As Safir Logo
المصدر:

القيادي الثاني في <حزب العمال الكردستاني> جميل بايك ل<السفير>: سياسة تركيا تعرضها لمخاطر التقسيم

جميل بايك (السفير)
المؤلف: متى وسام التاريخ: 2007-07-14 رقم العدد:10749

أكثر من ثلاثة عقود مرت على المؤتمر التأسيسي الأول لحزب العمال الكردستاني، شهدت خلالها القضية الكردية تطورات بالغة الخطورة بالتزامن مع متغيرات إقليمية ودولية، قد يكون أبرزها الغزو الأميركي للعراق في العام 2003 وما أفرزه من معطيات جديدة شملت دول الجوار التي شكلت امتداداً جغرافيا لانتشار الأكراد في المنطقة. ما حدث كان أكثر من كاف كي يقوم الحزب بإجراء مراجعة شاملة لإستراتيجيته لاسيما في ما يتعلق برؤيته للمسألة القومية، والموقف من اللاعبين الأساسيين في المنطقة، خصوصاً تركيا والولايات المتحدة وسوريا وإيران، والعلاقة مع التشكيلات السياسية في كردستان العراق، وكيفية امتصاص صدمة اعتقال قائده عبد الله أوجلان، بعد ثمانية اعوام على وقوعه في الاسر. حول السياسة الجديدة للحزب، يشير القيادي الثاني في حزب العمال الكردستاني جميل بايك، في مقابلة مع السفير ، إلى أنّ التغييرات التي خرج بها الحزب، في مؤتمره الخامس العام 1999 جاءت مبنية على الأسس النظرية والإيديولوجية الجديدة التي اعتمدت على الدروس التي استخلصناها من تجارب الاشتراكية، وأسباب انهيارها في التسعينات . ويوضح بقينا أمام خيارين: إما أن نبقى على ما نحن عليه... وإما نطور الحزب كي نستمر في النضال . ورأى بايك أنّ نظرية حق تقرير المصير لم تكن صحيحة وملائمة بالكامل، لأن حرية الشعوب لا تكون دائما في بناء دول مستقلة، بل أن التعايش السلمي والاتحاد الاختياري بين الشعوب هو ما نناضل من اجل تحقيقه اليوم . وأكد أنّ الحزب لا يستهدف بناء دولة قومية، بل تحقيق منظومة وطنيّة ديموقراطية ، مشدداً على أنّ هذه الأهداف ليست تكتيكية أو مرحليّة، بل إستراتيجية . وأشار بايك إلى أنّ الحزب لا يرغب في حل القضية الكردية عن طريق الحرب والعنف . وأضاف لم نقم بالثورة والنضال من أجل ضرب تركيا ورؤيتها تنهار في النهاية، وليس من ضمن أهدافنا رؤية أي دولة تنهار في المنطقة . ويضع بايك العملية العسكرية التركية الأخيرة في خانة ضرب القضية الكردية ككل، موضحاً أنّ حزب العمال الكردستاني هو القوة الديناميكية والممثل الوحيد والطليعي للشعب الكردي، لذلك فإن الدولة التركية تعي جيداً أنها إن لم تقدم على توجيه ضربة قوية له وإضعافه، لن تستطيع التخلص من القضية الكردية . ورأى بايك أنّ أنقرة تحاول إشراك الولايات المتحدة والأحزاب الكردستانية جنوبي كردستان (شمالي العراق) في هذه السياسة ، لكنها لم تنجح حتى الآن في ذلك، ولهذا فإنها تبحث عن أساليب أخرى . ولفت بايك إلى أنّ تركيا تعلم أن استهدافها أكرادا في العراق سيخلق نوعاً من المجابهة مع المصالح الأميركية، لذلك فانها تحاول توجيه ضربة قوية لحزبنا، من أجل تقوية موقفها والحد بعد ذلك من تقدم الأكراد في العراق ومنع تصدرهم للمشهد السياسي . وأشار بايك إلى أنّ السلطات التركية تمنح صلاحيات إضافية وواسعة للشرطة وقوات الأمن لقمع الأكراد، وتحاول إيجاد دستور عرفي، وإنشاء مناطق أمنية عازلة في كردستان، وتحفيز الأوساط الفاشية والشوفينية ودعمها، وغض الطرف عن إرهابها من أجل ضرب أبناء شعبنا وترهيبهم ، محذراً من أنّه في ظل هذه السياسة فإن احتمال أن يبقى الشعبان الكردي والتركي في بلد واحد ضعيف ، ما يؤدي عملياً إلى اتخاذ قرار بالعمل على إقامة دولة كردستان الحرة في حال استمرار سياسة التصفية تلك . وحول العلاقة مع العراق، قال ليست لنا علاقة مباشرة مع الحكومة العراقية، كما لا توجد بيننا أية مشكلة ، مضيفاً أنّ العلاقة مع الحزب الديموقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني جيدة مقارنة بالمراحل السابقة، وسياسات الدولة التركية المتبعة حيال القضية الكردية تخلق جوا من التقارب بيننا . ودعا بايك إلى عقد مؤتمر وطني يضم كل القوى والأحزاب الكردية من أجل بناء سياسة وطنية مشتركة، لكنه أوضح أنّ هذين الحزبين وبسبب الخشية من ردود فعل تركية وأميركية، يجانبان الصمت. وهما لم يردا بعد على دعواتنا المتكررة . من جهة ثانية، حذر بايك من أنّ الدولة التركية تحاول زرع الفتنة بين الشعبين العربي والكردي وخلق العداوة بينهما في موضوع كركوك من أجل ضمان استمرار سياساتها حيال الأكراد . وقال صحيح إن كركوك مدينة كردية تاريخياً، ولكن مع ذلك يعيش فيها جزء مهم من العرب والتركمان، وعليه فإنها يجب أن تكون مثالاً حياً يحتذى به للتآخي والتعايش السلمي بين شعوب العراق . وحول ما يقال عن علاقة الحزب بالأميركيين، قال بايك نحن منذ 35 عاماً نناضل باستقلالية تامة، واعتماداً على قوانا الذاتية لانتزاع حقوقنا. وتركيا اليوم تريد تحريف هذه الحقيقة وخلط الأوراق، وذلك بالادعاء بوجود دعم أميركي يقدم لنا . ولفت إلى أنّ العلاقات التركية والأميركية تعاني من بعض الأزمات، لاسيما إن واشنطن تعي صعوبة الدخول في حرب مباشرة مع مقاتلينا في جبال كردستان . وأضاف لكي تظهر أميركا للأتراك بأنها تتحرك قامت بتوجيه نداء لنا كي نوقف القتال، ودعتنا للتخلي عن النضال المسلح من أجل أرضاء تركيا. وقد ردينا على الرسالة الأميركية، وقلنا لن نترك النضال المسلح حتى تتحقق الحرية لشعبنا ، معرباً في الوقت ذاته عن استعداد الحزب لإقامة علاقات مع أي طرف في حال لم تتعارض هذه العلاقات مع أيديولوجيته ونهجه ومن دون تقديم أي تنازلات تضر بمصالح شعبنا . وحول العلاقة مع دمشق وطهران، أشار بايك إلى أنّه بعد عملية اختطاف أوجلان قامت سوريا وإيران بتكثيف الضغوط علينا من اجل تحسين علاقاتهما مع تركيا... وعلى الرغم من موقفهما، فإن حزبنا لم يغير سياسته تجاههما . وتابع لو كان غيرنا يمتلك ما نمتلكه في إيران وسوريا، لكان البلدان يواجهان اليوم مشاكل كبيرة لا حصر لها . وفي الوقت الذي تستعد فيه تركيا لانتخابات تشريعية ورئاسية، تبرز القضية الكردية كعامل أساسي في هذين الاستحقاقين. وفي هذا الإطار يشير بايك إلى أنّ لدى أنقرة ثلاثة خيارات، فإما أن تستمر في ممارسة نهجها القديم في الضغط على الأكراد والتنكر لحقوقهم القومية ، وهذه السياسة لن يكتب لها النجاح بالنظر إلى المتغيرات الدولية، وإما أن تعرّض نفسها لخطر قيام الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي ب تفعيل دور القوميين الأكراد ودفعهم إلى تجزئة وتقسيم تركيا كما حدث في العراق، وعندها سيكون التدخل الأميركي العسكري في تركيا أمراً محتملا ، والخيار الثالث أن تلجأ إلى حل القضية الكردية في إطار ديموقراطي، بما يؤدي أيضاً إلى حل القضية الكردية في كل من سوريا وإيران. وتوقع بايك أن يكون البرلمان التركي الجديد رجعياً ، موضحاً أنّ بعض القوى في حزب العدالة والتنمية كانت ترغب في حل القضية الكردية على أسس ديموقراطية، لكنّ خوف أردوغان من فقدانه السلطة جعله يرضخ لضغوط العسكر واستسلم لها . وقال بالطبع لا نرغب في أن يتسلم كل من حزب الشعب الجمهوري القومي وحزب الحركة القومية المتطرف زمام السلطة في تركيا، لان هذه أحزاب فاشية وشوفينية، ولكن اردوغان أيضا لم يطرح برامج واضحة بشأن حل القضية الكردية، أو إجراء تحولات ديموقراطية في تركيا ، مشيراً إلى أنّ الانتخابات المقبلة ستضع أردوغان على مفترق طرق، إما أن ينضم إلى الجبهة الديموقراطية... وإما أن يستسلم للعسكر وينضم إلى الجبهة الرجعية . وحول قدرة الحزب على تأمين المال والسلاح لمواصلة القتال، لفت بايك إلى أنّ التوزيع السكاني للأكراد، وانتشار الشعب الكردي بين دول شرق الأوسط يمنحنا إمكانيات وفرصا كبيرة للتحرك على جغرافية واسعة. وتأمين الأسلحة والعتاد والتموين ليس بأمر صعب . وشدّد على أنّ الحزب لم يتلق مساعدة من أي دولة باستثناء بعض المساعدات المتواضعة التي قدمها لنا الأخوة الفلسطينيون في بداية نضالنا ، والتسهيلات اللوجستية البسيطة من سوريا وإيران، مضيفاً في الشرق الأوسط تستطيع شراء الأسلحة حتى من أعدائك. وشعبنا يقدم لنا الأموال وهو لا يبخل . وحول علاقة الحزب بلبنان قال بايك لبنان بالنسبة لنا هو مركز ونقطة انطلاق للعلاقات الكردية العربية. ومازلنا نحتفظ بصداقات حميمة في لبنان. لذلك فان سياسة التضييق بحقنا في لبنان كانت قرارا صعبا ، مشدداً على أنّ نضال الحزب لن يتعارض في يوم من الأيام مع مصالح الشعب اللبناني، ولا نقف إلى جانب أي جهود تستهدف إضعاف لبنان سياسيا أو اقتصاديا . ورأى بايك أنّ حل القضية الفلسطينية يكون عندما تتخلى إسرائيل عن سياساتها الشوفينية تجاه الفلسطينيين، وقبول الشعب العربي للمجتمع اليهودي وفق المقاييس الديموقراطية، مشدداً في الوقت ذاته على أنّه لا يمكن إيجاد جو من الاستقرار في الشرق الأوسط من دون حل القضية الكردية .

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة