كوثر البشراوي ليست غائبة عن الشاشة. تقدم اليوم برنامجاً ثقافياً عبر قناة الحوار التي انطلقت منذ سنة في لندن. الا اننا نفتقد إطلالتها عبر الفضائيات الاكثر شهرة بالنسبة لنا. هي التي كان لها محطات مفصلية في كل من التلفزيون التونسي، ام.بي.سي ، الجزيرة و العربية . حتى أن رمضان المقبل لن يجمعها مع جمهورها على بساط المنار ، كما السنتان الاخيرتان حين قدّمت هل الهلال . لم تستقر بشراوي في مؤسسة معينة. يقال عنها حيناً متمردة، وحيناً آخر صاحبة مبدأ . تميز ظهورها بالطرحة السوداء على رأسها. هي بين المحجبة والسافرة.. تشبه المذيعة التي تضع منديلاً على شعرها لتقابل رجل دين. ما يخلق التباساً ربما حول تصنيفها كمقدمة برامج. تقيم في بيروت منذ سنة ونصف سنة. تطل بشعر طويل مسدل وعباءة شرقية. تقول عن نفسها انها مهووسة سفر وديكور . وثمة تواطؤ مظهري بينها وبين منزلها المزين بالاثاث التقليدي والاسلامي. كلامها ينضح بمخزون ثقافي، ويصعب عليك فرملته او مجاراتها به. يمتزج الحنين بالعتب لدى بشراوي عندما تتحدث عن تجربتها في ام.بي.سي ، وتعتبر نفسها انها من مؤسسيها بناء على مشروع عروبي. تعجبها في سنواتها السبع الاولى، عندما كان توجهها عائليا، ويكفي اننا اجبرنا خلالها على اعداد برامجنا، وهذه مدرسة مهمة . ولكن بعدها بدأت صفقات المسابقات والاغنيات، ودخل المال بقوة ليتحكم بالاعلام، وذهبت ضحية ذلك البرامج الثقافية. لكن هذه البرامج تعاني ايضاً من الميزانيات المحدودة. انها برأيها برامج الصدقة التي يجمع مالها من الفائض عن برنامج غنائي. لكن مقدمي البرامج الثقافية ليسوا ضحايا فقط، بل جناة ايضاً، حسب بشراوي. تعترف بالخطأ لتعاطيها مع بعض برامجها بشيء من الروتين والثقل، وتقول: عيبي انني في السنوات الخمس الاولى في ام.بي.سي راهنت كغيري على المثقفين المشاهير. ثم اكتشفت انهم ليسوا زعماء الامة. بعضهم نظيف، ولكنهم كمنظومة يشبهون الزعامة العربية السياسية. النخبة الثقافية ايضاً تقترف الجرائم والتضليل والسمسرة تجاه جيلها العربي . نقول لها ان برامجها غير اشكالية وغير استقطابية فترد: اسست لمدرسة ثقافية مختلفة، لأنني تعاملت بصفتي مشاهدا غير عارف وليس كمثقفة. وأتحدى اكبر رأس عربي ان يعرف كل المظاهر والانشطة الثقافية في العالم العربي. انا الوحيدة تقريباً التي دخلت البلدان العربية باستثناء العراق. وأعرف لبنانيين لا يعرفون برمانا على سبيل المثال. وليبيين يجهلون الفرق بين عمان والكويت. وهذا الجهل المدقع صدمنا كإعلاميين . مع ذلك أليست نجوميتها محدودة قياساً الى مقدمي البرامج السياسية والمنوعات؟ تجيب: هذا بمقياس اليوم. اما في الماضي، فمن لا يذكر المذيعة ليلى رستم؟ كانت في زمنها اهم بكثير من مقدم برنامج اخباري. عندما كانت تستضيف نجيب محفوظ، كان احد رموز الامة آنذاك . وحول عدم استقرارها المهني تلفت الى أن المشكلة من المحطة ومني في آن. اي انسان يشارك في التأسيس يصيبه غرور. ونحن بنينا ام.بي.سي بعمرنا وغربتنا. رحلت عنها وسيبقى الرحيل ضريبة ادفعها نتيجة التزامي بمبدئي وبالجمهور الذي يصعب تغييبه. كنا ماشيين وفجأة انعطفت المحطة باتجاه مشروع جديد، من قال لكم انه يشرفني ان اعمل في محطة فيها بوس وغمز ؟ كوثر البشراوي لا تعتبر نفسها محجبة، وعن ذلك تقول بحياتي لم أتعر ولم اظهر يوماً بصدر عار او بدون أكمام. وهذا الالتباس غير موجود مع الجمهور، بل مع الزملاء الاعلاميين. انا اعشق شعري وفضلت الطرحة عليه. والسبب هو شعوري انه استكثر على امرأة ان تعمل في المجال الثقافي. وقد قال رجل سعودي كنت أنوي مقابلته: لتختر كوثر بين وجهها وأسئلتها ، ورفض المقابلة. فوجدتها إهانة ودخلت التحدي، ليس عبر الغاء جهدي بل عبر الغاء وجهي. ولكن لماذا لا يتحدثون عني كمعدة قضت الليالي خائفة من ان تخطئ بطرح سؤال. لذا كنت الوحيدة في العام 1995 التي احتجّت على اختيارها المذيعة العربية الاولى او الثانية. طلبت تصنيفي ضمن مسابقة البرامج، لأن الشكل امر منوط بربّي . أما وقد تركت العمل في الجزيرة و العربية ، تعتبر البشراوي أن الجزيرة راهنت على الاخبار، ونجحت في ما اخطأت فيه ام.بي.سي التي كانت وعدت الناس بمشروع سي.ان.ان العرب. فكانت محطة عائلية، ثم تراجعت الى مصيدة بزنس . حتى تاريخ ميلاد العربية جاء متأخراً لترقيع هذا الخطأ، ما يجعل الجزيرة متفوقة زمناً وتجربة. فالاخيرة راهنت على الوتر الشعبي والاسلامي، وضحت بالسياسات والحكومات. والعربية راهنت على الانظمة وضحت بالشعب.. حتى المنافسة بينهما لا تجوز . وهي تصف تجربتها الرمضانية في المنار بالقول: كنت مقدمة ضيفة. وتستأهل ان اعطيها من وقتي من دون مقابل. هذا حقها علي. وأشكرها لاستضافتي . والآن ترى في تجربتها في قناة الحوار والتي تعمل فيها بشكل حر، تجربة غير مقنعة بالنسبة لها، هناك امور لا ارضى عنها، لكن سنة غير كافية للحكم . تقول. كوثر البشراوي تشعر اليوم بالقهر عندما ترى الابواب مفتوحة لكل اصناف الاعلاميين، باستثناء المتشبثين بمشروعهم العروبي. عن هذا تشير: اصبحنا عبئاً في معظم القنوات، باستثناء واحدة احبها، ولكن حظي رديء احياناً، وربما.. نتيجة الاخطاء الفردية . وتضيف اننا في زمن قنوات الاغاني وقنوات الدين. وأتمنى ولادة قناة تعكس التنوع في العالم العربي، بعيداً عن الطوائف والمذاهب، وعن البذاءة والعري، لأنه يمنع على المرأة ان تفتح شقة مفروشة على العربسات .