As Safir Logo
المصدر:

<مجلس الشورى> يردّ طعن خوري بمرسوم الهيئات الناخبة لعدم الصلاحية

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2007-08-02 رقم العدد:10765

ردّ مجلس القضايا لدى مجلس شورى الدولة برئاسة القاضي غالب غانم وعضوية الرئيسين اندره صادر والبرت سرحان والمستشارين خليل أبو رجيلي ويوسف نصر وفاطمة الصايغ عويدات، مراجعة الطعن المقدمة من مرشح التيار الوطني الحر الدكتور كميل خوري في انتخابات المتن الفرعية ضد الدولة اللبنانية ممثلة برئيس هيئة القضايا في وزارة العدل والتي طلب فيها وقف تنفيذ وابطال المرسوم الرقم ,493 لعدم الصلاحية. واعتبر المجلس ان الانطلاق من نظرية توحيد الصلاحية، وأمام غياب النص الصريح الذي يجعل مجلس شورى الدولة صالحا للنظر في الطعن في مرسوم دعوة الهيئات الانتخابية هو وجه من وجوه الاعمال التمهيدية المتصلة بالعملية الانتخابية، يكون القضاء الاداري غير صالح للنظر في النزاع المطروح. واشار الى ان هذا العمل غير منفصل عن العملية الانتخابية وان ثمة مرجع آخر صالح للنظر في صحته اي المجلس الدستوري وبما انه كان المرجع الصالح في وضع لا يمكنه الالتئام لممارسة صلاحيته، فذلك لا يبرّر انتقال الصلاحية الى مجلس شورى الدولة حتى لو كان في الاساس قاضي الابطال، طالما ان العمل المطعون فيه متصل بالعملية الانتخابية. وبما انه لا يسع مجلس شورى الدولة مراقبة المرسوم المطعون فيه او ابطاله اذا كان النظر فيه خارجا عن حقل اختصاصه حتى لو اعتراه على سبيل الجدل المطلق اي عيب من عيوب عدم المشروعية. وذكر القرار أنّه يتحصّل من تتبّع المراحل التي مرّ بها اجتهاد مجلس الدولة الفرنسي أنّ المرحلة الأشدّ استقراراً كانت تلك الواقعة ما بين نشوء المجلس الدستوري في فرنسا بفعل دستور العام 1958 وتاريخ الانعطاف الاجتهادي في العام .1993 وفي هذه المرحلة كان مجلس الدولة يعتبر أنّ مرسوم الدعوة الى الانتخابات النيابية هو من قبيل الاعمال غير المنفصلة التي يخرج النظر في مشروعيّتها عن صلاحيّته. وبما انّ ما قد يصحّ تطبيقه على الانتخابات الفرعيّة في فرنسا حيث تمّ الاعتبار في المرحلتين المتأخرتين أنّ الطعن بالأعمال التمهيدية السابقة لها تخرج عن الصلاحية الاستثنائية المحفوظة للمجلس الدستوري (كما تخرج ايضاً عن هذه الصلاحيّة الأعمال ذات الطابع الدائم والأعمال الملحقة أو ذات الطابع الثانوي إذ ليس من شأنها أن تعيب سير العملية الانتخابية وأن تؤثر على عمل السلطات العامة ومسارها العادي. إنّ ذلك قد لا يصحّ تطبيقه بالضرورة على انتخابات نيابية فرعيّة في لبنان نظراً لاختلاف المعطيات التي تقود الى القول ان الاستحقاق الانتخابي النيابي ولو فرعياً ينعكس بصورة ملحوظة، وعلى الأخصّ، على عمل السلطات العامة وعلى علاقاتها المتبادلة. وبما أنّه فضلاً عن ذلك، لم تشهد الساحة القضائية الاجتهادية في لبنان ما شهدته الساحة الفرنسية من تجاذب أو تنازع أو توافق على توزيع صلاحيات بين المجلسين أدّت بالنتيجة الى التمييز بين انتخاب فرعي وانتخابات عامة. وفي ذلك ما يعزّز القول إنّ اللجوء الى القواعد العامة للصلاحية هو أولى من توزيع الصلاحية على اساس التمييز المشار إليه. وبما أنّه لدى المقابلة بين المادة 59 من الدستور الفرنسي للجمهورية الخامسة والمادة 19 المعدّلة من الدستور اللبناني يتبيّن أنّ هاتين المادتين تحملان مضموناً متشابهاً لجهة إيلاء المجلس الدستوري صلاحيّة البت بقضايا التنازع الانتخابي. وبما أن كلاً من المجلسين، هو قاضي انتخاب. وبما أنّ اجتهاد هذا المجلس ذهب سابقاً إلى حدّ القول بأنّ هناك تطابقاً بين المادة 59 من الدستور الفرنسي والمادة 19 من الدستور اللبناني. وبما انه لا يستقيم القول انّ المجلس الدستوري الفرنسي استمدّ صلاحيته للنظر في الأعمال التمهيدية من نصّ خاص غاب عن التشريع اللبناني. فالمجلس الدستوري الفرنسي انطلق من نص عام اعتبر أنّه يوليه تلك الصلاحيّة. وبما أنّه اذا كانت المادة 33 من القانون الاساسي (La loi organique) للمجلس الدستوري الفرنسي قد أتاحت أمام الناخبين المسجلين في الدائرة الانتخابية المعنيّة وأمام المرشحين طبعاً إمكان الطعن في عملية الانتخاب، بينما حصرت المادة 24 من قانون إنشاء المجلس الدستوري اللبناني هذا الحق بالمرشح الخاسر في الدائرة الانتخابية، فذلك يعني أنّ توسيع دائرة الأشخاص ذوي الحق بالطعن هو نتيجة نصّ صريح ورد في القانون الفرنسي ولم يشأ المشترع اللبناني إيراده، وأنّ وفرة الأشخاص الذين هم أصحاب حق في الطعن لا تُبدّل في مسألة الاختصاص، وأنّ العمليّة الانتخابية وما اتصل بها من أعمال سابقة (كدعوة الهيئات الناخبة) لا تصبح بمنأى عن المراقبة بل تظل خاضعة لمراقبة المرجع القضائي المختص (المجلس الدستوري)، وأن العبرة تبقى، في نهاية المطاف، لطبيعة العمل الإداري المشكو منه (عمل متصل بالعمليّة الانتخابية أو منفصل عنها). وبما أنّه في ضوء ما تقدّم لا يصحّ القول إنّ مجلس شورى الدولة في لبنان هو صاحب الصلاحيّة المبدئية العامة في ما يعود الى الاعمال السابقة لعملية الاقتراع وفي عدادها مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، إلاّ لدى توافر شروط الصلاحيّة الاستثنائية للمجلس الدستوري. فمن مراجعة قرارات المجلس الدستوري اللبناني يتبين أنّ هذا المجلس كان يربط باستمرار وكلّما أشار الى الأعمال التمهيدية للانتخاب ما بين عدم صلاحيته للنظر في هذه الاعمال التمهيدية (إلاّ في حال الغش والتزوير) وبين نوعية هذه الأعمال التي قصد بها تلك المتعلّقة بالقيود الواردة في القوائم الانتخابية. وبما أنه لم يرد بشأن الأعمال التمهيدية الأخرى ولا سيما مرسوم دعوة الهيئات الناخبة أيّ إعلان لعدم الاختصاص من قبل المجلس الدستوري اللبناني، فضلاً عن عدم وجود نصّ صريح يولي مرجعاً قضائياً آخر صلاحية النظر في هذه الاعمال التمهيدية سوى ما تعلّق برفض إعطاء إيصال بالترشيح حيث اعطيت الصلاحية لمجلس شورى الدولة (المادة 35 من القانون رقم 171/2000 المتعلق بانتخاب اعضاء مجلس النواب). وبما أنّ مسألة الصلاحيّة التي تتناول الموضوع المطروح، في ظلّ ما تمّ عرضه من مراحل اجتهاديّة، ستظلّ معرّضة لاحتمال صدور أحكام غير متجانسة، إذ ليس طبيعياً، في نهاية المطاف، أن يكون قاضيان قاضي الانتخاب وقاضي المشروعية الإدارية صاحبي صلاحيّة في إطار نزاع واحد. وقد خالف القاضي البير سرحان رأي الاكثرية وطلب رد الدفع بعدم الصلاحية وقبول المراجعة لتوافر الصفة والمصلحة لدى المستدعي ووقف تنفيذ المرسوم الرقم 493 المنشور بتاريخ 3/7/2007 في عدد الجريدة الرسمية الرقم 40 جزئيا، لجهة دعوة الهيئات الناخبة النيابية الفرعية في دائرة جبل لبنان الثانية المتن.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة