As Safir Logo
المصدر:

مختارات من قصيدة النثر الروسية ليس أكثر رعباً من الانقاض في القلب

الفرنسي جورج رووو (1871 ـ 1958)
المؤلف: الجرادي ابراهيم التاريخ: 2007-11-16 رقم العدد:10853

قصيدة النثر الروسية أو بالأحرى المكتوبة بالروسية تعاني، مثلها مثل قريناتها في الشعريات الأخرى من التباس في المفهوم، والتوصيف والمصطلح ولها مثل غيرها تاريخ وحياة خاصين وتشير بداياتها التي ظهرت في نصوص لبوشكين، وتورغينيف، وبونن، وغيرهم إلى أن تاريخ ظهورها واستمرارها يحتفظ بتمايز تفرضه التجربة الشعرية الروسية عموما. لابدَ من الاشارة، هنا إلى أن قصيدة النثر الروسية تقوم على غنا ترفده أسماء قادمة من قوميات أخرى تحمل في نصوصها ملامح أفكارها وتراثها وميثيولوجيتها. وفي هذه النصوص المختارة ما يشي بذلك. يوسف برودسكي [ ولد يوسف برودسكي في لينينغراد عام 1940 وعاش خارج روسيا منذ عام 1972 لتعارضه مع النظام القائم آنذاك. سجن ونفي إلى أن استقر في الولايات المتحدة، مدرسا في عدد من جامعاتها. حصل برودوسكي على جائزة نوبل للآداب عام 1978 وتوفي في نيويورك عام .1996 له عدد كبير من المجموعات الشعرية باللغتين الروسية والانكليزية منها: (قصائد مختارة) مترجمة إلى الانكليزية، قدم لها ه.أودن. (بعض الكلام 1980) ، (أقل من واحد 1987) وغيرها، وله مسرحية واحدة بعنوان (المرمر). وبرودسكي هو أحد كتاب قصيدة النثر (حسب المصطلح الشائع) Virlibr المعروفين في الحقبة السوفياتية. كالوشم أولئك الذين لا يموتون يعيشون يعيشون إلى الستين، إلى السبعين يفجعون، يكتبون، على عجلٍ، مذكراتهم يتعثرون في سيرهم وأنا أحدق في ملامحهم بنظرةٍ ثاقبة مثلما في الوشم، يحدق ماكلوخا ماكلايا في الوحوش التي تدنو منه! أغنية حديثة يأتي الإنسان إلى الأنقاض مرةً تلو أخرى إذ أنه كان هنا البارحة، وأول البارحة وسيظهر غداً... لأن الأنقاض تسترعي اهتمامه هو الذي يقول: رويداً رويداً ستتعلم أشياء كثيرة، كثيرة جداً تتعلم كيف تَصطفي من صدرك الحصى المكسر والساعات المنبهة وأغلفة الألبومات تعتاد المجيء، يومياً، إلى هنا تعتاد على وجوه الأنقاض تعتاد العيش في هذه الأفكار حيث يبدأ بالظهور أحياناً ما يجب أن يكون مثلما يبدأ بالظهور أحياناً انك تعلمت كل شيء، ومن السهل عليك، الآن، الحديث في الشارع مع طفل لا تعرفه، وتشرح كل شيء له، وهذا ما يجب أن يكون فالإنسان يأتي إلى الأنقاض ثانيةً في كلّ مرةٍ يريد فيها أن يُحب، من جديد في كلّ مرةٍ يريد فيها أن يربط المنبه. ونحن، الناس العاديين، لا يمكن أن يخطر لأحدنا في البال أن يعود إلى البيت، ليجد أنقاضاً مكان البيت لا، نحن لا نتصور، كيف يمكن أن تفقد رجليك أو يديك تحت قطار أو ترامواي. إن هذا يصل إلينا والحمد لله على شكل أحاديث حزينة... وفي غضون ذلك تصبح نسبة البؤس الضرورية هذه زهرة بؤس فالإنسان يعود، ثانيةً، إلى الأنقاض تقوده طويلاً عصاه بين الأحذية الرطبة والحصى ينحني ينهض وينظر. ثمة هناك، من يبني بيوتاً وثمة هناك، من يهدمها دائماً وثمة من يعيد بنائها من جديد... فكثرة المدن تملأنا، جميعاً، بالتفاؤل والإنسان يرفع رأسه نحو الأنقاض وينظر: هؤلاء من الناس لا يبكون عادةً فهم ينظرون والحمد لله حتى وإن كانوا في ضيافة الأصدقاء والأقربين باستهجان إلى أغلفة ألبومات الصور ففي زماننا يقولون، لا داعي أن تقتني صوراً! إن بالإمكان أن تبني الكثير، وبالإمكان أيضا هدم الكثير، ومن جديد بناء الكثير! وليس هناك أكثر رعباً، من الأنقاض في القلب ليس هناك أكثر رعباً، من الأنقاض الأنقاض التي يتساقط عليها المطر وتعبر، بالقرب منها، السيارات الحديثة ويتسكع فيها كالأشباح، الناس بقلوب محطّمة ويتسكع فيهاالأطفال بقبعاتهم. ليس أكثر رعباً من الأنقاض الأنقاض التي تكف أن تكون استعارة وتصبح، مثلما كانت ذات يوم، بيوتاً. جوانا [اسمها الحقيقي: يفغينيا يوفاشيفنا دافيتاشفيلي (جورجيّة) وهي ممثّل معترف به لطرائق الطب غير التقليدية، وصاحبة (المساج عن بعد) أو (المساج دون اتصال)، الطريقة التي ألّفت فيها جوانا كتاباً تُرجم إلى العديد من اللغات. وقد منحها مؤتمر الطاقة الحيوية والسيكولوجية الذي انعقد في ميلانو عام 1986 بإيطاليا لقب (بروفيسور). نشرت في المجلات المعروفة (أكتوبر)، (صداقة الشعوب)، (الشباب)، و (روسيا الأدبية). وصدر أول كتاب شعري لها تحت عنوان (أسمع بيدي)، وهي على ذلك فنّانة تشكيلية. وحشة وأنا انحدر من نجمة لنجمة بحثت، قروناً، عن صورتي فوجدتها على الأرض على الأرض حيث وحيدة أشقّ طريقاً إلى نبع السماء بكاء ما أن تُذكر أرمينيا حتى أبكي أبكي بصمتٍ حتى لا يوقظ عويلي المفجوع الأطفال ولا يرعبهم حتى يتدفأ عند المواقد تحت السماء الليلية عديمة الاكتراث وبني الأحجار أولئك الذين كانت هذه بالأمس بيوتهم آه، أرمينياّ ها أنا أبكي بصمت وأضمك إلى قلبي الذي بلا عزاء زامير فالييف [ولد في عام 1956 في منطقة سمرقند، أنهى دراسته في جامعة سمرقند. أول مؤلفاته مجموعة شعرية بعنوان (الأيام الطويلة القصيرة). صباحاً ومساءً وأنا أخرج من بيتي ذاهباً إلى عملي أضخم لأقصى حد: الباصات، الشوارع، الأمم، البلدان، ومساءً، وأنا عائد من عملي أصغّر الأشياء، ثانيةً، لأقصى حد: البيوت، العائلات، المعكرونة، (وفراشي) تنظيف الاسنان. سيميون كيرسانوف [شاعر معروف، كأحد الذين فتحوا آفاقاً للتجريب الشعري في الحقبة السوفياتية. ولد في أوديسا 1906 وعاش منذ عام 1925 في موسكو، التي توفي فيها عام .1972 مؤلف العديد من المجموعات الشعرية التي ترجم الكثير منها إلى لغات عديدة. حلمٌ في حلم 1 كنت اصرخ الليلَ كلَّه لم يسمعني أحد لم يأتني أحد لقد متُّ. 2 لقد متُّ لم يسمعني أحد لم يأتني أحد وظللت أصرخ الليل كلَّه. 3 لقد متُّ صرخت الليل كله لم يسمعني أحد ولم يأتني أحد. أندريه كيرسانوف [يعمل ويعيش في موسكو، لم نحصل بعد للأسف على ما يساعد على التعريف به تفصيلاً. عن الليل الذي اكتمل أنتِ لم تستيقظي بعد في الوقت الذي بدأت فيه دموع الصبح تنظيف الكون. أنتِ لم تستيقظي بعد في الوقت الذي ملأت فيه الطيورُ الكونَ بالإيقاع وحيث، هناك، على الرابية يجلس شخصٌ ما، غريب الأطوار يغني أغنية عن الليل الذي اكتمل. [ [ [ عند آخر الليل فقط يبدأ أول الصباح. [ [ [ كي ترى سهلاً ينبغي أن يكون هناك جبلٌ واحدٌ على الأقل. [ [ [ ما قد حدث قد زال. [ [ [ لا تدخل إذا كنت مازلت تؤمن بالمعجزة. [ [ [ لقد كشفتكِ الليلة واتضح كلّ شيءٍ ببساطةٍ أنا أريد أن الآخرين وأسعدهم وما أنا أجلس لأكتب صيغتك حتى يبدأ السطر الأول بالذوبان فوق الورقة وما أن أحاول الإفصاح لكِ حتى تسقط الكلمات في الفراغ وحيث أريد أن أعبر لكِ بالحركة لا يستجيب جسدي فأعلن، خائراً، استسلامي. فالح [ولد عام 1960 في باكو، أنهى دراسته في معهد غوركي للآداب. نشر نصوصه في الدوريات المركزية. أول أعماله الشعرية مجموعة (إلقاء غنائي). عندما تنتظر أحداً ما أنت تبحث عن ظل تعرفه. الشمس تقف في سمتها، مثلما قبل ألف عام والناس، مثل ألف عام مضى، يصخبون و... أنا أنتظر. بقعة تصعد، راكضاً إلى قمة الصخرة أو تتسلق بعينين مفتوحتين أو على العمياني أو بالوجه أو الظهر تخطو في الظلمة؟ وربما، تترك بالفرشاة بقعةً ميّالةً للبياض على خيش أسود أو نقطة سوداء على ورقة بيضاء وتحوك العقدة الأخيرة في النسيج العنكبوتي الأبيض للمصير وتبحر مثل غيمة خفيفة نحو البحر الأزرق... أرفو متس [ولد عام 1937 في تالين. أنهى دراسته الأولى في معهد المكتبات في لينينغراد، وتخرج أيضا من معهد غوركي للآداب في موسكو. عمل في هيئة تحرير مجلة العالم الجديد ونشر شعره في الدوريات المركزية. ساهم في مجموعة قصائد النثر المشتركة الزمن إكس . ترجم شعره إلى الاسبانية، والألمانية، والبولونية، والأوكرانية، والجيورجية، واللاتفية وغيرها. يعد ارفو متس من رواد قصيدة النثر الروسية في الحقبة السوفياتية ومن ممثليها المعروفين. أحب جمال الأشياء البسيطة تلك التي تشع كالأشجار في حدائق الخريف. في شبابنا كنا نمر بالقرب منها مسرعين لنكتشف، بعد ذلك، فقط أصدقاءنا الحقيقيين. ......... وجوه الصبايا اليافعات مثل السماء، مثل الريح، مثل الغيوم. وبعد حينٍ، حيث يصبحن زوجات وفيات تصير وجوههن مثل البيوت، مثل الأثاث، مثل الحقائب المنزليّة. ووجوه بناتهن تشبه، من جديد السماء، والريح، وأنهار الخريف. ([) النص في الأصل بلا عنوان

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة