As Safir Logo
المصدر:

قصائد الإنكليزي فيليب لاركن بدلاً من الكلمات.. تأتي الفكرة من النوافذ العالية

البلجيكية كارولين بيروت (مواليد 1971)
المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2008-01-11 رقم العدد:10894

نظرة اولى الخراف التي تتعلم ان تمشي في الثلج حين ثغاؤها يغطي الأجواء، لا تلقى سوى وحشة كبيرة، سوى نظرة قاسية غابت عنها الشمس. وفي تعثرها ذهابا وإيابا، كل ما وجدته خارج الحظيرة، هو البرد فحسب، برد على مد النظر. وبينما كانت تلك الخراف تنتظر الى جانب النعجة المكسو صوفها الرطب بالوحل، كان ايضا ثمة ما ينتظر هناك ممددا ومختبئا حولها، الا وهو مفاجأة الأرض الكبيرة. ولما استطاعوا ان يقبضوا عليها لو عرفوا ما الذي سيستفيق وينمو على عجلة كبيرة لكنه لا يشبه الثلج اطلاقا. نوافذ عالية عندما ارى طفلين واحزر انه يضاجعها وأنها تأخذ حبوب منع الحبل او انها احتاطت بالواقي اللولبي، اعرف عندئذ ان هذه هي الجنة. كل عجوز فينا حلم بتلك الحيوات. وكم من علاقة وإيماءة وضعناها جانبا كآلة حصاد عتيقة، وكل شاب يسرع متزحلقا نحو السعادة، الى ما لا نهاية. اتساءل ان كان ثمة من نظر اليّ، قبل اربعين سنة، وفكّر، ان هكذا ستكون الحياة. ما من إله بعد الآن ، او ما من خوف في الظلام. خوف من جهنم وما شابه، او اخفاء ما نفكّر به، عن الكاهن. هو وكل ما لديه سوف ينزلق الى اسفل كطيور حرّة وبلهاء. وعلى الفور، وبدلا من الكلمات، تأتي الفكرة من النوافذ العالية: الزجاج المستوعب للشمس ، ووراءه، الجو الشديد الزرقة الذي يرينا اللاشيء، والذي ليس في اي مكان، والمتناهي. في العشب بالكاد تستطيع العين ان تميّزهم عن الظل البارد حيث يختبؤون، الى ان يهب الريح فيبعثر الذيل والعرف. ثم ان احدهم يقطع بعض العشب ويتحرك في كل اتجاه، بينما يبدو الآخر وكأنه ينظر الى شيء ما ويقف، مرة اخرى، مستغربا. وقبل خمس عشرة سنة، ربما عشرات المسافات كانت تكفي لتخليدها في اسطورة: شفق هادىء وكؤوس وحواجز الخشب والسباق، والتي من خلالها كانت تحفر الأسماء في اشهر حزيران الباهتة والتقليدية، لتتساوى معها. في البداية الحرير: في وجه السماء ارقام وشمسيات: في الخارج، كوكبة من السيارات الفارغة، وحرّ شديد، وعشب مبعثر: ثم الصرخة الطويلة، العالقة والمضطربة الى ان تهدأ راسية في آخر انباء الصحافة وفي الشارع. هل الذكريات تزعج اذنيها مثل الذباب؟ انها تنفض رؤوسها. الغروب يرسم تخوم الظلال. صيف بعد صيف كل شيء يختفي، البوابات ونقاط الإنطلاق، زحمة الناس والصراخ. كل شيء ما عدا المروج اللطيفة. مدوّنة، اسماؤها تعيش. الأسماء وزّعت، اما هي فواقفة مسترخية، او ايضا تعدو فرحا ولذة، وما من نظارة تراها عائدة، كذلك ما من عدّاد يتنبّأ بأي شيء: فقط السائس، وابن السائس، هما فقط يعودون في المساء، والرسن في ايديهما. الوصول الصباح ، باب من زجاج، اضواء اسماء ذهبية غائبة عن المدينة التي شواطئها وقبابها البيضاء تسافر عبر السماء البطيئة، طوال النهار. اصل هنا فأستقرّ: فانفتحت كل النوافذ على مصارعها والستارات تطايرت كاليمامات وماض ما يجففه الهواء. الآن دعيني اتمدد، في لامبالاة غير متناهية، وجوه مسطحة كالنقود المعدنية في اسفل الذكريات، تجد اصواتا مرادفة للغة ابواق السيارات، ودع تلك البيوت التي في فوضاها تحتفظ بحيواتها السميكة لنفسها. فجهلي هذا يبدو نوعا من البراءة. عاجلا جدا سوف اجرحها: دعني اتنفس الى ذلك الحين اجواء جنة عدن الناصعة ، الى ان تستأثر حياتي بها. هبوط بطيء. المشنقة الوشاح الرمادي. سرقة، اسلوب في الموت فحسب. رياح الزفاف هبّ الريح عاصفا يوم زفافي، اما ليلة زفافي فكانت ليلة الرياح العاتية. وكان احد ابواب الأصطبل يصفّق، من دون توقف، فذهب هو ليغلقه، تاركا اياي كالحمقاء على ضوء الشمعة، استمع الى المطر، وأرى وجهي في الشمعدان الملتوي، بل لا ارى شيئا. عندما عاد قال ان الأحصنة كانت هائجة، الا اني كنت حزينة اذ ما من رجل او حيوان كان عليه ان يفتقد السعادة التي حظيت بها. الآن في وضح النهار ، كل شيء بدا مبعثرا ومشتتا تحت الشمس بسبب هبوب الريح. هو ذهب ليرى ما الذي بقي بعد الفيضانات، اما انا فحملت دلوا متصدّعا ومشيت على خطى الدجاجات ثم وضعته ارضا ونظرت من حولي. ما قامت به الرياح هو ان طاردت كل شيء من خلال الغيوم والغابات، ليتطاير مريولي، والثياب من على حبل الغسيل. هل استطيع ان اتحمّل هذا الجسد والرياح تدفعه الى الأمام بينما تتحرك أطرافي فرحا، كخيط اللؤلؤ ؟ هل سأنام الآن هذا الصباح الأزلي الذي يقاسمني فراشي؟ هل سيستطيع الموت يوما ان يجفف هذه البحيرات الجديدة والفاتنة، وأن ينهي سجودنا كالماشية، قرب المياه الغزيرة؟ ولد لشاعر لاركن سنة 1922 في كوفنتري في بريطانيا. نشر كتابه الأول سنة .1945 وفي سنة 1946 تعرف الى توماس هاردي الذي ترك فيه الأثر الكبير. كان لاركن من اكثر شعراء جيله شهرة. وكان صوته مسموعا في الحركة التي اسسها مع فريق من الشعراء الشباب الذين رفضوا كتابة النيو رومنتيكية التي كانت دارجة مع ييتس وديلان توماس. توفي سنة .1985 ترجمة/ صباح زوين

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة