دمشق علي جمالو: أنهى المجلس الاعلى اللبناني السوري اجتماعاته ظهر أمس في العاصمة السورية دمشق، بعد يومين من العمل، عقد فيها المجلس جلستين موسعتين بكامل اعضائه، اعتمد خلالهما شعارا له، كما اقر موازنته العامة، واعتمد كذلك محضر اجتماع هيئة المتابعة والتنسيق المنبثقة عن المجلس، واقر تعيين نائب للامين العام للمجلس. وأكد الرئيسان الياس الهراوي وحافظ الاسد اللذان ترأسا الاجتماعات على ضرورة تنشيط عمل الاجهزة والمؤسسات في كل من لبنان وسوريا لتحقيق اهداف معاهدة الاخوة والتنسيق وزيادة تمتين علاقات الاخوة والتعاون. وشدد المجلس ايضا على القواسم المشتركة الكثيرة بين البلدين وأهمية تعزيزها. وشكر الرئيس الهراوي لسوريا مساعداتها لاستعادة لبنان عافيته ودوره. وأعلن امين عام المجلس انه تم اقرار سبعة بنود ضمها جدول الاعمال، مشيرا الى ان الامانة العامة ستضع بعض المقترحات حول سبل تطوير العلاقات الاقتصادية والاجتماعية وستعرضها على رئيسي مجلسي الوزراء في البلدين ليصار الى وضع ورقة عمل مشتركة تعرض على اجتماع هيئة المتابعة في دورتها المقبلة التي ستعقد في لبنان في نيسان المقبل. وتخللت اجتماعات المجلس الاعلى قمة ثنائية بين الرئيسين الهراوي والاسد، وعرض لمختلف تطورات عملية التسوية في المنطقة، اضافة الى لقاءات بين الرئيسين بري والحريري مع عدد من المسؤولين السوريين. الجلسة الثانية وكان المجلس الاعلى اللبناني السوري قد اختتم دورة أعماله مساء أمس في العاصمة السورية، برئاسة الرئيسين اللبناني الياس الهراوي والسوري حافظ الاسد، وذلك في اجتماع صباحي حضره الى جانب الرئيسين اللبناني والسوري كل من رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية ميشال المر، وحضره عن الجانب السوري نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام ورئيس مجلس الشعب عبد القادر قدورة ورئيس مجلس الوزراء محمود الزعبي ونائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية الدكتور سليم ياسين والامين العام للمجلس الاعلى اللبناني السوري نصري خوري. واوضح الناطق الرئاسي السوري جبران كورية ان »المجلس الاعلى استأنف اجتماعاته عند الساعة الحادية عشرة والدقيقة الخامسة والاربعين من قبل ظهر امس في قصر الروضة برئاسة الرئيسين حافظ الأسد والياس الهراوي«. وأضاف كورية: »ان المجلس واصل في اجتماعاته بحث المواد المدرجة في جدول الاعمال، واتخذ القرارات في شأنها، ووقع الرئيسان الاسد والهراوي القرارات المتخذة«. وقال: »ان هذه القرارات تتعلق بالتصديق على شعار المجلس الاعلى وباعتماد محضر اجتماع هيئة المتابعة الذي عقد في دمشق يومي 19 و20/9/1994، وتجديد اعتمادات موازنة الامانة العامة للمجلس للسنة المالية 1995، وباعتماد قطع الحساب النهائي لموازنة العام 1994، وبتفويض الامين العام للمجلس صلاحية التعاقد مع مدقق حسابات قانوني لتدقيق حسابات الامانة العامة«. وأضاف كورية قائلا: »ان الرئيسين الاسد والهراوي اكدا خلال اجتماع المجلس الاعلى على ضرورة تنشيط عمل الاجهزة والمؤسسات في البلدين الشقيقين لتحقيق اهداف معاهدة الاخوة والتنسيق وزيادة تمتين علاقات الاخوة والتعاون بين البلدين وتحقيق مصالحهما المشتركة«. وقال اخيرا انه تلى اجتماع المجلس الاعلى، اجتماع مغلق بين الرئيسين الاسد والهراوي، في قصر الروضة، حضر جانبا منه نائب الرئيس السوري، الذي عاد والتقى الرئيسين بري والحريري. وقالت مصادر عليمة ل»السفير« ان جانبا من الجلسة الثانية للمجلس الاعلى خصص أيضا لاستعراض مستجدات عملية السلام على المسارين اللبناني والسوري. وقد استعرض الرئيس الاسد الاتصالات والتحركات التي سجلت في هذا الاطار. واستغرق لقاء الهراوي الاسد ساعتين ونصف الساعة، وتوجها على اثره الى نادي صحارى، مدخل دمشق الغربي، حيث جرى وداع رسمي شارك فيه الى الرئيس الاسد ونائبه والرئيسان قدورة والزعبي، وكبار المسؤولين والوزراء في الحكومة السورية. وقد رافق الوزيران فاروق الشرع ووهيب الفاضل الرئيس الهراوي حتى الحدود السورية اللبنانية، فيما بقي الرئيس الحريري حتى العصر، وعاد بطائرته الخاصة الى بيروت. توصيات المجلس وقد أقر المجلس الاعلى جدول الاعمال المؤلف من سبعة بنود تتعلق بالموازنة وقطع الحساب وتعيين مساعد للامين العام واعتماد الاتفاقات الموقعة بين البلدين ووضع شعار للمجلس واعداد ورقة عمل للمشاريع الجديدة. وأعلن خوري ان المجلس اقر جملة توصيات بهدف تحريك اللجان المشتركة. واشار الى اجتماعات ستعقدها اللجان المختصة في مجال الكهرباء والاسمنت وتوحيد الرسوم الجمركية على بعض السلع وتبادل الصناعات الغذائية ولجنة المعارض الصناعية المشتركة. وقال: ان اجواء اجتماعات المجلس الاعلى في دورته السنوية العادية »كانت ايجابية جدا إن لجهة الاجواء التي سادتها ام لجهة القرارات التي اتخذت خلال هذه الدورة. فلقد درس المجلس جدول اعماله وتضمن عدة نقاط لا سيما ما تضمنه تقرير الامانة العامة حول النشاطات والاعمال التي تمت على صعيد التعاون والتنسيق للمرحلة السابقة. واكد المجلس الاعلى على اهمية الاستمرار في تفعيل عمل اللجان المشتركة والسير قدماً في تنفيذ الخطوات التي من شأنها ان تمتن علاقات التعاون والتنسيق بين لبنان وسوريا في مختلف المجالات«. وأضاف: »كما أقر المجلس الاعلى موازنة الامانة العامة للعام 1995 وقطع الحساب لعام 1994. بالاضافة الى ذلك اعتمد المجلس الاعلى محضر اجتماع هيئة المتابعة والتنسيق وما اتخذ خلاله من مقررات في الدورة التي انعقدت في دمشق في ايلول 1994. كما اقر المجلس الاعلى اعتماد شعار له. بالاضافة الى ذلك بحث المجلس الاعلى في الآفاق المستقبلية لعملية التعاون والتنسيق بين البلدين. وستقوم الامانة العامة بإعداد بعض المقترحات حول سبل تطوير العلاقات الاقتصادية والاجتماعية وستعرضها على رئيسي مجلس الوزراء اللبناني والسوري ليصار الى وضع ورقة عمل مشتركة تعرض على اجتماع هيئة المتابعة في دورتها المقبلة في لبنان خلال شهر نيسان المقبل«. الجلسة الأولى وكان المجلس الاعلى قد عقد جلسته الاولى في السادسة والدقيقة 45 من مساء أمس الاول في اعقاب مأدبة الافطار التي اقامها الرئيس الاسد على شرف الرئيس الهراوي وأعضاء الوفد اللبناني في قصر الشعب، وشارك في هذه الجلسة اعضاء المجلس من الجانبين اللبناني والسوري اضافة الى خوري. وقال كورية ان المجلس استعرض العلاقات الاخوية بين البلدين الشقيقين، وجرى التأكيد على القواسم المشتركة الكثيرة التي تجمع بين سوريا ولبنان واهمية تعزيزها، انطلاقا من الروابط التاريخية بين البلدين ومصالحهما المشتركة. ونقل الناطق الرئاسي السوري عن الرئيس الهراوي انه عبر واعضاء الجانب اللبناني عن شكر لبنان لسوريا لما قدمته من مساعدات للبنان لاستعادة عافيته ودوره. وقال كورية ان المجلس بحث المواد المدرجة على جدول اعماله واتخذ القرارات بشأنها، واستمع الى التقرير السنوي للامانة العامة للمجلس، واعتمد محضر اجتماع هيئة المتابعة والتنسيق، وكذلك شعار المجلس وموازنة المجلس للعام 1995. وفي معلومات ل »السفير« من مصادر المجتمعين ان المجلس درس تقرير الامين العام نصري خوري وصادق عليه، كما صادق على تقرير هيئة التنسيق والمتابعة التي ابرمت بموجبه اتفاقات المياه والعمل والسياحة والثقافة في ايلول 1994، ما بين لبنان وسوريا، ووقع عليه آنذاك رئيسا الهيئة رئيسا مجلس الوزراء في كلا البلدين. وقد وقع الرئيسان الهراوي والاسد على هذا المحضر. وقالت المصادر ان المجلس صادق ايضا على مشروع موازنة العام 95 وبلغت ارقامها 975 الف دولار اميركي (تم تدوير نحو 400 الف دولار اميركي من العام الماضي)، ولفت الى ضرورة استكمال الموظفين في جسمه الاداري. وأضافت المصادر ان المجلس اعتمد ايضا شعارا يدل عليه وصادق على مشروع بهذا الخصوص. واستمع المجلس بعد ذلك من الرئيس الأسد الى شرح مفصل عن مستجدات عملية السلام في الشرق الاوسط بعيد عودة السفير السوري في واشنطن وليد المعلم الى عمله، وعقب قمتي الاسكندرية الثلاثية والقاهرة الرباعية، والجهود التي تبذلها سوريا لتمتين الصف العربي بعد ما اعتراه من اختراقات أوهنته نتيجة الاتصالات المنفردة بين العرب واسرائيل. وشرح الرئيس الأسد فحوى الاتصالات مع »الترويكا الاوروبية« والاتصالات مع الجانب الروسي، خصوصا بعد زيارة مبعوث الرئيس الروسي فيكتور بوسوفاليوك. ونقل المصدر عن الرئيس الاسد »تأكيد سوريا مجددا التمسك بعملية السلام برعاية الولايات المتحدة الاميركية وروسيا الاتحادية وعبرهما، على الرغم من العراقيل التي تضعها اسرائيل«. الوصول إلى دمشق يشار الى ان الرئيس الهراوي كان قد غادر بعبدا في الثانية الا ربعاً من بعد ظهر السبت، يرافقه المر، ووصل الى جديدة يابوس على الحدود اللبنانية السورية بعد ساعة، واستقبله هناك وزير الخارجية السورية فاروق الشرع ووزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية وهيب الفاضل ووزير الدولة للشؤون الخارجية ناصر قدور وقائد القوات السورية العاملة في لبنان اللواء ابراهيم صافي ورئيس فرع جهاز الامن والاستطلاع في القوات العربية السورية العاملة في لبنان العميد الركن غازي كنعان. وبعد استراحة استمرت حتى الثالثة والنصف في صالون الشرف، استأنف الرئيس الهراوي ومستقبليه طريقهم الى العاصمة السورية. وفي نادي صحارى، عند مدخل دمشق الغربي، استقبل الرئيس الاسد ضيفه اللبناني يحيط به نائباه عبد الحليم خدام وزهير مشارقة والرئيسان قدورة والزعبي والرئيسان بري والحريري اللذان كانا قد وصلا في وقت سابق الى العاصمة السورية والامين العام للمجلس الاعلى اللبناني السوري. وأطلقت المدفعية 21 طلقة تحية للرئيس اللبناني، ثم توجه الرئيسان الهراوي والاسد الى منصة الشرف حيث عزف النشيدان اللبناني والسوري، ثم عرضا حرس الشرف، وصافح الرئيس الهراوي مستقبليه من الوزراء وكبار المسؤولين السوريين ومحافظي دمشق وريف دمشق. وبعد انتهاء مراسم الاستقبال، توجه الرئيسان الهراوي والاسد في موكب رسمي الى »قصر تشرين«، حيث عقدا لقاء تمهيديا ضم اليهما خدام ومشارقة وبري والحريري وقدورة والزعبي والمر والشرع وياسين وخوري. وغروباً، أقام الرئيس الاسد مأدبة افطار على شرف الرئيس الهراوي والوفد اللبناني في قصر الشعب، حضرها خدام ومشارقة وقدورة والزعبي ونواب رئيس مجلس الوزراء السوري والوزراء ونصري خوري ومعاونو الوزراء وامين رئاسة الجمهورية ومحافظ دمشق وريف دمشق ومديرو الادارات في وزارة الخارجية ومديرو المؤسسات الاعلامية. الصحف السورية اهتمت الصحف السورية، الصادرة امس، باجتماعات المجلس الاعلى اللبناني السوري، وافردت لها صدر صفحاتها الاولى وأبرزت عناوين عدة. كتبت صحيفة »الثورة« العناوين الآتية: »المجلس الاعلى السوري اللبناني برئاسة الرئيسين الاسد والهراوي يستعرض العلاقات الاخوية ويعتمد شعار المجلس وموازنته، التأكيد على القواسم المشتركة واهمية تعزيزها، الهراوي يشكر لسوريا مساعداتها لاستعادة لبنان عافيته ودوره«. وأبرزت صحيفة »البعث« العناوين الآتية: »المجلس الاعلى السوري اللبناني برئاسة الرئيسين الاسد والهراوي يستعرض العلاقات الاخوية ويؤكد على القواسم المشتركة الكثيرة واهمية تعزيزها، دراسة جدول الاعمال واتخاذ القرارات في شأنه، والمجلس يعود للاجتماع اليوم، الهراوي يعرب عن شكره لسوريا لما قدمته من مساعدات للبنان لاستعادة عافيته ودوره«. وجاءت عناوين »تشرين« كالآتي: »الرئيسان الاسد والهراوي يترأسان اجتماعات المجلس الاعلى السوري اللبناني استعراض العلاقات الاخوية بين البلدين وتأكيد القواسم المشتركة واهمية تعزيزها اعتماد محضر اجتماع هيئة المتابعة والتنسيق واتخاذ عدد من القرارات الهراوي يعبر عن شكر لبنان لما قدمته سوريا من مساعدات في استعادة عافيته«. كما تناولت الصحف في افتتاحياتها وتحليلاتها ابعاد اجتماعات المجلس الاعلى واهميته في هذه المرحلة.