As Safir Logo
المصدر:

مسلسلات الموروث الشعبي: دراما محكومة بالتشابه؟

مشهد من مسلسل جرن الشاويش
المؤلف: منصور ماهر التاريخ: 2007-10-04 رقم العدد:10817

دمشق : لعلها مقاربة ساذجة، الحديث بحماس عن تشابه بين عملين للموروث الشعبي قدمتهما الدراما السورية هذا العام هما جرن الشاويش للمخرج هشام شربتجي و باب الحارة 2 للمخرج بسام الملا. كون العملين محكومين بالتشابه، لا يحتاج إلى كثير من البراهين، ما داما أسيرين لجنس فني بمنطق فكري واحد. نوع كرسته من قبل، أعمال متتالية للمخرج بسام الملا في أيام شامية ، و ليالي الصالحية ، و الخوالي . وفي هذه الأعمال سينهل السرد الدرامي حكايته من معين ضيق للفترة التاريخية ذاتها. وتقوم بنيته على إيقاع واحد. عصبه في الغالب حكايات مثقلة بالحكمة والموعظة والمواقف النبيلة، تمتد خطوط أحداثها أفقياً بعيداً عن القضايا العميقة والتجذر فيها. مكتفية بسرد مشوق وممتع، ينشد في كل مرة النهاية السعيدة ذاتها. إذن التشابه بين هذين العملين، كمضمون، هو قدرهما منذ البداية. وتبقى أدوات التعبير الفنية عن هذا المضمون، مجال التمايز الوحيد سواء لجهة الإخراج أو التمثيل او الخ.. لنتفق بداية على أن هذه الأعمال خارج منطقها مليئة بالعيوب، ولا سيما لتبنيها لما أوردته حكايات السلف عن عادات وتقاليد وأساليب حياة لم يعد لأكثرها في حياتنا اليومية سوى أسئلة الاستهجان. نذكر مثالاً علاقة الرجل بالمرأة، وعلاقة المرأة بالمرأة. وربما كان من المفيد أن نتفهم أيضاً حدود هذا النوع الفني ، وبالتالي لا نطالبه بأكثر مما ننشده من حكاية مسلية لجدة. ضمن الحدود التي اتفقنا عليها، نجد ان في دراما باب الحارة و جرن الشاويش ، ستتشابك حكايات عدة، يزيد الشر من وتيرة حرارتها الدرامية، وتحركها العادات وطبائع البشر ولا سيما صراعات النسوان . ومن خلال سردها سنكتشف أن ما من مرجعية صحيحة يمكن أن نتكئ عليها، في الحديث عن موروث شعبي تقدمه هذه الأعمال، إن اعتبرنا أن ذلك جزءاً من مهامها. لنتذكر معاً مشهداً في مسلسل باب الحارة أثار لغطاً عند عرضه، عندما دخل معتز الابن الأصغر في عائلة أبو عصام إلى بيته، وأصطدم بزوجة أخيه، وما ترتب على هذا الموقف من مشاكل نشبت بين الأخوين، وقف الأخ الأصغر مطأطئ الرأس أمام أخيه الكبير. وفي الطرف المقابل، من الفترة الزمنية ذاتها، نجد أن علاقة زوجة الأخ بابن حميها في جرن الشاويش متحررة من محرمات باب الحارة هذه! فعلاقة زوجة المعلم عاشور بأخيه الأصغر، أبسط بكثير وأكثر انفتاحاً. وأكثر من ذلك نجد أن في الحارة ذاتها امرأة صباح بركات تسكن في بيت لوحدها، وتستقبل فيه أبن عمها بكل بساطة. فأي موروث نصدق: موروث باب الحارة أم موروث جرن الشاويش ..؟! يخطو العملان هذا العام خطوة إضافية عما اعتدناه في مسلسلات شبيهة سابقة، لجهة استحضار وقائع سياسية تاريخية في تلك الفترة، بدت بمساحة أوسع في جرن الشاويش عما هي عليه في باب الحارة ، إلا أن استحضار هذا الخيط الدرامي بدا قاصراً حتى الآن في كلا العملين، إذ يرصده من طرف واحد هو الثوار، بينما يغيب الآخر. فنيا ستميل الكفة لمصلحة مسلسل باب الحارة (ربما لتمرس مخرجه الملا على هذه النوعية من الأعمال)، سواء في اختياره لممثليه وأماكن التصوير، أو في بنائه المعماري للمشهد، ولنتذكر في هذا السياق مشهد جنازة الزعيم في باب الحارة وطريقة تحريك الكاميرا فيه. في جرن الشاويش سيتسع زووم كاميرا المخرج شربتجي كثيراً دون أن يستطيع إقناعنا في كل مرة، إذ يأتي أحياناً على نحو مجاني، كل ما فيه عام. في حين نجد أن اتساع كاميرا رهن ما يتطلبه الحدث عند المخرج الملا، الذي يهوى أيضاً العمل على أداء الممثل، ولاسيما ملامح الوجوه، وهو ما نفتقده أحياناً عند شربتجي في حالات مشابهة. وببساطة نستطيع أن نتلمس حالة استنساخ في أداء الممثلين، على نحو كان من الصعب ألا يربط أحد منا أداء الفنان الشاب باسل خياط، بأداء لممثلين آخرين هما خالد تاجا وعباس النوري. بل أن باسل أجهد نفسه في الوصول إلى كاركتر هاتين الشخصيتين، حين حاول تفخيم صوته، دون أن ينجح بالحفاظ على طبقة الصوت ذاتها طوال مشاهده. مقاربة مماثلة تلفت الى تقارب في أدوات التعبير أيضاً بين الفنانتين ديمة قندلفت وكاريس بشار... وهكذا. باب الحارة 2 ، تعرضه المنار الثامنة والربع مساء، و ام بي سي التاسعة مساء. و جرن الشاويش الساعة الرابعة بعد الظهر على نيو تي في بالتوقيت المحلي.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة