دمشق: لعل فضيلة المسلسل البدوي تكمن في نمطية حكايته التي غالباً ما تقوم على ثنائية الحب والثأر، فتبقي المشاهد على المسافة ذاتها من الإثارة والانجذاب، مهما تغيرت الوجوه، لمعرفة تفاصيل الحكاية، تماما كما تفعلها حكايات الجدات، التي تتشابه، وإن روت كل جدة حكايتها الخاصة. وفق هذه القناعة، يستطيع المرء تفسير سحر المسلسل البدوي وضحا وابن عجلان الذي انتهى عرضه أمس الأول على قناة أم بي سي . حالياً وهو نسخة جديدة عن مسلسل حمل الاسم ذاته، لكنه أنتج عام .1975 يروي المسلسل حكاية حب تجمع بين شيخ إحدى القبائل ابن عجلان وابنة أحد شيوخ القبائل المتنازعة مع قبيلة ابن عجلان وضحا . الأمر الذي سيضع قصة الحب في مواجهة مع الحرب والثأر، وسط عدد من الخيوط الدرامية المفتعلة، جمعها القائمون على العمل في نسيج درامي واحد، دون مبرر منطقي، سوى إرجاعها لأحكام القسمة والنصيب !. تنمو حكاية الحب التي تجمع بين وضحا وابن عجلان على حافة الحرب القائمة بين قبيلتهما. يبدأ النزاع بهجوم قبيلة الشيخ عقاب، والد وضحا، على آبار قبيلة ابن عجلان للاستيلاء عليها. الأمر الذي يشعل فتيل الحرب بين القبيلتين، لتميل الكفة بداية لصالح قبيلة ابن عجلان، وتقع وضحا في أسر رجاله، ويقع ابن عجلان في أسر حبها. وتبدأ مع هذه الحادثة حكاية الحب وحكاية حرب حقيقية تنتهي بمعركة فاصلة، تختلط فيها الأوراق. وينتهي النزاع (نظريا) بين القبيلتين ليواجه كل واحد من أبطال الحكاية قدره الخاص: ابن عجلان: جريحاً، وتالياً مطرودا من قبيلته بتهمة قتل ابن عمه سلطان، فطالب ثأر من قاتل ابن عمه الحقيقي. أما سلطان فيرمى هو الآخر جريحاً على حافة موت في مغارة، قبل أن يأتيه من ينقذه. سرعان ما يصير سلطان قاطع طريق ولاحقا شيخ قبيلة تعيش على الغزو، أما الشيخ عقاب، فيتوه هو الآخر في الصحراء جريحاً، ليفقد ذاكرته بعد أن أنقذه أحد البائعين الجوالين بين القبائل، ويتخذه رفيقاً له في تجارته، أما وضحا فقد أصبحت شويرة الشيخ الجديد لقبيلتها بعد أن أظهرت فروسية غلبت فيها كل رجال قبيلتها. ووفق الترتيب الجديد لمصائر شخوص العمل، راحت الحكاية تتعقد من جديد، ولكن على نحو هزلي هذه المرة. إذ سرعان ما يمضي الوقت سريعاً على الشيخ سلطان فيشفى من جروحه ويستعيد عافيته ويبدأ بجمع عصابته، في وقت نجد أن ابن عجلان والشيخ عقاب اللذين أصيبا مع سلطان في المعركة ذاتها ما زالا يعانيان من جراحهما، ولعل من مفارقات الحكايات الجديدة أن نكتشف نهراً من الماء لا يبعد عن مكان المتقاتلين للسيطرة على آبار الماء سوى مسافة قصيرة استطاع الشيخ عقاب الجريح، مشيها من ساحة المعركة وحتى النهر حيث اكتشفه البائع هناك وعالجه. ثمة مفارقة أيضاً أن يعود كل الأطراف للالتقاء (قبيلة وضحا، ابن عجلان، سلطان) في مكان واحد، بينما تعجز وضحا عن إيجاد والدها عقاب أو الالتقاء به مصادفة كما حدث معها في لقائها مع سلطان وابن عجلان مع العلم أن احتمال التقائها بوالدها هو الأولى بحكم مصاحبته للبائع الجوال. بالإضافة إلى ما سبق ثمة كثير من الحكايات تقطع في المسلسل دون أن تنتهي، وأخرى تنتهي بلا بداية... دون أن نجزم هل هي أخطاء إخراجية أم أنها ضعف في النص الأصلي، وهذا الاحتمال الثاني نستبعده مبدئياً، كونه عيباً كان بوسع المخرج تداركه. أيضاً من الصعب إرجاع حالات البتر التي أصابت صيرورة الأحداث لرغبة المخرج بإيقاع سريع لمسلسله. فإيقاع العمل جاء بطيئا مملاً، فإذا ما علمنا أن النسخة القديمة من العمل كانت 13 حلقة فقط، وأن المسلسل في نسخته الجديدة صار ثلاثين حلقة، لن يبدو غريبا فهم إيقاع العمل البطيء، رغم أن حالات البتر التي عانتها الحكايات تشي بأن مشكلة المسلسل أكبر من مسألة تطويل أحداثه. المسلسل يتجاوز الشكل التقليدي لمسلسلات بدوية سابقة، فقد رصدت له إمكانيات إنتاجية كبيرة، ظهرت في تعدد مواقع التصوير (منها ما تم تصويره في مواقع طبيعية)، بالإضافة إلى وجود مشاهد قتال كبيرة، ضمت عددا لا بأس به من مجاميع الممثلين. وبعيداً عن هذا الشكل فالمسلسل نسخة رديئة عن مسلسل وضحا وابن عجلان نسخة العام .1975 كتب السيناريو والحوار للمسلسل السيناريست الأردني أحمد البطوش وأخرجه عزمي مصطفى أما بطولته فللاردني روحي الصفدي، السورية مرح جبر وآخرين.