As Safir Logo
المصدر:

الصحافة السورية تثير قضية أدونيس للمرة الأولى:سعيه وراء نوبل دفعه باتجاه أسرائيل

المؤلف: جمالو علي التاريخ: 1995-02-06 رقم العدد:7003

دمشق علي جمالو خرجت قضية فصل الكاتب السوري علي أحمد سعيد المعروف بأدونيس من اتحاد الكتاب العرب في سوريا الى الضوء في الصحافة السورية للمرة الاولى امس بعد ان كتب ممدوح عدوان على الصفحة الاخيرة من صحيفة »تشرين« الرسمية مقالة بعنوان »فصل أدونيس« رحب فيها بموقف الاتحاد وفند تبريرات أدونيس لموقفه المنفتح على اسرائيل. واعتبر عدوان ان مواقف أدونيس سببها سعيه للحصول على جائزة نوبل للآداب. وكان الاتحاد قد قرر فصل أدونيس نظرù لان شروط العضوية فيه لم تعد تنطبق عليه، لان اول بند في شروط العضوية ان يكون نشاط العضو منسجمù مع اهداف الاتحاد التي حددها نظامه الداخلي بأنها اهداف وطنية وقومية بالدرجة الاولى وتنص على مقاومة العدو وثقافته. وبما ان أدونيس قد قام في الاعوام الماضية بنشاطات وعقد لقاءات تهادن العدو او تجاوره او تبرر له، فان عضويته في الاتحاد يجب ان تنتهي. وقد اشار رئيس الاتحاد علي عقلة عرسان خلال قراءته لقرار المؤتمر بعد التصويت عليه الى ان هذا لا يعني اطلاق حكم على قيمة أدونيس وابداعه. ويقول عدوان في مقالته ان الاتهامات الموجهة لادونيس تذهب الى محاولات تفسير الاسباب التي جعلت أدونيس يتصرف بهذه الطريقة او يكتب ويقول ما فيه مهادنة او تنازل للعدو. ومن اهم هذه التفسيرات ان هناك اعتقادù لدى بعض المثقفين العرب بان اليهود والصهيونية وراء جائزة »نوبل«. وبما ان ادونيس يسعى منذ سنوات وراء هذه الجائزة، وتلك المسألة لم تعد خافية على احد، فانه سعى الى ارضاء اليهود لتحقيق غايته. وقد كتب ادونيس مدافعù عن نفسه يقول انه يحاول تقديم الوجه المشرق للابداع العربي في المحافل الثقافية والدولية بعد ان اكتشف الجميع ان مقاطعة هذه المحافل قد تركت لليهود فرصة التفرد بها والسيطرة عليها. ويرى عدوان ان ادونيس يغرق في شبر ماء حين يخوض في الجدل السياسي، وقد تبين ذلك بوضوح في محاولته تبرير حضور لقاء غرناطة الثقافي، اذ ارتكز تبريره على ثلاث نقاط اساسية: الاولى، ان اللقاء تم باشراف الامم المتحدة ومؤسساتها، وهذه حسب ما قال عدوان نقطة واهية لان اسرائيل عضو في الامم المتحدة منذ نهاية الاربعينيات من دون ان تعطيها عضويتها في المؤسسة الدولية اي شرعية بالنسبة الينا. والنقطة الثانية في تبرير ادونيس، هي ان رئيس سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني ياسرعرفات قد حضر ذلك اللقاء. وفند عدوان هذه النقطة بالقول ان »عرفات كما هو معروف عاجز عن تقديم تغطية وتبرير لما يفعله هو فكيف يكون هو غطاء لتصرفات آخرين لا سيما في مجال الثقافة«. اما النقطة الثالثة فهي قول ادونيس انه ليس من المهم ان تحضر او لا تحضر... بل ماذا تقول هو المهم. وفي تلك اللقاءات (في غرناطة) قال مجادلو ادونيس انه ارتكب اخطاء فادحة اذ انه انطلق من اعتبار اسرائيل جزءù من ثقافة المنطقة المتصفة بالتعددية وان انسجامها مع ثقافة المنطقة مسؤولية يجب ان تحملها هي. وختم عدوان مقاله بالقول ان قرار الفصل حتى لو كان قاسيù وحتى لو كانت الضجة التي اثيرت حول ما يفعله ادنيس قد اتسمت بالمبالغة واحيانù بالتشفي، الا ان دلالته هي ان المسألة المتعلقة بالاتصال بالعدو او مهادنته او مجاملته على ارض الثقافة، مسألة لا تقبل المساومة. وعكست هذه القضية التي شكلت مادة دسمة للنقاشات بين المثقفين والكتاب، جوهر موقف الوسط الثقافي السوري من عملية التسوية. واظهرت الانقسام في صفوف الحزب الشيوعي السوري بين جماعة خالد بكداش وجماعة يوسف فيصل. ففي حين رأى المثقفون الموالون لبكداش مثل الكاتبة ناديا خوست ضرورة فصله فورù. رأى الموالون ليوسف فيصل مثل ميخائيل عيد ضرورة الابقاء على عضوية ادونيس والاكتفاء باصدار موقف ادانة، على اساس ان كاتبù مثل ادونيس له مطلق الحرية في التعبير عن آرائه. ويقول كاتب سوري رفيع المستوى ان الذين دافعوا عن ادونيس وقفوا على شرفة ابداعاته وسمعته الدولية ولم يقفوا الى جانب موقفه الذي اعلنه بدءù من مؤتمر غرناطة.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة