القاهرة: كلمة (قبطي) لا تعني بالضرورة المسيحي. فالمصريون جميعاً كانوا أقباطاً في تاريخهم الغابر، واللغة القبطية بقيت اللغة الرسمية حتى بعد الفتح العربي الإسلامي. أما اليوم، فإن الكلمة لم تعد تنحصر فقط بالمسيحيين، وانما صارت تثير شكوكاً وقلقاً لدى قطاعات مصرية واسعة، ما أوصل البعض الى حد اتهام الأقباط بمحاولة استعادة مجد امة ضاع . ماذا يريد الأقباط؟ وهل هم فعلاً مهمشون في مؤسسات الدولة ومناصبها العليا؟ وما هي علاقة تردد الدولة في منحهم هذه المناصب وضغوط جماعة الاخوان المسلمين والتيارات الاسلامية الاخرى؟ ومن يحرك أقباط الخارج في الولايات المتحدة وأوروبا ضد النظام المصري، ولماذا؟ كانت الأيام التي سبقت وتخللت وأعقبت عيد السيدة العذراء مناسبة للدخول الى عالم الأقباط في مصر وزيارة الكنائس والاستماع الى مطالب رجال الدين وهموم الناس العاديين، فالسياسة لم تكن وحدها المطية والضحية، وانما الثقافة والفن أيضاً وفق ما سنرى في هذا التحقيق. وسنخصص صفحتي هذا الأسبوع والأسبوع المقبل للتعرف على تاريخ وحاضر الأقباط في مصر، ونركز خصوصاً على ما يقولونه هم، وما يرد عليه قادة جماعة الاخوان المسلمين، طالما أن مد القضية وجزرها غالباً ما يحصلان بين هذين الطرفين. شيء من التاريخ التاريخ يرحب بالزائر فور الولوج في السوق الشعبي لمنطقة شبرا الخيمة في القاهرة، يتجذر أكثر كلما اتجه الزائر صوب بعض مناطق الصعيد، ذلك انه بين المتاجر والمحال والبسطات العادية، يكفي الانحراف قليلاً صوب اليمين ليدخل الزائر في شارع ضيق ترتفع فوقه صور السيدة مريم العذراء والسيد المسيح وأيقونات قديمة، ويجلس تحت الصور فنانو الوشم ينقشون على أكتاف المؤمنين صور وأسماء القديسين. وما ان يجتاز المرء أمتاراً قليلة، حتى يصل الى باحة كنيسة موغلة في القدم. هي كنيسة العذراء الأثرية التي كانت مخبأ للسيدة العذراء وابنها في غابر الزمان. كاهن الكنيسة الأب عبد المسيح بسيط، يبدو كاسمه بسيطاً في كل شيء: ثيابه عبارة عن ثوب أسود يعلوه بعض غبار المكان، وابتسامته لا تفارق شفتيه، ويده توقع على دفتر لأناس يأتون طالبين المساعدة. أهلاً وسهلاً بكم، تعلمون أننا نستعد لعيد السيدة العذراء، فاعذروني قليلاً . ثم ينظر إلى إحدى مساعداته، فتاة في مقتبل العمر، جميلة ومرتدية ثياباً عصرية وحياتك جيبي الفطار وشاي وقهوة ... . نصعد والأب بسيط الى الطابق الثاني، حيث الضجة أقل، ينادي أحد مساعديه هاتلي القبعة التانية، الاخوة عيازين يصورونا . يبتسم ونضحك، ثم يحضر طبق الفول وبعض الأرغفة الصغيرة السمراء المذكرة ببساطة أهل مصر. اسمحوا لي بلقمتين فقط قبل أن نبدأ التسجيل، سأفك صيامي فقط . ثم يبدأ الكلام. يناقض كلامه بساطة عيشه، فالرجل متعمق بشؤون الدين ومدرك تماماً لما يريد ومتمسك بصلابة بمطالب أهله الأقباط، لا بل أخبرنا بعض مساعديه أن السلطات المصرية سعت في مرحلة معينة إلى الحؤول دون وصوله إلى منصبه هذا خشية صلابته وعناده. كل المصريين أقباط يقول إن كلمة قبطي تجدها في الانكليزية ايجيبت وتعود أصولها الى اليونانية بحيث إن كلمة كيبت تعني مصر. وحين نقول قبطي فيعني ذلك المصري بشكل عام، وليس المسيحي فقط، وهذا ما يتفق عليه المثقفون عندنا، وهناك دولة في الصعيد لا تزال حتى اليوم تعرف باسم فقط وهي تعني مصر، وكل ذلك ينطلق من كلمة تاريخية يونانية هي اجيبتوس . يمضغ لقمة ثانية، يضع ملعقة اضافية من السكر في كأس الشاي، ويضيف إن الأقباط موجودون في مصر مذ كانت مصر، فهذه الدولة التي اتفقنا على تسميتها بالفرعونية نسبة للحاكم فرعون او برعو أي القصر او البيت الذي يتم من خلاله حكم مصر، عرفت مع القديس مرقص في القرن الميلادي الاول تبشيراً بالمسيحية، وقد آمن المصريون بالمسيحية حتى القرن الرابع الميلادي، وكانت الغالبية العظمى من سكان مصر مسيحيين، هذا يعني أن الأقباط مصريون دخلوا المسيحية في بلادهم . يقال الكثير عن تاريخ الأقباط في مصر. ومما يقال مثلاً وفق وثائق التاريخ، إن الكتاب المقدس ترجم الى العربية على أيدي الأقباط المصريين في القرن الثاني الميلادي، وان مدرسة الإسكندرية المسيحية هي اول مدرسة من نوعها في العالم. ولكن الأقباط يحملون التاريخ العربي الاسلامي بعض ما لحق بهم. فيقول مثلا الأب عبد المسيح بسيط الذي يدرس أيضاً اللاهوت الدفاعي لرد الهجمات عن الكتاب المقدس، إن ثمة من يعتبر أن عمرو بن العاص أحرق مكتبة الإسكندرية، ولكن الاخوة المسلمين ينفون ذلك. وتقول كتب التاريخ الاوروبية مثلاً أن الذين دخلوا الى مكتبة الإسكندرية أرسلوا للخليفة كتاباً يشرحون له فيه ما تضمه المكتبة، فكان جوابه أنه اذا كان في هذه المكتبة مثل ما في القرآن فلا حاجة لنا بها.. وإذا كانت خلاف القرآن فلا حاجة لها أصلاً، والمؤسف في الامر أن المكتبة الرائدة احترقت بصرف النظر عمن أحرقها . ويروي بسيط أن مدرسة الإسكندرية المسيحية كانت صاحبة الفضل في تعليم نسخ الإنجيل بطريقة علمية ووضعت قواعد التزم بها الناسخون. ويفاخر أقباط مصر بالتالي، بأنهم حموا الكثير من الكتب المقدسة والوثائق اللاهوتية، تماماً كما يؤكدون في الكنيسة الأثرية للسيدة العذراء في شبرا الخيمة ان في هذه الكنيسة اختبأت مريم والسيد المسيح وأن من بئرها شربا، ولولاها لما استطاع السيد المسيح إكمال مسيرته. وفي هذه الكنسية، كان المؤمنون خصوصاً من جيل الشباب يتوافدون للمساعدة في بيع بعض الأيقونات والأشرطة والترانيم وقداديس الأنبا شنودة الذي كان أثناء زيارتنا إلى مصر يخضع للعلاج في الولايات المتحدة تاركاً خلفه الكثير من الاسئلة حول من سيستطيع إكمال الطريق بعده. الفاتيكان ضد الأقباط والأقباط المسيحيون موزعون في مصر على طوائف عديدة، خصوصاً الارثوذوكس والإنجيليين والكاثوليك، وقد تعرضت الكنسية مراراً لما يصفه الأقباط هنا ب مؤامرة الكنائس الشرقية ، وذلك لأن تلك الكنائس اتهمت أقباط مصر بالتفريق بين ما هو لاهوتي وناسوتي ، أي طبيعة السيد المسيح بين الألوهية والبشر. وعن تاريخ هذا الخلاف، يقول عبد المسيح بسيط إن الكنيسة الأولى للإسكندرية بقيت تقود الكنيسة حتى القرن الرابع وفي نهاية ذاك القرن، ظهر شخص اسمه نسطور كان بطريركاً لكنيسة الكرسي القسطنطينية، واعترض على مفهوم ولادة السيد المسيح على أساس أن الله لا يلد وأن لا بداية له ولا نهاية، وبالتالي ليس هو والد ولا يمكن للولادة أن تكون حسية، وقال إن المسيح هو الإله النازل من السماء وحلّ في بطن السيدة العذراء . ويضيف الأب بسيط أن نسطور اعتبر بالتالي أن اللاهوت والناسوت كانا متلازمين بحيث إن اللاهوت حل على الناسوت، ولكنه خاف أن يستخدم كلمة اتحاد بين المسألتين، لأن في ذلك غياباً لإحدى الطبيعتين على حساب الأخرى، فراح يتوسع في شرحه والتفسيرات حتى وصل الأمر بأتباعه إلى أن راحوا يعتبرون أن ثمة مسيحين اثنين بحيث إن أحدهما نزل من السماء والثاني حل في بطن السيدة العذراء.. وقد ولد ذلك نظريات كثيرة عند الأتباع، ومن تلك النظريات مثلاً أن أحد أصحاب نسطور قال إن المسيح نزل على يسوع في العمادة وفارقه في الصليب . ويتابع إن الخطيئة الكبرى لدى نسطور والتي أدت الى كل هذه التأويلات تمحورت حول استخدامه كلمة مصاحبة مكان الاتحاد ما يعني أن ثمة شخصين مصاحبان بعضهما بعضاً.. فجاء راهب اسمه اوطافي وكان رئيساً لدير في القسطنطينية أيضاً، ورغم أنه كان رئيساً لدير وراهباً من الدرجة الاولى، الا انه لم يكن متعلماً أو متعمقاً في علوم اللاهوت والدين، وأخذته غيرته والحماس للرد على نسطور فبالغ في الرد وقال إن اللاهوت حين حل على الناسوت جعل الطبيعة البشرية تتلاشى في اللاهوت أي كنقطة الخل حين تتلاشى في المياه، وهنا ألغى إنسانية المسيح تماماً فوقع في هرطقة، ولانه لم يكن عالماً وإنما فقط متحمس، أقيم مجمع افافوس الثاني حيث اقر اوطافي بخطئه فبرأته الكنيسة المصرية . يرشف الأب عبد المسيح بسيط قليلاً من كأس الشاي. يحرك السكر الراكد في أسفله قليلاً، ثم يشرح موقف كنيسة روما الذي أدى لاحقاً الى كل الجدل الذي قام بين الكنيستين والذي كاد ينتهي بتكفير الأقباط في مصر. وقال إن كنيسة روما كانت للأسف متحفزة سياسياً، وهي تصرفت من الأساس على أنها أم الكنائس جميعاً على أساس انها في العاصمة روما حيث الإمبراطور. وقالت إن القديس بطرس هو سيد الرسل وان السيد المسيح قال له إن على هذه الصخرة أبني كنيستي، ذلك ان المسيح حين يسأل تلامذته من بين الناس يقول إني ابن الإنسان فكل واحد ذكر له شيئاً، ثم سألهم وأنتم مَن تقولون؟ فقال له بطرس: أنت المسيح ابن الله الحي، فقال له أنت بطرس وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي، وأبواب الجحيم لن تقوى عليها . ويرى الأب بسيط أن كل الخلاف في التفسير قام على فكرة تلك الصخرة ، ذلك ان الكنيسة في روما فسرت الأمر على أساس أن بطرس هو الصخرة، وهذا ما ناقضته الكنيسة القبطية في مصر، وقالت إن السيد المسيح أراد أن يقول لبطرس إن على هذه الصخرة أي على قوله انت المسيح ابن الله الحي يبني كنيسته، ذلك ان كلمة صخرة جاءت من بيترا اليونانية التي تعني الصخرة، وليس من بطرس، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تبنى كلمة الله على الإنسان، وبطرس إنسان. ثم قالوا إن بطرس كرز في روما، والحقيقة ان الذي كرز هو القديس بولس. هنا حصل الاختلاف الحقيقي مع كنيسة روما. ويقول الراهب القبطي والبسمة ترافق كلامه هم كانوا ينظرون الى المصريين كفراعنة وأصحاب أدمغة ناشفة، وذلك لأن كرسي الإسكندرية كان متمسكاً بحرفية العقيدة والحفاظ على الكتاب المقدس. فكانت المسألة سياسية بالدرجة الاولى. وحين حصل مؤتمر خلقيدونيا اتخذوا من اوطافي، رغم اعترافه بخطئه، ذريعة لاستكمال الهجوم على كنيستنا . الخلافات أيضاً بين أقباط مصر كانت الكنيسة الإنجيلية في القاهرة خالية من المؤمنين، خلافاً لمئات الأشخاص الذي كانوا يتوافدون على الكنائس الأرثوذوكسية الاخرى في أعياد السيدة العذراء. وهنا حيث التقينا الأستاذ الجامعي والمسؤول الإعلامي في الكنيسة الإنجيلية في القاهرة إكرام لمعي، كان بضعة موظفين وحارس الكنيسة من دون صور أو شعارات ولا أيقونات. يوحي المكان بأنه مبنى حكومي أو جزء من مؤسسات القطاع العام. يقول لمعي، أستاذ علم مقارنة الأديان، ان بين الطوائف الثلاث في مصر اي الارثوذوكس والكاثوليك والإنجيليين تفرعات عديدة، وان الكنيسة البروتستنتية بدأت العمل على صعيد أكثر واقعية، فهي أقرت في البداية مثلاً إقامة مستشفى ومدرسة على أن يكون بينهما كنيسة صغيرة تكون مكاناً لصلاة الموظفين، أرادت منذ البداية أن تكون الخدمة الاجتماعية أساساً لاهوتياً . وعن الخلافات الدينية بين الكنائس المسيحية في مصر، يوضح لمعي أنه إذا كان الإنبا شنودة مثلاً يعتبر الأب الروحي لكل المسيحيين في مصر، الا اننا لا نؤمن عقائدياً بالكهنوت إطلاقاً، ونعتبر ان كل المؤمنين قادرون على اللقاء بالله مباشرة وليس ثمة حاجة لأي وسيط بين الله والإنسان، ثم أننا نرفض أيضاً شفاعة القديسين ونؤمن ان الفريضتين الأساسيتين هما المائدة اي العشاء الرباني والمعمودية، وهم يقولون مثلاً ان العشاء الرباني أي الخبز يتحول فعلاً إلى جسد المسيح والخمر الى دمه، ونحن نرى أن هذا مجرد رمز وأننا حين نتناوله فإنما نتذكر فقط موت السيد المسيح، لان التحول يعني ذبيحة والذبيحة الفعلية تتطلب كاهناً وبالتالي رئيس كهنة، ونحن لا نؤمن بكل هذا النظام، لا ذبيحة ولا كهنوت ولا أي شيء آخر من هذا القبيل، ونحن بذلك نعتبر خارجين عن تعاليم الكنيسة. وهذا هو بالنسبة لنا الاصلاح الحقيقي . ويؤكد لمعي أن الإنجيليين حين أتوا الى مصر كانوا اول من ترجم الكتاب المقدس الى اللغة العربية، والذي ترجمه هو أحد أعضاء الإرساليات الإجنبية اسمه فاندايك وعاونه في الترجمة في بيروت مفكر مسيحي هو بطرس البستاني.. واليوم كل الكنائس بما فيها الأرثوذوكسية تستخدم هذا الكتاب، والإنجيليون هم أول من فتح مدارس للبنات في مصر على غرار رمسيس كوليدج ومدارس الاميركان، وأول من قدموا الخدمة الاجتماعية للناس . عبد الناصر والسادات ومبارك والأقباط عرفت العلاقات السياسية بين الكنيسة القبطية والأنظمة التي تعاقبت على حكم مصر عمليات كر وفر كثيرة. فقد ازدهرت هذه الكنيسة وبقيت مصر دولة مسيحية لأكثر من أربعة قرون حتى بعد الفتح العربي لها. وسمح للأقباط بعد الفتح العربي بممارسة شعائرهم بحرية، شرط ان يدفعوا الجزية، لانهم أهل ذمة والجزية ضرورية لحمايتهم ما لم يعتنقوا الإسلام. وزادت الدولة العباسية من الضرائب عليهم، ولكن اللغة القبطية بقيت اللغة الرسمية لمصر، ولم تظهر الكتابات باللغتين العربية والقبطية الا بعد منتصف القرن الحادي عشر.. ولكن الأحوال بدأت تسوء مع بدايات الألفية الثانية، خصوصاً لجهة بعض القيود المتعلقة ببناء الكنائس وترميمها ولجهة القيود على الشهادة في المحاكم وفي المعاملات اليومية.. وراح الأقباط يقولون انهم يعانون من تمييز في الوظائف وانهم باتوا من الدرجة الثانية. اللافت انه في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لم يتواجد اي قبطي بين رجال الثورة. ويقول الأقباط إن عبد الناصر سعى الى إرضاء الاخوان المسلمين في بداية حكمه فلم ينتبه كثيراً للأقباط ثم تعاون مع الاتحاد السوفياتي ولم يكن أمر الاهتمام بالأديان حاضراً، وهو إذ عين بعض الوزراء إلا أن المطالب الاساسية للأقباط لم تحقق. أما الرئيس الراحل أنور السادات، فإن أقباط مصر يذكرونه بقليل من الرحمة وكثير من الشجب، ذلك أنه همّشهم وجاهر بالقول إني رئيس مسلم لدولة مسلمة . ووضع الأنبا شنودة في ما يشبه الإقامة الجبرية، وخصوصاً حين راح الأب الروحي لمسيحيي مصر يجاهر برفضه الصلح مع اسرائيل واعتباره الكيان الصهيوني عدواً. وفي العهد الحالي، فان العلاقات بين الأقباط والرئيس حسني مبارك تعتبر الأفضل قياساً الى العهود السابقة. وغالبا ما تلبي الدولة مطالب الأقباط. لا بل انه حين وقعت مشكلة مثلا لسيدة قبطية كانت اعتنقت الإسلام وأرادت العودة الى دينها بعد طلاقها من زوجها المسلم، فإن السلطات المصرية لم تتردد في تسليمها الى الكنيسة. ومع ذلك، فإن الأقباط في الداخل والخارج غالباً ما يعتبرون ان السلطات المصرية لا تزال تهمشهم وتعتبرهم من الدرجة الثانية، خصوصا في مجالات الوظائف والوزارات والسفارات وامن الدولة والجامعات والأحزاب وغيرها. عايزين مساواة ويقول الأب عبد المسيح بسيط إحنا عايزين منحسش بأي فرق بين مسيحي ومسلم في مصر، ونحن نقول دائماً إن حقوق وقوانين الدولة تنطبق على الجميع، فكما ادفع انا ضرائب وأدافع عن بلدي وادخل الى الجيش.. وكما ان هناك نسبة عالية من رجال الاعمال في مصر من المسيحيين وتشغل المسلمين والمسيحيين على السواء، اذاً انا أريد ان تساويني الدولة مع المسلم، نريد ان نشعر بالمساواة . ويضيف الآن في اختيار الوزراء والسفراء لا نريد الشعور بفرق، وكذلك بالنسبة لرؤساء الجامعة والتعيين في الجامعة لا نريد ان نسمع ان مسيحيا استبعد، لأنه مسيحي، قد يحدث الامر مع بعض المسلمين، لكن عادة ما نلاحظ ان ثمة قضايا رفعها مسيحيون ولم تؤد الى أية نتيجة . ويطالب بوضع قوانين واضحة خصوصاً لجهة المساواة مثلاً بين بناء الكنائس والمساجد، ذلك أن غياب القوانين يؤدي الى بناء كنائس بطرق غير شرعية، الأمر الذي يؤلب الناس ضدنا ويقومون بمنعنا من ذلك . وحين يقال للأب بسيط إن ثمة أصابع في الخارج تحرك الأقباط المقيمين في الولايات المتحدة وأوروبا ضد النظام المصري، وإن خلف الأمر أسباباً سياسية لا علاقة لها بالدين، وإنما تهدف الى الضغط على الرئيس مبارك، يسارع الى القول بشيء من الحدة إن أقباط الخارج أناس مخلصون لمصر اكثر من المسيحيين والمسلمين المقيمين على الاراضي المصرية. والأقباط في الخارج مصدر دعم مادي يغني مصر عن دخل قناة السويس وعن أي مساعدة من دولة أجنبية خارج مصر، ذلك ان هناك مليوني قبطي يعيشون في الخارج، فتصور ان كل واحد أرسل لقريبه في السنة فقط 1000 دولار فسيرسلون مليارين، وهم يشترون بيوتهم هنا، وبالتالي يؤمنون مصدراً مالياً سنوياً يبلغ المليارات. اما الحديث عن نشاط سياسي فذلك صحيح، وهو نابع أصلاً من ان لدى الأقباط مطالب بسيطة لا تستجيب لها الدولة، فيضع المشرعون مثلاً قانوناً لبناء الكنائس وبالتالي نسحب هذا الطلب، وليقروا بالمساواة، وليشعروا القبطي بان مطالبه مأخوذة على محمل الجد، أنهم لا يريدون تحقيق شيء من كل هذا، وفي الوقت نفسه يطلبون من أقباط الخارج عدم التحرك . مطالب كثيرة يسمعها زائر مصر من أقباطها. ولكن في الأعوام القليلة الماضية صدرت ردود كثيرة أيضاً عن نخب وكتاب وسياسيين في مصر تفند هذه المطالب، وتقول ان الأقباط صاروا يغالون في كل مطلب بسيط لشعورهم بان النظام يمر في مرحلة حساسة وأن بإمكانهم الضغط عليه والحصول على دعم خارجي. (في الحلقة المقبلة عرض لأبرز المطالب والردود عليها)