اختتمت أبرشية بيروت للموارنة احتفالاتها في المئوية الأولى لوفاة المطران يوسف الدبس بندوة استضافتها جامعة الحكمة، وفاء لمؤسسها، شارك فيها رئيس أساقفة بيروت المطران بولس مطر والمونسنيور جوزف مرهج رئيس الجامعة، النائب غسان تويني، الوزير السابق ادمون رزق، رئيس مؤسسة الانتشار الماروني الوزير السابق ميشال اده، رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن والنقيب عصام كرم. حضر الاحتفال النائب البطريركي المطران رولان ابو جوده ممثلاً البطريرك نصرالله بطرس صفير والنائب عبد اللطيف الزين ونقيب المحررين ملحم كرم والوزير السابق عصام خوري والنقيبان السابقان للمحامين ريمون عيد وسليم الأسطا ورئيس الرابطة المارونية جوزف طربيه ونائبه السفير عبدالله ابو حبيب ومدير عام وزارة التربية فادي يرق وممثلو هيئات ورؤساء جامعات وكهنة أبرشية بيروت. تقديم من أمين عام الجامعة د. انطوان سعد، ثم تلا المطران ابو جوده بركة رسولية من البطريرك صفير، ومما جاء فيها اشتهر المثلث الرحمة المطران يوسف الدبس بغيرته الرسولية على النفوس، وسهره على الشؤون الإدارية وانكبابه على التأليف فترك أثرًا كتابيًّا قيمًا عرف باسم تاريخ سوريا . وقال المطران مطر إنْ كنَّا بنعمة الله قد رفعنا على هذه الأرض في تخوم بيروت أعمدة المباني الجديدة لجامعة الحكمة، فإنَّ ذلك كلَّه كان تحقيقاً لحلم راود المطران المؤسِّس يوسف الدِّبس . اضاف: قد نكون اليوم في لبنان على أبواب مرحلة جديدة في عمليَّة إرساء بلادنا على حكم دستوريٍّ ثابت وعلى آلة دستوريَّة تستطيع مواجهة الظُّروف دون تدخُّل من أحد وعلى توليد السُّلطة دون المرور بأزمات مكلفة لنا ومثيرة للتَّساؤل عن مستقبل الوطن برمَّته. لقد نعمنا بعد المطران الدِّبس بإقامة دولة لبنان الكبير ولو مع الانتداب، وحصلنا على استقلال البلاد منذ نيِّف وستِّين عامًا، سابقين بذلك أكثر من نصف دول العالم الحديث. لكنَّنا مررنا بهزَّات كبيرة.. . وختم متمنياً أن يكون لنا رئيس جديد، الآن وليس غدًا . وقال مرهج الجامعة مشروع مستمر تتكامل فصوله ولا تكتمل أو تكتفي أو تتوقف، فالحلقات متواصلة، تتجدد دون انقطاع، مع المحافظة على ثوابت ومسلمات يضعها المؤسس ويتابعها الأولياء . وقال تويني على غرار العرب من أصحاب المصنّفات الكبرى في التاريخ، ومترسماً نمطهم في التأليف الموسوعي، عكف المطران الدبس على تسطير تاريخ سوريا الطبيعية، أو ما عرف بالهلال الخصيب، في تسعة مجلّدات . أضاف كان الدبس رؤيوياً في مشروعه التربوي، إذ وضع نصب عينيه تعليم الطلاب العربية والفرنسية والانكليزية والتركية واللاتينية، وإنشاء مدرسة للحقوق يدرس فيها القانون العثماني الى جانب مختلف القوانين الاوروبية، وكان فرع الحقوق في الحكمة بلا نظير في جميع الأقطار العثمانية، ما خلا مدرسة الآستانة. ولئن كان هذا الفرع، والجامعة ككل، قد خبا وهجه، وتقلّصت الحكمة من الجامعة الرائدة التي حلم بها مؤسسها إلى ثانوية فحسب، ولو متفوقةً خصوصاً في الحفاظ على اللغة العربية وتدريسها إلا أن الحكمة عادت تستعيد حضورها وتتوسع في العهد الحاضر. وقال رزق من ثمارِهم تعرفونهم. تلك كانتِ التربيةُ التي أصّلها المطران يوسف الدبس، في مدارسه، غرسَها في طلاّبِه، وعمّمها في ابرشيّتِه . وقال اده .. يتجلّى المطران الدبس من فعلة التاريخ القلّة الذين يتلألأ حضورهم على مرّ الزمن، فلا يمرّ عليهم الزمن. فهم لا ينزلون ضيوفاً عابرين عليه. إنّهم فعلته، حائكو نسيجه وتلاوينه . أضاف: لقد كان في الأول وفي الآخر مثالاً تأسيسياً فذاً على التدخّل الإنساني المبدع، المسهم بوعي متّسق نادر الاستشراف في تطوير هذا الواقع. في تغييره لمصلحة الفرد والجماعة من خلال حدبه الدؤوب على إعداد الفرد والجماعة، لأن يشارك بالعمل وبالرجاء معاً، في صنع معالم هذا التغيير وآفاقه. واعتبر أنّ في انفتاحه الريادي على الطوائف الأخرى غير المسيحية، والبالغ النضج والفعل، ترسيخاً مدماكياً لجوهر ولصورة لبنان العيش المتشرك. وقال الخازن ركز حِرصَهُ وعنايتَهُ على المجلس العام الماروني، الذي اتسع في سلسلة نشاطاته لعشرات الجمعيات الخيرية الاجتماعية، وأطلق يدَهُ في تعميم المساعدات . ورأى أن ما ميّز نظرةَ هذا الحبرِ الماروني عن غيره من المؤسسات التربوية، إفرادُه فَرعين للتدريس، إكليريكياً وعَلمانياً، وسعى في الشِق العلماني إلى تعميم تدريس اللغات. غير أن طموحه الأبعدَ، كان فتح جناح لتدريس الحقوق، تمثلاً بالشهرة الحقوقية التي اكتسبتها بيروت في العهد الروماني وضمّت أكبر الفقهاء في الامبراطورية الرومانية. وقال كرم يا سيّدي، صاحب المئوية، أنت الباني بالأبجديات. والكاتب، مبدعاً، بالحجر وبالحرف... وتعي مخافة الإيمان من الفكر، ومخافة العقيدة من الرأي، ومخافة روما من المدينة . ولفت إلى أن المطران يوسف الدبس خاف على الدِّيْن وعلى التاريخ اعتقاداً منه أن الهوى يقتل الهُوِّية. لذلك، هو آمن بتكامل الأبجديات تتناوب على بناء التراث. فألّف بين الهندسة والكلمة. بين كتاب الحجر وكتاب الحرف(.