بغداد : تطرح الاشتباكات الدائرة في مدينة الصدر تساؤلات عما إذا كانت هذه المنطقة المكتظة سكانيا ستكون اختبارا بالدم أرادته حكومة نوري المالكي لبسط سيطرتها الأمنية، بعد المعركة التي فتحتها في مدينة البصرة ضد أنصار مقتدى الصدر. فما هي هذه المدينة، وكيف تحولت إلى ما هي عليه اليوم؟. تكاد مدينة الصدر أو مدينة الثورة لا تعرف الهدوء، وقد أرهقت تناقضات العيش سكانها الذين منحهم أرضها الزعيم العراقي عبد الكريم قاسم، عند وصوله إلى سدة الحكم بعد ثورة ،8591 لتصبح ملاذاً للفقراء والمعدمين، وخصوصاً من نزح من جنوب العراق. كان اسمها الأول مدينة الثورة ، وقد أطلقه عليها عبد الكريم قاسم تيمناً بثورة ،8591 ليكون معظم سكانها من أنصاره أو المؤيدين له. وبعد تسلم الرئيس الراحل صدام حسين سدة الحكم تغير اسمها إلى مدينة صدام ، ليعاد تغيير اسمها مرة أخرى مع دخول الاحتلال الأميركي للعراق العام ،3002 لتصبح مدينة الصدر نسبة إلى السيد محمد صادق الصدر، والد مقتدى الصدر، حيث تعد الآن من أهم معاقل التيار الصدري في العراق، خصوصا لميليشيا جيش المهدي في بغداد، حيث تتجاوز أعداد المؤيدين فيها للصدر كافة المدن العراقية. كما أنها تعتبر اكبر تجمع شيعي في العاصمة. وتميزت في انتخابات البرلمان بان فيها اكبر عدد من الأصوات المؤيدة لكتلة الائتلاف الشيعي في مجلس النواب، صاحب الغالبية في الحكومة الحالية. والى جانب الغالبية الشيعية فيها، والمقدرة بحوالى ثلاثة ملايين شخص، هناك حوالى 5 في المئة أكراد شيعة، و 5 في المئة سنة وأكراد سنة. التأسيس: نزوح وولاء تقع المدينة شمالي شرقي بغداد من جانب الرصافة، وهي ترتبط بالعاصمة مثل المناطق الأخرى، كما قال المدير العام لبلدية مدينة الصدر الثانية حسين المطيري، ل السفير . وأضاف تعتبر المدينة حيا من أحياء العاصمة، التي بدورها مقسمة إلى أحياء ومناطق أخرى. وتتميز بالكثافة السكانية العالية قياساً إلى أحياء بغداد الأخرى... أما مساحتها فتقدر بحوالى 72 كيلومترا مربعا، وتتخذ شكلا مستطيلا . وتابع المطيري للمدينة مجلس بلدي يتولى شؤونها الإدارية، ويرتبط إداريا بمحافظة بغداد ، موضحا أن المدينة شهدت في العقود الأخيرة حركة تطور في البناء، وتحول سكانها من أيد عاملة إلى مشاركين فعليين في الحركة الاقتصادية والتجارية في العاصمة من خلال المرافق الاقتصادية التي يديرونها . حدود المدينة تبدو كأنها حدود طبيعية، من الغرب قناة مائية تمتد محاذية لها، شقها جيش عبد الكريم قاسم وسميت قناة الجيش ، ومن الشرق سدة ترابية بموازاة قناة الجيش ملتوية كالأفعى، وقد بنيت في زمن ناظم باشا العثماني، الذي نسي الناس اسمه وبقي يطلق عليها اسم السدة ، وهي عبارة عن ذراعين زادا من عزلة المدينة عن بقية مناطق بغداد. وتحد المدينة من الجنوب سكة للحديد، بقربها مقبرة لليهود وارض جرداء حُول قسم منها إلى شقق سكنية في ما بعد. ومن الشمال، تحدها منطقة الثعالبة، وهي مساحات واسعة من الأراضي كانت خالية من السكان، وهي مليئة بحكايات عن خطف الأطفال من قبل الغجر، وتم تحويلها لاحقا إلى منطقتين سكنيتين هما حي أور والطالبية. وهناك أحياء أقيمت، وانتقل إليها أبناء مدينة الصدر بعد التحسن النسبي الذي طرأ على مستوى معيشتهم، مثل جميلة والأمانة والحبيبية. أما من جهة الشرق فتحدها أحياء أخرى مثل حي طارق، وحي النصر، وسمة بيوتها أنها متشابهة وضيقة وذات كثافة سكانية عالية. والمدينة عبارة عن مجموعة وحدات سكنية أفقية، ومجمعات سكنية تسمى قطاعات ، والقطاع هو الوحدة البنائية التي تتكون منها مدينة الصدر، ويحوي كل قطاع مسجدا واحدا على الأقل، إلا أنه بعد سقوط النظام تكون قطاع آخر بطريقة عشوائية سمي بقطاع صفر ، يقع بين حي الأمانة والقطاع الرقم واحد، وبذلك ارتفع عدد القطاعات إلى .08 ويحتوي القطاع الواحد على حوالى 008 منزل، تصطف بشكل أزقة طويلة، وهناك ثلاث شوارع مشهورة فيها هي: الداخل والجوادر والفلاح، وأشهر أسواقها: العورة ومريدي والحي وعريضة والأولى (الدور). وقد فرضت الحكومة العراقية حظر التجول العام على مدينة الصدر منذ أكثر من سبعة أيام، ثم عادت وخففته ليكون حظرا على المركبات والعربات على اثر الاشتباكات المسلحة. وهي تعاني من نقص كبير في المواد الغذائية والخضروات منذ حصارها، ونفد ما لدى الأهالي من أموال بسبب التوقف عن العمل، كما تعاني مستشفياتها من نقص كبير في المواد الطبية والأدوية. والآن، بعد أن اقر المجلس السياسي للأمن الوطني العراقي قراراً يلزم الأحزاب السياسية بتخلي ميليشياتها عن سلاحها كشرط لمشاركتها في العملية السياسية في البلاد، اعتبر كثيرون أن ذلك سيكون بمثابة صفحة جديدة من المواجهات مع أنصار الصدر في المدينة، وبداية لتحديات أخرى قد تعترض حكومة المالكي المركزية في بغداد، الواقعة تحت الاحتلال.