As Safir Logo
المصدر:

<الحملة الرمضانية تشيع فرحاً مفقوداً.. والمحافظ يستقوي علينا فقط> <دار الأيتام الإسلامية> تحتضن حالات خلفتها أحداث <البارد>

زينة دار الايتام الرمضانية
المؤلف: قبيسي فاتن التاريخ: 2007-09-13 رقم العدد:10799

انتهت احداث نهر البارد وبدأت ورشة جديدة في مؤسسات الرعاية الاجتماعية في لبنان دار الايتام الاسلامية . استقبلت حتى اليوم 83 شخصاً بين يتيم ومعوق، فيما تم التخطيط لاستيعاب 250 شخصاً، من ابناء المخيم ومحيطه. هذه الخطة الاستيعابية وضعت على اساس مسح اجرته المؤسسات في نهر البارد، تبين بموجبه ان هناك 30 الف مهجر. كما بدأت بإجراء استقصاء انطلاقاً من اماكن النزوح في البداوي وبرج البراجنة وصيدا. علماً أنها قدمت مساعدات لأكثر من 500 أسرة فلسطينية حتى اليوم. الأحداث الأمنية تطال بتداعياتها مؤسسات الرعاية. لا بل ان القيمين عليها يشعرون بأنهم معنيون بها مباشرة لما ينتج عنها من يتم وإعاقات. عدوان تموز أيضاً ارخى بثقله على المؤسسات. فتحت فروعها المختلفة لحوالى الفي نازح. واستقبلت ما نسبته 4? من مجمل المشمولين برعايتها. وفي موازاة الورشة القائمة على اثر احداث البارد ، تشيع المؤسسات اليوم أجواء الفرح والعطاء في المناطق اللبنانية. تجوب شوارعها مواكب مرحبا يا رمضان . بات يشعر المواطن وكأن دار الايتام الاسلامية هي خير مبشّر بالشهر الكريم، وافضل المحتفلين به. لم يعد ينفصل رمضان في أذهان الكثيرين عن الزينة السنوية التي تطالعك عند مفترق الطرق وفي الساحات العامة. ميتم يتفرع إلى 51 مؤسسة عمرها تسعون عاماً. وكلما طال فيها العمر تجذرت أكثر في المجتمع اللبناني، وأصبحت حاجة أكثر إلحاحاً للفئات العاجزة او المعوزة المتزايدة عبر السنوات. مديرها العام محمد بركات قضى فيها حوالى نصف عمرها. دخلها وكان لا يتجاوز بعد الخامسة والعشرين. اليوم ناهز السبعين وما زال يحتفظ بالنفس الطويل نفسه. يجوب على فروع المؤسسات بين الوقت والآخر ليتفقدها ميدانياً. ويبلغ عددها اليوم 51 مؤسسة منتشرة في كل المناطق اللبنانية. تعنى المؤسسات بالفئات التالية: المكفوفون وضعاف البصر، المعوقون جسدياً، المتخلفون عقلياً، ذوو الحالات الصعبة، القابلون للانحراف، الارامل، المرفوضون من المدارس، اللقطاء، المتدربون مهنياً، المرأة الراغبة بالعمل، كبار السن، أطفال الأمهات العاملات، العون الاجتماعي وتمكين الاسر. يتحدث بركات باعتزاز عن حجم اتساع المؤسسات التي كانت افتتحت عبر ميتم صغير. ويقول: تتطلب زيارة هذه المؤسسات عبور 1350 كيلومتراً. ويلزم ثلاثة نهارات للتفرج على اقسامها الداخلية الذي يزيد عددها عن 60 منشأة تمتد على 200 الف متر مربع من المساحات المسقوفة، واكثر من مليون ونصف متر مربع من الاراضي . كبرت اليوم مؤسسات الرعاية، والفضل في ذلك يعود برأيه الى الخيرين اللبنانيين. لا تعيش المؤسسات على مساعدات من اي دولة خارجية، يقول، هناك 20 الف متبرع لبناني سنوياً يحضرون بذواتهم للتبرع، وهو رقم قابل إلى التزايد باستمرار، علماً ان هناك 2? من التبرعات تعود إلى أفراد عرب. وربما يكمن سر نجاح المؤسسات في الحضن اللبناني الذي يرعاها، وفي كون المتبرعين يرون حصيلة ما يقدمونه ماثلاً أمامهم في مشاريع ناجحة . ولكن الى اي حد يؤثر الوضع الاقتصادي المتردي على حجم التبرعات وبالتالي على وضع المؤسسات؟ يجيب بركات على السؤال بالقول: ثمة تواطؤ خفي بين السلطات والقوى السياسية لإضعاف العمل الأهلي. ولكن بما ان هذه المؤسسات مستقلة، ومتجذرة ومحمية من المجتمع والناس، فإن تأثيرات السلطات والقوى السياسية عليها واهية. والوضع الاقتصادي يؤثر سلباً على كل المؤسسات الاهلية عموماً، وفيما هناك وعي لهذه التأثيرات على القطاعات المنتجة والربحية، فإن الوعي لخطورتها على القطاع الخيري والاجتماعي ليس بالمستوى المطلوب. وهو القطاع الذي يستحق ان يُبحث بدعمه خلال الحروب والأزمات، كسائر القطاعات المنتجة . ويستشهد بانعكاس أحداث البارد بشكل مباشر على نشاط مبنيين تابعين للمؤسسات قرب المخيم وفي سير الضنية، نتيجة الارتباك الذي حصل في المنطقة. وبشكل غير مباشر نظراً لانتساب المزيد من المسعَفين إلى المؤسسات، نتيجة الإعاقات والتفكك الاسري ووفاة آباء وأمهات... فاذا تحملنا النتائج المباشرة، يضيف، فلا بد من ان تتعاون معنا السلطات والمجتمع لتحمل النتائج غير المباشرة. اي انه دون زيادة الموارد، لا يمكننا استقبال حوالى 250 شخصاً بين طفل وناشئ، وهو العدد المقدر الذي يجب رعايته نتيجة احداث البارد . ورداً على سؤال يشير الى ان مؤسسات الرعاية تستقبل منذ العام 1948 فلسطينيين ودونما انقطاع. ويصل المعدل اليوم الى 500 طفل فلسطيني سنوياً. ولا يوجد مؤسسة رعائية تضم هذا العدد حتى داخل فلسطين. كما لدينا مسعَفين من جنسيات عربية اخرى . ولعل ابرز ما ساعد مؤسسات الرعاية الاجتماعية على التطور، برأيه، هو ابتعادها عن السياسة وعدم ارتهانها لأي جهة كانت. ما جعلنا اقوياء و يتعامل معنا جميع الفرقاء عبر مسافة واحدة. والدليل على ذلك ما حصل مؤخراً قبيل تعليق الزينة الرمضانية. كانت كل الأمكنة مغطاة بصور الزعماء السياسيين، فاتصلنا بمراجع الأحزاب على تنافرها، وتجاوبت معنا عبر نزع الصور، لأن مؤسساتنا محايدة وهي وزينتها موضع تقبل وطني. علماً ان محافظي المناطق يملكون صلاحية منع التعليق العشوائي وإزالة الصور، ولكنهم لا يستخدمونها. والطريف هو أن مؤسساتنا تحصل على ترخيص بتعليق زينتها على مدى 34 يوماً، وفي اليوم ال35 يرسل المحافظون الدوريات لإزالة الزينة المرخص لها، وللسنة الرابعة على التوالي، بينما يغضون النظر عن الصور واليافطات الحزبية المعلقة عشوائياً. أي أن المحافظ في بلدنا يستقوي على دار الأيتام فقط ! وبما أن العام الأخير اتصف بالانقسام السياسي الشديد، وبظروف أمنية قاسية، فقد اختير الشعار الرمضاني لهذا العام: يبقى لبنان وطن الخير والإنسان . وهو رسالة إلى السياسيين والحزبيين ايضاً بحسب بركات. وتحت هذا الشعار، انطلقت حملة مرحبا يا رمضان ، وتضم عشر عربات تمثل كل واحدة منها قطاعاً حيوياً من قطاعات لبنان، في ظل الأجواء الرمضانية كوجود المسحراتي على العربات. ويشير بركات إلى تفاعل أبناء القرى مع موكب الحملة، ويقوم كثيرون برش الارز والزهر على المشاركين فيها لدى عبورهم، ما يدل على حاجة المواطنين إلى الفرح المفقود والأجواء الاحتفالية. والى جانب زينة الشوارع الرئيسية التي تضم صوراً من ابناء المؤسسات، تحتل الساحات العامة في عدد من المناطق عشرة مجسمات تمثل الحقب التاريخية الرئيسية لبيروت، كالعصر الفنيقي، والعصر الروماني، والعصر الأموي، وعهد الإمام الاوزاعي... ومنها على سبيل المثال مجسم كلية الحقوق المدرج الروماني، ومجسم المنارة للدلالة على دور بيروت كعاصمة عربية في حقل الفن والثقافة. وقد وضعت التصاميم هذه بالاستعانة بسبعة مؤرخين. ولا يفوت بركات الإشارة الى ان كلفة الحملة الرمضانية منفصلة عن موازنة المؤسسات الرعائية، وقامت بتمويلها مؤسسات مصرفية وشركات تأمين ومساهمون افراد.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة