As Safir Logo
المصدر:

النبأ يقع كالصاعقة على طيردبا بلدة الشهيد سقط آخر <عنقود الشهداء> في بيت الحاج فايز

ساحة شهداء طيردبا وبين الصور شقيق مغنية
الحاجة فدوى مغنية عمة الشهيد
نساء طيردبا بعد تلقيهن النبأ (حسين سعد)
المؤلف: سعد حسين التاريخ: 2008-02-14 رقم العدد:10923

طيردبا: سقط اول وآخر العنقود في بيت الحاج فايز محمود مغنيه، وكأنه كتب عليه ان يودع مع زوجته وابنتيه واخوانه الابناء الثلاثة الذين سقطوا على التوالي شهداء كان آخرهم امس، الحاج عماد رضوان ابن السادسة والاربعين ربيعا، والذي كان يعيش الموت لحظة بلحظة منذ ان اصبح شابا. خبر استشهاد عماد مغنيه والد مصطفى وجهاد وفاطمة بتفجير في سوريا نزل كالصاعقة على اهله وابناء بلدته طيردبا الذين هالهم نبأ استشهاده عبر وسائل الاعلام أمس، تعرّف معظم ابنا ء طيردبا على صورة وقامة عماد مغنيه التي تشبه الحكايات. فهم لا يعرفون وجهه باستثناء قلة من اقاربه ورفاق الطفولة الذين يحفظون ملامح الشاب الاشقر الذي أقلق الاعداء على مدى عشرين عاما. الشهيد الحي الذي عاش مقاوما ومطلوبا لاكبر اجهزة الاستخبارات العالمية اصبح شهيدا بالواقع ينضم الى شقيقيه وآلاف الشهداء الاخرين. اكتمل عقد الشهادة في عائلة فايز مغنيه، فبعد استشهاد ولده جهاد ابن العشرين عاما في الضاحية الجنوبية في حزيرا ن ,1983 واغتيال ولده الثاني عماد بالتفجير الذي استهدفه في منطقة صفير في منتصف التسعينيات جاء دور بكره عماد وهو الحبة الاخيرة من عنقود الذكور في بيت ابو عماد. عند مداخل البلدة التي عاش فيها القليل من طفولته رفع اخوانه في حزب الله الاقواس واللافتات والرايات السود الى جانب لافتات معزية رفعتها بلدية طيردبا التي اعلنت الحداد ثلاثة ايام استنكارا لاغتيال مغنيه. في ساحة المسجد تجمع حشد من ابناء البلدة، فيما تابع آخرون خبر الاستشهاد على محطات التلفزة وهم ينظرون الى رسمه الحقيقي الذي لم يعد سرا، وبثت عبر المآذن الايات القرآنية والبيانات التي تنعى احد قادة المقاومة. المعلومات عن عماد مغنيه شحيحة حتى بعد استشهاده، اقاربه الذين غادروا الى بيروت لمواساة الوالد والوالدة والابناء لا يعرفون عن قريبهم الا النصف الاول من حياته يوم كان شابا يافعا يتنقل من دار الى دار ومن صديق الى صديق. بعض الاقارب والمقربين من عماد مغنيه يحصون زيارة علنية واحدة لهذا الشاب الى بلدته مضى عليها اثنين وعشرين عاما يوم شارك في تشييع احد شهداء المقاومة الاسلامية علي مغنيه. يقول احد اقاربه ان عماد مغنيه من بيت فقير، كابد والده الذي عاش غالبية حياته مع العائلة في الضاحية الجنوبية لبيروت، وهو لم يكمل تعليمه. ومع بداية شبابه 1979 1980 استهوته حركة فتح في عز ايام المد اليساري نظرا للمنحى الديني الذي كان يسكنه يضيف ان عماد تقرب لاحقا الى ما كان يعرف بحركة الشباب المؤمن والتي كانت تقتدي بافكار المرجع السيد محمد حسين فضل الله، ولكنه سريعا انتقل الى صفوف المؤسسين في حزب الله منذ انطلاقة الحزب. ويقول في مزايا الحاج عماد: كان شابا ثاقبا ولديه القدرة الكبيرة على فهم الاخر والتعامل بحكمة عالية. في آخر لقاء معه قبل اكثر من 15 سنة سألته ما هذه المعلومات التي نسمعها عنك وهل انت خطير الى هذا الحد، اجابني الله يساعدني . يذكر علي بحسون وهو من نفس عمر عماد مغنيه بعضا من الطفولة والملامح الشقراء لابن بلدته الذي كان يزور مع والده منزل جده القريب من منزله، ويقول: تعود هذه الصحبة القصيرة الى النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي، واكثر ما اتذكر في شخصيته هي الدينامكية والسرعة والبديهة وعراك طفولة بيني وبينه. وتقول الحاجة مروة غبريس ان استشهاد الحاج عماد هي خسارة كبيرة لا تعوض، فقد كان مقاوما من الدرجة الاولى ومقداما في العطاء من اجل وطنه وامته، مؤكدة بان هذا اليوم هو يوم حزن وألم على الشهيد مغنيه الذي تشهد له ساحات الجهاد.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة