As Safir Logo
المصدر:

برنامج <بناء القدرات الوطنية في مجال صعوبات التعلم> خلط كبير بين تعريف الحالات وتصنيفها على أنها إعاقة

قراءة في مؤسسة متخصصة بالصعوبات التعلمية
المؤلف: خالدية جهينة التاريخ: 2007-07-28 رقم العدد:10761

رسب أحمد لأنه غبي.. لا يفهم ماذا يقرأ، يتلعثم مراراً خلال حصة القراءة . التعليقات هذه نموذج عن سلسلة طويلة سمعها أحمد خلال صفوفه الابتدائية. قلما مر يوم إلا وابتكر عدد من رفاق الصف المزيد من النعوت لتوجيهها له. لم يرسب أحمد، لأنه غبي.. ولا مشلكة لديه في مستوى الذكاء. رسب لأنه يعاني من مشاكل في التحصيل الدراسي. ورسب لأن أحداً لم يتنبه الى مشكلته من البداية، لا سيما أساتذته غير المتدربين على تقدير الخصائص السلوكية للتلاميذ ذوي صعوبات التعلم . إذاً، لا إعاقة لدى أحمد، ولا يصنف على أنه من ذوي الحاجات الخاصة والمعوقين، بل هو تلميذ طبيعي يستطيع متابعة صفوفه بين تلاميذ عاديين، شرط تصنيف حالاته وتحديد الصعوبات التي يواجهها في التعلم، ومركز اضطرابه في العمليات الأساسية المتعلقة بتعلمه. كيف تعرّف صعوبات التعلم ؟ وكيف نحدد مفاهيمها؟ ما هي مكامن الخلل الأساسية عند الطلاب في هذا المجال وهل تقسم الى درجات؟ ومن هم الأشخاص المؤهلون لتقييمها وتقويمها وتصنيفها؟ هذه عينة عن الأسئلة التي سعت ورشة التدريب حول بناء القدرات الوطنية في مجال صعوبات التعلم التي عقدت على مدى أربعة أيام في مكتب اليونيسكو الإقليمي بيروت لتدريب المدربين في مجال اكتشاف صعوبات التعلم مثل حالة أحمد، على معالجتها. وقامت كل من المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة ايسيسكو ، واللجنة الوطنية اللبنانية لليونيسكو ومكتب اليونيسكو الاقليمي بيروت بتنظيمها. وشارك فيها نحو 35 متدربة من شبكة المدارس المنتسبة لليونيسكو ومن المركز التربوي للبحوث والإنماء. ولا بد من الاشارة بداية إلى أن موضوع صعوبات التعلم يعتبر من الموضوعات الحديثة في مجال التربية الخاصة ، حسب ما ذكر الاختصاصي في التربية الأساسية د.حجازي إدريس في الكلمة التي ألقاها نيابة عن مدير مكتب اليونيسكو الاقليمي للتربية الدكتور عبد المنعم عثمان. ولفت د.ادريس الى أن المصطلح بدأ في الاستخدام في عام 1963 لوصف مجموعة من الأطفال الذين يعانون اضطرابات في تكون اللغة والكلام والقراءة وما يتصل بها من مهارات التواصل اللازمة للتفاعل الاجتماعي . عودة إلى قصة أحمد معاناة أحمد في صفوفه الابتدائية أدت الى اتخاذ العائلة قراراً بنقله من المدرسة الى مؤسسة اجتماعية متخصصة في معالجة وتعليم ذوي صعوبات التعلم. لم تكن فكرة انتقاله من مدرسته سهلة ابداً، لا سيما أن الصورة النمطية التي تصور حالته هي أنه من ذوي الحاجات الخاصة، ويعاني من إعاقة أو تأخر في نمو العقل . هذا ليس الا افتراضاً، ولا علاقة له بالتعريف الذي يشرحه ل السفير ، مدير برنامج صعوبات التعلم وأستاذ علم النفس المعرفي وصعوبات التعلم د.فتحي الزيات. يوضح ان صعوبات التعلم تشير الى اضطراب في واحدة أو أكثر من العمليات الأساسية المرتبطة بالاستماع والتحدث واللغة أو القراءة والكتابة والحساب أو التهجئة، التي تنشأ نتيجة احتمال وجود اضطرابات وظيفية أو خلل وظيفي في المخ أو اضطرابات سلوكية أو انفعالية، وليس نتيجة لأي من التأخر العقلي أو الحرمان الحسي او العوامل البيئية أو الثقافية (kirk 1962) . وإذا ما طبقنا هذا التعريف على حالة احمد، نجده يقدم شرحاً علمياً لنعوت رفاقه له، وللشكاوى التي أرسلت من الاساتذة الى أمه، حيث تعود عدم قدرته على فهم ما يقرأ أحياناً وتلعثمه الى اضطراب وظيفي في قدرة القراءة والتهجئة. وحسب والدة أحمد، هذا ما شخصه المدربون في المؤسسة التي يتابع فيها أحمد تعليمه المتوسط اليوم. وتشير د.ميادة الناطور الى ان التعريفات المتداولة لصعوبات التعلم تجمع على أنها تنجم عن أسباب داخل الفرد. وفي هذا اشارة واضحة الى ان السبب المفترض يكمن في خلل ما في الجهاز العصبي المركزي. ولا ترجع بشكل اساسي الى الإعاقات الحسية أو العقلية أو الاضطرابات السلوكية أو الحرمان الاقتصادي أو الثقافي أو البيئي. ولهذا، تستند معظم تعاريف صعوبات التعلم الى افتراض مفاده أن هذه الصعوبات ترتبط بعوامل عصبية . وفي ضوء هذا التعريف تعتبر د.الناطور أن هناك مجالين أساسيين لصعوبات التعلم: الصعوبات النمائية، التي تشمل عمليات الانتباه والإدراك والذاكرة وعمليات التفكير، والصعوبات الأكاديمية وتشمل جوانب الاستيعاب السمعي، التعبير الشفوي، مهارات القراءة الأساسية، الاستيعاب القرائي، التعبير الكتابي، العمليات الحسابية والاستدلال الرياضي . وتلفت الى ان صعوبات القراءة تشكل المشكلة الأكثر انتشاراً بالنسبة للطلبة ذوي صعوبات التعلم، حيث: يواجه الطالب عادات غير ملائمة في القراءة (التنهد، استخدام نبرة حادة، البكاء) وأخطاء في التعرف على الكلمة (حذف كلمة أو حرف من السياق أو استبدال كلمة بأخرى)، وأخطاء في الاستيعاب (عدم القدرة على الإجابة على أسئلة واضحة في النص)، ومشكلات متعلقة بإصدار الأصوات والنطق (فنولوجيا)، فلفظ السين صاداً أو العكس). التربية الخاصة ومناهجها يقسم د.فتحي الزيات فئات التربية الخاصة إلى خمسة وتتضمن ذوي صعوبات التعلم، ذوي التفريط التحصيلي، بطيئي التعلم، ذوي التخلف العقلي، والمتخلفين دراسياً . ولكل من هذه الفئات منهج خاص لتعليمه، وتتناول د.ميادة الناطور نماذج المناهج للأطفال المعرضين لخطر صعوبات التعلم في مرحلة ما قبل المدرسة، اذاً تعمل برامج التدخل المبكر على تسريع النمو المعرفي والاجتماعي للفرد وتقلل من المشكلات السلوكية . أولاً النموذج النمائي الذي يركز على الطفل ككل، ويضمن نشاطات تستثير التعبير واللعب الإبداعي من الرحلات المدرسية وقراءة القصص. وثانياً النموذج المعرفي، الذي يرتكز أساساً إلى نظريات بياجيه ، التي تركز على مهارات التفكير والقدرات المعرفية. اما النموذج السلوك، فيرتكز الى مفاهيم نظرية التعزيز والتدريس المباشر من أجل الإتقان والأهداف القابلة للقياس والسلوك الملاحظ. ورابعاً وأخيراً النموذج المشترك الذي يوظف مجموعة مختلطة من النماذج السابقة. التطبيق في الدول العربية بعد هذا الشرح والتعريف لحالات صعوبات التعلم، يلفت د.فتحي الزيات الى أنه من أهم المشكلات التي يواجهها العالم العربي في هذا الإطار هي عدم وجود تشريعات وقوانين تعطي ذوي صعوبات التعلم حقوقاً بالتعلم، بل يتم النظر اليهم كمعوقين، ويمنع بعضهم من الدخول إلى الصفوف العادية. وبدورها تشير د.الناطور إلى أن لبنان بدأ يتنبه الى هذه المشكلة. وتلتفت الى وجود مشكلة اساسية في تقنيات وآليات التشخيص، وتتشارك الدول العربية في هذه النقطة. وبدوره كان د.حجازي ادريس قد رأى في بداية الورشة الى ضرورة التعمق في فهم المهارات اللازمة لتشخيص هذه الحالات ومعرفة طرق علاجها في الوقت المناسب . وذكر أن المنطقة العربية تعاني الكثير من النقص في الكوادر البشرية وفي المعرفة والأبحاث المعمقة في مجال التربية الخاصة عموماً ولا يتعدى المتخصصون في مجال صعوبات التعلم في أي دولة عربية عدد أصابع اليد . وأكد أن لبنان والسعودية هما البلدان العربيان الوحيدان اللذان لديهما فرق متخصصة في هذا المجال . وأشار الى أن مكتب اليونيسكو في صدد إنتاج دليل عربي مرجعي يساعد المعلمين على التعلم الذاتي في هذا المجال . بدورها رئيسة وحدة البرمجة والتخطيط في المركز التربوي للبحوث والإنماء مرتا ثابت شرحت ل السفير باسم المركز، أنه يهدف إلى تطبيق قاعدة التعليم للجميع، بعد أن درج منذ 1972 على العمل على مواضيع عادية وطبيعية وكأن كل الطلاب أو الناس عاديون ولا مشاكل لديهم. وتبين من خلال الأبحاث والمشاهدات والدراسات أن مشاكل التعليم تصل الى معاناة الأولاد من مشاكل اجتماعية واقتصادية وفيزيولوجية وصعوبات في التعلم، وتنبه المركز الى عدم جهوزية وتدرب الأساتذة على التعامل مع هذه الحالات، لهذا كوّن مشروع التدريب المستمر ، حيث قام المركز باختيار نواة من المتخصصين تدربوا على أيدي خبراء فرنسيين، مختصين في علم النفس المدرسي وعلم النفس الحركي والنطق. ومهمة هؤلاء تدريب معلمي الروضة والحلقة الأولى في كل القطاع الرسمي، حسب خطة يصل حدها الأقصى الى أربع سنوات وحدها الأدنى إلى سنتين وذلك بحسب كثافة المعلمين في كل منطقة. ويشارك عدد من هؤلاء المتخصصين في ورشة العمل هذه. من جهة ثانية يتحدث مدير مؤسسة الإمام الهادي للإعاقة السميعة والبصرية اسماعيل الزين عن الفوضى في التعامل مع هذا المجال في لبنان، حيث لا توجد مراكز للتشخيص على الصعيد العام، لفرز الحالات وتحديد حاجتها في صفوف خاصة او دمجها مع طلاب عاديين. وتعمل المؤسسة في هذا المجال منذ ثلاث سنوات، وقد تلقت مئات الحالات، من دون أن يتمكنوا من استقبالها كلها، فالجهاز المتخصص المكون من متخصصين في علاج اللغة والنطق والنفس ونفس حركي والانشغالي والفيزيائي يتمكن من استقبال 150 حالة فقط من المجموع .

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة