As Safir Logo
المصدر:

عزف مع فيروز وغنى مع زياد ويقود فرقته <بالذي منّو> باسل داوود: أبحث عن خصوصية شامية

المؤلف: عيسى راشد التاريخ: 2007-11-21 رقم العدد:10857

غنّى الموسيقيّ السوري الشاب باسل داوود أخيراً في دمشق وبيروت مع فرقته بالذي منّو مجموعة أغنيات كانت أَنتجت بالتعاون مع زياد الرحباني، قبل أن تأخذ طريقها إلى سوق الألبوم. ولم تجد أغنيات ألبومه المسمى شو قال؟ ، عنوان الأغنية الأبرز في المجموعة، طريقها إلى شركات الإنتاج، كما إلى سوق الكليب، رغم ختم زياد بسبب ما يسميه داوود الاتجاهات التجارية لهذه الشركات. وحين نسأل الملحن الشاب كيف استطاعت أغنيتاه يقطعني عليك و روح عنّي بقى أن تجدا طريقهما إلى السوق حين غنتهما نورا رحّال، يقول: إن المجتمع المخملي ليس جدياً في تبنّي تجارب جدية من هذا النوع. لقد أرادت رحاّل أن تغني، كنوع من الادّعاء، أحوالَ الفقراء والمقهورين، كما فعل سيّد درويش، على ما تقول هي نفسها، ولكنها كانت مثل من يلتقط صورة لنفسه قريباً من المعاناة، ثم لا يلبث أن يعقّم يديه، تماماً مثل ما يفعل بعض نجوم هوليوود حين يتفقدون أحوال الجائعين في أفريقيا. لم تكن رحّال ابنة التجربة، بل جاءت متعالية عليها من عالم مرتاح . داوود، عازف العود والجمبش (آلة وترية تركية)، والمغني أخيراً، كان قد درس الفلسفة التي يرى فيها محاولة لإرساء التوازن مع الموسيقى صوت القلب، فيما توازي الفلسفة العقل وبالتالي التكنيك. وإذا كان داوود لم يكمل دراسته في المعهد العالي للموسيقى فهو سرعان ما دخل إلى سوق العمل حين تعرّف إلى زياد الرحباني، كان ذلك حين أرسل إليه، عبر صديق، بمقطوعة سقوط سيزيف والتي كان قدّمها إلى الفنان ياسر العظمة كموسيقى تصويرية ل مرايا ، لم تعجبه حينها، لكنها أعجبت زياد الذي رأى فيها أفكاراً مهمة، وقال إن فيها هارموني لم أعمله إلا مرة واحدة في هدوء نسبي ، وعمله الرحابنة في مروج السندس ... . لكن اللقاء المباشر مع زياد كان حين سجلتُ أغنية الشحادين ، ثم عزفت على العود في سلّم لي عليه وكانت هذه المرة الأولى التي أرى فيها فيروز، وعزفت معها، وكان إحساساً مختلفاً بالفعل. لا أنسى حين دخلت تلك المرأة بهيبة خمسين عاماً من الغناء، لا تسمع منها (في استوديوهات الإذاعة اللبنانية آنذاك) سوى كلمتيْ التحية والوداع، وبضع كلمات مقتضبة، اللهم إلا إذا كان هناك ما لا يؤجل، كداعي السلطنة مثلاً حين تقول: سلطنوا معي ، تكتشف أنها مغنية طرب وتطريب . فما الذي تعلمه داوود من الرحابنة وزياد: أنت ترى المؤسسة الرحبانية من الداخل، شيء مذهل بالفعل، هناك حرفية وخبرة طويلة، هناك السحر الرحباني . أما من زياد فقد تعلمت منه خبرة المسرح، وطوارئ المسرح، كيف يتعاطى مع تعليقات الجمهور . داوود الذي بدأ عازفاً مع زياد وصل في العام 2004 إلى الغناء معه على المسرح، غنّى يا نور عيني و الله يساعد و بهاليومين وكانت هذه الأغنيات تغنّى معه لأول مرة على خشبة المسرح. راح باسل في ما بعد يغني كل الأدوار التي كانت لجوزف صقر، ولعل بعض السوريين لم يفتْهم أن ينسبوا إغفال اسم داوود عن أداء تلك الأغاني في حفلات زياد إلى حساسية اللبنانيين تجاه اسم سوريّ. الحساسية الشعرية عمل باسل داوود خلال السنوات الماضية ببطء ودأب، وسط حمّى الفِرق التي تصعد سريعاً وتنطفئ كذلك، وعلى رأسها بعض متخرجي المعهد العالي للموسيقى، وهو يرى في تلك التجارب نقصاً ما ، فيما التجارب الناجحة حتى الآن تأتينا من الخارج ويلاحظ: الضعف لدينا يكمن في أن أحداً لا يعرف يكتب للأغنية، الشعر الذي لا يستطيع أن يواكب العصر. إذا كتب أحدهم فإنه يكتب على طريقة طلال حيدر، أو حسب مفردات الضيعة الرحبانية. أما أنا فعليّ أن أكتب كلمة هي بنت البيتون والغبار، عليّ أن أذوب بما أعيش. إن حساسيتنا الشعرية بالتأكيد تبدلت كثيراً . ويعتقد باسل داوود أن الكلمة يمكنها فعلاً أن تكون سرّ التميز حين تكون الأطر الموسيقية واضحة وثابتة . ولذلك فإن الموسيقي الشاب ينحاز إلى شاميته، وهذه المرة بالمعنى الضيق للكلمة، فهو يقصد الشام، لا حلب ولا حماه هنالك تراث دمشقي مندثر، لا يعرفه أحد، ولكن هنالك نَفَسا شاميا في التلحين، التقطته لأول مرة في يقطعني عليك ، ولهذا أعدت غناء الموال السبعاوي السوري، ولم يكن هنالك من سبب لأعيد غناءه بعد فيروز لولا شاميته . ربما كان تحيز الفنان إلى انتمائه الشاميّ سبباً آخر للخلاف مع نورا رحّال التي أرادت، حسب قوله، نصّاً وسطاً، كما يفعل الجميع، لا هو سوري ولا لبناني ولا مصري، نصّاً يمرّ بسهولة في كل دول المنطقة، ذلك ما يعتبره باسل انعكاساً للعولمة، والمؤسسات التي لا هوية لها. ولكن رغم تلك الخصوصية التي يبحث عنها الفنان الشاب فإن البعض لاحظ أنه ابن التجربة الرحبانية، تجربة زياد على وجه التحديد. هذا ما قاله بعض مستمعيه في حفلته الدمشقية، ومستمعي أغنياته المسجلة بين دمشق وبيروت ومن بينها شو قال و يا خايبة و الله ستر و الله ياخد هالعمر . ولكن نقاد الموسيقى لا يعتبرون ذلك عيباً بل هو اجتهاد في إطار قوالب موجودة، أما خرق هذه القوالب فهو عبقرية لا تتكرر إلا كل بضع عشرات من السنين. (دمشق)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة