هي الذكرى الأولى للنصر. لم تروَ حكايات الحرب كلها بعد، لكن تفاصيلها ما زالت ماثلة، واضحة وضوح الشمس، في أذهان من قاوم ومن دعم ومن صمد ومن احتضن. سيأتي يوم تروى فيه تفاصيل الحرب كلها، ومن جوانبها كافة. ما يبقى خافيا اليوم تفرضه السرية اللازمة لمقاومة لم ينتف دورها حكماً، وظروف البلد المأزومة. تحتفظ المقاومة بتفاصيل كثيرة طي الكتمان، حول قوتها الفعلية الراهنة، وحول ما كان يجري في الضاحية الجنوبية، وعلى جبهات كثيرة بقيت مُحيّدة وأخرى خيضت الحرب منها سرا، في السياسة وفي الميدان. ولكن المقاومة تعتبر أن إسرائيل افتتحت في صيف العام 2006 حربها الثانية على لبنان، بعدما انتهت حربها الأولى التي دامت 18 سنة بالفشل مع انسحابها في العام .2000 أما حرب تموز ,2006 فهي مجرد مرحلة في إطار حرب لبنان الثانية، بما أن العدو فشل في تحقيق الأهداف التي أعلنها لها وهي القضاء على المقاومة نهائيا. ربما ليس من المحتم اندلاع حرب جديدة، ولكن من المؤكد أن حزب الله لن يسعى إلى أي هجوم استباقي فيما العدو ما زال يعيد ترتيب صفوفه. هي مقاومة لرد العدوان ، يقول الحزب نحن لم نغير من استراتيجيتنا ولم نقرر خوض معركة هجومية من أجل تحرير فلسطين. هذا بحث آخر، لا يرتبط بحرب تموز . تعرف المقاومة أن الحرب أطاحت بنظريات حربية كثيرة كانت سائدة وأثبتت نظريات جديدة وجعلت بعض النظريات قيد الشك. أثبتت حرب تموز للعدو أن قاعدة تفوقه المعتمدة على سلاح الجو وقوات مدرعة تمهد لأرض محروقة تدخلها قوات برية مناورة، قد سقطت نهائيا، وأن العدو هو اليوم في طور إعادة تقييم لعقيدته القتالية برمتها. تقول المقاومة إن حرب تموز أثبتت أيضا أن الجيش السوري والجيش المصري والجيش الأردني وأي جيش عربي آخر قادر على مواجهة جيش العدو بالسبل التقليدية التي استخدم المقاومون بعضاً من أشكالها مرارا في حرب تموز. حرب تموز التي أظهرت أن أحد أوجه فشل العدو هو عجزه عن حماية جبهته الداخلية، وكلما كان العدو يستهدف العمق اللبناني، كان يصار إلى استهداف العمق الفلسطيني. أظهرت الحرب أيضا ما كانت تعرفه المقاومة منذ البداية: أن العدو يخدع نفسه إذا ظن أنه جيش مقاتل وجيش مشتبك. أظهرت الحرب يقين الحزب بأن الحرب هي في البداية والنهاية، صراع إرادات، مهما كانت أنواع الأسلحة المستخدمة فيها. استمرت الحرب 33 يوما طوالا، عجز العدو خلالها عن منع إطلاق الصواريخ، وفي الأيام الأخيرة من الحرب، كانت الصواريخ الأخيرة تنطلق من مناطق حدودية تقع عند الشريط الشائك. في ما يلي قراءة للحرب من منظور حزب الله في مقابلة مع ضابط كبير في المقاومة. ? كيف يمكن تصنيف هذه الحرب: هل هي مجرد معركة ضمن حرب مفتوحة أم أنها محطة قائمة بحد ذاتها، يستحسن استخلاص الدروس والعبر منها في أي معركة مقبلة؟ } إن ما حصل قد حصل، ونتائجه هي نتائج الحرب الحاسمة. لكن لا نستطيع أن نعتبر أن الحرب قد انتهت، ففي الإطار الشامل، نستطيع أن نعتبرها جزءاً من سلسلة حروب إسرائيلية. لكنها في الوقت عينه حرب قائمة، استخدمت فيها عملية كاملة، لها أهداف كاملة، وبذل الجيش الإسرائيلي كل جهده حتى يصل إلى نتائج. أما في الحملة العسكرية، فيكلف جزء من الوحدات العسكرية القيام بمهمات خاصة محددة. ? يقول الإسرائيليون إنها محطة فاجأتهم في التوقيت، فيما هناك شعور أنها بالنسبة لحزب الله، تأتي في إطار الاستعدادات الدائمة لمواجهة إسرائيل ككيان وليس فقط كجهة محتلة لأراض لبنانية؟ } شكل العدو لجنة خاصة من أجل تصنيف هذه الحرب وتسميتها، مما يعني وجود مسائل إشكالية، ويعني أنه ليس من السهل تصنيفها كحرب أو حملة في إطار حرب، أو معركة أو عملية في إطار حرب مفتوحة. هناك مفاهيم إشكالية يترتب عليها أبعاد وآثار ترتبط بأصل معنى الحرب، أصل مفهوم الحرب. واجه العدو إشكالية تسميتها: هي حرب أم معركة أم عملية؟ في النهاية، وصل إلى اعتبارها حرب لبنان الثانية. ماذا نفهم من ذلك؟ أو بالأحرى، كيف حل العدو هذه الإشكالية؟ حلها بأن الحرب الأولى، عملية سلامة الجليل التي استمرت على امتداد 18 سنة، انتهت. انتهت بخضوع العدو وسلب إرادة القتال لديه، وانسحابه. لذلك اعتبرها العدو الحرب الرقم واحداً وقد انتهت. الآن، فتحت الحرب الرقم .2 إن تصنيف الحرب ومعناها وأبعادها بحث يطول، وما يمكن الإشارة له هو أن حربا جديدة، هي حرب لبنان الثانية، قد افتتحت. إن ما حصل هو، بنظر العدو، مجرد مرحلة في إطار حرب لبنان الثانية. ومن بين الشواهد والأدلة على ذلك، شواهد مادية بسيطة منها كل التحذيرات القائمة حالياً والاستعدادات وتطوير بنية الجيش واستخلاص العبر والمناورات وحتى التصريحات الواضحة بأن الحرب سوف تحصل وأنها وشيكة وأن إسرائيل بحاجة إلى ترميم قوتها وإعادة بنائها. أما بالنسبة لنا، فإن التحليل الاسرائيلي يعني أن هذه حلقة من حلقات الصراع الطويل مع العدو الذي بدأ منذ تأسيس هذا الكيان. في هذه المرحلة، نحن معنيون بهذا الصراع، ونحن نعتبر أن الحرب بدأت منذ تأسيس هذا الكيان ولا نعتبرها حربا مستقلة عن حربي العامين 1978 و1982 وغيرها من العمليات السابقة التي كان يقودها العدو. الحرب من الوجهة التخصصية هي عبارة عن صراع بين طرفين ينتهي بخضوع واستسلام أحدهما وسلب إرادة القتال لديه مما يجعله عاجزًا عن القتال، وإقراره بهزيمته النهائية. هذا هو المفهوم العلمي التخصصي للحرب، لكن السؤال هنا هل خضع حزب الله أم خضعت إسرائيل؟ من وجهة نظر العدو، كانت أهدافه المعلنة هي نزع سلاح المقاومة وإلغاء حزب الله، وتفكيكه إلى آخره. نزع السلاح يعني أنهم يريدون أن يخضعوا حزب الله ويريدون إنهاء الحرب. كان العدو يهدف لاستغلال هذه الفرصة، فرصة عملية الخطف، أو كما ذكر سماحة الأمين (العام لحزب الله السيد حسن نصر الله) أن العملية العسكرية الإسرائيلية التي كانت مخططة لشهر تشرين، تم تقريبها بسبب عرقلة الجدول الزمني عندهم وقرروا الاستفادة من الفرصة. والأهداف التي أعلنت كانت تشير إلى أن العدو يريد الحسم في هذه الحرب، فمن وجهة نظر العدو هي حرب ثانية كان يريد أن ينهيها بإخضاع المقاومة وإنهائها، لكن لم يحصل ذلك. ومن وجهة نظر العدو أيضا، هو يستعد لجولات جديدة من أجل تحقيق الهدف النهائي للحرب وإنهائها. من وجهة نظرنا، هذه حلقة من حلقات الصراع. نحن في وضع الدفاع وهو في وضع العدوان والمعتدي، وبالتالي فإن المطالب بالحسم والذي يحسم الحرب هو الطرف المعتدي، لكن هذه العملية فشلت وفشلت أهدافها والعدو لم يستطع الحسم. ? ماذا لو كان في مواجهة إسرائيل جيش تقليدي مؤلف من مئة ألف جندي بنفس القدرة النارية كيف كانت ستكون ترجمة التوازن بين الجيشين؟ } الجواب على هذا السؤال محرج لأنه يرتبط بالعقيدة القتالية لأي جيش من الجيوش. ليس البحث هنا بحساب الوزن والتعداد وحجم القدرة القتالية، وإنما الاعتبار الأصلي للعقيدة القتالية. في المنطق العسكري، ومنذ بدء علم الحرب من فجر التاريخ إلى الآن، إن الحرب هي عبارة عن صراع إرادات، عن الابتكار والإبداع والفن والذكاء والشجاعة، وهي غير مرتبطة بالأوزان، ولم يسجل بالتاريخ أن العدد الأكبر دائماً ينتصر وأن العدد الأقل يهزم. بخلاف كل المفاهيم الأخرى المادية المختلفة، فإن عوامل القدرة القتالية تتألف من تشعب بالمؤثرات، ولذلك ليس المقياس هو تنظيم القوات وتعدادها وتسليحها وتأليفها فقط، وإنما المسألة مرتبطة بعقيدتها القتالية. فالعقيدة القتالية والإبداع والابتكار وخاصيات القادة وخاصيات الجنود هي التي تحدد مصير المعارك، بغض النظر إذا كان من يخوضها من الجيوش أو عصابات تقاتل. ? هل الحرب المقبلة آتية لا محالة، وهل ستكون أقسى من حرب تموز لأن الطرفين استخلصا الدروس والعبر من الحرب الماضية: ماذا تعلم الحزب، وماذا عرفت إسرائيل عن الحزب؟ } أولاً نعلق الإجابة عن مسألة أن حربا جديدة هي حتمية للمستقبل، فالجواب معقد. لأنني إذا قلت إنها حتمية، أكون أثبت للعدو وللبنان وللداخل ولكل من يسمع أن الدنيا ستخرب وهذا خطأ وغير صحيح. نحن لا نقول بحتمية أو لا حتمية الحرب. نحن نقول إن العدو قد يتجرأ على الاعتداء وقد لا يتجرأ على الاعتداء. العبر التي استخلصتها المقاومة من الحرب هي تثبيت منطلقاتها، بأن الأصل ليس وزن العدو وقدراته الهائلة والكبيرة. العبرة الأولى هي أن الفئة القليلة تغلب الفئة الكثيرة بإذن الله. ولكن هناك أيضا بعداً مادياً مباشراً. والأبعاد المادية المباشرة، والدروس والعبر أبعد من أن تعد وتحصى بنص، لكن يمكن الإشارة العامة لها. إن أبعاد حرب لبنان يصعب ضبط حجمها زمنياً لأنها ستتخطى الحدود الزمنية والبعد الجغرافي لها. أولا، في العلم العسكري، هي أضافت إلى التجربة الإنسانية والى تجربة الحروب خبرة غنية جداً، لأنها أطاحت بنظريات كانت سائدة وأثبتت نظريات جديدة وجعلت بعض النظريات قيد الشك، وهذا أهم ما في حرب تموز. أهميتها هي في بعدها العلمي، في الإضافة في التجربة. وما حصل ليس فقط انتصارا ماديا موضعيا، مبنيا على شجاعة جمع من الناس وإن كان ذلك قد حصل فعلا. هي شجاعة ومعنويات، ولكن هناك إضافة علمية غيّرت مسار العلم العسكري. أكرر، أطاحت بأفكار ونظريات وأثبتت نظريات جديدة وجعلت بعض نظريات علم الحرب في دائرة الشك: هل هي صالحة أم غير صالحة؟ مثلا، نظرية استخدام سلاح الجو، أو نظريات أن سلاح المدرعات هو سلاح الحسم، أو نظرية استخدام المناورة في المشاة، وحتى أصل نظرية المناورة في الميادين المشابهة للبنان أي المناورة في عمق أراضي العدو وقوات النخبة وما يتصل بها والقتال في أرض العدو. طرحت الحرب أيضا أسئلة تتعلق بالأثر التكنولوجي على الحرب الحديثة، وتأثير التطور التكنولوجي للأسلحة على التكتيكات، وفائدة التكتيكات القديمة والمستجدة في الميادين الحالية والمستقبلية وغيرها من الأفكار الدقيقة جداً والهامة جداً التي لا يتسع المجال لتفصيلها، لكن ما نؤكده هو أن الدروس والعبر هي أكبر من الإطار الزمني والجغرافي وحتى أبعد من طرفي هذا النزاع. لا شك بأن كل مفكر عسكري، كل استراتيجي عسكري، يدرس ويتأمل عبر لبنان، ويضع حدا فاصلا بين حرب لبنان وما بعد حرب لبنان: قبلها كانت تدرس نظريات عسكرية معينة، وبعدها تأثرت هذه النظريات تأثرا عميقا. بقي بعضها صحيحا وأطيح ببعضها الآخر وتغير البعض. أيضا، من أهم دروس الحرب هذه أنها أثبتت نظرية أن الأصل والأساس هو لإرادة القتال والإبداع والابتكار والتصميم والثبات. فالحرب هي بالأساس صراع إرادات. لحجم القدرات القتالية عند الطرفين أساس وتأثير، ولكن ليس التأثير الحاسم. يعود التأثير الحاسم إلى القدرات الذهنية والعقلية والعقيدة القتالية والإبداع في الفن العسكري والفهم العسكري وتحويله إلى فن وابتكار. هذا هو النموذج الخاص عند المقاومة، ومن قال من العدو بأن حرب تموز زحزحت قارات كان محقًا. ومن قال بأن آثار هذه الحرب سوف تمتد إلى عشرات السنوات إلى الأمام محق أيضا. كل حرب في أي بقعة من العالم، لها تأثير على كل العالم. ? إذاً، كيف شلت قدرة وإمكانيات سلاح الجو والمدرعات والمناورات البرية؟ } يمكن إيضاح بعض جوانب نظرية ودور سلاح الجو في الحروب الحديثة أو دور سلاح المدرعات أو القوات البرية أو دور المناورة، إلا أنه لا تمكن الإجابة بالتفاصيل كي لا نفيد العدو بما يتمنى ويحلم. ولكن، وكما ظهر، فرن قاعدة تفوق العدو تنطلق من سلاح الجو الذي يدمر وقوات بر مدرعة ميكانيكية تحتل الأرض المحروقة. هذه هي القاعدة السريعة. جيش العدو هو جيش تدمير وليس جيشا مقاتلا، وهذا بحث مهني علمي يحتاج إلى تفصيل. هل القوة البرية هي قوة اشتباك؟ أم أنها تأتي لمهاجمة أرض محروقة دمرها الطيران والمدفعية؟ يخدع العدو نفسه إذ يظن أنه جيش مقاتل وجيش مشتبك وجيش محترف ويتقن المناورة وما إلى ذلك. هذا ما أثبتته هذه الحرب وسابقاتها، وكل اشتباك مباشر مع العدو، وهذا ما توصلت إليه لجنة فينوغراد وما يعلمه تحديداً (رئيس الأركان الاسرائيلي غابي) اشكينازي، و(وزير الدفاع إيهود) باراك وبعض ضباط العدو المحترفين حالياً، هو أن جيش العدو مأزوم حالياً. هذا واقع، ضباط العدو لديهم مشكلة في مفهوم الحرب والاشتباك، ولكن بعض من تخضرم من جيش العدو يعرف حق المعرفة أن المسألة لا تتعلق بأمور مثل العودة إلى نظريات بن غوريون أو عدم العودة إلى نظريات بن غوريون، أو باستخدام شاشات البلازما أو بمن هو على رأس القوات، أو إذا كان يتعين استخدام القوات بشكل مكثف أو محدود. ليست هذه الأمور هي المشكلة. يعلم المحترف عند قادة العدو بعدما درس واستخلص العبر ما هي المشكلة بالتحديد. اكتشف ثغرة العقل العسكري الإسرائيلي. والأوهام المبنية على أساس التركيز على سلاح الجو، على تفوق الجو لأنه قادر على الاحتواء والتدمير والتثبيت والضرب والقضاء، هي أوهام خاطئة. المشكلة ليست مشكلة (رئيس الاركان السابق دان) حالوتس الذي ظلم بأن حمل تحديداً مسؤولية هذه النظرية. (وهو كان من أمر بالتركيز على سلاح الجو واتهم بأن ذلك سببه نشأته العسكرية في سلاح الجو). من يتحمل مسؤولية هذه النظرية هم الأميركيون، سادة الإسرائيليين. فالعقل العسكري الذي ساد بعد الحرب العالمية الثانية، اعتمد على سلاح الطيران وحقق بعض الانجازات حتى وصل العقل الأميركي إلى أن سلاح الجو هو القادر على الحسم. واعتمد عليه في قصف يوغسلافيا وفي حرب والعراق وغيرها. ومع أن قادة العدو اكتشفوا في تلك الحملات بعض المحدوديات، إلا أن حرب لبنان جاءت لتطيح بالجزء الأخير من تلك النظرية، من الأوهام المعلقة على أن من يتفوق في الجو يحسم المعركة. أما جزئياً وتفصيلياً، فالعمود الفقري للنظرية القائم على أساس أن سلاح الطيران هو الذراع الطويلة الذي يدمر، نعم يمكن أن يدمر، ولكن ماذا سيدمر؟! يدمر الحجر كما دمّره! ماذا أعطى نتيجة؟ هذا سلاح غير مجد، والمقاومة تعرف ذلك منذ زمن، فهي لم تنتظر حرب تموز لتصل إلى هذه النتيجة التي كانت تعرفها دوما خلال سنوات الاحتلال. والعدو انسحب في العام 2000 بسبب عقم سلاح الجو وسلاح البر والمشاة وعمليات القصف وكل هذه الأسلحة. العدو هُزم، لم يكن قادراً على مواصلة القتال وأجبر على الانسحاب سنة ,2000 وبالتالي هذا الجزء كان الإشارة الأولية إلى محدودية سلاح الطيران، ثم جاءت حرب تموز لتؤكد ذلك وتظهره إلى العلن. هذه عبرة ورسالة إلى كل عسكري محترف وكل من يعنيه الصراع مع هذا العدو، ويمكن أن يظن بأن تفوق العدو في الجو له تأثير حاسم أو دور فاعل في مسار المعركة. لسلاح الجو دور لا يمكن أن ننكره، ولكن هذا الدور يمكن أن يحصر باللجوء الى الإبداع والابتكار، فيصبح غير ذي جدوى. ? ماذا عن دور المدرعات؟ } في موضوع المدرعات، لا أريد أن أفيد العدو بأي كلمة، لأننا نعرف أن كل كلمة نقولها ستكون موضع دراسة وتحليل واستفادة لدى العدو. ولكن إشارة عامة إلى أن سلاح المدرعات لم يهزم تقنياً فقط، على الرغم من التدريع الهائل لدبابة الميركافا ,4 وهذا أمر يعرفه مصممو الدبابة. العدو الذي اخترع الميركافا 4 اعتبر أنه صنع ثورة، صنع ناقلة جند مع الدبابة، وجمع قوة النار مع المناورة، والقدرة على نقل القوات مع القدرة على تدمير الهدف. وكان ذلك نظريا يعتبر ثوريا نسبة إلى من يعتقد بهذا الاتجاه. أولاً في الجزء التقني للدبابات اعتبر العدو أن لديه الدبابة التي لا تقهر، واعتبر أن الدبابة سلاح الحسم وأعطاها أكثر من دورها، لكن العدو وقع في الخداع الذاتي، بسبب قراءته الخاطئة لحروب الأعوام 1956 و1967 و,1973 خدع نفسه، وقام بتأسيس الجيش على أساس كل تلك الفرق المدرعة، وعمل تنظيماً خاصاً لقواته، لكن عموده الفقري كان القوات المدرعة، على أساس أنها سبب النصر وسره، لكن هل الدبابة هي سلاح الحسم فعلا؟ هي سلاح الحسم إذا كانت دبابة مقابل دبابة، ولكن إذا كانت الدبابة مقابل الجندي، أو المقاتل فهل يكون ذلك لمصلحة الجندي أم لمصلحة الدبابة؟ يكفي ألا تواجه الدبابة بدبابة لكي يسقط دورها أصلاً. تبقى قوة نار، آلة تدمير تمشي، ولكن تبقى لها علاجات. والعدو يعلم أنه عاجز عن إضافة أي تدريعات عليها لن تكون محدودة تقنيا. حتى لو افترضنا أن العدو نجح في الوصول إلى نظام ما، إلا أن هناك عقولا تدرس وتخطط بشكل دائم من أجل مواجهة هذا الجزء التقني. أما في الجزء التكتيكي لدور الدبابة، هل هي سلاح الحسم بمعنى أنها تنقل المعركة إلى عمق مناطق العدو؟ أعطت حرب تموز العدو درسا مفاده أن الدبابة تستطيع أن تتوغل وبسرعة إلى عمق مناطق العدو ولكن قبل شروق الشمس تنسحب وبسرعة كما حصل في مرجعيون. فمعركة الدبابات في مرجعيون هي درس لكل سلاح المدرعات في العالم، دخلت التأريخ العسكري في قتال المدرعات، في السرعة بالتوغل في الميدان القتالي، في هذه الساحة تحديداً. معركة مرجعيون، كما اعترف قائد فرقة عمود النار وقال حرفياً أنا مسؤول عن الهزيمة، ليست إخفاقات الجيش وعدم تحضير الفرق .. قال أنا جهزت ودربت الاحتياط وطلبت الإذن بدخول المعركة، كنت جاهزاً للقتال وليست المشكلة عدم جهوزية قواتي للقتال، كنت جاهزا للقتال ودخلت وانهزمت وأنا أتحمل المسؤولية . إذاً في معركة مرجعيون عرف العدو أن تكتيك استخدام المدرعات بالخرق السريع يعني أيضاً الهزيمة السريعة. أما في ما يتعلق بالمناورة، فهذا مفهوم مرتبط بالعقيدة التي بني عليها جيش العدو. جيش العدو هو جيش المناورة، بنيت قوات العدو على أساس المناورة على أجنحة العدو وفي عمق العدو. هو جيش المناورة بكل معنى الكلمة. الجيش الذي أطاح بحرب الأيام الستة وحقق ما حقق في سيناء وفي الضفة الغربية وفي القدس وفي الجولان، هذا الجيش هو نفسه الذي علق وتجمد وكان على امتداد 33 يوما عاجزًا عن المناورة. ومفهوم المناورة ليس مفهوما عابراً. لقد نشب جدل واسع في الماضي حول ما إذا كانت القوات الأميركية كافية لمهاجمة العراق واحتلاله أم غير كافية؟ اعتبر قادة الجيش الأميركي ومنظروه أن مفهوم الحرب الحديثة والقائمة على أساس المناورة ونقل الجهد هو أمر كاف. ومع أن مساحة العراق الهائلة، دخلت أربع فرق في المعركة. وكان لديهم فرقتان في جبهة الشمال التي لم تفتح، وتحقق ما تحقق بواسطة المناورة. وقد أعلن قائد المنطقة الشمالية (الإسرائيلي) في حينه بني غانز أن لدى إسرائيل فرقا مشابهة للفرق الأميركية الستة التي هاجمت العراق وبالتالي لديها القدرة على الحسم. بني غانز يشغل حالياً منصب قائد القوة البرية في جيش العدو وهو أحد أهم وأكبر المسؤولين. جنّد العدو، وليس بالصدفة، أربع فرق. الجيش الأميركي تمكن بأربع فرق من أن يصل إلى بغداد، ويطيح بجيش العراق المؤلف من نحو خمسمئة ألف جندي نظامي، ويحتل هذه المساحات الهائلة، يناور فيها وينتصر. ولكن، كيف نفهم جيش العدو الذي يعد الأول في العالم في مجال المناورة، والمحترف أكثر من الجيش الأميركي، المبدع في مفهوم المناورة؟ كانت أربع فرق إسرائيلية تناور في نهاية الحرب وتسعى وتحاول ولا تستطيع أن تتغلب في ميدان يصل عمقه إلى ثلاثين أو خمسة وثلاثين كيلومترا؟ كيف تتعطل قدرة المناورة في الميدان؟ المسألة ترتبط بمفهوم المناورة. أجابت المقاومة على شيء، وحددت وأطاحت وأثبتت وغيرت في مفهوم المناورة وهو المفهوم الأساسي القائم في الحرب الحديثة، مناورة القوات، الأعداد القليلة من القوات التي تناور العدو. ليست المشكلة لا بكثرة القوات ولا بقلة القوات. لا يتسع حجم الميدان المحدود جنوبي الليطاني لأربع الفرق. حتى لما صار هناك استخدام مكثف للقوات، شكلت تلك الكثافة مشكلة عند العدو. لا المناورة أفادت ولا كثرة القوات أفادت العدو. على كل حال، واضح في العلم العسكري أن كثافة القوات تعني كثافة أهداف. ? عرف أن المقاومين استخدموا أسلحة ذات تقنية عالية، وهناك من اعتبر أن هذه الأسلحة التي قدمت إلى الحزب هي التي مكنته من الانتصار؟ } إذا وزعنا أسباب النصر بين أسباب تكنولوجية ومعنوية وغيرها، نقول إن تأثير التكنولوجيا هو تأثير محدود جداً، لا يمكن أن يصل إلى مستوى التأثير الفعلي والجوهري في مسار الحرب. التأثير الأكبر كان للاستخدام الذكي للأسلحة القديمة والحديثة. قاتلنا هذا العدو بالأسلحة التقليدية وبعض الأسلحة الحديثة، ولكن أسلحة العدو الحديثة كانت متفوقة على أسلحتنا الحديثة. كان هناك عدد غير محدد من القنابل الذكية التي أرسلتها أميركا، وأحدث الطائرات في العالم، وأحدث التدريع في العالم. هل يمكن لبعض الأسلحة ذات التقنية الحديثة أن تهزم هذا التعداد الهائل؟! هذا كلام تافه وسخيف لا يعول عليه في الوزن العسكري، وحتى العدو لم يعطه أهمية. وهذه لجنة فينوغراد، وغيرها من اللجان، لم ترجع سبب الهزيمة إلى تكنولوجيات وإنما إلى طبيعة قتال المقاومة، إلى العقيدة القتالية للمقاومة. عندما يتواجه المقاتل مع الجندي الإسرائيلي أين تكون تكنولوجيا؟ هناك سلاح كلاشينكوف تحديداً مقابل سلاح ثان، جندي مقابل جندي، ما دخل التكنولوجيا؟ عندما بدأ الاستخدام المكثف للمشاة كان هناك استخدام محدود للمدرعات، وحتى مواجهة المدرعات لم تكن كلها بالأسلحة الحديثة. بعض الدبابات دمرت ببعض الأسلحة التي يعتبرها العدو حديثة، أما البعض الآخر فتم تدميره بالعبوات والألغام والأسلحة التقليدية جداً. هذه الدبابات الحديثة هي قاصرة عن مواجهة أسلحة المقاومة التقليدية والعبوات العادية. هل الأسلحة الحديثة هي التي عطلت سلاح الجو؟ هل الأسلحة الحديثة عطلت مشاة العدو؟ ما الذي عطل طيران العدو ومشاة العدو ومناورة العدو؟ ما الذي جعل العدو عاجزاً عن احتلال عيتا الشعب أو بنت جبيل أو أي قرية من القرى؟ ما الذي جعل العدو عاجزاً عن تأمين محور لكي يؤمن قواته لوجستياً فأجبر على إسقاط المؤن والدعم اللوجستي من الجو في عمق لا يتجاوز خمسة أو ستة أو سبعة كيلومترات؟ ثم ان الأسلحة ليست مصنوعة بطريقة تمنع أن تستخدمها قوات المقاومة أو تشكيلات المقاومة أو غيرها. تستطيع المقاومة أن تستخدم كل أنواع الأسلحة. أما تطويعها فهو الإبداع في تكتيك استخدامها وهذا شيء يرجع إلى ذكاء المقاومة وقوتها وكفاءتها، ويرجع إلى تفوق قيادة ومقاتلي المقاومة. الوزن الأكبر في النصر يذهب إلى إبداع قيادات المقاومة، وإبداع النظرية القتالية عند المقاومة. هزمنا العدو في النظرية القتالية أولاً، ثم ثانياً أو عاشراً نحن هزمنا أسلحة العدو . ? هل ما زال حزب الله في مرحلة تدعيم قدراته الدفاعية وماذا عن القدرة عن الهجوم وإمكانية استخدامها قبل أن يعيد العدو تجهيز نفسه؟ } العدو يعلم إذا كنا في مرحلة تدعيم أو لسنا في مرحلة تدعيم. لا شك في أن كل قوة عسكرية مهددة، أو أمامها عدو مثل هذا العدو تكون في حالة يقظة دائمة. ربما المقاومة دعمت نفسها منذ سنة 2000 أو من قبل ذلك، ربما لم يضف أي جديد إلى قدرات المقاومة منذ سنة 2000 وربما هناك إضافات. لن نخدم العدو بأي جواب، لكن المقاومة كانت دائماً جاهزة، وقدرتها لم تتشكل المقاومة بعد انسحاب .2000 هزم العدو في حرب 2000 مادياً وفي العقيدة القتالية وفي الاستراتيجيات وفي النظرية الأمنية. انسحاب الألفين كان انهزاماً للنظرية الأمنية للعدو. كان عجزا وفشلا، ولكن طالت مدة استيعاب العدو لهذا الدرس. يتميز بعض قادة العدو بالذكاء ولكن هناك جانبا غير مفهوم لدينا: لماذا لم يستطع العدو استيعاب دروس العام 2000؟ ولماذا انتظر هزيمة سنة 2006 حتى يفهم ماذا حصل في سنة 2000؟ هذا أمر غير مفهوم، علما أن هناك نخبا بين ضباط العدو بين الذين قاتلوا والذين لم يقاتلوا، وبين الذين كانوا في الحكم والذين لم يكونوا في الحكم. كانت قدرات المقاومة دائماً جاهزة، ومن لديه عدو من هذا النوع فلا بد أن يكون في حالة الجهوزية الدائمة. أما في موضوع تدعيم الدفاع، فلكل حرب دروس وعبر وكل حرب هي تأسيس لحرب قادمة، وليس هناك أحد يخوض حربا بنفس أساليب الحرب المنتهية. كل فئة تحاول أن تطور أساليبها، وقد لا تكون المقاومة بحاجة إلى أي تطوير، وربما لا تكون بحاجة إلى تطوير أساسي وجوهري في أساليبها، وربما تكون قد طوّرت في أساليبها؟ يجب أن يترك السؤال نفسه وتجهيل الجواب عليه علامة استفهام عند العدوٍ. مفهوم الهجوم والدفاع أيضاً هو بحث تخصصي يحتاج إلى مقدمات من أجل شرحه، المهاجم مدافع والمدافع مهاجم. المهاجم هو يهاجم في المرحلة الأولى وبعد أن يحقق الأهداف أو يصل إلى أهدافه يتحول إلى مدافع. والمدافع هو من يدافع في المرحلة الأولى من هجوم العدو وبعد ذلك يتحول إلى مهاجم. أما السؤال عن الحرب الاستباقية، بمعنى أنه إذا كان العدو يخطط للحرب لماذا لا نبادر إلى الاستباق ومهاجمته؟ إن الحرب الاستباقية هي نظرية في كل الحالات وبحثها مرتبط بالأبعاد الاستراتيجية للمقاومة، الاستراتيجية العسكرية للمقاومة قائمة على أساس رد عدوان والدفاع. نحن لم نغير من استراتيجيتنا ولم نقر خوض معركة هجومية من أجل تحرير فلسطين. هذا بحث آخر، لا يرتبط بحرب تموز. استراتيجية المقاومة قائمة على الدفاع ضد هجوم العدو. عندما نتحدث عن المقاومة نكون نتحدث عن استراتيجية دفاعية. حرب العصابات هي حرب دفاعية تخاض بتكتيكات هجومية، لكن تكتيكات هجومية على قوات العدو المعتدية، المهاجمة المحتلة. ? ماذا لو كان هناك جيش نظامي في مواجهة العدو؟ } نحن نعتقد أن الجيش السوري والجيش المصري والجيش الأردني وأي جيش عربي قادر على مواجهة جيش العدو، حتى بأسلوب الحرب النظامية والكلاسيكية. ليس تكوين الجيوش النظامي مانعاً من مواجهة إسرائيل ومحاربتها وهذا بحث مهم جداً، وهي رسالة إلى ضباط الجيوش العربية التي قاتلت في السابق بأن المقاومة لم تكن بعيدة في حرب تموز عن شكل القتال المشابه للجيوش النظامية، لم تكن بعيدة في بعض أعمالها القتالية. ولا يحتاج الأمر إلى إلغاء بنية الجيوش العربية وتحويلها إلى مقاومات أو أن تخوض حرب عصابات أو غيرها. الأمر لا يحتاج إلى ذلك مطلقاً وإنما يحتاج إلى استخلاص العبر والدرس من انسحاب سنة ,2000 ومن حرب المقاومة من سنة 1982 إلى سنة ,2000 ومن حرب تموز. ? القصف داخل فلسطين المحتلة: منذ متى هذه القدرة، ولماذا استخدمت مقننة؟ وما قوة الحزب الفعلية هنا؟ } هذه القوة موجودة منذ بداية نشأة المقاومة، كانت دائماً موجودة. إذا كان المقصود بالتقنين هو عدد الصواريخ الذي كان يتم إطلاقه، ففي خلال مسار العمليات العسكرية هناك فعل ورد فعل. ووتيرة الصراع والمواجهات تتطلب حجما ومقدارا معينا في الرد، لذلك سبب التقنين هو ضرورة اللجوء الى الرد المناسب، أي ان ما كان يحدد عدد الصواريخ في الرد هو ضرورة التقيد بالرد المناسب. صحيح أن المقاومة فوجئت بانتهاء المعركة بعد 33 يوما، وكان ذلك أحد أبرز أوجه المفاجأة للمقاومة. وكان قد تم تأجيل استخدام الكثير من القدرات بسبب احتمالات تطور الحرب، إلا أنه كان لدى المقاومة قدرة للاستمرار في الحرب لفترات طويلة جداً، ولم يكن السبب في التقنين هو احتمال أن تطول الحرب ولكن تناسب الرد، فلدى المقاومة القدرة على التصعيد ولمدة طويلة جداً. دائماً كان عندنا الرد المناسب. وحتى خلال الحرب، لو كان لدى العدو النية للتصعيد أكثر، لكان جوابنا عليه أكبر. ? كيف تمت حماية قيادات الحزب خلال الحرب، لا سيما أن الأسلحة المستخدمة كانت هائلة الحجم والفعالية؟ } أحد أوجه فشل العدو وإخفاقه هو عجزه عن النيل من قيادات المقاومة، علما أن كل مجاهد لا يقل وزنه المعنوي والمادي عن وزن أي قائد في المقاومة، وليس عندنا أن حياة القائد أهم من حياة المقاتل، ففي عرفنا كلهم يتساوون، والجميع لدينا مقدس. وقد فشل العدو من النيل من القياديين وحتى من المقاومين. فليخجل قادة العدو وضباطه وكل استراتيجييه من عدد الغارات الجوية وعدد القذائف التي استخدمت مقارنة بهذا الحجم المحدود جداً من تضحيات المقاومة (عشرات الشهداء) ومن تضحيات المدنيين. لو لم يكن إلا هذا الفشل، لكان كافياً للاطاحة بكل ضباط العدو وليس فقط بحالوتس. ? ماذا عن التعتيم الذي مارسه الإسرائيليون على خسائرهم في بعض القواعد الجوية والبحرية والبرية؟ } أقدر وأتفهم الرقابة العسكرية الإسرائيلية، وما أعلن هو فقط ما أجبرت على السماح بإعلانه، وأنا أتفهم أسباب التعتيم على ما لم يعلن بسبب عمق وخطورة ما حصل في حرب تموز سواء بالانجازات في مجال قصف بعض الأماكن أو بالإنجازات المرتبطة بفشل الاستخبارات أو القوة البحرية أو الاستقالات التي حصلت عند قادة الفرق أو رئيس الأركان أو قائد منطقة شمالية أو ما إلى ذلك. مسألة التعتيم هي مرتبطة بموضوع الرقابة. في عالم الانجازات، تصبح هناك قيمة لإصابة هدف لم يصب طيلة حرب، وللموقع الذي أطلقت منه صاروخاً وأصبت هدفاً قيمة. لكن الأهم من ذلك وقيمته أكبر هو ان المقاومة استمرت لمدة 33 يوما برماية العدو وكان العدو عاجزًا عن تعطيل الرماية من أي بقعة، من أي مكان في جنوبي النهر أو شمالي النهر أو أي مكان آخر، هذا هو الأهم. الأهم هو عقم العدو وعجزه عن منع إطلاق الصواريخ، هذا هو الأصل والأساس. وفي الأيام الأخيرة من الحرب، كانت طلقات الصواريخ الأخيرة تنطلق من مناطق حدودية تقع عند الشريط الشائك. ? ماذا عن إصابة جنود العدو في قواعدهم العسكرية البعيدة عن الحدود؟ } الحرب هي عالم الخطر، هي عبارة عن صراع مادي عنيف، صراع عدائي، عبارة عن صراع فيه القتل وسفك الدم ومن الأمر البديهي أن يستخدم كل طرف من طرفي الصراع كل إمكاناته لهزيمة العدو، ومن الطبيعي أن يكون كل مكان فيه جندي من جنود العدو مكانا غير آمن. إن أحد أوجه فشل العدو هو عجزه عن حماية جبهته الداخلية، وكما كان العدو يستهدف العمق، تم استهداف عمقه. كان التناسب في الرد لدى المقاومة هو ان الضرب في العمق يساوي الضرب في العمق. واستخدام البحر يعني ضرب البحر، واستخدام الجو يعني ضرب الجو، واستخدام البر يعني ضرب البر، يعني كان هناك تناسب كامل في الرد لذلك استمرت الحرب 33 يوما. استمرت الحرب 33 يوما لأن العدو كان عاجزاً عن الحسم.