As Safir Logo
المصدر:

لماذا أخفقت انطلاقتها الأولى.. وما هي أوجه الخلاف بين أركانها؟ <جبهة الحرية> تستعدّ لانطلاقة جديدة وتمدّ اليد لخصوم الأمس

فؤاد ابو ناضر الباقي الوحيد في الجبهة
المؤلف: خليفة مارلين التاريخ: 2008-04-04 رقم العدد:10965

أمتار معدودة تفصل مقرّ جبهة الحرية عن المجلس الحربي ، حيث تعاقبت القيادات المسيحية الكتائبية والقواتية إبان حرب عام 1975 وما تلاها من أعوام سوداء في تاريخ لبنان. تحوّل المجلس الحربي اليوم إلى ثكنة للجيش. تفاجأ أنت الصحافي المنتمي الى جيل الحرب من أن المنطقة تحمل اسم الرميل، لأن الشائع هو اسم المجلس الحربي . هنا الدكتور فؤاد أبو ناضر الذي تسلّم عام 1982 مهمّة رئاسة الأركان في القوات اللبنانية ومهام نائب رئيس مجلس الأمن الكتائبي ثم عضو المكتب السياسي في الكتائب قبل إبعاده، اختار مقر جبهة الحرية التي تقول بأنها تطرح رؤية مسيحية عصرية للبنان وتنادي ب الحياد الإيجابي وتؤيد حزب الله في طروحاته للمشاركة في السلطة وتمدّ اليد لتيار المردة ولقائده سليمان فرنجية. وللمتسائل فإن الجبهة تتألف من عدد من الشخصيات القواتية والكتائبية وبعض المنتمين إلى أحزاب مسيحية متفرقة لا يفصح أبو ناضر عن عددهم أو هويتهم. بداية تحرّك... منذ عام أعلنت الجبهة رسمياً عن إنشائها، لكنّ فكرتها تخمّرت على نار هادئة منذ عام 1990 حيث مارس أعضاؤها العمل المقاوم سرياً. في ذلك العام اجتمع زهاء 50 مسؤولاً كتائبياً وقواتياً ومن أحزاب أخرى واستنتنجوا بأننا خسرنا الحرب لسببين: الأول الصراع المسيحي على السلطة، والثاني لابتعادنا عن جوهر القضية التي حاربنا من أجلها حين اختزل القائد القضية بمصالحه الشخصية يقول الدكتور فؤاد أبو ناضر. قرر هؤلاء أن أيّ عمل سياسي سيضطلعون به مستقبلاً ينبغي أن يأخذ في الاعتبار نقطتين هي بحسب تعابير أبو ناضر: وطنياً، إجراء مراجعة وجدانية لأسباب الحرب وأساسها الخلاف بين المسيحيين والمسلمين في لبنان، وهذه الثغرة هي التي فتحت الباب أمام التدخّلات الخارجية. وعلى صعيد الداخل المسيحي إنهاء مشكلة الصراع على السلطة. وهذا لا يحصل إلا إذا تحوّلت المؤسسات السياسية التقليدية المسيحية الى مؤسسات تعتنق الممارسة الديموقراطية والتداول على السلطة منعاً لتكرار الصدامات . عام 2004 قرر هؤلاء ممارسة نشاطهم ضمن مؤسساتهم الحزبية الموجودة وتنفيذ ما فكروا به منذ عام 1990 من صيغة عصرية للعيش المشترك مقرونة بالحياد الإيجابي وخلق أحزاب مبنية على ممارسة ديموقراطية فعلية عبر تداول السلطة . دخل كلّ شخص الى الحزب الذي ينتمي إليه أصلا: قوات، تيار وطني حرّ، كتلة وطنية، وطنيون أحرار، كتائب لبنانية، لكن ويا للأسف اصطدم الشباب جميعهم بواقع يفيد بأنّ أحزابهم غير مهيأة لا للممارسة الديموقراطية ولا لأن تطرح حلولاً عميقة للمشكلة اللبنانية، خوفاً من إزعاج حليفها المسلم في الطرف الآخر. وكلّ قائد يعتبر أن المؤسسة الحزبية هي ملكه ولا استثناء بين القادة المسيحيين في هذا المجال. جميعهم لديهم صعوبة بقبول فكرة التداول على السلطة . فكرة إزعاج الطرف المسلم يشرحها الدكتور أبو ناضر بأنّ هذه الشخصيات التي ينتمي بعضها اليوم الى جبهة الحرية طرحت فكرة تعديل اتفاق الطائف يجب إجراء مراجعة وطنية من ضمن مؤتمر وطني للحقيقة وللمصالحة لطي الصفحة وكتابة ميثاق وطني جديد وإقرار صيغة عصرية للعيش المشترك تكون مقرونة بإعلان مبادئ الحياد الإيجابي ومختصره: حيث يتفق العرب فنحن معهم، وإذا اختلفوا لا نتخذ طرفاً مع أي دولة. العرب متفقون على دعم القضية الفلسطينية مثلاً لذا نعتبر أنفسنا مع القضية الفلسطينية ضدّ إسرائيل . أليست هذه صيغة مبسّطة وسط التعقيدات الموجودة في المنطقة؟ مع الوقت سنطرح إجراء استفتاء عن مسألة الحياد الإيجابي التي نبحثها بعمق . ... لم تكتمل صدم هؤلاء الشباب بأحزابهم فقرروا إنشاء حركة سياسية مستقلة وعقدوا خلوة في أحد الأديرة في نيسان عام 2006 وشرعوا في تهيئة التركيبة السياسية والإدارية والخطاب السياسي وأعلنت الجبهة رسمياً في 13 نيسان عام .2007 بعد بضعة أشهر على تأسيسها لم يصمد من اللجنة التأسيسية ل جبهة الحرية سوى الدكتور فؤاد أبو ناضر، وخرج القياديون السابقون في القوات اللبنانية جو إدّه وإيلي أسود ومسعود الأشقر وجوسلين خويري. تفاصيل التباينات يتكتّم عنها المسؤولون، لكنّ بعض أصدائها تفيد بأنّ الخلاف كان على طريقة التعاطي في بعض القضايا السياسية وكيفية اتخاذ القرار المشترك وتداول السلطة والبعد من الاستئثار. ويتردد مثل انتخابات المتن الفرعية عام 2007 عندما اتخذ قرار في جبهة الحرية باتخاذ جانب الحياد فيها، وإذا بالقيادي فؤاد أبو ناضر يزور الرئيس أمين الجميل مما اضطرّ بقية الأعضاء إلى إصدار بيانات تؤيّد مرشّح العماد ميشال عون. جو إده وإيلي أسود يقودان اليوم ما يعرف ب قدامى القوات اللبنانية ، ومسعود الأشقر يعمل في الشأن العام ضمن إطار الاتحاد من أجل لبنان ، في ما تنشط القيادية السابقة جوسلين خويري ضمن جمعيتها. الخلاف كان حول مسألة الاصطفاف السياسي مع 8 أو 14 آذار في ما طالب البعض بوضع نظرة جديدة تعتبر منطلقاً لثقافة سياسية عصرية، خصوصاً في التخاطب السياسي ، بحسب تعبير أبو ناضر. هذا الخلاف أدى الى خروج 4 من المؤسسين ما يعني أن الانطلاقة لا تبشر بالخير؟ يجيب أبو ناضر: إن الاتصال مع الشباب مستمر وما يجمعنا أكثر بكثير مما يفرقنا وثمة جهود موحدة للعمل في سبيل أهدافنا. هذا التباين مردّه الى حرية الرأي الموجودة عند المسيحيين، وأنا أؤيدها تماماً شرط أن تحصل اللعبة ضمن صندوق الاقتراع. ينبغي أن تقتدي كل الأطراف اللبنانية بهذا الأمر، لأن الأحادية لم توصل الى الخير يوماً والقائد الملهم لا يوصل إلى أي مكان . جبهة الحرية هي اليوم في طور التحضير لمؤتمر تأسيسي هذا الصيف وتعيد النظر في تركيبتها الإدارية، تمهيداً للمؤتمر الذي سيعلن مشروعها السياسي وسيتم انتخاب قيادة جديدة كما يقول أبو ناضر. شعار علقته الجبهة على الطرقات وحدة لبنان من وحدة المسيحيين . لماذا؟ يجيب أبو ناضر: لأنه إذا توحّد المسيحيون يمكن أن يلعبوا دوراً في توحيد الطرفين وإلا فلا يمكن بناء لبنان . الجبهة غير مصطفة مع 8 أو 14 آذار فهل هي على الهامش إذن؟ يقول أبو ناضر: لا البتّة، سنصبح نحن الأساس. طرحنا مختلف يتمثل بالتغيير ويبدأ بقول الحقيقة. وهي أن المشكلة اساساً كانت بين المسيحيين والمسلمين، ولعلّ الاصطفاف الحاصل اليوم والتحالفات المختلطة هي الإيجابية الوحيدة للانقسام، لكن ذلك لا ينبغي أن يغمض أعيننا عن الغبن المسيحي، خصوصاً بعد الطائف حيث يجب إيجاد طريقة للعيش مع بعضنا البعض ويحصل كل مواطن على حقوقه . جبهة الحرية التي تحضر أيضاً لعشائها السنوي في 11 الجاري تحضر قانوناً للانتخابات، حيث ستعقد ندوة لدراسته ولها آراء من مختلف الأطراف اللبنانيين. ويقول أبو ناضر ردّاً على أسئلة السفير : التحالف المسيحي مع حزب الله ممتاز شرط إبقاء مساواة في التعاطي بين الطرفين، وشرط أن يبقى في إطار بناء لبنان الوطن الدولة المستقلة والحرّة. حزب الله يمثل شريحة كبرى من الشيعة ولديه مطالب محقة لعودة هؤلاء إلى الحياة السياسية. و حزب الله والشيعة هم أقلية مثل المسحيين ولديهم هاجس مشترك يتمثل بالتوطين الفلسطيني، وهنا نلتقي معهم. نختلف مع حزب الله بالأجندة الخارجية إذ لا نريد أن يبقى لبنان في حالة حرب إلى ما لا نهاية ولا نريد تحرير القدس. نريد تحرير أرضنا ونكتفي بحدودنا . ماذا عن تيار المستقبل ؟ نلتقي معه بكل الطرح السيادي. صار السنّة يعتبرون أن لبنان نهائي بحدوده ويطالبون بالتبادل الديبلوماسي وبشعار لبنان أولاً وهو شعار مؤسس الكتائب اللبنانية الشيخ بيار الجميل عام ,1960 لكننا نختلف معه في سيطرته على الدولة وإدارتها. والطريقة التي يوظف فيها الكادرات السنية ضمن الدولة على حساب المسيحيين وتفشي لعبة المال . ماذا عن تيار المردة؟ نحن نحكي مع المردة، نقرأ الأمور السياسية بطريقة مختلفة أحياناً لكننا نعتبر أن المردة وعلى رأسهم الوزير سليمان فرنجية ضنينون بمصلحة المسيحيين على قدر أيّ زعيم مسيحي آخر. وقد برهنت الممارسة أنه في زمن الهيمنة السورية لم يستفد الوزير فرنجية لينكّل بخصومه القواتيين والكتائبيين لا بل حماهم في وقت من الأوقات، ويجب أن نشهد له بذلك . لا يستبعد أبو ناضر مشاركة مسؤولين في الجبهة في الانتخابات النيابية المقبلة إذا حصلت، ويختم برأي عن رئاسة الجمهورية: لن يخسر الموارنة الرئاسة، إذ اقتنع الجميع أنهم بحاجة الى المسيحيين في لبنان وأنهم بحاجة الى حكم. اتخذت جبهة الحرية قرارها في دعم أي رئيس للجمهورية، لأنه في ال18 عاماً الأخيرة حاربنا رئيس الجمهورية وهو حاربنا، وخسرنا مواقع داخل الدولة من جراء هذا الصراع. الرئيس المقبل ينبغي عليه أن يلعب دوراً في توحيد السنّة والشيعة والدروز وأن يلعب دوراً بين لبنان والدول المجاورة ولا سيما سوريا .

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة