ارتفعت في شوارع بيروت مؤخراً، إلى جانب صور الزعماء ويافطات التأييد، يافطة أثارت أكثر من تكهن: تلفزيون لبنان السبت 8 أيلول 9 مساء.. المغفور له زياد؟ . تسارعت التحليلات والاستنتاجات. هناك من اعتبر ان تلفزيون لبنان سيقدم وثائقياً عن جريمة القتل المروعة التي طالت كلا من زياد غندور وزياد قبلان. وهناك من كان واثقاً ان اليافطة هي تمهيد لمفاجأة يعدها الفنان زياد الرحباني. لكن تبين ان زياد الذي علق 23 يافطة في الشوارع الرئيسة في بيروت، ليس ألا الممثل زياد مكوك، وذلك ضمن ما قال ل السفير انها حملته لتشكيل لجنة تأسيس مسرح الشعب . أما هدف اليافطة فهو حث أبناء بيروت على متابعة برنامج ساعة وفا الذي يستضيف مكوك للمناسبة! يتحدث مكوك في ساعة وفا عن مبادرته التي بدأها منذ عشرة أعوام عبر فيلم صوره في بيته ثلاث مرات ولست راضياً كليا عن النتيجة كما قال. في الفيلم كما عند لقائه في السفير يستعرض مكوك، بكثير من الحماسة التي تحاذي أحياناً الأداء المسرحي، سعيه إلى تحويل الفكرة إلى واقع وجذب الاهتمام. بدءاً من ترشيح نفسه إلى المقعد البلدي تحت شعار لا عندي مندوبين ولا مكاتب انتخابية ولا خبرة بالتزفيت ولا بالصرف الصحي... لكن الثقافة والمسرح الوطني ركن لمدينتنا ، مروراً بمشاركته في التظاهرات السياسية في لبنان حاملاً شعارات تحث على انشاء مسرح وطني، وصولاً إلى طلبه الدعم للترشح للمقعد النيابي في بيروت! هكذا، لا تعود مستغربة الخطوة الاخيرة ، ولو انها تبدو إبحاراً بعكس الزمن، فيها عودة إلى القماشة والقلم عوض الاتكال على التلفزيون نفسه كوسيلة إعلام وإعلان فعالة. لكن المغفور له زياد يعتبر في حديثه ل السفير ان الفرجة المباشرة هي الاهم ومن هنا أهمية المسرح. وان تلفزيون لبنان غير منظور بعد الساعة السابعة والنصف، ومن واجبه تجاه الناس ان ينقل إليهم التركة . بدوره، نفى مصدر في تلفزيون لبنان رفض الكشف عن اسمه، علمه بالخطط المكوكية للإعلان عن الحلقة لم نعلم بأن الممثل مكوك وضع يافطات في الشوارع ولم يتشاور مع الادارة . يلتقط مكوك نفسه بعد سعال مفاجئ ماسحاً عرقه، في ما يبدو انه من تبعات الازمة الصحية التي ألمت به مؤخراً. لكنه سرعان ما يعود إلى حديثه مؤكداً ان انتقاءه المغفور له لا دخل له على الاطلاق بأزمته الصحية. بل مغفور لي ما أقول، ذنبي مغفور كما يشرح. مؤكداً انه سيختار إحدى اليافطات في الحمرا ليقف تحتها ويشرح، على طريقته، عن مشروع مسرح الشعب أيام 6 و7 و8ايلول. قد ترسم خطوة مكوك علامات الاستهجان على كثير من الوجوه. لكنه، بكل الاحوال، صوب الانتباه نحو غياب المسرح الشعبي البعيد عن الابتذال، ناكئاً جرحاً موجعاً للغيارى على تلفزيون لبنان. إذ بات، حتى أشد المهتمين والمتابعين، يعي ان مشاهدي تلفزيون لبنان نادرون، اللهم إلا عند الحنين للأرشيف. وأن يافطة غامضة توزع على شوارع بيروت، اشد تأثيراً من ترويج التلفزيون نفسه لبرامجه.