As Safir Logo
المصدر:

غالي: فيلمي <آلام المسيح> معلق عند الأنبا شنودة

الزميل سامي كليب خلال الحوار مع كاتب السيناريو المصري فايز غالي (السفير)
المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2007-09-06 رقم العدد:10793

آخر أخبار كاتب السيناريو المصري فايز غالي، أن ابنيه تعرضا لاعتداء بالسكين من جارهما، وأن هذا الكاتب القبطي يفكر جدياً بمغادرة المكان الذي يسكنه منذ سنوات طويلة. هل لطائفته القبطية علاقة بالاعتداء بعد أن كانت طائفته نفسها ساهمت في منع فيلمه آلام السيد المسيح ؟ يميل غالي للتأكيد على ذلك انطلاقاً من الشتائم التي رافقت الاعتداء على ابنيه، لكنه يفضل ترك الأمور للتحقيقات، ويؤثر حصرها بقضية جار سيء وليس جاراً طائفياً. وفايز غالي كاتب سيناريو له العديد من الأفلام الناجحة والتي تتحدث معظمها عن الصراع مع إسرائيل. ويختصر قصته بالتالي: الحقيقة أن فيلمي كان بمثابة مقياس لحقيقة علاقة المسلمين بالمسيحيين، وبنظرة الطرفين إلى السينما والفن بشكل عام... صحيح أن المسيحيين اعترضوا على الفيلم من وجهة نظر معينة، ولكن الذي أثارني أكثر هو موقف المسلمين من الفيلم ومن مسألة ظهور الأنبياء عبر الصور، وقد اكتشفت في الواقع أن الكهنوت يلعب دوراً خطيراً وحساساً في مصر، وصاروا يتعاملون معنا، وكأننا لا نفقه بالدين شيئاً وكأنهم هم المعلمون الذين يجب أن نقتدي بهم . يمسح غالي عرقه المتصبب بكثرة من جبينه في ذاك اليوم الحار والرطب في القاهرة، ثم يسحب لفافة تبغ من علبة السجائر موحياً بأنها السيجارة المئة التي يدخنها منذ الصباح، يقول بما يشبه الغضب وهو ليس بغضب: تصور! لقد اجتمع الجميع ضدنا، وكأننا قمنا بجريمة نكراء، فأنا ذهبت مثلاً إلى البابا شنودة، وذلك بعد ان كان 23 قمصاً وأسقفاً وراهباً وقساً اجتمعوا في أحد الأديرة، وتم طرح موضوع الفيلم، وصارت تطرح آراء مضحكة في الواقع، كمثل أن يكون السيد المسيح ظاهراً فقط في الفيلم من ظهره، أو أن يبدو وعليه هالة من النور، أو أن يحجب تماماً عن الصورة ، على غرار ما حصل في فيلم الرسالة . ? سمعنا أيضاً بان ثمة من تقدم باقتراح يقول بأن من يمثل في هذا الفيلم يمتنع عن التمثيل لاحقاً على أساس ان من يجسد شخصية السيد المسيح لا يمكن أن يعود إلى السينما للعب أفلام أخرى. ما صحة هذا الأمر؟ { غالي (يضحك): آه، صحيح، بالضبط كده، والحقيقة أن من فتح علينا هذا الباب هو المنتج محمد عشوب، فهو على ما يبدو أراد أن يكسب بعض المسيحيين إلى جانبه على أساس أنه يقدم نفسه على أنه حريص على المسيحيين أكثر من حرصهم على أنفسهم. والمشكلة أن بعض الناس تبنوا هذا الاقتراح، وقالوا بمنع الممثلين من التمثيل مرة ثانية في حال لعبوا شخصية السيد المسيح، او ان يكونوا من أبناء الكنيسة . ? أنت كاتب سيناريو معروف ولك أفلام كثيرة ناجحة، أين كان موقع الدولة في حماية فكرتك الجديدة حول السيد المسيح؟ { يطفئ غالي سيجارته في المنضدة، ينحني قليلاً صوب الطاولة وينفخ ما علق بها من بقايا التبغ، ثم ينظر من نافذة بيته إلى الخارج، ويعيد النظر صوب الداخل، وكأنما يئس من مثل هذه الأسئلة حول الدولة، ثم يقول: الحقيقة أنك تسألني سؤالاً كوميدياً يستحق جواباً كوميدياً أيضاً، يا أخي انا أسأل، اين هي الدولة اصلاً من السينما لكي تدافع عن فيلم من هذا النوع؟ ما هي علاقتها الفعلية بالإنتاج السينمائي؟ فوزير ثقافتنا المبجل السيد فاروق حسني لا يزال في الوزارة منذ أكثر من 20 عاماً، وهو بقي طيلة السنوات الماضية يهرب من السينما ومن الأفلام ذات القيمة الجيدة، فعلينا يا أخي ان نطلب من الدولة ما تعتبره مستحيلاً، الدولة ليست سائلة عنا، ثم ان المعركة التي دارت حول فيلم السيد المسيح ليست معركة حياة او موت بالنسبة لها، وهي تفكر بأنه اذا تم إخراج الفيلم او لم يتم فما هي المشكلة؟ . ? هكذا اذاً وجدت نفسك عالقا بين منع الكنيسة لخروج الفيلم الى النور، وبين هجمة الاسلاميين عليك وغياب الدولة، فماذا فعلت هل تراجعت عن الفكرة وقبلت بهيمنة الطائفية؟ { الحقيقة ان آخر ما وصلنا إليه هو ان الرقابة وبدلا من ان تحل المشكلة وتتخذ حلولاً جذرية، فإنها طرحت نفسها كوسيط بيننا وبين الكنيسة ثم حولت الفيلم على الكنيسة، والكنيسة راحت تنفي ان يكون قد وصلها سيناريو الفيلم، وبقينا هكذا حتى تم تدبير لقاء لي مع البابا شنودة في يوم عيد القيامة قبل عام، وحين قابلته نفى أن يكون وصله أي شيء، وصار يماطل ويطلب فرصة لقراءة السيناريو، ووجدت أن المماطلة متعمدة، وأني أخسر الأيام تلو الأيام وأنا بانتظار جواب. وحتى اليوم لم يرد قداسة البابا علينا .

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة