هو والد السياسيين ريمون وبيار. الأول ترأس حزب الكتلة الوطنية الذي أسسه والده، وبرز نائباً لمرات عدة عن منطقة جبيل، كما عمل وزيراً في عدد من الوزارات. أما الثاني فانتخب نائباً عن بيروت في الخمسينيات ثم آثر العمل المصرفي والتجاري. وحفيده هو رئيس حزب الكتلة الوطنية راهناً كارلوس، ابن بيار، الذي حضر من المهجر لترؤس الحزب ومتابعة إرث عائلته السياسي. جاء إلى الرئاسة كماروني بعد حبيب باشا السعد. وقد وصفه الذين عايشوه بأنه كان فرنسياً بقلبه، لكنه الوحيد بين أنداده من مؤيدي الانتداب الذي قاوم جموح الفرنسيين، وبسببه عطل المجلس النيابي سنة 1925 يوم دعي لانتخاب حاكم وطني. فقد خاف الفرنسيون بعدما رشح إميل إده نفسه للحاكمية أن ينجح فعطلوا الجلسة. ولد في دمشق عام 1884 ووالده إبراهيم عمل ترجماناً في القنصلية الفرنسية في دمشق، وقد تملك أرضاً واسعة في منطقة البقيعة شمال الحدود اللبنانية مع سوريا، فسلبها منه الأتراك لعلاقته الجيدة بفرنسا، ولكن الدولة الفرنسية عوضته بإعطائه أراضي أميرية في عانا في البقاع. تعلم في المدارس اليسوعية في بيروت إلى أن نال شهادة الحقوق من جامعة آكس إن بروفانس الفرنسية، ثم عين محامياً للقنصلية الفرنسية في بيروت. في العام 1919 اختير عضواً في الوفد اللبناني إلى مؤتمر السلام في فرنسا للمطالبة باستقلال لبنان. وفي العام 1922 انتخب نائباً عن بيروت، ثم ترأس بين عامي 1922 و1925 المجلس التمثيلي الأول. تولى في عهد الرئيس شارل دباس عام 1930 رئاسة مجلس الوزراء، وحصل على سلطة المراسيم الاشتراعية وتنظيم الإدارة اللبنانية. وعن معركة رئاسته يقول الشيخ بشارة الخوري في الجزء الأول من حقائق لبنانية بدأت معركة رئاسة الجمهورية صامتة في أواسط سنة 1931 والمزاحمة ظاهرة بين إميل إده وبيني، وحظ مخاصمي ضئيل جداً من حيث عدد مؤيديه بين النواب. ولم يكن في إمكانه أن يعتمد على الرئيس دباس لما بينهما من خصومة حقيقية يخفيها الظاهر. ولم يستطع أن يتكل على الشيخ محمد الجسر، خصوصاً بعدما أغضب الأوساط المحمدية في عهد وزارته، فانصرف بقواه كلها نحو المفوضية العليا والحكومة الفرنسية، وله في باريس أصدقاء كثر، وهو يسافر كل صيف تقريباً ليغذي تلك العلائق الطيبة التي اتخذها دروعاً في قتاله. غير أن المسيو بونسو كان حكيماً هادئاً ينفر من تطرف إميل إده، وقد صارح وزارة الخارجية الفرنسية برأيه هذا عندما كتبت إليه توصية بمساعدة إده. فأجاب ليس ذلك في الإمكان . وضاقت بإده المساعي فعمد إلى حملة صحفية ضدي استعمل فيها جميع الأسلحة من قدح وذم وشتيمة، خصوصاً في الصحف الفرنسية التي يطالعها الموظفون الفرنسيون، لكن تلك الحملة لم تأت بالأثر المرغوب . وهنا ينتقل الشيخ بشارة إلى رواية عن خطة محكمة للإيقاع بيني وبين الشيخ محمد الجسر. وسعوا مع الشيخ إلى أن تكون الرئاسة للشيخ محمد نفسه. فلقيت المداورة قبولاً لديه، وعرض الفكرة على بعض من يريدون تعكير الوضع اللبناني، فرحبوا بها. أخذت الفكرة تتجسم في رأس الشيخ محمد الجسر، وبدأ يعد لها العدة فطلع بمشروع قانون بإجراء إحصاء عام في البلاد على الفور بعدما أمن لهذا المشروع في الكواليس الأكثرية المطلوبة التي وافقت عليه. فجرى الإحصاء، لكن النتيجة لم تكن في مصلحة الشيخ محمد. لكن رئيس المجلس برغم هذه النتيجة لم يحجم عن السير في ترشيح نفسه للمقام الأول، ونزل إلى الميدان بصورة شبه غامضة. وزاد في الطين بلة أن بعض نواب مارونيين اتجهوا صوب بكركي لمعاكسة ترشيحي وكان البطريرك حويك قد توفي وانتخب مكانه البطريرك أنطوان عريضة وكان البطريرك معروفاً بميله إلى حبيب باشا السعد، فأقنعوه بأن الباشا لا حظ له في الفوز، وأوغروا صدره عليّ باعتباري صديق الشيخ الجسر، وأن ترشيح الشيخ محمد هو صوري يهدف من ورائه إلى مساعدتي، فعاكسني البطريرك هو أيضاً، وعبثاً حاولت إقناعه بأن ما يزعمه خصومي هو مداورة سياسية وأنني سوف أصبح المرشح الماروني الوحيد ضد الشيخ محمد فلم يقتنع. وأخذ المطران يتردد إلى المفوضية الفرنسية ويعلن معاكسة البطريركية المارونية لترشيحي . بنتيجة ذلك كله، وفي يوم الاثنين 9 أيار دعا المسيو ريكلو مندوب المفوض السامي في لبنان الشيخ محمد الجسر إلى ديوانه في السرايا الصغيرة فلبى الشيخ الدعوة وفي يده نسخة من الدستور ليشرح له النصوص المتعلقة بالانتخاب، ففاجأه المندوب بتسليمه قراراً من المفوض السامي بإيقاف مفعول الدستور وحل المجلس النيابي والوزارة وتعيين الدباس رئيساً للدولة لأجل غير مسمى، يعاونه مجلس مديرين. فصارت يد الشيخ ترتجف من التأثر وخرج مع النواب وأركان الوزارة من السرايا. وبقي الدباس في كرسي الحكم رئيساً معيناً، بعدما مكث ست سنوات رئيساً للجمهورية منتخباً انتخاباً شرعياً وحامياً لذمار الدستور (...). وفي كانون الأول صدر قرار من المفوض السامي بانتخاب رئيس الجمهورية لمدة ثلاث سنوات غير قابلة للتجديد، وعين الانتخاب في اليوم العشرين من كانون الثاني سنة ,1936 وعقب القرار المذكور بلاغ بالتزام الحياد من جانب السلطة الفرنسية... وانتخب إميل إده. هذه المعركة التي تحدث عنها الشيخ بشارة هي للجمهورية الثالثة وقد نجح إده بأكثرية صوت واحد إذ نال 13 صوتاً ونال منافسه الشيخ بشارة 12 صوتاً. وأعيد الانتخاب فنال 14 صوتاً ضد ,11 وعرف يومها أن الذي انضم إليه في الدقيقة الأخيرة هو كميل شمعون يمين الشيخ بشارة الخوري وأحد أركان الكتلة الدستورية. وذكرت الصحف، في حينه، أن الشيخ بشارة في الدورة الثانية للاقتراع التفت إلى كميل شمعون وقال له علناً على مسمع النواب والحاضرين: كميل خلينا مثل الدورة الأولى. وبعد إعلان النتيجة التفت الشيخ بشارة إلى كميل شمعون وهز رأسه فعرفت الجماهير الحاضرة أن الصوت الرابع عشر كان صوت كميل شمعون الذي عين بعد هذه البادرة وزيراً للمالية في حكومة الائتلاف. وفي عهد إميل إده وضعت المعاهدة اللبنانية الفرنسية التي أقرها المجلس النيابي اللبناني ورفض المجلس الفرنسي إقرارها. وتعترف المعاهدة باستقلال لبنان، وتتعهد فرنسا بموجبها بإدخاله عصبة الأمم. ومن بنودها المشهورة المادة 6 مكررة (يعني توزيع المناصب في الدولة على الطوائف بالتساوي). أما أبرز الحوادث في عهد رئاسة إميل إده فإنه لم يحلف اليمين الدستورية لأن الدستور كان معلقاً، وإن رئاسته حددت، لكنه لم يكملها بسبب خلافه مع المفوض السامي. بعدما أصبح رئيساً سابقاً للجمهورية خاض معركة الانتخابات عن جبل لبنان سنة 1943 وربحها في دورة البالوتاج (وفاز كذلك في البالوتاج رئيس اللائحة المنافسة، الشيخ بشارة الخوري الذي انتخب في ما بعد رئيساً للجمهورية). لكنهم في انتخابات 25 أيار 1947 أسقطوه. ويقول الذين نفذوا عملية إسقاط إميل إده إنهم كانوا يحذفون الرقم الأخير من مجموع الأصوات التي ينالها في كل قلم اقتراع. ومثال على ذلك أن ال240 صوتاً تصبح 24 صوتاً. وسبب إسقاط إميل إده أنه كان يقود المعارضة بعدما أسس الكتلة الوطنية ضد عهد الشيخ بشارة الخوري. اتصف عهد إميل إده بأنه كان فرنسي الهوى. وقد تعرض لهجوم مستمر من غالبية المسلمين. والواقع أن إده الذي نشأ نشأة غربية اعتقد أن فرنسا هي التي ستعمل على منح لبنان حريته وتطوير إمكاناته، وكثيرون من جيله من مسيحيين ومسلمين ظنوا هذا الظن. لكنهم سرعان ما خابت ظنونهم.. وقد امتاز، كما ظهر من سلوكه، أنه مثل داوود عمون وحبيب باشا السعد، عاد فتحدى الفرنسيين. وقد أخطأ تماماً خلال ثورة تشرين الثاني، هذا الخطأ الذي أبعده عن معركة الاستقلال. تميز بنظافة كفه، وعندما يتحدث معايشوه عنه فإنهم يتحدثون بإعجاب وتقدير كبيرين عن ألقه السياسي وثقافته. تمكن ابنه ريمون من أن يقود الكتلة الوطنية كحزب مسيحي معتدل، وأن يلعب دوراً في السياسة اللبنانية التي تلت مرحلة الاستقلال. وفي 27 أيلول 1949 توفي إميل إده في منزله في صوفر عن 65 سنة. وقد منع الشيخ بشارة الخوري جميع الرسميين من تشييع جنازته، لكن ذلك لم يمنع أهالي مصيف صوفر وعدداً كبيراً من اللبنانيين من الاشتراك في تشييع هذا الرئيس الذي ولد في دمشق وترأس لبنان ثم دفن في بيروت.