As Safir Logo
المصدر:

رئيس الحكومة يعلن الحداد على <شهداء الوطن> وإقفال المدارس والجامعات اليوم 9 شهداء برصاص <مجهول> في أحداث الضاحية.. والجيش يفتح تحقيقاً

بداية التجمع في مار مخايل ـ غاليري سمعان
الجيش مستنفراً على طريق صيدا القديمة
حرائق وقطع طرق (بلال قبلان)
المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2008-01-28 رقم العدد:10908

تحوّل احتجاج محلّي على طريق مار مخايل الشياح صفير، على انقطاع التيّار الكهربائي وتردّي الوضع المعيشي، إلى أحداث أمنية ومجزرة دموية كانت حصيلتهاحتى ساعة متقدمة من الليل تسعة شهداء مدنيين برصاص مجهول المصدر ، وإصابة نحو ستين آخرين بجروح مختلفة وبعضها خطير،حيث كان بعضهم يفارق الحياة في غرف العمليات، اضافة الى عشرات الموقفين. وعلى أصداء هذه المجزرة امتدت التظاهرات والاحتجاجات الى طريق المطار وشارع مار الياس ومناطق الزهراني والنبطية وزحلة وبعلبك، حيث قطعت الطرق بالاطارات المشتعلة، وعمل الجيش وحركة أمل وحزب الله على معالجة الموقف وسحب المتظاهرين من الشوارع، فيما اعلن الجيش عن فتح تحقيق لمعرفة هوية مطلقي النار. وفيما كان التوتر يسود منطقة مار مخايل حتى منتصف الليل، اعلن رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الحداد الوطني العام اليوم الاثنين على شهداء الوطن ، وإقفال المدارس والجامعات. السنيورة وجاء في بيان أذاعه السنيورة ليلاً: أيها اللبنانيون إنها ساعة للحزن والأسى، وفي نفس الوقت ساعة لليقظة الوطنية، إن وطننا يمر في هذه اللحظات بأصعب وأخطر أوقاته وظروفه وما بنيناه طوال السنوات الماضية مهدد أن يتداعى بين أيدينا. إن ما شهدته بعض شوارع الضاحية الجنوبية وبيروت هذا المساء هو بمثابة ساعة تخل، لا يجب إن نسمح لها بالسيطرة علينا، وما جرى من أحداث مؤلمة هي أحداث مرفوضة ومدانة ومستنكرة من قبلنا جميعاً. إني في هذه اللحظات المؤلمة أدعو إخواني المواطنين إلى انتظار نتائج الإجراءات والتحقيقات التي يجريها الجيش اللبناني والقوى الأمنية للوقوف على حقيقة ما جرى والذي تسبب بمقتل مواطنين لبنانيين في ريعان الشباب. إن مؤسسة الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية هي مؤسسات كل لبنان وهي الحامية والضامنة لأمن اللبنانيين ولهذه الأسباب إني أدعو كل المواطنين إلى إن يضعوا ثقتهم بالجيش قيادة ومؤسسة في هذا الظرف العصيب. وفي هذه المناسبة وحداداً على أرواح الشهداء الضحايا الذين سقطوا اليوم أود من إخواني اللبنانيين أن يعتبروا هؤلاء الشهداء هم شهداء كل الوطن ولذلك فإني أدعو إلى اعتبار يوم غد (اليوم) يوم حداد وطني وإقفال للمدارس والجامعات الخاصة والرسمية على جميع الأراضي اللبنانية ويوم وقفة مع الذات والضمير للتفكر في كيفية الخروج من هذا المأزق الوطني والذي لن يكون إلا بتلاحمنا مع بعضنا البعض وبحوارنا ووفاقنا وفاءً لدماء الشهداء وحماية لوطننا لبنان. تفاصيل الأحداث وفي التفاصيل، أنه عند الساعة الثالثة والدقيقة الأربعين من عصر أمس، تجمّع عدد من الفتيان والشباب في منطقة صفير، وتحديداً على الطريق المفضي إلى كنيسة مار مخايل طريق صيدا القديمة، وأحرقوا الاطارات والدواليب المطّاطية، فحضرت قوّة من الجيش اللبناني لتفريقهم وإطفاء الحرائق المشتعلة، وحصل إطلاق نار على المعتصمين من أحد المباني القريبة، فقتل على الفور أحمد حمزة الذي كان مولجاً من حركة أمل بالعمل ضمن لجنة التنسيق مع مخابرات الجيش لتهدئة الأمور في منطقة مار مخايل، وهذا ما أجّج الوضع وزاد من التوتّر في الشارع، فانتقلت الحوادث وأعمال الشغب وقطع الطرقات وإحراق الدواليب ومستوعبات النفايات، إلى طريق المطار القديمة والجديدة، وبئر حسن السفارة الكويتية، والأوزاعي، وشارع مار الياس التجاري، وحي الشراونة في مدينة بعلبك والهرمل، والطريق البحري الساحلية القديمة بين صيدا وصور. وبلغ التوتر أوجه على تقاطع مار مخايل عين الرمانة الشياح صفير حيث حصلت أعمال تعد على عدد من السيارات والمحال التجارية فكثّف الجيش اللبناني من انتشاره ووجوده وعمل على ضبط الوضع وتهدئة الغاضبين، كما حصلت أعمال شغب ورمي حجارة وتحطيم سيارات. وأكّدت مصادر أمنية ل(السفير أن إطلاق النار على أحمد حمزة حصل من محيط مستشفى الحياة في منطقة عين الرمانة، فأصيب برصاصة قنص في رأسه أردته على الفور، موضحة أنّه لو لم يحصل إطلاق النار في الشياح ويقتل حمزة لكانت هذه الأحداث انتهت فوراً. وأوضحت المصادر أنّ الجيش تدخّل وأجرى تمشيطاً للأبنية، كما أنّه منع مجموعات من منطقتي الشياح وعين الرمانة من التصادم، وكثف من حضوره في محلة طريق صيدا القديمة معيداً الأمور إلى نصابها. وتراجع الجيش إلى الخلف مفسحاً في المجال أمام المسؤولين في حركة أمل وحزب الله لسحب المواطنين من الشوارع، فدعي المحتشدون، عبر مكبرات للصوت، الى إخلاء الشوارع، والعودة الى منازلهم. ومع ذلك استمرت عمليات إحراق الدواليب وكلّ ما وصلت إليه الأيدي لقطع الطرقات، ولا سيما إزاء هول سقوط الجرحى والقتلى في صفوف المواطنين بسبب تجدّد إطلاق النار ليرتفع عدد القتلى والجرحى، وهو ما طاول المسعفين الذين كانوا يعملون على نجدة المصابين ونقلهم إلى المستشفيات في منطقة الضاحية الجنوبية. وقد أصيب ضابط وحدة تدخّل في مستوصف هيئة الاسعاف الشعبي جهاد منذر في بئر العبد، برصاص قنص أثناء قيامه بواجبه الانساني أمام كنيسة مار مخايل، نقل على أثرها الى مستشفى الساحل. وعرف من الشهداء كلّ من: أحمد حمزة، يوسف مصطفى شقير، محمود منصور، محمود علي حايك (من بلدة عدلون)، علي العجوز، مصطفى أمهز، وهم مصابون في الرأس والصدر، ونقلوا إلى مستشفيي بهمن والساحل في حارة حريك. كما عرف من الجرحى في مستشفى بهمن: حسين كمال الدين، وهو مصاب في الصدر، ومحمد المقداد وعلي امهز، وخالد كساسيرة، وحسين بزي وهم مصابون في أقدامهم. ونقل إلى مستشفى الساحل ستّة جرحى هم: علي حوري وإصابته طفيفة، وجهاد منذر وإصابته خطيرة في القدم، وعامر طبيخ وإصابته متوسّطة، ومحمود رسلان، وديب شعلان، وحسين بزّي الذي نقل لاحقاً إلى مستشفى بيروت الحكومي وإصابته خطيرة في القدم. وأفادت مصادر طبّية ل(السفير أنّ الإصابات من أعلى إلى أسفل، وتحديداً في الرأس والصدر، وأن البعض اصابتهم خطرة جدا. عين الرمانة ومساء، أصيب سبعة أشخاص بجروح، وأحدهم إصابته خطيرة، وذلك من جراء إلقاء قنبلة يدوية في شارع المطاحن بين الشياح وعين الرمانة، ونقلوا إلى مستشفى جبل لبنان للمعالجة. وعرف من الجرحى: ايلي خشان، ماريو توما، الياس نخلة، جوزف مطر وجلبير حبيب. البقاع وإثر انتشار أخبار حوادث بيروت، عمدت مجموعة اشخاص في محلة الشراونة عند مدخل بعلبك الشمالي ((السفير )، الى اشعال النار في الاطارات وإقفال الطريق الدولية لمدّة نصف ساعة قبل ان تتدخل قوة من الامن الداخلي وتعمل على إطفاء الحريق وفتح الطريق. وحاول ليل امس، بعض الفتية في بلدة حارة الفيكاني (قضاء زحلة) ((السفير ) قطع الطريق الرئيسية عند المفرق المؤدي الى قرية العرب المجنسين المعروفة باسم الدوحة. وعلى الفور وقبل اكتمال اشتعال الدواليب، حضر الى المكان عناصر من انضباط حزب الله وقاموا بتفريق المتظاهرين وإزالة الدواليب المحترقة. كما شهدت بلدة الكرك في زحلة وتحديداً امام مبنى (الحمرا بلازا قطع الطريق، وعمل عناصر حزب الله على منع المتظاهرين. الجنوب وعمد عدد من الشبّان الغاضبين الى قطع الطريق البحري الساحلية القديمة بين صيدا وصور في محور منطقة السكسكية وعدلون والصرفند في الزهراني ((السفير )، بالاطارات المشتعلة والعوائق الحديدية والحجارة، وظهرت تجمعات شعبية متفرقة في اكثر من نقطة على الطريق اطلقت هتافات معادية للحكومة ومستنكرة اطلاق النار على المحتجين في مار مخايل. كما جرت اكثر من محاولة لقطع اوتوستراد الجنوب الجديد عند ضهور الصرفند، وأفيد عن إشعال محدود للاطارات في هذه النقطة. الا ان مسارعة قيادات من حركة امل ومن حزب الله الى النزول الشارع ومعالجة الأمر ميدانياً بالتنسيق مع الجيش اللبناني الذي انتشر بكثافة في هذه المنطقة، لجمت التحرّك في هذا المحور عند هذا الحدّ، وقامت لجنة امنية مشتركة من الطرفين بالطلب الى الشبان بالتراجع عن الطريق والعودة الى قراهم وقام عناصر الجيش بإطفاء الاطارات وإزالة العوائق عنها وفتحها امام السيارات. كذلك الامر بالنسبة لأوتوستراد الجنوب الجديد الذي لم يقفل في الاصل الا جزئيا ولفترة محدودة جدّاً. وتضامناً مع الاحتجاجات المسائية التي نفذها الأهالي في الضاحية الجنوبية وبيروت، أقدم عدد من المواطنين مساء أمس على إحراق الدواليب والتجمهر على طرقات الدوير حاروف انصار، ميفدون شوكين النبطية، كفرتبنيت النبطية الفوقا ((السفير )، وبالقرب من كلية العلوم في النبطية، وبعض المناطق الأخرى، وقطعوا هذه الطرقات فترة من الوقت أمام السيارات، قبل حضور القوى الأمنية التي أطفأت الحرائق بالتعاون مع الدفاع المدني وأبعدت المحتجين عن الطرقات المذكورة، فيما تجمّع المئات في ساحة العين في كفررمان، وأمام المدرسة المهنية، وثانوية الصباح في النبطية، ومحطة القبيسي للمحروقات على طريق عام زبدين النبطية من دون قطع الطرقات وإحراق الدواليب. وفي محلة الخراب صور، أقدم عدد من الشبان على إشعال إطارات، في وسط الشارع، مما استدعى تدخل الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، لإزالة الإطارات من الشارع وفتح الطريق. مواقف وتابع رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، تطورات الأوضاع في منطقة مار مخايل الشياح، وأجرى اتصالات بمؤسسة كهرباء لبنان للوقوف على حقيقة الأمر ووضع التيار الكهربائي، كما بقي على تواصل مستمر مع قيادة الجيش والقوى الأمنية لتطويق الإشكالات. ودعت حركة أمل جميع مناصريها الى الهدوء وعدم القيام بردّات فعل في الشارع، مؤكدة في بيان أصدرته، أنّ الشهيد الذي سقط في منطقة الشياح أحمد حمزة، كان يعمل ضمن لجنة التنسيق مع مخابرات الجيش لتهدئة الأمور في منطقة مار مخايل، وقد أصيب برصاص مجهولين ما أدى الى استشهاده. وأكدت الحركة أن قيادة الجيش سوف تفتح تحقيقاً جدياً في الحادثة، لمعرفة الأسباب التي أدّت الى توتّر الوضع، ووصول الأمور الى ما وصلت إليه . وطالب النائب الدكتور ايوب حميد في اتصال مع المؤسّسة اللبنانية للارسال بتحقيق فوري، في مقتل أحمد حمزة، ومعرفة مصدر إطلاق النار عليه، موضّحاً أنّه كان بعيداً عن مكان احراق الاطارات، وأنه كان عضو لجنة التنسيق بين حركة أمل والجيش. ونفى حميّد وقوع اشتباك بين عناصر الحركة وعناصر الجيش، وأوضح ان التحرك كان شعبياً وعفوياً، وأن عناصر الحركة تولّت ميدانياً السعي لوقف التوتّر وسحب المحتّجين. وأعلن النائب علي حسن خليل، في حديث الى تلفزيون نيو. تي. في ، أن لا علاقة لحركة أمل بالاشكالات التي حصلت في منطقة مار مخايل وغير معنية مباشرة بهذه الأحداث ، مناشداً باسم الحركة وباسم حزب الله كل المناصرين والمؤيدين الذين التبس عليهم الأمر أو نزلوا الى الشوارع، العودة الى الهدوء والتزام المنازل وترك الأمر للجيش اللبناني، ليأخذ دوره في معالجة الإشكالات التي حصلت والتي تكررت أساسا خلال الفترة الماضية . وجدّد حسن خليل ما قاله رئيس مجلس النواب نبيه بري، بأن العمل الاحتجاجي حول القضايا المعيشية يجب ان يأخذ شكلاً ديموقراطياً هادئاً، مختلفاً عن العمليات التي تحصل اليوم (أمس) وهذا يؤكد أننا غير معنيين ولا علاقة لنا بهذا الأمر، وللأسف الأمر يتطلب معالجة هادئة من نوع آخر مع المسؤولين المعنيين مباشرة بضبط هذه الأوضاع، لا نعتقد على الإطلاق بأن مثل هذه الأعمال يمكن أن تؤدي الى تحقيق المطالب المعيشية المحقة والملحة لدى المواطنين . وأعرب التيار الوطني الحر عن اسفه البالغ للأحداث التي شهدتها بعض الأحياء في الشياح وطريق المطار ومناطق أخرى وسقوط قتلى وجرحى من المدنيين الذين عمدوا الى قطع الطرق احتجاجاً على تردي الوضع المعيشي ومن أجل مطالب حياتية كما رددوا. وأكّد التيار في بيان أصدره أمس، رفضه اللجوء الى اعمال العنف والشغب، ودعا السلطات الامنية والقضائية الى فتح تحقيق فوري لتحديد المسؤوليات ومعاقبة المخالفين، مكررًا تذكير السلطة بأن معالجة الشؤون الحياتية الملحة يجب ان تحظى بالأولوية بصرف النظر عن الخلافات السياسية. ودعا التيار المواطنين الى ضبط النفس والتزام الهدوء وعدم الانجرار الى ما يحقق أهداف من يريدون الفتنة وضرب الاستقرار في البلاد . وقال رئيس بلدية الشياح عين الرمانة ادمون غاريوس ل السفير انه لم تحصل تعديات على ممتلكات وسيّارات في عين الرمانة، وأن الجيش امسك بالوضع بسرعة، بعد حصول تجمّعات شعبية من المنطقتين، نافياً حصول إطلاق نار من عين الرمانة باتجاه المحتجّين، مؤكداً ان الجيش انتشر على كل اسطح الابنية المشرفة وفي كلّ الطرقات. كما نفى غاريوس حصول صدامات بين شبان من الشياح وآخرين من عين الرمانة. واستغرب كيفية حصول اطلاق النار بهذه السرعة، معتبراً انه لم يكن من داع لذلك. موضحا انه كان على الارض مع عناصر الجيش يعمل على تهدئة الموقف والنفوس.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة