As Safir Logo
المصدر:

"در شبيغل":أعترافات الفدائية الفلسطينية ثريا الأنصاري تعيد كشف أسرار عملية مقديشو وأختراقات الأجهزة الأمنية

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 1995-01-20 رقم العدد:6989

برلين غسان أبو حمد: حملت مجلة »درشبيغل« الألمانية على غلاف عددها الصادر هذا الأسبوع صورة الفدائية الفلسطينية ثريا الأنصاري، التي شاركت قبل 17 عاما بعملية خطف طائرة »لوفتهانزا« إلى مقديشو، والتي انتهت بعد خمسة أيام من عملية الخطف، بهجوم صاعق شنته قوة ألمانية (G.S.G-9) خاصة بمكافحة الارهاب على الطائرة الجاثمة على مدرج المطار بما أدى إلى تحرير جميع الركاب ومقتل ثلاثة خاطفين، وهم قائد العملية زهير يوسف عكاشة وناديا شحادة يوسف دعيبس ونبيل حرب، وإصابة الفدائية ثريا الأنصاري بجروح خطيرة. ويقال إن المستشار الألماني السابق هلموت شميت بكى يومها من الفرح بعد سماعه بنجاح عملية تحرير الطائرة التي تمت بعد أن أقدم الخاطفون على قتل قبطان الطائرة يورغن شومان، ولاحقا قتلت الألوية الألمانية الحمراء رئيس نقابات أرباب العمل هانس مارتين شلاير، كرد فعل انتقامي. وكانت هذه العملية قد حملت معها طوال ال17 عاما الماضية مجموعة من الأسرار تطال أكثر من طرف دولي، خاصة ألمانيا التي كانت تخوض حربا داخلية عنيفة ضد منظمة الألوية الحمراء، مما حمل على الاعتقاد بوجود أكثر من رأس مدبر واحد للعملية المذكورة وأيضا عن بداية تعاون وثيق بين المنظمات الفلسطينية والألمانية المتطرفة. وكان من المفترض أن تختفي أسرار عملية مقديشو مع اختفاء الشاهد الحي الوحيد وهو ثريا الأنصاري، لكن شاءت الصدف، وبفعل وشاية من جهاز أمني عربي، أن يسقط الستار، بعد غيبة طويلة، عن شخصية ثريا الأنصاري التي كانت قد اختفت عن الأنظار وغابت في النسيان، بعد سجنها القصير المدة في سجون مقديشو. الجديد الآن، هو عودة القضية إلى سطح الأحداث بعد انكشاف شخصية الفدائية ثريا وإلقاء القبض عليها في شهر تشرين الثاني الماضي في أوسلو حيث تعيش وابنتها هناك، وبعد سلسلة التحقيقات والمقابلات التي أجرتها مجلة »درشبيغل« مع الفدائية ثريا ومع أجهزة التحقيق الألمانية والنروجية التي تتابع قضيتها. كشفت المجلة المذكورة أن »ثريا الأنصاري« هو الاسم المستعار الذي حملته الفدائية على هويتها المزورة أثناء حدوث عملية خطف الطائرة، وأن الاسم الحقيقي لثريا، هو سهيلة سامي اندراوس السايح، وهي من عائلة فلسطينية مسيحية ثرية، درست في جامعات بيروت وانتمت للعمل الفدائي في أواسط السبعينات حيث اختارها الراحل وديع حداد للمشاركة في عملية خطف الطائرة الألمانية. ولأن بعض أسرار هذه العملية يطال ألمانيا، التي بقيت طوال 17 عاما تبحث عن حلقة مفقودة تتعلق بكيفية وصول السلاح والمتفجرات إلى الخاطفين، وتحوم منذ ذاك الوقت الطويل، الشبهة دون أدلة، حول امرأة عملت في صفوف منظمة الألوية الحمراء، تدعى مونيكا هاس (عرفت لاحقا في بعض الأوساط الفلسطينية باسمها الحركي »أمال« بعد زواجها من مدربها الفلسطيني في إحد معسكرات اليمن الجنوبي، ويدعى زكي هللو)، انتقلت أجهزة التحقيق الألمانية، في الشهر الماضي إلى أوسلو، للحصول من »ثريا« على دليل لادانة مونيكا بتهمة تسريب السلاح الى الخاطفين داخل الطائرة، عبر عربة أطفال حملتها مونيكا معها إلى داخل الطائرة. وتنقل مجلة »درشبيغل« معلومات حول سوء الحالة الصحية للفدائية »ثريا« أو سهيلة، التي تخضع في النروج لعلاج مستمر نتيجة الآلام التي تشعر بها بعد إصابتها بالرصاص أثناء تحرير الطائرة، وتنقل عنها اعترافات حول تدريبات كانت تجري قبل عملية مقديشو لخطف طائرة إسرائيلية في العام 1976 إلى نيروبي، لكن العملية فشلت بعد انكشاف تفاصيلها، وتنقل عنها أيضا معرفتها بالثري منذر الكسار الذي يحاكَم حاليا في إسبانيا بتهمة مشاركته في عملية خطف السفينة »أكيلي لاورو«، وعن رغبة الارهابي كارلوس الزواج منها. لكن أخطر ما اعترفت به ثريا الأنصاري للمحققين، هو معرفة زوجها، الصحافي والناشر الفلسطيني أحمد أبو مطر بالهوية الحقيقية لمفجر الطائرة الأميركية فوق لوكربي أبو نضال. وتنقل المجلة الألمانية بعض الاعترافات التي أدلى بها أحمد أبو مطر للمدعي العام في مدينة فرانكفورت، فولكر راث الذي انتقل الى أوسلو لاستجوابه حيث قال إنه يعرف الطريقة التي فجّر بواسطتها أبو نضال طائرة »لوكربي«، وأنه على استعداد للبوح بكل شيء بعد التأكد من معرفة مصير زوجته سهيلة أمام المحاكم. ويتردد المدعي العام الألماني، الذي يملك معرفة عميقة ببعض الأجهزة الأمنية في قبول تصريحات أبو مطر، الذي تحول شبهة حول ازدواجية ولاءاته حسب قول المجلة وتنقل »درشبيغل« عن أبو مطر قوله: »بعد ثلاثين عاما على مسرح الأحداث تعلمت الآن كيف أحافظ على نفسي«. من ناحية ثانية، ساعدت اعترافات ثريا الأنصاري في تأمين أدلة ثابتة أمام المحققين الألمان لادانة المواطنة الألمانية مونيكا هاس (أمال)، بتهمة المشاركة بنقل السلاح للخاطفين في مطار مايوركا، وبعد هذه الاعترافات أودعت السلطات الأمنية في الثامن من تشرين الثاني الماضي مونيكا هاس السجن. وهنا تنقل مجلة »درشبيغل«، لأول مرة معلومات خطيرة حول ارتباطات مونيكا هاس المشبوهة بأجهزة أمنية غربية، منها جهاز »الموساد« الاسرائيلي والجهازان الفرنسي والألماني الغربي، وهذا ما أكدته ثريا في اعترافاتها عندما قالت إن الفدائيين الفلسطينيين كانوا منذ تاريخ وصول مونيكا إلى عدن تراودهم الشكوك حول ارتباطاتها. وتعتقد المجلة هنا أن مونيكا هاس هي التي كشفت للموساد الاسرائيلي تفاصيل حول عملية خطف أو تفجير طائرة إسرائيلية في نيروبي، مما أدى إلى القبض على عنصرين من منظمة الألوية الحمراء في كانون الثاني 1976 في إسرائيل وسجنهما بينما بقيت هي طليقة. وتنقل المجلة عن لسان قائد الألوية الألمانية الحمراء أندرياس بادر بتاريخه، تأكيده وهو في السجن، بأنه مستعد لقتل هذه »الخنزيرة« (مونيكا) بيديه! وترى مجلة »درشبيغل« أنه في حال تأكد ارتباط مونيكا هاس بجهاز الموساد الاسرائيلي فإن ذلك يعني أن إسرائيل كانت على علم مسبق بتفاصيل العملية ولم تخبر الجانب الألماني بها قبل وقوعها، وهذا قد يؤدي الآن، في حال تأكيده، إلى زعزعة العلاقة بين الدولتين، وتضيف المجلة، إن بقاء مونيكا هاس طليقة طوال هذه المدة بحجة نقص الأدلة لاتهامها يشير إلى حسن رعاية الأجهزة الأمنية الغربية لعميل استطاعت زرعه في أخطر الأماكن! وفي السياق ذاته، تشير ثريا الأنصاري في اعترافاتها الى الشكوك التي كانت تحيط بشخصية مونيكا هاس عند الأجهزة الأمنية اليمنية الجنوبية، والتي تعتبرها مسؤولة عن العملية ضد زوجها زكي هللو الذي أنجبت منه ولدين، وذلك في مدريد، العام 1984، حيث أصيب بجراح خطيرة بعد إطلاق النار عليه.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة