As Safir Logo
المصدر:

بعض نماذج الهدر المالي في الضمان الاجتماعي غصن: مجلس الإدارة لا يملك القرار ودوره سلبي

المؤلف: حمدان عدنان التاريخ: 2007-10-22 رقم العدد:10831

ماذا يجري في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي؟ ولماذا يتأخر دفع قيمة فواتير الاستشفاء وغيرها في مهل معقولة، بل تمتد احياناً الى اكثر من سنة، ولماذا لم يفتح باب الانتساب من جديد الى صندوق الضمان الاختياري، فيما تراكمت على عدد كبير من المنتسبين اليه اشتراكات باتوا عاجزين عن دفعها، نتيجة التقصير الإداري بإبلاغ قسم كبير منهم عن قبولهم، وبالتالي سرت عليهم مفاعيل دفع الاشتراكات؟ ما يجري في الصندوق بات معلوماً ومعروفاً للقاصي والداني، فعلى صعيد مجلس الادارة، باتت الجلسات الاستثنائية غالبة في معظم الاحيان، مع ما ينتج عن ذلك من كلفة مالية، فيما الانتاج لا يتناسب مع كثافتها الا في ما ندر، وينطبق ذلك على ما يسمى خطط اصلاح تتغير وتتبدل مع تبدل وزراء الوصاية. لماذا هذا الكم من الابنية التي تستأجر هنا وهناك، فيما مركز الباشورة المملوك من الصندوق لا يرمم؟ من يحاسب من؟ في الاجهزة الادارية كافة، مجلس الادارة، ام الادارة، او اللجنة الفنية؟ نماذج من الهدر اورد مصدر مطلع في الصندوق عدداً من الأمور تثير التساؤل، وهي جزء يسير مما يجري: اولا: شرّع مجلس الادارة منذ مدة لاعادة احد المستخدمين الى الوظيفة تنفيذاً لقرار محكمة، مع ان الادارة السابقة لم تقدم المستندات التي تدعم موقفها، وهو كان منقطعاً عن العمل طيلة احدى عشرة سنة. وقرر له المجلس اكثر من خمسة ملايين ليرة كراتب بعد احتساب الزيادات كافة التي حصلت وقيمة التدرج، كما قرر له تعويضا بلغ حوالى 280 مليون ليرة، اضافة الى بدل اشتراكات، لكي تدفع ادارة الضمان ومن الموازنة الادارية، بعد ثلاث سنوات 490 مليون ليرة تسمى إعادة احتساب واعتبار فترة عمله متواصلة. ويؤكد المصدر أن هذه الحالة لها ما يشبهها بحيث دفع لإحدى المستخدمات، اعتبرت مستقيلة طيلة 14 عاما، حوالى 800 مليون ليرة. ويؤكد المصدر ان معظم اعضاء مجلس الادارة كانوا معارضين، ثم وافقوا على الموضوع بسحر ساحر. ثانياً: قضية أخرى أخذت حيزاً من الجدل والأخذ والرد، وهي استئجار مولدين كهربائيين من احدى الشركات في زحلة، بقيمة مليونين و225 الف ليرة شهرياً، ومنذ ثلاث سنوات تقريباً لمركز بئر حسن، وبمبلغ مليون ليرة لمركز طريق المطار، وكان تبرير الاستئجار بان إحدى من الشركات لم تشترك في المناقصة المعلنة، مما حدا بمجلس الادارة الى الطلب من اللجنة الفنية التحقق من هذا الامر، ومن ثم تم الإعلان عن استدراج عروض وتم شراء مولدين بسبعين مليون ليرة. وقد تبين للجنة الفنية ان قيمة الصفقة السنوية (الاستئجار) تتجاوز صلاحيتكم (الكلام موجه الى المديرالاداري) وفق ما اجازته المادة 125 من الفقرة 2 من النظام المالي، وإن تجزئة النفقة وفق المادة 94 من النظام المالي غير جائز، إلا إذا رأى المرجع المختص لعقد النفقة أن ماهية الأشغال او اللوازم او الخدمات المراد تلزيمها تبرر ذلك. لذلك فإن اللجنة الفنية تطلب جوابكم في تبرير تجزئة الصفقة بصفتكم عاقد النفقة . ثالثاً: تكريم المستخدمين السابقين: تم تكريم المستخدمين في مبنى الاونيسكو، وقدمت للمكرمين دروع تذكارية وميداليات ذهبية، لم يحضر من المكرمين المفترضين أكثر من 30 في المئة، وكانت الكلفة حوالى 25 مليون ليرة. هذا اضافة الى موافقة هيئة المكتب على قرارات السفر للمدير العام وغيره. وكانت الكلفة 30 مليون ليرة. ويتساءل المصدر: هل هذا عصر النفقات، ام عصر الانفلات المالي والهدر، دون حسيب أو رقيب، وهذا قليل من كثير من هدر المال العام، الذي يجري تحت أنظار مجلس الإدارة والمدير العام واللجنة الفنية. ويقول المصدر إن الخطر يداهم الضمان من الداخل، وان لم يجر تداركه فسوف يتسبب بكارثة نعرف كيف تبدأ، لكن لا نعرف كيف تنتهي. دور مجلس الإدارة أمين سر مجلس الادارة، احد ممثلي العمال، غسان غصن لم ينف وجود هدر في الصندوق، لكنه يصف دور مجلس الادارة بالسلبي، باعتبار أنه لا يملك أي صلاحية على المدير العام، ومهمته فقط اقرار ما يعده ويرفعه المدير العام، لكنه لا يستطيع محاسبته في اي امر من الامور، وجل ما يفعله هو الموافقة او عدمها على ما يرفع الى المجلس، بعد درسه. يقول غصن ل السفير حول التأخر في إقرار موازنة عام 2007 ان المجلس لا يناقش الإنفاق الجاري، المعروفة أبوابه، كالأجور ولواحقها والمباني وبعض التعويضات الاضافية مثل نهاية الخدمة. لكن ما هو غير معروف التوازن المالي، باعتبار ان صندوق المرض والامومة يقع في عجز مالي قدره 90 ملياراً و219 مليون ليرة، وصندوق التعويضات العائلية 86 ملياراً و 215 مليون ليرة، وهذه المبالغ تؤخذ من صندوق مليء، بغير وجه قانوني، هو فرع نهاية الخدمة، لذلك عندما لا تقر الموازنة فالصرف يجري على القاعدة الاثني عشرية، وهذا ما هو حاصل في العام الحالي وقد يحصل في العام المقبل. يضيف غصن أن لإقرار أي موازنة يجب أن تكون وارداتها مؤمنة، وسبب التأخير ان الواردات لا تسد العجز العام، وقد تقدم المدير العام بطلب لرفع الاشتراكات التي خفضت ووضع مشاريع مراسيم بذلك، لكن ذلك لا يرضي اصحاب العمل ولا يرضي الحكومة، والمدير العام تحدث عن العجز البنيوي في الصندوقين المشار اليهما، كما اننا كممثلين للعمال طالبنا وما زلنا بضرورة اعادة التوازن المالي، من خلال رفع الاشتراكات لاعادة التوازن المالي، واذا استمرينا في مد اليد الى صندوق نهاية الخدمة يكون المضمون كمن يلحس المبرد. ولم يقر غصن بالهدر المالي، لكنه من جهة اخرى يعترف ببعض المسارب، ويقول ان مؤسسة بهذا الحجم، لا بد وان يحصل فيها بعض التجاوزات، فهناك مثلا هدر في مسألة مركز بيروت ويجب ان تحال الى التحقيق، واذا وضع مجلس الادارة يده على ابواب الهدر وعولجت، تسد نسبة منه، انما المشكلة الحقيقية ليست بالهدر بل في عجز الاشتراكات. ويؤكد غصن على ان ابواب الانفاق غير المجدي تحتاج الى بنية جديدة، لان الهدر تتصل ابوابه بالمضمون وتمر بالطبيب والصيدلي والمستشفى وبداخل الضمان بحيث يبعد عن التدخل من الخارج. وشدد غصن على ضرورة عصرنة الصندوق وتطوير الادارة لان مجتمع الضمان قد شاخ وزادت الحاجيات الصحية والاستشفائية، في وقت يحتاج الصندوق الى دم جديد من خلال موظفين جدد، وقد طلبنا من الادارة تقديم مشاريع لسد الحاجة الى الموظفين الاختصاصيين انسجاما مع التقنيات الحديثة، وهذا ما يشمله المخطط التوجيهي الذي يحتاج الى اعادة قراءة من الادارة من اجل تحديثه وعصرنته. واخيرا يشير غصن الى ان الجميع يريد اصلاح الضمان والرغبة موجودة وادوات الاصلاح متوفرة، الا ان كل طرف يريد الاصلاح من وجهة نظره.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة