As Safir Logo
المصدر:

<ابو رياض> من التلفزيون الى السينما: مغامرة مقاتل في حرب ال67

من اليمين طارق كرم وعباس شاهين وعادل كرم وناصر فقيه وصادق صبّاح وعلي صبّاح (حسن عبد الله)
المؤلف: جرجورة نديم التاريخ: 2007-07-25 رقم العدد:10758

هل يُمكن القول إن عقد مؤتمر صحافي للإعلان عن بدء تصوير فيلم سينمائي لبناني بات أمراً تقليدياً في المشهد الفني المحلي؟ هل ستتحوّل هذه المسألة إلى تقليد دائم، أم ستبقى حكراً على مشاريع يُستشفّ منها أنها ستلقى قبولاً جماهيرياً كبيراً؟ وبالتالي، بماذا يفيد هذا النوع من اللقاءات الصحافية المنعقدة قبل وقت قليل على بدء تنفيذ مشروع سينمائي جديد؟ قبل أكثر من عام، عقد الموزّعان اللبنانيان صادق وعلي صبّاح مؤتمراً صحافياً أعلنا فيه بدء تصوير الفيلم الروائي الطويل الأول لنادين لبكي سكّر بنات ، بحضور المخرجة لبكي والمنتجة الفرنسية آن دومينيك توسّان والملحقة الإعلامية للفيلم زينة صفير؛ علماً أن صادق الصبّاح عقد لقاء صحافياً ثانياً بحضور المجموعة نفسها للإعلان عن مشاركة الفيلم في تظاهرة أسبوعي المخرجين في الدورة الستين (16 27 أيار 2007) لمهرجان كان السينمائي الدولي. أمس الأول، كانت الخطوة الثالثة: عقد الأخوين صبّاح مؤتمراً صحافياً في فندق جيفينور روتانا ، أعلنا فيه رسمياً بدء تنفيذ مشروع سينمائي لبناني جديد بعنوان مغامرات أبو رياض، الفيلم ، بحضور المخرج ناصر فقيه والممثلين الرئيسين عادل كرم وعباس شاهين والمنتج طارق كرم ممثلاً شركة رووفتوب للإنتاج . بهذا اللقاء الثالث، بدا أن الأخوين صبّاح مزمعان على الاستمرار في تثبيت هذا التقليد، الذي يؤسّس نمطاً مختلفاً في التعاطي مع النتاج السينمائي المحلي، في حين أن مثل هذه اللقاءات قد تفيد المهتمّين بمعلومات ومعطيات أولية. لكن المسألة لا تقف عند هذا الشكل من التعاطي مع النتاج الفني البصري اللبناني، إذ إن إقدام شركة صبّاح للإعلام على المشاركة في إنتاج أفلام لبنانية جديدة يعكس رغبة ما في تفعيل التوازن المطلوب بين سينما تجارية تملك مقوّمات نجاح جماهيري، ومضمون درامي يعالج مواضيع محلية بلغة سينمائية مبسّطة وشعبية. وإذا كانت نتيجة تجربة التعاون مع نادين لبكي لا تزال معلّقة بانتظار إطلاق العروض المحلية ل سكّر بنات في التاسع من آب المقبل في صالات المجمّع السينمائي اللبناني أمبير ، وهو المجمّع نفسه الذي سيعرض فيلم مغامرات أبو رياض بدءاً من العشرين من كانون الأول المقبل كموعد أولي كما قال صادق صبّاح (علماً أن النجاح التجاري الأول لفيلم لبكي تمثّل في بيع حقوق عروضه التجارية في أكثر من عشرين دولة في العالم)؛ فإن قيام الشركة نفسها بخطوة ثانية مع شخصية تلفزيونية شعبية انتقلت إلى الشاشة الكبيرة، يعني أن هناك مشروعاً سينمائياً يقضي بدعم صناعة بصرية معينة تجمع الشعبي بالفني، وتحرّض على إيجاد معادلة سينمائية بين الفن والثقافة والمقوّمات التقنية والجمالية والدرامية السوية. علماً أن الجانبين الشعبي والتجاري في مغامرات أبو رياض، الفيلم كامنان في النجاح الجماهيري للشخصية التلفزيونية المستلّة من الواقع البيروتي الآنيّ، إنسانياً واجتماعياً وأخلاقياً، والمطعّمة بنكهة كوميدية سوية. ليست المرّة الأولى (ولعلّها لن تكون الأخيرة أيضاً) التي تنتقل فيها شخصية تلفزيونية أو برنامج تلفزيوني لبناني إلى الشاشة السينمائية. ففي مطلع التسعينيات الفائتة، وبفضل النجاح التلفزيوني الجماهيري الكبير، تحوّل المسلسل الكوميدي أس أل شي (كان عادل كرم أحد أبرز الممثلين فيه) إلى أس أل فيلم لشادي حنا، حاصداً نجاحاً تجارياً لافتاً للنظر، بسبب قدرته على تحقيق إيرادات جيّدة تمثّلت ببلوغ عدد مشاهديه نحو 125 ألف مُشاهد، وهو رقم قياسي في تلك الفترة، قبل أن يُحطّمه فيلم البوسطة لفيليب عرقتنجي (140 ألف مُشاهد)، وهو الرقم الذي تحطّم بدوره مع وصول عدد مشاهدي غنّوجة بيّا لإيلي ف. حبيب إلى نحو مئتي ألف مُشاهد (علماً أن عروضه التجارية مستمرّة لغاية اليوم في صالات الزوق و أبراج و سانت إيلي ). ثم تتالت الاقتباسات السينمائية لأعمال تلفزيونية لم تلقَ النجاح الشعبي المطلوب، ك بس مات وطن و المشهد الأخير و ضحايا وغيرها القليل، من دون التوقّف عند الفشل النقدي الذي أصاب الغالبية الساحقة من هذه الأفلام. يأتي مشروع مغامرات أبو رياض، الفيلم في لحظة صعبة، سياسياً وإنتاجياً وسينمائياً: فالغالبية الساحقة من التجارب المتشابهة السابقة لا تشجّع على دخول هذه المغامرة، في حين أن شخصية أبو رياض نفسها تحتلّ مكانة تلفزيونية مرموقة في الوجدان اللبناني، تحرّض على نقلها إلى الشاشة الكبيرة. والوضع السياسي والأمني والاقتصادي والمعيشي ضاغط بعنف على الحياة اليومية للّبنانيين؛ ومع هذا، فإن التحدّيات كامنة في مواجهة العفن السياسي والإرهاب الأمني بإنتاج أعمال فنية وثقافية مختلفة، تماماً كما فعل المخرجان اللبنانيان سمير حبشي ( دخان بلا نار ، فيلمه الروائي الطويل الثاني) وهاني طمبا (في فيلمه الروائي الطويل الأول ميلودراما حبيبي )، اللذان أصرّا على استكمال تنفيذ مشروعيهما على الرغم من اندلاع معارك مخيم نهر البارد ، واللذان يتوقّعان أن ينتهيا منهما في غضون أسابيع قليلة مقبلة (هناك تحضيرات عدّة للبدء بتنفيذ مشاريع سينمائية جديدة، في الأشهر المقبلة أيضاً). أما فقيه، فقد بدأ تنفيذ فيلمه هذا في نهاية الأسبوع المنصرم، مع أن الإعلان الرسمي تمّ في مؤتمر صحافي عُقِد مساء أمس الأول، تحدّث فيه صادق صبّاح وطارق كرم وناصر فقيه، واكتفى الثنائي عادل كرم وعباس شاهين بالردّ على أسئلة صحافية متفرّقة. ليس الفيلم حلقة تلفزيونية موسّعة، لأن لديه حبكة درامية مستقلّة بحدّ ذاتها، لم يشأ أصحابه الاستفاضة بتناولها، مكتفين بالقول إن مغامرة أبو رياض تمرّ في مصر لأنه (أي أبو رياض) كان مقاتلاً في حرب ,67 وله صديق مصري أخبره عن كنز مدفون في بقعة ما في لبنان. وإذا بدا أن الرغبة في إنجاز فيلم سينمائي حقيقي صادقة (قال فقيه إن التقنيات المستخدمة سينمائية خالصة)، فإن التمنّي كبير في أن يبلغ الفيلم مرتبة راقية شكلاً ومضموناً، وأن يستوفي شروط الكوميديا الصافية، وأن يتوصّل إلى جذب أكبر عدد ممكن من المشاهدين ليس فقط بسبب ما عرفته الشخصية التلفزيونية من نجاح جماهيري، بل أيضاً بفضل قصّة ومعالجة سينمائية وأداء تمثيلي وتقنيات جيّدة تسلّي المُشاهد وتجعله يشعر بمتعة الفرجة من دون ابتذال أو تسطيح، كما حصل في أفلام لبنانية سابقة مستلّة من مسلسلات تلفزيونية مشكوك في مدى جدّيتها الفنية وسويتها الإبداعية.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة