As Safir Logo
المصدر:

عبد الرحمن، حبيب، جاك ووسام أربعة جامعيين أصماء: لهم جائزة سعيد عقل والتهنئة بعزيمة الروح والإرادة

الشاعر عقل مع الطلاب الأربعة وموسى ومطر والخوري
المؤلف: ابو صليبي مايا التاريخ: 2008-04-24 رقم العدد:10982

إذا سمع الانسان بأذنيه، يكون واع بحسب المجتمع، لكن هذا لا يعني انه متخلّف إن لم يسمع . انها النصيحة التي يوجهها الطالب الأصم عبد الرحمن طراد الى زملائه الصم وأولئك الذين يتمتعون بحاسة السمع. عبد الرحمن، ابن ال22 عاما، يدرس علوم الكومبيوتر في سنته الأولى في جامعة سيدة اللويزة ذوق مصبح. كما انه من الدفعة التي اجتازت المرحلة الثانوية، ودخلت الجامعة. وهو أحد الطلاب الأربعة الذين قدم لهم الشاعر سعيد عقل جائزته في لقاء تكريمي دعت اليه سيدة اللويزة، تقديراً لموهبتهم وانتصارهم على مشكلاتهم الصحية، وتعبيراً عن الإعجاب بشجاعتهم واجتهادهم في مسيرتهم الدراسية الجامعية... واجه عبد الرحمن بعض الصعوبات في بداية اندماجه في الكلية وبين زملائه، كتحدث الأساتذة بسرعة، وعدم انتباهه لما يحصل حوله... إلا انه اعتاد بعد فترة، خصوصا بعدما تعلّم أصدقاؤه لغة التعامل معه، فما عاد يجد سبباً للانزعاج، بل على العكس، صار يجد وجوده في الجامعة أمراً عادياً كأي شخص آخر. كذلك الأمر بالنسبة لحبيب فوّاز 24 عاما، الفائز الثاني، الذي بدأ دراسة علوم الكومبيوتر ثم انتقل للتصميم والفنون الجميلة بعدما وجد ان اختياره الأول كان خاطئا. وهو اليوم في سنته الأولى، وقد اختار هذا الاختصاص بما انه يحب الفن والمنافسة فيه. كما انه يمكنني ايجاد عمل فيه في لبنان . هو الآخر وجد صعوبة في بداية دخوله الصفوف، الا انه سرعان ما اندمج مع اشخاص يسمعون، وصار الأمر عاديا، بما انهم يتأقلمون بالتواصل مع الوقت . هذا ووجود الطالب جاك عوّاد الفائز الثالث، 22 عاما، في الصف نفسه مع حبيب، يزيد الأمور سهولة أكيد، كما يقول جاك الذي يعبّر عن ارتياحه الكبير بين اصدقائه ومع أساتذته، متذمراً من كثرة العمل والتعب في تحضير الدراسات. وحال عبد الرحمن وحبيب وجاك، لم تختلف عن حال وسام قسطنطين الفائز الرابع من كلية العلوم الطبيعية والتطبيقية، الذي حضر مع مجموعة كبيرة جداً من زملائه الصم في عدد من المدارس والجمعيات المعنية بشؤون الصم، الى جانب أوليائهم وأصدقائهم، وحشد من الشخصيات التربوية والسياسية والاجتماعية... بدأ اللقاء مع مدير عام العلاقات العامة في الجامعة سهيل مطر الذي عبّر عن التعب من الحزن والدموع بعدما أوجعتنا الأحداث السياسية والأمنية. ودعا الجميع للفرح بتلك المجموعة من الطلاب الذين يرمزون في سلوكهم واجتهادهم وأخلاقهم الى الإبداع اللبناني في أجلى مظاهره. اعتبر بعدها رئيس الجامعة الأب وليد موسى الطلاب الأربعة رمزاً حياً لقدرة الإنسان على تحدي المصاعب، انها الروح التي تلتهب حباً وعزيمة وانتصاراً . ثم هنأ الأهالي الذين زرعوا في قلوب أولادهم شجرة المحبة والبطولة... والاساتذة الذين يعملون ولا يبالون بوقت او صعوبة... ومكتب شؤون الطلاب والعاملين فيه على تفاعلهم المحب مع هؤلاء الطلاب... والجمعيات المعنية بشؤون هؤلاء الطلاب وزملائهم. وأشار مدير مكتب شؤون الطلاب الأب بشارة الخوري للصعوبات التي واجهتهم عند قبول هؤلاء الطلاب كصعوبة إدراك المصطلحات المستعملة في الصفوف، صعوبة الانخراط في الحياة الجامعية لإيجاد مكان مناسب في الوسط الطلابي، والضعف الأكاديمي الذي يتطلّب الجهد والسهر في سبيل التعويض عن كل ما لا يسمع في الصف... . والى كل من الطلاب الأربعة سلم الشاعر عقل الجائزة وقيمتها مليونا ليرة لبنانية، بعد ان عبّر عن مدى ذهوله بهم، واعتبارهم مجداً كبيراً ووصفهم بالعظماء، وإليهم توجه قائلاً أيها الطلاب لم تكبّروا أنفسكم فقط، بل كبّرتموني وكبّرتم لبنان والتعليم والعلم والجامعة وكل من قال أتعلّم... . قدم بعدها الطالب قسطنطين كلمة شكر باسم زملائه الفائزين، والهيئة التعليمية فيها على مواكبتهم واهتمامها بهم، ولم ينس شكر والديه وأقرباءه وأصدقاءه على صبرهم ومتابعتهم له. وختم مشيراً الى ان العلاقات الاجتماعية والعامل النفسي مهمّين بقدر العلم، بعدما عرض لتجربته في دخول جامعة اللويزة . ورأى نقيب الصحافة محمد البعلبكي ان على كثيرين ممن يرون ويسمعون ويتكلمون، ان يحسدوا هؤلاء العباقرة الذين تمكنوا من التغلّب على الصعوبات بجهد كبير... قبل ان تشكر رئيسة جمعية أولياء الصم ردينة عطار الجامعة والمسؤولين فيها، وتسلّم دروعاً تكريمية من الجمعية لكل من: عقل، الأب موسى والدكتور زياد فهد مساعد مير مكتب شؤون الطلاب.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة