهود. هذا الكلام ادى الى توقف المجلة عن الصدور بضغط من اللوبي المالي الاعلامي الذي اوقف الاعلانات عنها وحاربها الى حد الموت. وقبل ايام زارتنا الوزيرة اليهودية الصهيونية الفرنسية سيمون فاي في نفس يوم الاحتفال بالذكرى الخمسين لمعتقل اوشفيتز وهو احد المعتقلات النازية الذي قيل ان المانيا مارست فيه الحرق بافران الغاز لابادة اليهود. ولعل الوزيرة تعمدت المجيء في يوم الذكرى المزعومة خاصة وان مجدها السياسي قام على الزعم بأنها خرجت حية من هذا المعتقل وبأنها ممن عاشوا »الهولوكوست«. والهولوكوست في اصلها اللغوي التاريخي تعني »المحرقة« و»الاضحية« ومنشؤها ان اليهود كانوا يقدمون قربانا او اضحية دينية تحرق تماما بالنار... وهذا التقليد اليهودي تحول مع الزمن الى الرمزية فاصبحت الضحية عبارة عن عجل، ثم اكتسبت كلمة هولوكوست معنى »الحرق التام النهائي كتضحية وفداء وتكفير«. اما في القاموس السياسي فهي تشير الى »الابادة التي مورست ضد اليهود تحت حكم النازية في اوروبا«، وقد خرجت مئات الافلام السينمائية، والمسلسلات التلفزيونية والاذاعية، وآلاف الكتب والمجلات، حول الهولوكوست، كما انه لا تمر ساعة في اية وسيلة اعلامية، وخصوصا في السينما والتلفزيون، دون التذكير بالهولوكوست وبمأساة اليهود في الحرب الكونية الثانية مما جعل للاستخدام الحديث للمصطلح معان ودلالات رمزية: »اليهود هم كبش الفداء (الضحية) في محرقة العنصرية ومعاداة السامية«. وقد انتصب هذا الرمز (الهولوكوست) ليتحول الى محكمة تفتيش عليا تحاكم ضمير الناس وتكبت حرية الرأي والتعبير. ذلك انه من الممنوع منعا باتا في فرنسا (على سبيل المثال) تشبيه اي شيء بالهولوكوست او استخدام كلمة »ابادة جماعية« لغير اليهود... ومن الممنوع منعا باتا تشبيه اليهود بالنازيين، او تشبيه معاناة اي شعب او قضية تحرر (وخصوصا فلسطين) بالمعاناة اليهودية... ناهيك عن الممنوع الاكبر وهو مجرد السؤال حول حقيقة هذه المعاناة اليهودية المزعومة: هل فعلا مات ستة ملايين يهودي في الحرب الثانية؟ هل فعلا استخدم الالمان غرف غاز لحرق اليهود؟ هل فعلا استخدم الالمان الغاز المسمى زيكلون ب لتنفيذ الجريمة المزعومة؟ هل فعلا اتخذت المانيا النازية قرارù واعيا بابادة اليهود ونفذته؟... كل هذه الاسئلة يعاقب عليها القانون الفرنسي بتهمة »العداء للسامية وبث العنصرية«. وقد يظن القارئ اننا نبالغ... ولكن مهلا فهذه بعض الوقائع. * في 4 حزيران 1986 حوكم النائب الفرنسي عضو البرلمان الاوروبي السيد برنارد انتوني وللمرة الرابعة بتهمة »التحريض على اثارة النعرة العنصرية والعداء للسامية« وذلك بسبب تصريحه امام مندوبة صحيفة لوموند في 19 تشرين الاول 1985 بما يلي: »الا نستطيع في النهاية ان نتكلم وان نناقش المسألة اليهودية كما نناقش ونتكلم عن مسألة الباسك على سبيل المثال؟ هناك في فرنسا قوة لا تقبل ولا تريد الاندماج في مجتمعاتنا، وبالنسبة لها فان مصالح »اليهودية« تأتي اولا وقبل مصلحة المجتمع الفرنسي«. * وفي شهر ايار 1986 حكم على صحيفة فرنسية تصدر في منطقة الالزاس اللورين واسمها نيو ستيمة New Stimme بغرامة قدرها عشرة آلاف فرنك فرنسي بتهمة »التحريض على اثارة النعرة العنصرية والعداء للسامية« وذلك بسبب مقال نشرته الصحيفة في حزيران 85 حول استخدام اليهود لموضوعة غرف الغاز في دعايتهم للصهيونية في فرنسا. قضية غارودي لولون ماثيو في صيف 1982 وابان الغزو الاسرائيلي للبنان وحصار بيروت نشرت صحيفة لوموند صفحة كاملة هي عبارة عن اعلان مدفوع الثمن Publicitژ حمل عنوان: »بعد مجازر لبنان، ما هو معنى العدوان الاسرائيلي؟«. وقد دفع الطلبة اللبنانيون الذين كانوا يحتلون مكاتب جامعة الدول العربية في باريس ثمن الاعلان (سبعون ألف فرنك فرنسي) وشاركهم في المبلغ مدير مكتب الجامعة آنذاك الجزائري محمد يزيد الذي ابعد عن منصبه فيما بعد بطلب من السلطات الفرنسية وبناء على شكوى من جاك اتالي المستشار الخاص للرئيس ميتران. مضمون الاعلان البيان وثيقة سياسية تشرح للرأي العام الفرنسي ما يجري في لبنان وما جرى في فلسطين في حروب 48/ 56/ 67/ 73، وتدعو الى موقف فرنسي رسمي يدين الغزو ويقف مع العرب ولبنان، بعد اسابيع من البيان، وبعد ان هدأت العاصفة التي خلفتها مجازر صبرا وشاتيلا في اذهان الرأي العام، اقيمت عدة دعاوى قضائية ضد اصحاب البيان وهم روجيه غارودي، الاب ميشال لولون، الراعي اثيان ماثيو كما اقيمت دعاوى ضد مدير لوموند يومذاك السيد جاك فوفيه الذي فقد منصبه لسماحه بنشر هكذا بيان (رغم انه اعلان مدفوع الثمن). اما ادلة الاتهام الرئيسية بحق موقعي البيان فهي، وكما ذكرتها صحيفة ليبراسيون يوم 19 آذار 1984: 1 رأى الفرنسيون من قضاة وصحفيين ان من يقرأ البيان يخرج بشعور صارخ بالادانة ضد اليهود عامة. 2 ان البيان يتحدث عن الصهيونية بلهجة متشددة. 3 لا يجوز التهجم على دولة اسرائيل، ولا يجوز تشبيه اسرائيل بالنازية، ولا يجوز الكلام عن اللوبي الصهيوني وعن السيطرة المالية الصهيونية في اوروبا واميركا لان ذلك يعتبر بمثابة ترداد لما ورد في كتاب بروتوكولات حكماء صهيون وهو كتاب ممنوع ويعاقب القانون الفرنسي كل من ينشره او يوزعه او يقتنيه. 4 لا يجوز الكلام عن »ابادة لعنصر او جنس« genocide في وصف حرب لبنان. اما الدليل الرسمي الذي استخدم لاثبات الاتهامات، فهو الجملة التالية الواردة في نص البيان المذكور: »ان القوة المالية هي التي تفسر بلا شك تلك السيطرة العجيبة للوبي الصهيوني على مجمل وسائل الاعلام في العالم من الصحافة الى التلفزة مرورا بالسينما ودور النشر. وقد صدق ديغول حين ادان ذلك النفوذ المبالغ فيه«. هذه الجملة الصغيرة والبسيطة ادت بغارودي ولولون وماثيو وهم من هم في الكنيسة وفي المجتمع الفرنسي الى المحاكم والى غرامات مالية كبيرة ناهيك عن الادانة والتعريض الشخصي بسمعتهم دون ان يتاح لهم حق الدفاع العلني في وسائل الاعلام. قضية روبير فوريسون ينتمي روبير فوريسون الى مدرسة من المؤرخين حملت اسم »مدرسة المراجعة التاريخية«، لمؤسسها الاميركي هاري إلمر بارنز انصب اهتمام هذه المدرسة على مراجعة ونقد الروايات الرسمية (روايات المنتصرين) عن بعض الاحداث والقضايا التاريخية وخصوصا تلك المتعلقة بالحربين الكونيتين الاولى والثانية وبالموقف الاميركي واسباب دخول اميركا الحربين وذلك تحت عنوان السعي لكتابة تاريخ حقيقي لتلك الحروب لا يكرر ببغاويا روايات المنتصرين وانما يخضعها للنقد المنهجي ويقارنها بروايات المهزومين ويفحصها في ضوء الوقائع والتفاصيل لا الدعايات والشعارات... وقد توصلت مدرسة المراجعة التاريخية الى احتلال موقع بارز في الوسط الاكاديمي والسياسي في اميركا في الفترة التي تلت الحرب الكونية الثانية وكانت اعمال بارنز ورفاقه قد انتشرت منذ عام 1928 واعيد طبعها عشرات المرات وخصوصا في الخمسينات من هذا القرن. وتطورت المدرسة الى حد انشاء معهد المراجعة التاريخية في كاليفورنيا، ومجلة المراجعة التاريخية، ودار نشر المراجعة التاريخية، وكان لها فروع في فرنسا والمانيا وكندا واستراليا وبريطانيا، اضافة الى مركزها الرئيسي في لوس انجلس. الا ان مدرسة المراجعة التاريخية اصيبت بضربة قوية حين قررت البحث عن حقيقة »الهولوكوست«.. فجرى احراق مكتبتها الكبرى في لوس انجلس عدة مرات (آخرها عام 1987) وجرى الاعتداء على ابرز ممثليها: فوريسون في فرنسا، آرثر بوتز في اميركا، زونديل في كندا، ستاغليش في المانيا الخ... وعلى سبيل المثال فقد حوكم الدكتور ستاغليش في المانيا بسبب كتابه »اسطورة اوشفيتز: خرافة ام حقيقة؟« وصودر الكتاب واتلف كما صدر قرار من جامعته بسحب درجة الدكتوراه منه وبمنعه من التدريس وهو قاض ودكتور دولة في الحقوق في جامعة غويتنغن منذ عام 1951. والغريب ان القرار المذكور استند الى قانون صادر في عام 1939 اي بالضبط الى قانون نازي. اما في فرنسا فقد نشر فوريسون نتائج بعض اعمال وابحاث مدرسة المراجعة في موضوع الهولوكوست وذلك منذ عام 1973 وحتى عام 1978. وخلاصة ما نشره هو ان غرف الغاز لم توجد ابدا وانه لا يمكن من الناحية العملية، والتاريخية، والواقعية، ان تكون قد وجدت وانما هي جزء من اسطورة نشأت اثناء الحرب في معسكرات الاعتقال النازية حيث ساد الرعب اوساط اليهود، ثم غذتها الدول المنتصرة وكذلك الصهيونية العالمية بعد الحرب لاستمرار ادانة المانيا، ولخدمة مخطط انشاء دولة اسرائيل ولسحب الملايين من الدولارات كتعويض الماني اعطي لاسرائيل وكان له الدور الاساسي في جعلها تقف على رجليها طوال السنوات من 48 الى 67. ويقول فوريسون وستاغليش ان رقم ستة ملايين الذي يعطى عادة كعدد لضحايا اليهود على ايدي النازية ليس فقط رقما مبالغا فيه بل هو اكثر من خيالي. ويثبت فوريسون وجماعته عبر عشرات المقالات والكتب »ان الادلة الثبوتية حول وجود غرف الغاز في معسكرات الاعتقال شبه معدومة وجل ما هنالك لا يتعدى الشهادات الشفوية لبعض الناجين من المعسكرات« (ومنهم السيدة سيمون فاي التي تدعي انها كانت في اوشفيتز تحت اسم سيمون جاكوب) وانه »تبين الاستحالة المادية لتنفيذ اعدامات جماعية بالغاز المسمى زيلكون ب في الاماكن التي قيل ان ذلك حدث فيها«. وقد زار فوريسون وستاغليش وزونديل وبوتز تلك الاماكن، واجروا الاختبارات العلمية المتنوعة واعدوا حولها دراسات تفصيلية مدعمة بالخرائط والارقام وكل ذلك نشره سيرج ثيون في كتابه »حقيقة تاريخية ام حقيقة سياسية«. وفي كتاب ثيون هذا نكتشف كم كان عمل فوريسون عملا دقيقا وضد الذين وقفوا مع حقه في التعبير عن رأيه. لقد منع فوريسون من التدريس حيث كان استاذا للادب المقارن في جامعة ليون الثانية، ثم ادين وفصل من الجامعة وقطع راتبه ومنع ابنه من التسجيل في اية جامعة فرنسية واعتدى الصهاينة على شخصه وعلى عائلته وعلى منزله مرات عدة، واقيمت ضده عشرات الدعاوى واضطر الى دفع تعويضات وغرامات مالية كبيرة على الرغم من انه لم يصدر بحقه اي حكم قضائي. واستمرت المحاكمات ضده خمس سنوات (8479) وذلك بسبب الجملة التالية الواردة على لسانه في حديث لاذاعة اوروبا 1 حيث قال: »ان غرف الغاز الهتلرية المزعومة والابادة المزعومة لليهود تشكل كذبة تاريخية واحدة سمحت بحصول احتيال سياسي مالي كبير كان المستفيدان الرئيسيان منه دولة اسرائيل والصهيونية العالمية وكانت الضحيتان الرئيسيتان له الشعب الالماني (ولكن ليس حكامه) والشعب الفلسطيني بأكمله«. وهذا الاحتيال المالي السياسي الكبير معروض بطريقة مفصلة في الصفحات 198 199 من كتاب (حقيقة تاريخية ام حقيقة سياسية) وكذلك في الهامش 61 من الصفحة 212. كما انه ينبغي قراءة المقابلة الطويلة والخانقة التي اجرتها مجلة لونوفيل اوبسرفاتور (في عددها الصادر في 25 تشرين الاول 1976) مع ناحوم غولدمان حيث لا يخفي هذا الاخير بأن »التعويضات الهائلة التي حصل عليها بن غوريون من المستشار الالماني كونراد اديناور تشكل بدعة عجيبة في مجال القانون الدولي«. ويؤكد غولدمان بوقاحة بأنه »قد يكون المستشار الالماني قد اتخذ قرار التعويضات بصفة شخصية مخالفة للدستور الالماني«... كما يكشف عن انه املى هو (اي غولدمان) وبن غوريون رسالة القبول التي وقعها كونراد اديناور (واتفاقيات لوكسمبورغ 10 ايلول 1952). (يتبع)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة