As Safir Logo
المصدر:

"السفير"مع العائدين ألى قرى منطقة الحرف السبع "السنديانة العتيقة"تورق من جديد في ظل الورشة القائمة معاملة خاصة من الدولة لكن القطاع الزراعي يحتاج للكثير(صور)

المؤلف: زين الدين خلدون/هواري زهير التاريخ: 1995-02-08 رقم العدد:7005

كانت منطقة الحرف خالية من الاشجار تمامù، باستثناء سنديانة المعوش التي اتت عليها الحرب، وهي سنديانة تاريخية كان يبلغ محيطها ستة امتار. هذا التقديم لمنطقة الحرف، وهي احدى المناطق الجبلية المهمة في الشوف والتي تشرف على اجزاء منه مع عاليه وتقع بين رافدين مهمين لنهر الدامور قرب نبع الصفاء، لا يقدمها لقراها: البيرة، مجد المعوش، كفرنيس، الجعايل، المريجات، وادي الست وشوريت.. لكن المقصود هو القول ان تلك السنديانة التي احرقتها الحرب تعاود النهوض ثانية، بما هي سكان وبيوت وزراعة ومدارس ومعالم حياة. خصوصù بعد ان كاد يقفل فيها ملف الاخلاء والترميم، بعد التحركات الاخيرة التي تولتها وزارة شؤون المهجرين بالتعاون مع مجلس انماء قرى الحرف. يبلغ عدد سكان قرى الحرف حوالى 11 الف نسمة، موزعين على نحو 1985 اسرة منتشرين في قرى المنطقة على النحو الآتي: المريجات 85 عائلة، كفرنيس 247 عائلة، الجعايل 53، مجد المعوش 698، وادي الست 322، شوريت 108 والبيرة 472 عائلة. اما العائلات فهي في المعوش وهي الاكثر سكانù: مرهج، المعوشي، نون، خليل، ابي عبدالله، صابر، فرح، خوري، الدويهي، دميان، مسلم، شكور، تكلي ورعيدي. وفي البيرة: الخوري، مسلم، صفير، عون، حروف، تكلي وسلوان. وفي وادي الست: مقصود، ابي حنا، جوهر، شهدان، ابي شهلا، درغم، سعادة، نقولا، ابي الحسن، مرهج، فرح، فرنسيس، قدامه. وفي كفرنيس: الخوري، عاد، مبارك وفي شوريت: مشلب وابو عيسى، وفي الجعايل: لحود. الواضح من اسماء العائلات في المنطقة هو تكرارها في القرى، ولهذا الامر علاقة بتكونها الاساسي. ويقول الاهالي انهم في الاصل من منطقتي الشمال وكسروان، حيث كان قدومهم اليها قرابة سنة 1608 بواسطة البطريرك يوحنا مخلوف الذي كانت تربطه صداقة متينة مع الامير علي المعني ابن الامير فخر الدين الثاني، الذي تخطى بنفوذه منطقة الشوف الى كسروان. ولما كانت حوادث دامية قد وقعت بين أنصار فخر الدين وآل الخازن خصومهم فقد اضطر البطريرك مخلوف الى ترك المنطقة والتوجه نحو الشوف، فأعجبته منطقة الحرف فطلبها من الامير علي الذي كان يشرف عليها من كفرنبرخ فقدمها له وعاد الى كسروان ليصطحب أنصاره ويسكن معهم في البيرة. وبعد حوالى السبعين سنة تبعهم البطريرك الدويهي مع أنصاره هو الآخر فبنوا الكنائس والاديرة وعمروا القرى وانتشر العمران وأتسع. هذا في التاريخ، اما الآن فالامر يستحق الرواية: فرقت الحرب اهالي الحرف ان لم نقل انها شتّتتهم، وخسرت بعض القرى ما هو اكثر من زراعتها، خسرت اعدادù منها، ووجودها حتى، والناس التي هجرت توزعت بين لبنان والمهجر، خصوصù وان شوريت مثلاً تحولت الى ركام او مهجورة بالكامل كما في الجعايل والمريجات (التي تتبع بالمناسبة لقضاء عاليه). على ان الأهم ليس استذكار تلك المرحلة مع ما رافقها، بل الوصول الى ما هي عليه راهنù. فالمعوش تشهد حركة متوسطة خلال الاسبوع، اما في نهايته فتبدو وكأنها حربù لم تمر عليها لولا بعض المظاهر. اما البيرة فقد استطاعت في فترة قصيرة ان تعود الى سابق عهدها، حيث رجع سكانها جميعù، وعادت الزراعة لتنتعش من جديد، كما عادت زحمة السير الى ساحتها وطريقها الضيق، وتجري الآن محاولات حثيثة لإعادة زراعتها الى ما كانت عليه.. ما ينطبق على القرى التي ذكرنا ينطبق على سواها وما زالت المنطقة تحتاج الى الكثير، لأن العودة اكبر من ان تكون مجرد مساعدات على الترميم، فمن مثلث البيرة المريجات معصريتي القريب من نبع الصفا يمكن ملاحظة ان طريق الاولى ما زالت ترابية، اما طريق المريجات الى كفرنيس والجعايل فهي معبدة وقد سويت على جوانبها اقنية للمياه، هذا مع العلم أن الحفر لا تغيب عن الطريق الضيق الذي لا يسمح بمرور سيارتين. ويلاحظ في قرى المريجات، كفرنيس، المعوش والبيرة ورش البناء الكثيرة المنتشرة هنا وهناك، والملتزمون هم من منطقة الشوف. وجنبù الى جنب مع حركة الاعمار تسير عملية اصلاح الارض في خطى سريعة، وقد فتحت في القرى العديد من المتاجر، الا ان حركة البيع والشراء ضعيفة خلال الاسبوع قوية في نهايته. لا سيما وان القرى تغص يومي السبت والاحد بالاهالي وسياراتهم المحملة بنصوب الزيتون والدراق و... التي تصل باستمرار لإعادة زرع البساتين التي دمرت خلال الاحداث. والى جانب نشاط الاهالي هناك ورش لتأهيل شبكة الكهرباء. والجدير ذكره ان هذا النشاط يعود الى تلقي الاهالي مساعدات الاسكان والترميم من وزارة شؤون المهجرين بعد اجراء الكشوفات الميدانية، وكذلك بعض المساعدات من البعثة البابوية وكاريتاس. ومن المهم القول ان مجلس انماء قرى الحرف الذي تشكل منذ حوالى الشهرين تقريبù، كان قد بذل جهودù وضغوطù كبيرة توجت بهذا الانجاز، الذي تحول الى دفعة حقيقية في سياق الجهود المبذولة لإعادة المهجرين. العودة الكاملة؟ يتناول فريد الياس الخوري في كفرنيس انجازات اللجنة القديمة للحرف التي تأسست سابقù، مرورù بمؤتمر بيت الدين وصولاً الى حركة الاعمار القائمة حاليù، ويصف البنى التحتية للمنطقة الآن بأنها باتت شبه مؤهلة. ويؤكد على مبدأ التعاون مع مجلس انماء الحرف نظرù للدور الذي لعبه ويلعبه اعضاؤه ورئيسه وقدرتهم على خدمة الناس من دون تمييز، ويؤكد انه في غضون شهرين سيعود كل اهالي كفرنيس، لان ما يؤخرهم اليوم هو وجود حوالى 60 بالمائة من المنازل مدمرة، انما سيعود الجميع ريثما تنتمي اعمال الترميم والبناء و»انا اضمن ذلك، وقد حصل الاهالي على مساعدات مالية رفعت عدد الشقق والوحدات السكنية من 52 قبل الحرب الى 102 في الوقت الحاضر مع ما هو قائم وقد قبض الجميع من الوزارة حقهم«. مختار بلدة مجدل العوش اديب مرهج يشكر الوزارة ويقدم ملاحظاته على عمليات الكشف. لكن ما يشغل المختار اكثر من ذلك هو التخوف الذي يبديه على مستقبل الزراعة ويقول: »ان ملاك، والمخترة انتخاب وليس تعيينù، واملاكي هي لي، وكانت مزروعة، اما الآن فلا، والسبب، لأن لا المزارع محمي ولا انتاجه ووزارة الزراعة (شو بدنا نحكي، خلينا بلا حكي) ونحن لا نملك الامكانات، لكن سأتكلم، لقد بعت الصيف الماضي كيلو البندورة ب 150 ليرة والصندوق زنة 22 كلغ بأربعة آلاف ليرة، لكن الكلغ الواحد وصل الى المستهلك ب 1500 ليرة، بدي اعرف الفرق 1350 ليرة وين راح؟!«. يسأل المختار ويطالب بحق حماية الانتاج الزراعي لأنني »املك مائة دونم ومش قادر عيش«. ويتناول المختار وضع البنية التحتية: »وزارة الموارد عملت شبكة كهرباء ومياه ووزارة المهجرين والبعثة البابوية وجمعية الشبان المسيحية قدمت مساعدات.. يعني البنية التحتية ماشية، بس المشكلة انو ما في بلبنان طريق مثل طريقنا، لقد شقت على المعول بين ال 35 وال 1945 وما زالت.. والمشكلة تظل بالزراعة، غرست العام الماضي الفي غرسة دراق، فهل تعد الدولة لي مشاريع تكفل تصريف انتاجي، اسأل لي وزير الزراعة لأني اغامر«؟. والنقطة التي يثيرها المختار يتناولها ايضù سيمون مرهج الذي يجري حسابù بسيطù لكلفة انتاج الزيتون (عمال قطاف + دابه لنقل الانتاج): »ماذا كانت النتيجة؟ دفعت اجرة العمال والدابة من جيبي، كيف بدنا نشتغل وكيف بدنا نسكن.. المصيبة لا فيك تترك الرزق عالشجر ولا فيك تتحمل الخسارة وحلها اذا بتقدر ومش عارفين شو بدنا نعمل؟!. رئيس البلدية جوزيف المعوشي يعترف »ان اللفتة الموجودة حيال منطقة الحرف مميزة عن سواها، ففي البلدة حوالى 80 منزلا مدمرا أخذ أصحابها جميعا بدلات الترميم والبناء، وأقول بصراحة لم نطلب شيئا إلا وتمت تلبيته سواء من وزارات المهجرين او الصحة أو الموارد. أما حول الطريق فيؤكد ان الورش حضرت العام الماضي لكن أنا الذي أخّرت الطريق ووقعت كتابا على مسؤوليتي للمتعهد، لأني لا أريد أن يضعوا الزفت ثم بعد شهرين يقررون حفره لمد شبكة المياه أو أعمدة الكهرباء.. بدنا شغل حسب الأصول.. عندما تنتهي أعمال الحفر، بعدها الزفت لن يهرب، ويطالب الرئيس مصرف الاسكان أن يضع في أولوية مشاريعه الاسكانية منطقة الحرف »لأننا لسنا من الذين يأخذون لشراء الشقق في بيروت«. ويتحدث عن مستوصف البلدة الذي يقدم خدماته لقرى الحرف فيقول: يؤمن المستوصف الطبابة في مختلف الاختصاصات، وترعاه الآن وزارة الصحة من خلال مصلحة الانعاش الاجتماعي، وقد بدأ المشروع تبرعا من عدد من الأطباء ومن بينهم ابنتي الدكتورة جمال المعوشي التي كانت أول من افتتحته. ويذكر ان ابناء جرجس ايليا من المريجات قدموا أرضا مساحتها ثلاثة آلاف متر قرب نبع الصفا لبناء مركز صحي يقدم خدماته لقرى الشوف وعاليه، اما تكاليف البناء فستكون من الهبة السعودية. رئيس بلدية البيرة شحادة فارس مسلم يقول: قبل ان نرجع واجهتنا شائعات كثيرة في بيروت، حتى ان بعضهم قال لنا: »اطلعوا وإذا متم بيكون هيدا المكتوب وإذا عشتوا نحن منطلع على مهل«، لكننا عدنا ولمسنا تشجيعا، كانت العودة اول الأمر خفيفة، اما الآن، فأعتقد ان الجميع قد عادوا، باستثناء أصحاب المصالح الذين يمضون نهاية الأسبوع لأن أعمالهم تفرض عليهم ذلك.. ويعرب الرئيس عن ارتياحه للجهود التي يبذلها الوزير جنبلاط »الذي لا يفرق بين البيرة والمختارة، وما زيارته الا في خانة مساعدة الناس والوقوف عند حاجات قرى الحرف الانمائية، وأعتقد انكم لاحظتم ما تشهده المنطقة من حركة بناء وعمران حيث تنتشر الورش هنا وهناك. ويلفت نظر مصلحة كهرباء لبنان الى ضرورة رفع خطوط التوتر العالي وإبعاد الأعمدة عن المساكن. أما المختار سعيد فارس صفير فيؤكد ان قيام مجلس انماء الحرف »ضرورة ونأمل أن يحقق أهدافه لأن الناس بحاجة الى مساعدة، وخصوصا الزراعة. ففي السنة الماضية غرس في البيرة وحدها قرابة عشرة آلاف غرسة، وهذه كلفت المزارعين الكثير وستكلفهم أكثر قبل أن تبدأ بالانتاج، الذي يتعرض لمنافسة حادة«، ويضيف: لقد حضر بعض الموظفين من وزارة الزراعة وقالوا انهم بصدد تعيين لجنة لمساعدة الأهالي، لكن هؤلاء راحوا ولم يعد سواهم أبدا. ويشير المختار الى الآثار التي تظهر في البيرة لدى أعمال الحفر، ويقول ربما تعود هذه الآثار الى عصور قديمة، اذ ان المنطقة بأسرها ملأى بها ففي الجعايل والمريجات آثار قصور قديمة ومعاصر وفي كفرنيس والبيرة مغاور ونواويس ومدافن قد ترجع الى ايام الرومان والبيزنطيين. وتذكر بعض المصادر التاريخية ان البيرة كانت مقرا لبعض الأمراء التنوخيين والشهابيين قبل ان تصبح لسكانها الحاليين. مجلس إنماء الحرف: الواقع والطموح تأسس مجلس انماء قرى الحرف الشوف، وحصل على العلم والخبر، لكن المسألة أو الأهمية لهذا المجلس لا تتحدد أو تنطلق من حيازته الرخصة لممارسة دوره، وحدد أهدافه في توثيق الروابط بين الأهالي وتشجيع العودة ووضع المنطقة على طريق النمو والاهتمام بمصالح المنطقة والمطالبة بالحقوق والخدمات في ظل الأنظمة والقوانين والمشاركة بالمشاريع الانمائية والعمرانية في المنطقة والتنسيق مع الادارات والبلديات والمؤسسات العامة والخاصة في سبيل تحقيق أهدافها، وحدد ممثله تجاه الحكومة بالدكتور غطاس سمعان الخوري، وهو رئيسه وهو يضم في عضويته كل من المحامي طانيوس ابي حنا، الياس مارون مسلم، ضاهر أنيس المعوشي، الدكتور نعمان الخوري، القاضي طنوس مشلب، ناصيف مسلم وسمير ايليا. في اطار تحقيقنا عن قرى الحرف كان لا بد ان نلتقي رئيس المجلس الدكتور غطاس الخوري الذي قال: قبل ان يتشكل المجلس كانت هناك عودة انطلقت اثر مبادرة تولتها وزارة المهجرين، الا ان هذه العودة كانت في طابعها الغالب جزئية. اما السبب فقد نجم عن شعور الأهالي بعدم المشاركة الفعلية في القرار إضافة الى الخوف من المستقبل. بالطبع هذه العودة المنقوصة تطلبت دخول قوى اجتماعية شبابية على الخط لتفعيلها، باعتبار ان العودة ليست مجرد رجوع للمهجرين الى قراهم وبيوتهم، بل تتجاوز ذلك باعتبارها المحك الفعلي لوحدة البلد، التي لا بد من العمل نحوها بكل السبل والوسائل، انطلاقا من هذه الحيثيات يضيف الخوري انطلقت مجموعة من شباب المنطقة المثقفين وبالاتفاق مع الوزير وليد جنبلاط والاستاذ دوري شمعون ونسقنا عملية تشكيل هذا المجلس، وأهم غاياته استعادة جو الثقة والتلاحم في المنطقة وأخذ المبادرة في تمثيل القرى بما يؤدي الى ترسيخ الحياة المشتركة في الجبل بوصفه العمود الفقري لوحدة لبنان. هذا عدا عن مد يد العون لأهالي المنطقة على صعيد إعادة ترميم وبناء منازلهم عبر تأمين المساعدات من وزارة المهجرين والصندوق المركزي، ولإيصال كل صاحب حق الى حقه بكرامة. والحقيقة يتابع : ان المنطقة قد عانت الأمرّين لسنوات عديدة، فقبل الحرب، كانت من المناطق التي تحتاج الى الكثير من التطوير في بنياتها الانتاجية والخدماتية، اما بعدها فالأمور أشد تعقيدا وصعوبة. فالقطاعات الانتاجية مهملة ويصعب استنهاضها في مثل هذا التخلي والقطاع الخدماتي مفقود، والمدارس مدمرة، دور العبادة عبارة عن انقاض، الطرق اما مفقودة او خربة، والعناية الصحية تتمثل بمستوصف طبي يتيم في مجد المعوش، ولا يوجد أي مشروع زراعي على مستوى المنطقة... ثم ان القرى مدمرة بنسب تتفاوت بين واحدة وأخرى.. باختصار الوضع بائس ومزر وبالغ السوء. { هذا التراكم في المشكلات كيف تعاطيتم معه؟ انطلاقا من كل هذا الركام الذي كان ماثلا أمامنا، قررنا البدء بالأهم ثم المهم، وقد رأينا ان الأهم هو الذي تمثله العودة الى المنطقة، مع ما يرتبط بها من عمليات ترميم أو بناء واعمار للمنازل، اذ ان ذلك يضمن عودة القرى الى الوجود ليتم بعدها المطالبة بحقوقها البديهية أولا والتنموية ثانيا. والحقيقة ان الوزير وليد جنبلاط والصندوق المركزي قد تجاوبا معنا وأعطيت مساعدات لحوالى خمسماية مستفيد في منطقة الحرف، وقد واجهنا بعض الانتقادات من طرفين، الأول يدعي ان هذه المساعدات قليلة، والثاني يؤكد انها كبيرة وتمثل إسرافا في إنفاق أموال الدولة. ونعتقد نحن ان كلا الانتقادين من طبيعة المجتمع اللبناني، فالمواطن الذي يحتاج الى أكثر مما قدم له يرى الأمر من زاوية قلة المساعدة، ومن هو خارج الموضوع يتصور تبذيرا، اما نحن فنرى عدالة هذه المساعدات وشموليتها ونؤكد ان المساعدات لا تكفي لبناء ما تهدم، إنما تضع المدماك الأساسي في إعادة الحياة الى قرى الحرف. العودة أكبر من المساعدات يؤكد الدكتور غطاس الخوري ان الطريق الانمائي طويل وشاق ويتطلب جهودا كبيرة ومتعددة، الا اننا بدأنا الخطوات المتواضعة الاولى في رحلة الالف ميل. فقد عمل المجلس على تأمين قطعة ارض بهبة كريمة من الاب امين مسلم امين سر المطرانية المارونية في بيروت، الذي وهب قطعة ارض ثم تفريغها لمصلحة الدولة اللبنانية كي يصار لبناء مركز بريد وبرق وهاتف عليها لمجموعة قرى في المنطقة تتجاوز منطقة الحرف. وقد وعدنا وزير البريد المهندس محمد غزيري بتدشين هذا المركز في مطلع الربيع. اما في القطاع الصحي فقد استعرض المجلس في الجولة مع الوزيرين جنبلاط وحمادة الوضع الصحي وتفقدنا ميدانيا منطقة »شق العجوز« التي تربط الحرف بمنطقة نبع الصفا والرملية وكذلك عين زحلتا، وهي مناسبة جدا لإنشاء مركز صحي متطور يحتوي غرفة طوارئ. بدأنا بهذه المشاريع، ونحن بصدد اعداد مشاريع زراعية ومشاريع صرف صحي ومحاولة الحصول على مساعدات من اجل التخلص من النفايات بشكل سليم، وكذلك نبحث امكانية بناء مدرسة ثانوية في المنطقة ذات قسمين مهني واكاديمي. { لكن العطب الاساسي كما يبدو من احاديث العائدين هو المسألة الزراعية؟ لقد خلفت سنوات الحرب دمارا كاملا على بنية الزراعة في المنطقة. فمن يباس تام، لكروم العنب والزيتون والتين التي تشتهر بها المنطقة الى جفاف جميع بساتين التفاح والفاكهة.. كل هذا ترك المنطقة جرداء. ولا شك أن اعادة تشجير المنطقة وتشجيع زراعاتها يصطدم الآن بندرة اليد العاملة وتصريف الانتاج بأسعار مقبولة للمزارعين، بما يجعلهم يعودون للسكن في قراهم، كما كانوا عليه قبل سنوات المحنة. ان تحقيق هذه الاهداف يحتاج الى تشجيع من مؤسسات رسمية وخاصة كوزارة الزراعة ومنظمة »الفاو« وكذلك بعض الهيئات الدولية الاخرى. وكذلك انشاء مشاريع زراعية ذات فائدة عامة، الا ان هذا يتطلب تأمين كميات وافرة من المياه. ونحن نقترح في هذا المجال استعمال مياه نبع الصفا المستعملة حاليا لتوليد الكهرباء وهي لا تشكل اكثر من واحد بالمائة من الطاقة الكهربائية المنتجة. ان استعمالها لحاجات الري يؤدي الى تعزيز الزراعة، حتى لو تطلب الامر الاستغناء عنها في توليد الكهرباء.. يختم قائلا: ما نلح عليه هو ان العودة تتطلب الكثير من الجهود، وهو ما يتطلب عملية متكاملة تتشارك بها كل المؤسسات العامة والخاصة لجعل استمرار الحياة امرا ممكنا في المرحلة الانتقالية الصعبة الاولى، وبعدها تتخذ الاوضاع مسارها الطبيعي.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة