As Safir Logo
المصدر:

يوم الشعر العراقي وندوتان حول الكتاب المدرسي و<تحولات المثقف العربي> نصر الله وسلمان ويارد يحيون ذكرى ليلى عسيران

من اليمين نازك يارد وإميلي نصر الله ونرمين الخنسا وطلال سلمان (علي لمع)
من ندوة عن كتاب الراحل عفيف فرّاج
من اليمين حنا غريب وحبيب الصائغ وفادي يرق ومرسال خوراسنجيان ومحمود همدر
ديزي الأمير ودرع الديوان
المؤلف: ج ن التاريخ: 2007-12-15 رقم العدد:10877

بدا اليوم الأول ل معرض بيروت العربي الدولي للكتاب هادئاً، على الرغم من العواصف والأمطار التي بلّلت فضاء المدينة وحولتها إلى بحور من المياه والغضب. بدا عادياً في ظلّ ظروف سياسية وأمنية في البلد غير عادية، كأنه نسخة مُكرّرة عن دورات سابقة متفاوتة النجاح الجماهيري: الأجنحة التابعة لدور النشر في أمكنتها المعتادة تقريباً، وجوه عاملين وموظّفين وغالبية الزوّار المثقفين والمبدعين، المناخ العام، آلية تنظيم ندوات وحفلات تواقيع، إلخ. مع هذا، فإن الإصرار على تنظيم الدورة الجديدة للمعرض عكس أهمية الفعل الثقافي اللبناني، بامتداده العربي والدولي، على الرغم من أن النشاطات الثقافية والفنية المُقامة في بيروت باتت محتاجة إلى طرح سؤال العلاقة القائمة بين الحركة الثقافية والمدينة وفضائها السياسي والاجتماعي. في ظلّ هذه الأجواء المتواضعة التي افتتحت المعرض جماهيرياً بدءاً من يوم أمس الجمعة، اختارت إدارة المعرض الشعر العراقي لتكريمه من خلال تكريم شعراء عراقيين لم يستطيعوا المجيء لأسباب لم تشأ أمل الجبوري تعدادها، باستثناء نجاة عبد الله وخضر حسن. في حين أن الجبوري نفسها اختارت بيروت ومعرض الكتاب كي تمنح هؤلاء الشعراء جوائز الديوان ، وكي تكرّم إحدى كبيرات القصّة العراقية ديزي الأمير، التي صاغت نصّها القصصي في بيروت، وأصدرت كتبها فيها، وعاشت أعواماً طويلة في أزقتها ومقاهيها ونبضها الإبداعي. ذلك أن دار الساقي و ديوان الشرق الغرب احتفلا بالكاتبة العراقية الرائدة بتقليدها وسام الديوان للإبداع الثقافي، هي الكاتبة الخالدة في ذاكرة بيروت وقرّائها ومحبّيها والمتشوّقين إلى إطلالتها كما في تقديم حفلة التكريم. لكن، قبل التكريم البيروتي للعراقيين، أقيمت ندوتان اثنتان: أولى في ذكرى الأديبة الروائية ليلى عسيران اتّسمت بكمّ من الانفعال العاطفي والذكريات الجميلة والبحث الإنساني في عالم الكاتبة وحياتها وموقعها في الخارطة الثقافية اللبنانية الممتدة إلى ربوع العالم العربي (قدّمتها نرمين الخنسا)، وثانية خاصّة بالكتاب المدرسي، تميّزت بمداخلات متخصّصة بهذا المجال (قدّمها فادي يرق). في ذكرى ليلى عسيران، التقى عدد قليل من مجايليها وعارفيها ومحبّيها، للاستماع إلى إميلي نصر الله والزميل طلال سلمان ونازك يارد يستعيدون لحظات متألّقة (وهي كثيرة) في مسيرتها الأدبية والإنسانية والنضالية، يوم كان النضال أداة حيّة لمواجهة القهر والفوضى والظلم. قيلت فيها كلمات عابقة بحب غريب وتواصل دائم وفرح بحماية تلك الذكريات الكثيرة من الاندثار في زمن الانهيارات والخيبات، مع أن نصر الله بدأت كلمتها بحديث عن الموت هذا الزائر الغامض المقيم بيننا متربّصاً، ولا نعلم متى يعلن هجومه ، مشيرةً إلى أن ليلى التحقت بركب أولئك الأحبّاء الراحلين وأنها غادرتنا بالجسد ، مضيفة أن الوجود الحقيقي لدى الكاتبة لا يكتمل من دون حضور الكلمة . وبدأ الزميل سلمان كلمته بالقول: ها نحن نتلاقى مجدّداً على اسمك، يا أميرة الحزن التي استشرفت الآتي فعرفت فسبقت حتى لا تتحمّل المزيد من الخيبات والهزائم ومقاتل الأنبياء . واستعاد أياماً كان منزل عسيران وزوجها الرئيس أمين الحافظ ملتقى العرب: في بيتهما الذي كان بحقّ بيت العرب التقيت بمصر كلها، وبفلسطين جميعا وببعض المغرب العربي وبعض عراق المغتربات وبعض الأصفياء من الجزيرة العربية، لا سيما جنوبها، كل بلاد الشام كانت هناك، بدمشقها والشهباء والقدود التي تميد فتميد معها نشوة لعلنا ننسى ولا ننسى . ولخّصت يارد سيرتها في محطات عدّة من حياتها وآلامها ومساراتها، معتبرة أن الكتب التي لا تفقد قيمتها في نظري هي تلك الصادرة عن مشاعر إنسان من حيث هو إنسان، معبّرة عمّا يحسّ به كل كائن بصرف النظر عن مكانه وزمانه . في الندوة الثانية، تحدّثت مرسال أبي نادر خوراسنجيان عن معايير الجودة في الكتاب المدرسي، متوقّفة عند أهمية أن يكون أداة تحليل للواقع، وأداة بناء مواقف وأداة تثقيف اجتماعي. من جهته، تحدّث حبيب خليل الصائغ عن تجربة مكتبة لبنان، ناشرون ، معدّداً نقاطاً عدّة تختزل آلية عمل الدار: وضع معايير واضحة ومفصّلة لكل كتاب تتعلق بمحتواه وتصميمه وإنتاجه، تجربة الكتب ميدانياً بما تسمح لنا ظروف كل دولة معنية قبل إصداره. التعاون مع شركاء عالميين والاستفادة من خبراتهم لا سيما في ما يتعلّق بالدراسات والأبحاث الميدانية، اعتبار أن لا كتاب مدرسياً ورقياً يكفي بحدّ ذاته للتعلّم والتعليم إذ لا بدّ من إصدار وسائل إضافية مكمّلة مثل كتاب المعلّم والموارد المخبرية والإلكترونية المختلفة ، إلخ. وشدّد حنا غريب على أن الكتاب المدرسي يحتل موقعاً مهماً وأساسياً في عملية التعلّم ، وأنه كان وما زال وسيلة التعليم الأولى في عصرنا الراهن، على الرغم من التقدّم الكبير الذي حقّقته تكنولوجيا المعلومات في حياتنا الحاضرة وفي ميدان التربية والتعليم . وانتهت الندوة بكلمة لمحمود همدر، الذي أشار إلى أن الكتاب المدرسي المرجع الأساس الذي يعود إليه المتعلم ليرسخ ما علق في ذهنه من شرح المعلم، ويقارب ما سمعه داخل غرفة الصف مع ما يجده في الكتاب المدرسي . إلى ذلك، أقيمت ندوة حول كتاب الراحل عفيف فرّاج تحولات المثقف العربي في القرن العشرين ، أدارها الزميل زهير هواري، وتحدّث فيها أحمد أبو ملحم قائلاً إن لفرّاج تعليقات ذكية عن أمين الريحاني: كان الريحاني يغالي في حسن ظنّه بأميركا ولم يقل أنه كان ساذجاً بريئاً، وكان يرى أن اتفاقية سايكس بيكو (..) لن تصمد أمام مسار العرب الاتحادي، ولم يعلم أن العرب سيخيّبون الظنّ، وكان الريحاني يسمي الأقليات بالنكبات يخشى منها وعليها وكان مصيباً في خشيته، إلخ ، في حين أن أحمد سويد توجّه إلى الراحل بالقول: ويثلج صدري أنك تعمّدت أن تستحضر للدفاع عن عبد الناصر المعلم كمال جنبلاط الذي دوّت مرافعته في فضاء المحكمة وخارجها لتسقط من مضابط الاتهام ما هو وليد التجنّي، ولتبقي منها ما هو وليد البحث الرصين الذي لا يغفل ما في الفكر والنهج من ملامح الإرث الثقافي الحضاري لمصر على امتداد زمنها التاريخي العريق . وأشار عزت صافي إلى هذا اللقاء حيث نجد ملامح من حضور جامعنا في هذه الأمسية الذي أتخيله نشواناً في مثل هذه الربوع متنكباً حمولته من مختارات الكتب والمؤلفات وكأنه يتزوّد لعشرات العقود وليس لبضع سنوات . مضيفاً أنه كان يبدو كمن يتزوّد لعشرات القراء وليس لقارئ وحيد ولباحث وحيد ولعاشق وحيد .

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة