As Safir Logo
المصدر:

في حديث حمل فيه على"الرئيس"و"الشخص"و"المجلس النيابي الحالي" الحسيني:الوقت مناسب لنتفاهم مع سوريا على ترتيبات أستئناف الحل في لبنان المعارضة تريد تطبيق الطائف نصا وروحا ومشروع الحريري جزء من الحصار على البلاد(صورة)

المؤلف: الامين ابراهيم التاريخ: 1995-01-16 رقم العدد:6985

حاوره: إبراهيم الأمين يأمل الرئيس حسيني الحسيني استئناف مسيرة حل الازمة اللبنانية، وهو يعتقد ان التوقف الذي تم اثر احداث 6 ايار 1992 واستمر حتى اليوم جا نتيجة تطورات ضخمة حصلت في المنطقة، ابرزها مشروع الولايات المتحدة بتحقيق تسوية سريعة في الشرق الاوسط. ويرى الرئيسي الحسيني ان هذا المشروع تعرض لانتكاسة مما قد يفسح في المجال امام لبنان ليفوز بفرصة جديدة لاستئناف مسيرة الحل فيه. ويدعو الرئيس الحسيني الى التفاهم مع سوريا سريعا على ترتيب استئناف مسيرة الحل، والى قيام حكومة انقاذ وطني واجرا انتخابات رئاسية تأتي بمن يتولى تطبيق اتفاق الطائف، بعد فترة الانهيار التي سادت سبب حكم »قوى الميليشيات« والتي جرت »القوات اللبنانية« منها بعد سقوطها في المحرمات! والرئيس الحسيني الذي فقد اكثر المواقع قوة في نظام ما بعد اتفاق الطائف.. لا يزال مرابطا خلف وثيقة الوفاق الوطني، ولا يرى لها بديلا حقيقيا الآن، إن طبقت كما يجب، وربما لهذا السبب يعتقد الرئيس الحسيني انه غير موجود على رأس المجلس النيابي.. في حديثه هذا ل »السفير«، هاجم الرئيس الحسيني الكثيرين، سمى بعضهم، وتجنب ذكر اسماء اخرى.. لم يوفر رئيس الجمهورية ابدا، وحاول الرد عليه على طريقته، فيما اشار بالاصبع اكثر من مرة الى الرئيس رفيق الحريري، على انه »الشخص« الذي جاء ليعطل ويكبل البلاد بقيود ضد مصلحته ومستقبله.. واذ تجاهل اسم الرئيس نبيه بري، انتقد بعنف ادا المجلس الحالي، وطريقة اقراره بعض القوانين وخصوصا قانون الاعلام وكذلك تفويضه صلاحيات استثنائية للحكومة في المجال المالي... واخذ على البعض جهله في امور النيابة وشروطها، وعلى البعض الآخر صمته عن خروقات الدستور اليومية من قبل الحكومة. قال الرئيس الحسيني الكثير في هذا الحديث، لكنه لم يكن صريحا في قول الكثير عما مضى او ينتظر، معتبرا ان »الفن ليس للفن« وانه لن يكون حجر عثرة امام مسيرة الحل.. توقف الحل { نبدأ الحديث عن تاريخ ليس ببعيد، من خريف 1992، ذلك التاريخ الذي شهد مرحلة خروج حسين الحسيني من الحكم وانتقاله الى موقع جديد يصنف اليوم في خانة المعارضة.. لكن مع كل الوقت الذي مر، لم يتحدث الرئيس الحسيني عن رأيه في حقيقة ما حصل في تلك الانتخابات، وهل هو فعلا خسرها؟ أم انه أُقصي عن موقعه؟ هل هو اخطأ في السياسة العامة وفي علاقاته الشعبية ومع اهل تلك المنطقة فلم ينل الاصوات؟ أم ان ما حصل كان ابعاد مرحلة بكل رموزها؟ هل ثمة ما دُبّر في ليل؟ لكي اجيب على هذه الاسئلة، اود ان اعود الى الخلف قليلا الى تصور حل الازمة اللبنانية الذي وضععه مجلس النواب، وهو تصور نجح بحيث تبناه اللبنانيون، وهو تصور يقود الى لبنان الدولة التي يمكن ان تكون مصدر نفع للامة العربية لكونه يشكل مثالا على حضارية العروبة ومصدر نفع للمسيحيين من حيث تأمين العيش المشترك ومصدر خير للمسلمين لتحقيقه الغاية ذاتها، وبالتالي يصبح لبنان ضرورة للجميع. هذا التصور اخذ بعين الاعتبار الحوار الموازي للحرب التي كانت قائمة في البلاد، وتم الاخذ بنتائج هذا الحوار الموازي، لأجل الوصول الى بلاد خارجة من حرب الى حالة طبيعية، وبحيث لا يعود لبنان عبئا على سوريا كما كان في الماضي، بل عامل قوة لها. وقد اشرف الرئيس حافظ الاسد شخصيا على متابعة ورعاية وتوجيه الخطوات باتجاه هذا الهدف. وهذا ما قادنا الى تصور الحل على قاعدة الاصلاحات السياسية وتحرير الارض من الاحتلال الاسرائيلي عن طريق تطبيق القرار 425 واقامة العلاقات المميزة مع سوريا.. بما في ذلك آلية انهاء الحرب من حل للميليشيات واعادة بنا المؤسسات الدستورية والمؤسسات الامنية، فضلا عن نقطة مركزية هي تجديد الطاقم السياسي في البلاد، لأن الهوّة بلغت بين جيل وجيل آخر عمقا كبيرا، ذلك بسبب عدم حصول انتخابات نيابية طيلة فترة الحرب الاهلية. فكان لا بد من الاعداد لانتخابات جديدة من اجل لملمة الصف الداخلي من خلال مراعاة شروط الوفاق الوطني.. واذا رسمنا خطا بيانيا لما حققناه منذ العام 1989 من خطوات ضخمة على صعيد توحيد البلاد وتنشيط الوضع الاقتصادي في البلاد بعد ازالة التمرد في 13 تشرين 1990.. وبعد استعادة الكثير من المواقع برغم احجام الولايات المتحدة والغرب عن تقديم المساعدات وامتناع الدول العربية عن دفع ما هو متوجب عليها من مخصصات للبنان، فإننا نجد ان مشروع حل الازمة قطع شوطا كبيرا الى ان بدأت الحملة المنظمة ضد البلاد، وهي حملة اعلامية سياسية واقتصادية. وتم استغلال الضعف المالي للدولة لتوجيه ضربات قاسية الى حكومة الرئيس سليم الحص التي كانت مؤهلة لأن تقوم بأشيا كثيرة، مع العلم بأنها قامت ايضا بأشياء كثيرة، وليس أدلّ على ذلك من ان سعر صرف الليرة مقابل الدولار كان يومها 880 ليرة لبنانية لكل دولار. هذه الحملة المغرضة والممولة ادت الى قنوط الرئيس الحص والى ردود فعل جات بمثابة نكران للجميل، مع العلم بأن حكومته قدمت الكثير الكثير، وقاد هذه الحملة الجهة المعروفة والتي توقفت كثيرا عند رفض تعيين المهندس الفضل شلق رئيسا لمجلس الانما والاعمار، وهو رفض لا يتصل بموقف شخصي بقدر ما كان يعبر عن رفض لمحاولة »السيد« الحريري الامساك بالمواقع الاساسية في البلاد، وخصوصا مجلس الانماء والاعمار الذي ينتظر منه الدور الكبير في ظل غياب وزارة التصميم.. وكان واضحا ان ثمة هدفا واضحا في منع قيام مثل هذه الوزارة (التصميم)، وهذا يعني منع لبنان من اعادة بناء ما دمرته الحرب. وهي خطوة مركزية في »حل الازمة«، لأنه لا يمكن البناء من دون جهاز تخطيط.. ثم ان مجلس الانماء والاعمار لم يقدم تجربة حسنة في السابق، بل هو كبّد البلاد خسائر فادحة... تحت هذا العنوان كان »السيد« الحريري يخوض معركة المستميت وهو من أحبط عملية احياء وزارة التخطيط والتصميم مرارا ومرارا. وحقق بدعم من الرئيس الياس الهراوي نجاحا ومنع الحكومة من تحقيق مشروع احياء هذه الوزارة واضطرها لسحب مشروع القانون الذي كانت قد ارسلته الى المجلس. ولنا شكلت حكومة الرئيس عمر كرامي كان واضحا انها خطوة ضرورية في سياق »حل الازمة« لأن الحكومة التي سبقتها لم تستوعب العدد الحقيقي من ممثلي الفئات والمناطق اللبنانية والتي اتفق عليها في مشروع الوفاق الوطني.. وكان متفقا ان يكون الرئيس سليم الحص هو رئيس هذه الحكومة، وبوجود الرئيس عمر كرامي كوزير فيها، لكن الرئيس الحص أحجم عن ذلك... وكان من بين اهدافها قيام وزارة التصميم والتخطيط.. وهنا خاض »السيد« الحريري حربا قاسية ضدها، وأوهم البلاد بأن »المحسن« تولى تمويل عملية درس وتخطيط قامت بها شركة »باكتل«.. وتم احراج الرئيس كرامي بإرسال وفد من هذه الشركة.. وكان ان تحقق هدف منع قيام وزارة التصميم، ووجهت ضربة قوية الى مشروع »حل الازمة«.. عوامل خارجية ... ويضيف الحسيني: اضافة الى ذلك، حصلت تطورات استثنائية في المنطقة، منها قرار الامم المتحدة بعدم تنفيذ قواتها العاملة في لبنان للمهام الموكلة اليها، ورفضها انتشار الجيش في المناطق الجنوبية المحررة تمهيدا لتنفيذ القرار 425. ثم جاءت حرب الخليج ضد العراق الذي احتل الكويت، وهي ساهمت في تجميد مشروع لبنان لتنفيذ القرار 425 سريعا، وبالتالي جاءت هذه الحرب لتعطي انطباعا من خلال نتائجها بأن حل ازمة الشرق الاوسط اصبح ممكنا في فترة وجيزة، وكانت تقديرات ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش تقول بأن مساعي التسوية كانت ممكنة بين ايلول 1991 وبين ايلول 1992. الانتخابات لم تكن مقررة أردت ان اقول كل ما سبق، لأصل الى القول بأن مسألة الانتخابات النيابية التي حصلت في العام 1992، لم تكن مقررة في ذلك الوقت. وكان المجلس النيابي قد مدد لنفسه حتى آخر 1994. وكنت انا أؤيد اجراء هذه الانتخابات في ربيع العام 1993 وليس قبل ذلك، اي بعد ان تكون الدولة قد استكملت عملية حل الميليشيات واستطاعت ان تسيطر بقواها الامنية على المناطق كافة، وتكون قادرة على حماية الوفاق الوطني. وكذلك قد دعوت الى اجرا الانتخابات البلدية والاختيارية قبل الانتخابات النيابية بهدف »تعويد« الناس واحياء ذاكرتهم وماكينتهم في هذا المجال... وبالتالي... { هل كنت ضد اجراء الانتخابات في ذلك الوقت؟ أنا مع الانتخابات في المبدأ، وكنت مقتنعا بذلك، لكنني كنت أفضّل حصولها في العام 1993 تقديرا لما كان بالامكان تحقيقه من خطوات... { هل تعتقد بأنه تم اختيار التوقيت ارتباطا بأمور التسوية؟ ... واقعاً، انا مع مبدأ اجراء الانتخابات، وأعتقد ان المجلس النيابي اصبح ملزما بإقرار قانونها بعدما ارسلت الحكومة اليه مشروعا بهذا الشأن، وصرح الرئيس الهراوي للاعلام العالمي بأن الانتخابات سوف تحصل قريباً... { ولكن ما الذي حصل معك؟ ما حصل في دائرة بعلبك الهرمل حصل، وليس هذا المهم الآن. المقاطعة كان لها الاثر الكبير. وهذا موضوع صغير بالنسبة لما حصل مع مشروع »حل الازمة« الذي تعطل بمجمله.. بل على العكس، فإن مرجد دخول »حزب الله« في هذه الانتخابات كان الانتصار الأكبر لفكرة اشتراك الجميع وإدخال الجميع في صيغة النظام. ما حصل في تلك الانتخابات امر طبيعي عندما تنسحب الدولة من المسرح وتكون القوات السورية بعيدة عن هذا الموضوع، فتترك الساحة عندها خالية الا من قوى الامر الواقع التي تحكمت بكل ما حصل... ما قيل في تلك الانتخابات قد قيل. انا لست حجر عثرة في طريق هذا المجلس ككل.. وبالتالي كنت وما زلت على استعداد لحضور جلسات المجلس في اي وقت استطيع ان اشعر بأن حضوري فيه فائدة للعمل التشريعي. لكن باعتقادي ان اغلبية المجلس ذات خبرة ضئيلة في العمل النيابي وقد استُغلت استغلالا بشعا عندما استطاعت الحكومة الحالية ان تتشكل بمعزل عن المجلس النيابي، وبخلاف الاعراف والتقاليد في الحكم الجمهوري البرلماني، حيث يأتي رئيس الحكومة ليمثل الاغلبية النيابية، وتكون الحكومة الانعكاس الطبيعي لهذه الاغلبية، الامر الذي حصل عكسه، واصبح ارتباط هذا الوضع بمجمل النتوءات التي برزت محليا وخارجيا، يفرض المحافظة على حكومة كهذه على الرغم من الاختلال الفاضح في التوازن بداخلها، وعلى الرغم من اساءة التصرف، حيث يتفرد »الشخص« بالقرار... من هنا، كان من الطبيعي ألا اكون انا، حسين الحسيني، رئيسا للمجلس النيابي في هذا الظرف. وهذا لا يعني اطلاقا ان اتخلى عن مسؤولياتي سواء كنت مواطنا او نائبا او رئيسا للمجلس... »كاتم الأسرار« { الرئيس الحسيني، حافظ اسرار اتفاق الطائف، متهم اليوم بأنه كاتم اسرار الطائف، ورئيس الجمهورية طالب علنا بالافراج عن المحاضر والمناقشات ونشرها ليعرف اللبنانيون خلفية اتفاق الطائف.. ويجري الحديث عن هذا الامر وكأنه امر شخصي... كأن هذه المحاضر من الممتلكات الخاصة للرئيس الحسيني؟ ... يؤسفني القول بعدما قرأت كلام فخامة الرئيس انني لم اسمع من الرئيس الهراوي وفي اي وقت من الاوقات اي طلب بأن أنشر هذه المحاضر. وقد فوجئت بهذه الحماسة وبهذه المرارة التي عبر عنها، بأنه طلب مني مرارا نشر هذه المحاضرة وانا رفضت ذلك وعصيت الاوامر. الموضوع باختصار، هو على الشكل الآتي: إن محاضر مناقشات النواب في لقاء الطائف ليس محاضر للمجلس النيابي، لأن المجلس لم يكن منعقدا، بل كان اللقاء يتم بصورة تنفيذية لقرارات قمة عربية، والاتفاق بين النواب تم منذ اللحظة الاولى بأن تكون المناقشات سرية بشكل مطلق. هذه المناقشات العامة هي جزء. وهي تناولت عناوين البحث في الاصلاحات السياسية، وهي مناقشات مسجلة بالصوت وكتابة... وهناك محاضر اخرى تتعلق بمناقشات 17 نائبا شكلوا »فريق العتالة«، وكنا نتداول بأمور مسجلة في محاضر لا يعرفها الا النواب المشاركون. والنوع الثالث من المحاضر هو الخاص بمداولات ثنائية كانت تتم بيني وبين نواب من »فريق العتالة« يعترضون اثناء الجلسة الموسعة وكنت اتفاهم معهم على نقاط كثيرة لا يجري تعميمها... { لماذا لا تنشر هذه المحاضر؟ لأن عقدة التكاذب السياسي والنفاق السياسي، وقول كلام في مكان وعدم قوله في مكان آخر، كانت جائزة.. لقد قال النواب في الطائف ما لم يقله احد ولن يقوله احد في مجالس اخرى. وقد فرض هذا الموضوع علينا ان نصوغ المحاضر بسرية، وحتى نشجع النواب لقول كل شيء، ولإسقاط ورقة التين عن كل شيء. { وإلى متى تبقى الامور سرية؟ الى ان يعود لبنان الى حالته الطبيعية، وباعتقادي ونتيجة معرفتي، فإن ما قيل في تلك الاجتماعات لا يزال نشره يضر بالمصلحة الوطنية العليا.. الا اذا اصر فخامة الرئيس على اجتزاء كلامه هو في جلسة المناقشة العامة فقط.. فهذا من حقه ان أزوّده.. لكن المحاضر الاخرى لم يكن له فيها اي علاقة، لم يكن عضوا في »فريق العتالة«... »تعديل الطائف« { تبدو واضحة خلفية المطالبة بنشر هذه المحاضر، فهي تترافق مع المطالبة العلنية بتعديل اتفاق الطائف (الدستور) لجهة صلاحيات المجلس النيابي والوزراء ورئيس الجمهورية، والمطلب يهدف الى اعادة التوازن... ما كنت اتمناه هو ان يصر الرئيس على تطبيق الدستور... ما حصل في الطائف كان واقعة تاريخية انبثق عنها دستور جديد، وتعديل الدستور له مستلزمات خاصة غير منصوص عنها لا في الطائف ولا في غير الطائف.. وحول هذه الطروحات، أعود الى ان قرارات قمة الدار البيضاء كانت تقضي بانتخاب رئيس للجمهورية بعد اقرار الاصلاحات الدستورية، وبالتالي فإن خطاب القسم الذي أدّاه الرئيس كان يشتمل بصورة اساسية على تطبيق الدستور الجديد بكل تعديلاته.. وتطبيق الوفاق الوطني تطبيقا كاملا.. وكلام الرئيس الهراوي يناقض تماما خطاب القسم. وهو يطالب بتعديل امور لم يجر تطبيقها بالاساس... »حفظ المشاريع« { الرئيس يقول صراحة ان حفظ المشاريع في الادراج كان بيد رئيس الجمهورية سابقا، والآن اصبح في يد رئيس المجلس.. والمطلوب تعديلات تلغي الحالتين... ... اطلاقا، هناك فصل وتوازن وتعاون بين السلطات. اي عندما يطلق الرئيس الحرية لمجلس الوزراء في ان يعطي صفة الاستعجال لأي مشروع يراه بصورة استنسابية، وهو يقبل بهذا الامر الاستنسابي اذا كان من صلاحيات مجلس الوزراء، لكنه يرفض في الوقت نفسه ان يكون الامر عند رئيس المجلس ايضاً، وما يطالب به رئيس الجمهورية هو الاخلال بهذا التوازن.. { الاستنسابي؟ يريد الاخلال بهذه الضوابط وصولا الى لحظة صعبة. وسوف يغرق مجلس النواب بالنصوص ومشاريع القوانين كما يحصل يوميا، وبعد اربعين يوما يتم اقرارها بشكل او باخر، الامر الذي يجعل التشريع بيد مجلس الوزراء، وهو مختصر الآن بيد شخص، فيما يقف رئيس الجمهورية بعيدا عن الموقعين.. المطلوب توازن في السلطات وليس ان تطغى مؤسسة على اخرى... »المجلس مسلوب الصلاحيات« { وكيف هي الصورة اليوم؟ منذ سنة ونصف والمجلس النيابي مسلوب الصلاحيات والسلطات، وتم استصدار قوانين مخالفة للدستور ولأبسط قواعد وصلاحيات مجلس النواب وليس أدل على ذلك من الصلاحيات الاستثنائية بالشأن المالي، وهي ممنوعة ومحرمة وقد وضعت الضوابط لرفضها. وكان آخر هذه التفويضات ما حصل بشأن مشروع الكهرباء، بحجة انها اولوية... »الترويكا« { بين هذين الطرحين، لاحظ اللبنانيون ولامسوا ما هو أدهى، اي صيغة »الترويكا«، الثلاثي الرئاسي الذي صادر صلاحيات كل الآخرين، ودائما بحجة التعاون والتوازن. وهذا الامر ليس جديدا، وقد جرى التعامل بهذه القاعدة منذ اقرار وثيقة الوفاق الوطني، وانت شخصيا، كنت واحدا من الثلاثي الذي لو اتفق على امر لما احتاج كثيرا لإقناع الآخرين... ف »الترويكا« اصبحت امرا واقعا بسبب حاجة اليها... هل اعتمدت لسد ثغرة ما في صيغة الحكم؟ هل هي لمواجهة عجز ما؟ »الترويكا« هي نتيجة للخلل في التوازن الحاصل في مجلس الوزراء. ولو كانت هناك حكومة متوازنة، وهذه من وظائف رئيس الدولة لأنه هو الذي يسمح او لا يسمح بتشكيل حكومة من هذا النوع... { هل المقصود توازن سياسي او طائفي، او ماذا؟ التوازن يعني ان لا يمتلك شخص او فئة او طائفة بمفرده الاكثرية المقررة في مجلس الوزرا، لأن ثمة ضمانات وقعت في تركيبة هذه المؤسسة، بحيث لا تبت القضايا الكبرى الا بأكثرية موصوفة هي اكثرية الثلثين كما ورد في مرسوم التشكيل وكما اعطيت الثقة على اساسها. عندما يقوم رئيس الجمهورية بدوره، ويحول دون هيمنة احد على مجلس الوزراء، وعندما يوافق على تشكيلة تحفظ قواعد النظام الجمهوري البرلمان، بحيث تعبر الحكومة عن اغلبية نيابية، عندها لا يستطيع رئيس المجلس ان يقوم بما يقوم به حاليا، وعندها لا مبرر لأن يقوم شيء اسمه »الترويكا«. عملية تجيير مجلس الوزراء الى شخص تؤدي تلقائيا الى تجيير مجلس النواب الى شخص، وبالتالي يتم اختصار المؤسسات بأشخاص رؤسائها. وعند ذلك يكون الاخلال الكبير في ممارسة رئيس الجمهورية لصلاحياته، وهنا يكمن الخطر على الحريات العامة في البلاد. اذ يكفي ان يتفق الثلاثة على امر ما حتى يصبح مفروضا، كما حصل مع الاعلام؛ اذ اتفق الثلاثة على ان يكون الاعلام ملك الاغنياء والرأسماليين فقط، لكون قانون العقوبات يتيح سريعا اغلاق ابواب مؤسسات اعلامية عديدية... اكانت صحفا او مؤسسات مرئية او مسموعة. { هل تعتقد ان هناك تقاعسا من جانب النواب في القيام بدورهم؟ هناك انعدام خبرة عند البعض، وهناك عدم إلمام بالاصول النيابية عند البعض الاخر، وهذا الافتقار الى الخبرة يُستغل في كل مرة من المرات، حيث يتم ايهام النواب بأن ما يجري هو الصحيح. { بالعودة الى »الترويكا«... لقد كانت سائدة اثناء توليك رئاسة المجلس... هناك فارق كبير بين ما يحصل اليوم وما حصل في ذلك الوقت. الفصل هدفه عدم هيمنة مؤسسة على اخرى، والتوازن لمنع حصول مصادرة للادوار ولحفظ الحقوق في ظل غياب الدور الحقيقي للسلطة القضائية بحماية حقوق الافراد وحرياتهم والتعاون هدفه التنسيق، لأن الفصل ليس انفصالا وليس مدخلا لأن يكون لكل مؤسسة دولتها، لكن المشكلة كانت ولا تزال في اداء رئيس الجمهورية الذي اعطاه الدستور صلاحيات واسعة في حفظ القوانين وردها على المجلس النيابي كذلك رد قرارات لمجلس الوزراء عدا عن دوره في تشكيل هذه الحكومة وفي حفظ الدستور بصورة عامة، لكن رئيس الجمهورية لم يمارس دوره في اي وقت من الاوقات. رئيس وليس رؤساء هناك مهمة واضحة لرئيس الدولة، واريد ان اوضح امرا في غاية الاهمية وهو اننا نغرق في اطلاق تعابير ومفردات تشكل خطرا على البلاد عندما نستخدم تعبير الرؤساء الثلاثة، فهو خطأ فادح، لأن هناك رئيسا واحدا هو رئيس الجمهورية، وعندما تقول الرئيس فأنت تقصد رئيس الجمهورية ورئيس الدولة وعندما تكون تقصد غيره فعليك ان تقرن كلمة رئيس بكلمة رئيس مجلس النواب او رئيس مجلس الوزرا او خلاف ذلك. هذا الخلل في المصطلحات يؤدي الى توليد قناة عند الرأي العام بأنه توجد دويلات وكيانات قائمة بذاتها، خصوصا عندما نرى هذه الكيانات لمصلحة الطوائف ولو معنوياً. من هنا ايضا، نرى بدعة القصور والدور، وتسابق على امر ليس له مثيل في اي دولة في العالم... انا زرت فرنسا ودولا اخرى، واستضافني رئيس المجلس في منزله الرسمي الذي هو منزل ملحق بمجلس النواب ولا يقيم فيه بل هو يذهب الى منزله الشخصي... وكان المخطط ان نستملك المبنيين خلف مجلس النواب الحالي لأسباب عديدة اولها الضرورات الامنية نتيجة التصاق هذين المبنيين بمجلس النواب، وثانيا لضيق المجلس عن استيعاب الاعمال النيابية، وكنا قد خصصنا »بنك مصر« لإقامة مكاتب النواب ومبنى »الاونيون« لإقامة قاعات اللجان ومكاتب رؤسائها وطابق »الروف« لنجعله البيت الرسمي لرئيس المجلس، ولا سيما ان الهندسة المعمارية لهذه المباني تعود الى تاريخ واحد. إنني احذر من هذه المظاهر تحذيرا كبيرا، خصوصا وانه يتردد ان رئيس مجلس الوزراء يقوم ببنا قصر لرئيس الحكومة في السراي الكبير. إن عدم تطبيق الدستور هو اخلال فاضح في النظام وفي الكيان... الآن ليس هناك مقر خاص لمجلس الوزراء... بل هناك بدائل عشائرية؛ رئيس الجمهورية يقول لرئيس الحكومة وبالعكس: »مرة عندك ومرة عندي«... »السيد« الحريري قرر هذا الامر، وانصاع له رئيس الجمهورية انصياعا كاملا، بل هو رحب بالفكرة خلافا لنص الدستور، ويتغافل الرئيس الهراوي عن اقامة نظام داخلي لمؤسسة مجلس الوزراء، وهناك مخالفات فاضحة في اداء الحكومة واداء الوزراء، الذين يختلفون على امور عديدة ولا سيما ان وجودهم يهدف الى التعبير بصراحة عن الرأي الذي يحملونه والذي على اساسه تم توزيرهم، كذلك لا وجود لمحاضر اصيلة كانت مطلبا في صلب الوفاق الوطني. في ما يخصني... انا اتحدى ان يذكر اي موضوع او ان يشار الى مرة واحدة اكون فيها قد تدخلت مع رئيس الجمهورية او مع رئيس مجلس الوزراء في امور تخص السلطة التنفيذية. { قيل ان التعيينات لم تتم في حكومة الرئيس كرامي بسبب عدم موافقتك انت كرئيس للمجلس على ما هو مقترح.. وقيل يومها ان »الترويكا« لم تتفق، اذاً لا تعيينات... على العكس تماما، فقد اجتمعنا مرارا لأجل وضع النص الدستوري موضع التنفيذ بمعنى الاتفاق على آلية تطبق هذا النص الذي يلغي الطائفية من الوظيفة العامة، ويحصر الفئة الاولى في صيغة مناصفة بين المسلمين والمسيحيين. وكنا في كل مرة نصل الى حدود التفاهم، لكن نفاجأ في اليوم التالي بعقبات تعيدنا الى نقطة الصفر... ويذكر الرئيس كرامي اننا نكون خارجين من الاجتماع مع رئيس الجمهورية ونحن هابطون في مصعد مبنى المقر الرئاسي المؤقت يقول لي الرئيس كرامي: »مشي الحال«، فأرد انا: »اشك في ذلك«. ومرة اتفقنا على الآلية، واقتربنا من لحظة اعلان الاسماء، فوقفت وخرجت من الاجتماع برغم الحاح رئيس الجمهورية وصرحت للصحافيين بأن الامر اصبح مناطا بمجلس الوزراء ولم يعد لي اي شأن بذلك. { وهو بالاساس شأنك لكي تحضر الاجتماعات الاولى؟ المشاركة في تطبيق النص الدستوري وبماذا اتفقنا في الطائف، وكيف اتفقنا وما هي المصافي الواجب اعتمادها وماذا تعني المناصفة، وكان لي رأي يقول بأنه قبل اجراء التعيينات فليُصَر الى تعزيز اجهزة الرقابة العامة، واقترحت ان يكون على رأس كل مؤسسة قاض، اي محاولة المجيء بأشخاص لا يرقى اليهم الشك... وخصوصا رئيس التفتيش المركزي. »السوليدير« { في عهدك جرى اقرار القانون 117 الذي يسمح بقيام شركة »سوليدير«، وقد تم ذلك بتوافق رئاسي كنت واحدا فيه... وقد اتُهمتَ بأنك عبّرت عن هذا الاتفاق من خلال طرحه على التصويت بمادة وحيدة، الآن، واحد من ابرز عناوين المعارضة التي انت فيها عنوان الشركة الخاصة بإعمار وسط بيروت التجاري، فهل كنت مرغما على اقرار القانون؟ اطلاقاً، هذا ما اخشاه من سيطرة شخص على وسائل الاعلام وتمكنه من بث شائعات حتى ولو كانت الامور واضحة وضوح الشمس... الحكومة ارسلت يومها مشروع القانون، وكنا يومها في صدد الغاء المرسوم الشهير رقم 16 الصادر عن حكومة الرئيس شفيق الوازن والذي كان يصادر كل شيء. وكانت مبادرة الحكومة قد تمت بإلحاح وضغط من »السيد« الحريري. وتم ذلك وسط اجوا الحملة القاسية التي كانت تستهدف مشروع الحل، والتي خاضت معركة منع قيام وزارة التصميم والتخطيط، ثم تحولت هذه الحملة الى خوض معركة الوسط التجاري، وبات كل من يقف في طريق اعمار الاسواق عدوا لبيروت ولأهل بيروت، وخصوصا المسلمين السنة في بيروت، وكانت الحملة تركز على استثارة عواطف وغرائز طائفية ومذهبية. بعد وصول مشروع الحكومة باشرت اللجان النيابية درسه، وهي رفضته جملة وتفصيلا، وعلى الاثر طلب الرئيس كرامي سحب المشروع واعدا بإرساله مجددا مع الاخذ بالاعتبار ملاحظات النواب، وفي وقت لاحق تبين انه لم يصدر عن الحكومة مرسوم استعادة المشروع، وهو ما لا يفرض على رئيس الحكومة اطلاع الوزراء او احد على قراره سحب المشروع، ثم اعاده الى المجلس النيابي، الذي عاود دراسته ورفضه من قبل اللجان بعد جلسات طويلة وطويلة. في هذه الاثنا، تصاعدت الحملة المغرضة، ووصلت الى لحظة صعبة ادت الى انقسامات والى اجواء سياسية وشعبية مشحونة، ووصلت الشائعات حد القول ان ثمة من يريد نقل العاصمة من بيروت الى جونية، ثم رأى المجلس، ولما لأمر اعادة اعمار وسط العاصمة من اهمية، ان يبادر الى القيام بما من شأنه المساعدة على عودة هذا الوسط، كتأكيد لإعادة الوحدة الوطنية من المكان الذي بدأت فيه الحرب ضدها، ولإعادة الحياة الى المنطقة التي تعيد حركة عشرات الالوف من اللبنانيين من جميع الطوائف والمناطق... عند ذلك اخذت فرصة وجمعت عددا كبيرا من القضاة والمختصين في هذا الامر، كذلك جمعت كل المواقف المؤيدة والمعارضة واستنبطنا صيغة تجريبية لا علاقة لها بمشروع القانون الذي ارسلته الحكومة. وجرت مناقشته تفصيلا في جلسات اللجان النيابية. ولكون القانون يجعل هذه المناقشات سرية، فإنه لم يكن بالامكان نشر الآراء والمواقف من هذا المشروع، فإن القرار الذي اتخذناه يومها كان حاسما لجهة ان كل قانون يقر بمادة وحيدة في المجلس، يسقط فورا السرية عن مناقشات اللجان، وقد اضطررنا لاعتماد المادة الوحيدة، لأن كل حرف من المشروع نوقش في اللجان، وقال كل النواب تقريبا ما يريدون قوله... والغاء سرية محاضر اللجان ناتج ايضا عن ضرورة ان المحاكم عند فصلها في الدعاوى التي ستقام عند تطبيق القانون، يجب ان تتبين نية المشروع وذلك يتم من خلال معرفة ما دار في اللجان، ولهذا تم نشر كتاب خاص لاحقا، تضمن كل ما له علاقة بهذا القانون وبهذا الموضوع. المشكلة اتت لاحقا، عند شروع حكومة الشخص في اصدار المراسيم التطبيقية لهذا القانون. { الاعتراض اذاً محصور في تنفيذ القانون؟ طبعا، لأن القانون وضع لمصلحة اعادة ترتيب واعمار الوسط التجاري ولمصلحة اصحاب الحقوق، لكن المراسيم التطبيقية هي ضد هذين الامرين... بدليل، نحن في مطلع 1995... ولقد بنى في بيروت (العاصمة) وعلى مساحات تشكل ثلاثة اضعاف مساحة الوسط التجاري، عشرات الابنية ولم يشيد بناء واحد في تلك الاسواق خلال تلك الفترة... فكيف يقال اننا عارضنا لكي نرفض الاسراع في اعمار وسط بيروت، لكن الذي حصل انه تم الاسراع في هدم وسط بيروت وفي اقامة سوق مضاربات عقارية انعكست سلبا على الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد. »الحريري: مشروع حصار« { في البحث العام، تبدو البلاد امام مشروع واضح يقوده الرئيس الحريري، وهو لا يزال مركز الحدث السياسي في البلاد، فيما يخوض الآخرون، والمعارضون على وجه الخصوص، معركة ضد هذا المشروع... بداية، هل ما زلت تعتقد ان لهذا المشروع صورة محلية وخلفية خارجية ثم لماذا لا نجد برنامجا موحدا لمعارضي الرئيس الحريري بعد كل هذا الوقت؟ واين هو البرنمج الواضح لكم ولهذه المعارضة؟ بداية، اريد ان اؤكد لا خلاف شخصيا بيني وبين احد، ولا سيما مع »السيد« الحريري... بل انا اعارض اي نهج بمثل هذه الصورة وكل شخص يمارس هذا الامر الذي دفعنا ثمنه غالياً؛ دمارا وخرابا وشلالاً من الدماء. مشروع الحريري هو جزء او تتمة للحصار المفروض على لبنان، وهو مشروع واضح المعالم لجهة خطورته. وثمة تناقض يجب ازالته، اذ لا يجوز القول ان الوضع استثنائي ولا يحتمل التعرض للحريري ومشروعه، ثم ان هذه الاستثنائية لا تنسحب على الامور الاخرى، فيسمح ل »السيد« الحريري نفسه بإغراق البلاد بالديون لإقامة مشاريع قبل صيانتها باستقرار سياسي لا بد من توافره لاجتذاب اي نوع من الاستثمار. الخطأ بدأ منذ لحظة تشكيل هذه الحكومة خلافا لروح الوفاق الوطني، فهي حكومة موضوعة بتصرف شخص، وهذا الشخص يتصرف وكأنه في بستانه او في »جنينته« وليس للشأن العام اي نصيب في نهجه، وهذا امر مرفوض في لبنان. وبالتالي ليس لدى الحريري سوى مشروع واحد هو اغراق لبنان بالديون وتقييده كما هو مطلوب لكل المنطقة العربية، من اجل تكبيل هذه المنطقة وكم الافواه فيها.. هذا هو المشروع الذي نعارضه، وسوا كان واجهته رفيق الحريري او حسين الحسيني او اي انسان آخر. لذلك، فإن ما نراه اليوم من دعاية موضوعة من خطة ضد الاقتصاد الوطني وهي عبارة عن اقتراحات مشاريع قوانين لفتح اعتمادات وسلب لمجلس النيابي صلاحياته وصلاحيات مجلسي النواب المقبلين، اي لخمس عشرة سنة مقبلة، لا تجد سلطة او صلاحية لمجلس النواب، واعادته ديكورا لدولة »البستان والجنينة«.. وهذا لا يمكن القبول بإعطائه صفة البرنامج او المشروع، بل هي عملية افساد منظم وعملية تدمير لكل البنية اللبنانية. ابتزاز سوريا لقد ترافق هذا الامر مع مرحلة اضعاف التضامن العربي، ومع مرحلة ضغوط ضد سوريا والعمل على خلق تأثيرات سلبية ضدها خلال المفاوضات... اي ان الحريري جاء في ظل هذه الاجواء، وأعتقد اننا اليوم في مرحلة بطلت فيها هذه الاعتبارات، لأن الادارة الاميركية بصفتها المؤهل الوحيد لإعطاء العرب ضمانات حقيقية او القيام بضغط على اسرائيل، لم تعد قادرة على ممارسة هذا الدور. ثم انني اريد ان اقول امرا مهما هو ان الاندفاعة القوية والصارمة للرئيس حافظ الاسد في عملية السلام، قد رافقها حذر شديد لئلا تقع الامة العربية في الانهيارات التي حصلت، وأعتقد ان قمة الاسكندرية هي من ابرز المحطات منذ حرب الخليج، لا بل منذ حصول الشرذمة العربية. وذلك يعود لأن اسرائيل لا ترغب في حصول سلام، بل تريد استسلام الدول العربية، وهي تريد السوق الشرق اوسطية لتحقيق هيمنتها على مقدرات العرب النفطية وغير النفطية بعد تفتيت هذه الدول وشرذمتها. قلت ذلك، لأوضح انه خلال مرحلة الضغط على سوريا، كان الوضع اللبناني صالحا لابتزازها، ولأن يكون لغما اقتصاديا ينفجر في وجهها كما حصل في 6 ايار 1992، وهي محطة يجب ان لا ننساها، لأنها كانت موعد »فرملة« عملية السير في حل ازمة لبنان. لقد مررنا في وقت ما كان بالامكان تحريك سكان في لبنان، لأن ذلك يجذب الانظار الى لبنان ويصرفها عن لعبة المفاوضات وما تحضره اسرائيل من آلاعيب ضد العرب.. اما الآن فأعتقد انه يجب علينا الاسراع في الاستفادة من فرصة جديدة والتفاهم مع الشقيقة سوريا على ترتيب عملية استئناف حل الازمة اللبنانية. أريد ان اسأل: ما هي العلاقة بين اقامة مؤسسة مجلس الوزراء وبين عملية التسوية في الشرق الاوسط؟ وما هو العائق امام اقامة السلطة القضائية الشاملة والمستقلة، وما هي علاقة ذلك بقضية الشرق الاوسط؟ امور كثيرة داخلية يمكن انجازها لوقف عملية الانهيار وخصوصا في تبديد الاموال اللبنانية، وليس أدل على ذلك من القرض الشه

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة