1 في مصر يقول شاهين مكاريوس (او مكاريوس شاهين) إن الماسونية الرمزية دخلت مصر مع حملة نابوليون بونابرت عام (1798)م. وقد طلب من (كليبر)، الجنرال الذي كان يعتمد عليه أن ينشئ محفلاً، فدعاه (محفل إيزيس)، و(إيزيس) هي آلهة المصريين القدماء، ويقال إن اول محفل تاريخي كان يحمل اسمها ولعل إرادة نابوليون تسمية المحفل بهذا الاسم محاولة منه للتقرب من المصريين لأن هذا كان شعاره عندما دخل مصر، حيث تقرب أيضا من مشايخ الأزهر فادّعى انه آمن بالإسلام وتعاليمه ورسوله واشترك في الحفلات الدينية، حتى أنه عندما أصدر مرسوم إنشاء الديوان بدأ بجملة بسم الله الرحمن الرحيم . ولكن (كليبر) سرعان ما قتل بيد إرهابي او فدائي يسمى (سليمان الحلبي)، وليس معروفاً اذا كان هذا الشخص هو من الوطنيين ام من أحد المحافل الماسونية الأخرى التي كانت ترفض الطريقة الفرنسية، وفي (1830)م. أنشئ محفل في الاسكندرية على الطريقة الاسكتلندية مما جعل الشرق الفرنسي يتحرك مؤسساً محفلاً في الاسكندرية سمي (محفل أهرام) عام (1845)م. وفي هذا المحفل تكرس الأمير (عبد القادرالجزائري) و(سوليتيوري انغيتوري زولا) الذي أصبح رئيسا للمحفل (1876)م. ويعتبر هو مؤسس للماسونية المصرية الوطنية على الطريقة الفرنسية. ويظهر ان (زولا) عندما احتاج، ولم يسعفه أحد، استماله الفاتيكان وجعله يكتب ما يشهر بالماسونية وقد خلفه الدكتور (ايكوتو موكولو) اليوناني (1886)م. وبعد عام قررت الماسونية انتخاب (الخديوي محمد توفيق باشا)، الذي كان قد دخل الماسونية، رئيساً أعظم (1881)م. ثم تخلى (الأمير توفيق) عن المحفل الأكبر الوطني المصري الى (أدريس بك راغب) في جلسة عقدت في كانون الثاني (1891)م. ولكن أول محفل اشتغل باللغة العربية هو محفل (كوكب الشرق) ذو الرقم (1355) الذي تأسس في شرق القاهرة، وكان لا يؤمه إلا المصريون فحسب، او من هم في حكمهم، وقد ترأسه (جمال الدين الأفغاني) و(محمد عبده) وبعض الشوام، وعندما اراد ان يدخل الماسونية قدم طلباً وقد جاء في طلب جمال الدين الأفغاني للانتماء ما نصه: يقول مدرس العلوم الفلسفية بمصر المحروسة جمال الدين الكابلي الذي أنهى من عمره سبع وثلاثين سنة بأنني أرجو من اخوان الصفا واستدعي من خلان الوفا، أعني أرباب المجمع المقدس الماسون الذي هو عن الخلل والزلل مصون، ان يمنوا علي ويتفضلوا إلي بقبولي في ذلك المجمع المطهم وبإدخالي في سلك المنخرطين في ذلك المنتدى المفتخر ولكم الفضل يوم الجمعة 22 ربيع الثاني 1292 هجرية . لكنه وقد قال فيما بعد اما نحن معاشر الماسون فيؤلمني للآن ما عرفته لنفسي بصفتي ماسونياً، ولا لمطلق الماسونية تعريف يجعل لها صورة بالذهن او وصفا ينطبق على من ينخرط في تلك العشرة، اول ما شوقني للعمل في بناية الأحرار عنوان كبير خطير: حرية مساواة إخاء، غرضه منفعة الانسان والسعي وراء دك صروح الظلم وتشتت معالم العدل المطلق، فحصل لي من كل هذا وصفاً للماسونية هو للعمل وعزة للنفس وشمم واحتقار الحياة في سبيل مقاومة من ظلم . وقد انتقد المحفل هذا فيما بعد حيث قال ولكن كنت انتظر ان أسمع وأرى في مصر كل غريبة وعجيبة ولكن ما كنت لأتخيل ان الجبن يمكنه ان يدخل من بين اسطوانة المحافل الماسونية اذا لم تتدخل الماسونية في سياسة الكون وفيها كل بناء حر، واذا كانت آلات البناء التي بيدها لا تستعمل لهدم القديم وتشييد معالم حرية لا حملت يد الأحرار مطرقة ولا قامت في بنايتهم زاوية قائمة ، واستقال من المحفل وأنشأ محفلاً آخر تابعاً للشرق الفرنسي الذي سرعان ما بلغ أعضاؤه اكثر من (300) عضو من نخبة المفكرين والناهضين المصريين وكان هذا المحفل مطلق الحرية وهو الذي دعاه محفل كوكب الشرق. أما الأمير (عبد القادر الجزائري) فقد كان كاتبا في (محفل الأهرام) شرق الاسكندرية العامل تحت رعاية المحفل الأكبر الفرنسي (1864)م. وقد ترقى الى أعلى الدرجات حتى لقب بأستاذ أعظم للشرق وقد اجتهد لتأسيس محفل سوري مستقل ودعاه فيما بعد (بالمحفل الأكبر السوري) (1939)م. وقد بقي حتى الستينيات حفيده الأمير (محمد سعيد) قطبا أعظم في المحفل الأكبر السوري العربي بدمشق، ومن أهم الشوام المنتسبين الى محفل الأفغاني (أديب أسحق) الذي كان تلميذاً للأفغاني والذي بتشجيع منه أصدر مع أخيه عوني مجلة (مصر) (1877)م. كما أصدر صحيفة يومية اسمها (التجارة) (1878)م. بإيعاز من الأفغاني نفسه، وقد لقيت الجريدتان رواجا كبيرا فأيدتا الشورى ضد الاستبداد وهاجمتا السياسة البريطانية ونقلتا أفكار الثورة الفرنسية. وقد كان عضواً في المحفل الماسوني للشرق الفرنسي مع رفيقه (عبد الرحمن الكواكبي) كذلك الدكتور (ميشال انسطاسي) طبيب الأسنان الذي نال الجائزة الأولى، الميدالية الذهبية، في المعرض المصري اليوناني (1912)م. وانتخب رئيسا لجمعية طب الأسنان بالاسكندرية، كان هذا رئيسا للمحفل الماسوني بالاسكندرية لمدة (15) عاماً. أما شاهين مكاريوس فقد وصل الى أعلى الدرجات الماسونية في مصر وربما في العالم، اذ كان أستاذاً أعظم للمحفل الأكبر الأورشليمي الذي وضع دستوره العام، ورئيس أعظم شرف مقام العقد الملوكي (بالنيويس) في الولايات المتحدة الأميركية واستاذ أعظم شرف المحفل الأكبر (بفيلادلفيا) ورئيس ثالث أعظم مقام العقد الملوكي الأكبر بمصر سابقاً، وعضو شرف في جمعية أبطال الماسونية القدماء في (شيكاغو) وعضو شرف في كل محفل اللولو بأميركا ومحفل (سلنك) الأميركي ومحفل (ماري لند) الأكبر في أميركا ومحفل سليمان الملوكي ومحفل سوريا بدمشق ومحفل الملك سليمان الأميركي ومحفل النيل الايطالي ومحفلي لبنان وفلسطين في بيروت ومحفل سليمان بيافا ورئيس شرف محفل العدل الفرنسي بمصر ومقام كوكب الشرق الانكليزي. كما انه أسس عدة محافل منها محفل الطائف الذي استضاف الماسون الأميركان في مصر في 27/2/,1895 وقد كانوا كثيرين لدرجة ان مكاريوس شاهين دعا (150) منهم الى منزله للاجتماع مع 50 ماسونيا مصريا من محترمي المحافل الوطنية وأعاظم رجال مصر، ويظهر ان هذا الاجتماع كان هو اول اجتماع ماسوني مدني عقد في الشرق، ومقام اللطائف ومحفل فينيقية، ومحفل بدر حلوان ومقام بدر حلوان ومحفل بدر حلوان الكمالي، ورئيس ومؤسس محفل مكاريوس لدرجة الأساتذة المعلمين (المارك) ومحفل المقطم الذي كان من أقطابه يعقوب صروف وفارس نمر والذي كانت تنطق باسمه دورية (المقطم) عام (1888)م. وعضو محفل الاخلاص (المارك) الانكليزي وحائز لدرجة النخل والصدف ودرجة33 وغيرها. وقد لعب مكاريوس دورا مهما وخصوصا أن زوجته كانت اخت فارس نمر صاحب (المقطم) و(المقتطف) مع (صروف) وعضو مجلس الشيوخ المصري وأحد مؤسسي المجلس العلمي العربي، كذلك فإن ابنة شاهين مكاريوس هي زوجة (جورج انطونيوس) وهؤلاء جميعا قد تأثروا به وكانوا من الماسون. 2 في البلاد العربية ان أول محفل في سوريا تأسس في حلب (1715)م. كان اعضاؤه من الأجانب وبعضهم من الموظفين البريطانيين الرسميين، أسسه (الكسندر دروموند) وهو رئيس سابق لمحفل (كرينوك) في اسكتلنده وكان مقيما بحكم عمله في مدينة الاسكندرون شمال الشام. اما في لبنان فقد تأسس أول محفل (1869)م. وقد كان من أهم الشخصيات الماسونية فيه: الأمير ملحم ارسلان، وجرجي سرسق وسليم الريس وبشير نكد ونقولا بك المدور وديمتري سرسق وخليل الريس ونقولا منسى واسكندر طراد، وفيه تكرس شاهين مكاريوس (1874)م. وإليه انضم جرجي زيدان وابراهيم اليازجي وابراهيم حوراني وكان يجتمع على مسيرة نصف ساعة من الكلية الأميركية في رأس بيروت وكانت اللغة فيه العربية اما المراسلات فبالفرنسية ولما ألغى الشرق الأعظم الفرنسي الاعتقاد بالله كشرط للدخول انفصل محفل لبنان وانضم الى المحفل الأكبر الانكليزي. الذي تأسس عام .1861 اما في القدس فإن أول محفل قد تأسس (1873)م. وهو محفل (سليمان الملوكي) يحمل الرقم (293) ورئيسه كمان (وليم أسعد خياط) وهو ترجمان في القنصلية الانكليزية في القدس وقد انضم اليه كثيرون فيما بعد وهم شاهين مكاريوس وخليل سعاده. ويظهر ان هناك شبه تأكيد من أن ابراهيم اليازجي كان عضوا في (محفل فينيقية) في بيروت برئاسة (خليل الريس) وفي هذا المحفل قال قصيدته الشهيرة: تنبهوا واستفيقوا أيها العرب فقد طمى الخطب حتى غاصت الركب . وقد قام اليسوعيون يناهضون بشدة الماسونية وعلى رأسهم (الأب بولس شيخو) في مجلة (المشرق) ويؤكد الدكتور جورج كلاس في كتابه الصحافة الفكرية ان شيخو كان ماسونيا. لكنه مع ذلك فانه في سوريا (الشام ولبنان وفلسطين) عام (1923)م. كانت تضم ثلاثين محفلا و(15) ألف ماسوني وتنتمي الى أربعة شروق: 1 الشرق الأعظم الاسكتلندي وله تسعة محافل ومن الأشخاص الذين كانوا رؤساء فيها الأمير (أسعد الأيوبي) رئيس محفل (فم الميزاب) في طرابلس، والخوري (عيسى أسعد) رئيس محفل (أنيسة) في حمص (بترو أبلا) رئيس (محفل الكرمل) في حيفا والقس (طانيوس عبدو) رئيس محفل جبل لبنان في الشويفات. 2 الشرق الأعظم الفرنسي له ستة محافل من بعض رؤسائه: (نعمان أبو شعر) رئيس (محفل سوريا) في دمشق، وحسن موصللي رئيس محفل (زهرة العاصي) في حمص، وحبيب الحتي رئيس محفل (أرز لبنان) في سوق الغرب. 3 المحفل الأكبر الوطني المصري له شرق اقليمي لسوريا وفلسطين برئاسة الاستاذ الأعظم (الدمادا أحمد نامي) ومقام خليج بيروت للدرجة 18 ومقام الأرز في ميناء طرابلس وقد كان له عشرة محافل من بينها الشيخ (ابراهيم المنذر) رئيس محفل بيروت (جميل مردم) رئيس محفل الاتحاد في بيروت، الدكتور (حسن الأسير) رئيس محفل الرشيد في بيروت، و(جرجي البندلي) رئيس محفل المينا الأمين في طرابلس. أما الأستاذ أعظم (إدريس راغب) فقد كان يشغل ثلاثة محافل: محفل بيروت ومحفل الشمس ومحفل الحاج، الذي كان رئيسه وديع الحاج، كذلك فقد نشط المحفل الأكبر الفرنسي برئاسة لبيب رياشي رئيس محفل الحكمة وقد كان لقبه المندوب السامي الاتحادي، ونشط أيضا محفل الشمس في بعلبك ورئيسه عبد الغني الرفاعي و(محفل قاسيون) ورئيسه حسني الجندي ومحفل الانبعاث ورئيسه نوري المدرس. وابتداءً من الأربعينيات فإن عددا كبيرا من المحافل قد نشأ في لبنان، كما أن بعض المحافل قد نام. المحافل التي تنهج الطريقة الأميركية من أهمها (محفل نيويورك) ومركزه في بيروت رئيسه (الاستاذ قامحين) هو أستاذ في معهد اللاييك، و(محفل فخر الدين) ومركزه أيضا بيروت ورئيسه سامي حداد، وهو محفل طغى عليه المسيحيون، (محفل لبنان) ومركزه بيروت أيضا ورئيسه فايز أسعد وهو أستاذ درزي في الجامعة الأميركية، (محفل الشوف) ومركزه بعقلين وأعضاؤه كلهم من الدروز، (محفل البردوني) مركزه زحلة ورئيسه جورج صليبا، (محفل تربل) مركزه طرابلس ورئيسه (ميشال ديبة)، (محفل أميون) في الكورة، وهذه المحافل تتبع طريقة المحفل الأكبر لولاية نيويورك. اما المحافل التي تسير بحسب النهج الاسكتلندي فهي: محفل السلام في بيروت ورئيسه كان عبد الوهاب الرفاعي مدير غرفة التجارة، و(محفل الميزاب) ورئيسه (جاك بل)، و(محفل زحلة) ورئيسه (ايلي ليون)، كما ان هناك محافل فاعلة أخرى كمحفل الشرق الأكبر اللبناني السوري ومركزه في دمشق، وله عدة محافل فرعية، محفل (حنين قطيني) مركزه بيروت وله أيضا عدة محافل فرعية، محفل (محمد بدر) وله عدة محافل فرعية وغالبية أعضائه من المسلمين، محفل (حنا أبي راشد) ومركزه الحازمية وتتبعه عدة محافل فرعية وهو الذي ادخل المرأة في الماسونية مما أثار نقمة المحافل الأخرى، كما أن هناك محفل الشرق الأكبر اللبناني مركزه بيروت وله عدة محافل فرعية. أما في العراق ففي (1927)م. كان هناك محفل واحد في الوقت الذي كان في فلسطين سبعة محافل وفي الشام (8) محافل وفي مصر (59) محفلا ولكن يظهر ان هناك محفلا قد أسسه (المستر مور) في البصرة (1839)م. ويظهر ان الماسونية قد انتشرت عن طريق شركة الهند الشرقية وقد كان (الشيخ خزعل) أمير المحمرة الذي كانت له صلات وثيقة بالانكليز ونشاط بارز كما تأسست بعض المحافل على الطريقة الاسكتلندية في العراق كمحفل ما بين النهرين (1918)م. ومحفل كركوك الذي كان يضم موظفين كبار في شركة نفط العراق ABC ورقمه: (7079). ويظهر ان مجموعة كبيرة من الوزراء والنواب والشخصيات البارزة والضباط الكبار في العراق كانوا من الماسونيين وقد أشير الى (نوري السعيد) في هذا الموضوع، كذلك (محمد فاضل الجمالي) الذي كان وزيراً للخارجية عدة مرات. أما في الأردن فقد ظهرت فيها بعض المحافل الماسونية ولكن في فترة نهاية الخمسينيات، وهناك كتاب موافقة من (الملك حسين) على قبوله درجة (33) كذلك (بهجت التلهوني) رئيس الوزراء وقد نشره (حنا أبي راشد). وفي (1964)م. نشرت الصحف الأردنية بيانا يدعو الماسون الى مقاومة اليهود وقعه السكرتير الأعظم الدكتور (سيف الدين الكيلاني) والقطب الأعظم (عبد المجيد مرتضى)، وقد نشر حنا أبي راشد في موسوعته صورا لبعض الشخصيات المعروفة منها صورته وهو يثبت (خالد تابت) من صور استاذاً أعظم (1955)م. في بناية محفل السلام في بيروت، كذلك المحفل الاسكتلندي في دمشق الذي يحمل الرقم (1058) ويضم مصطفى السباعي، عبدو القدسي، سليم مشاقه، عبد الرحمن الشهبندر، فارس الخوري ومحمد كزبري، كذلك صورة الأمير سعيد حفيد الأمير عبد القادر الجزائري قطب وأستاذ من المحفل الأكبر السوري العربي في محفل الشرق الأكبر العربي (1955)م. الأستاذ الأعظم (فوزي القاومجي) وفيه أيضا يوسف الحاج وهو أستاذ أعظم عام، وسليم الترك أستاذ أعظم في المحفل اللبناني السوري درجة (33). ومن المعروف ان سامي الصلح كان رئيساً لمحفل الشرق الأكبر اللبناني وقد دعمته المحافل الماسونية في انتخابات 9 حزيران (1957)م. ويؤكد د. جورج كلاس على ماسونية الأشخاص التالية أسماؤهم من خلال دراسة تواقيعهم: جرجي نقولا باز مارون عبود بطرس البستاني فارس الشدياق لويس شيخو نعوم لبكي جبران تويني يوسف ابراهيم يزبك بشارة زلزل وأعضاء جمعية العروة الوثقى و الترقي و تركيا الفتاة . كما ورد في أسماء الدوريات الصحافية الماسونية كل من: سليم وبشارة تقلا احمد حسن طبارة جرجي عوض.