As Safir Logo
المصدر:

معهد الدعوة الجامعي للدراسات الإسلامية: 12دفعة من المتخرجين ومن 3 غرف إلى مشروع جامعة

مبنى المعهد في بئر حسن(علي لمع)
المؤلف: الزغبي عماد التاريخ: 2007-07-03 رقم العدد:10739

تأسس معهد الدعوة الجامعي للدراسات الإسلامية باسم كلية الدعوة الاسلامية سنة ,1989 في فترة حرب الإلغاء التي شنها العماد ميشال عون على القوات اللبنانية، وكان لبنان وقتها بحاجة الى مؤسسات تعليمية تربوية من أجل إنقاذ المجتمع اللبناني ومساعدته للتحلي بالعلم والعمل الصالح، بمفهومنا الديني. ويقول رئيس معهد الدعوة الجامعي للدراسات الاسلامية الشيخ د. عبد الناصر جبري إن الحرب تركت آثاراً سلبية على الانسان اللبناني، لكننا أحببنا أن نعوض عن هذه الخسارة بشيء من الإسهام بالنهضة الاجتماعية، لا سيما على المستوى الديني، والانتقال به من المرحلة الحزبية إلى العمل الاجتماعي المنظم والعام. حيث ان الاسلام يمكن أن ينهض بجميع الامور، وليس بعض أفراد هذا المجتمع، وإنما لكل أنسان. والاسلام لا يقبل الفكر الغربي الحزبي، لأنه خلال التاريخ الحزبي، تحوّلت الى طوائف وبعض الاحيان هذه الطوائف أدت من خلفية سياسية إلى الانحراف. فنحن في المجتمع الاسلامي، مجتمع نهضوي لجميع أفراد الأمة، لذلك عندما نقرأ في تاريخنا عن الطبقات، عن الصحابة، أو التابعين، نرى أن هناك اسهاماً في نهضة المجتمع والقيم الاخلاقية التي وجدت عندهم من الصفات الكريمة التي كانت بجهود جميع افراد الامة. فكرة التأسيس كانت بتوجيه ودفع من مفتي سوريا الراحل الشيخ محمد علي كفتارو، بالتعاون مع كلية الدعوة الاسلامية في سوريا وليبيا، وقد تولى الشيخ جبري هذه المهمة. بداية النشأة كانت في منزل صغير في منطقة المصيطبة، مكون من ثلاث غرف، إلى أن تحول الى صرح جامعي كبير، ونأمل أن يتسع أكبر، خصوصاً بعد شرائنا أرضاً، ومخطط البناء أصبح جاهزاً، وتقدمنا الى وزارة التربية والتعليم العالي بطلب لتحويل المعهد إلى جامعة. ويشمل طلب الترخيص، إضافة كليتين، هما: كلية الآداب والعلوم الانسانية، وكلية الادارة والمعلوماتية، الى جانب كلية الدراسات الاسلامية الموجودة حالياً. حصل معهد الدعوة الجامعي للدراسات الاسلامية على ترخيص بمرسوم جمهوري تحت الرقم 1947 تاريخ 21/12/,1999 ويسمح للطالب فيه أن يتابع دراسته العليا ماجستير ودكتوراه وهي موزعة على أربع شعب: التفسير وعلوم القرآن الكريم، الحديث وعلومه، الفقه وأصوله، والدعوة وأصول الدين. وتمتد دراسة الإجازة على أربع سنوات، وتتراوح المواد بين 14 و16 مادة في كل سنة دراسية، تعتني بالعلوم القرآنية والفقهية والدراسات العربية وبعض المواد الأجنبية، إضافة الى اللغة الأجنبية. وينبغي على الطالب قبل الالتحاق بالمعهد حصوله على شهادة الثانوية العامة، أو ما يعادلها. يرتبط المعهد باتفاقية تعاون مع كلية الدعوة الاسلامية في ليبيا وسوريا، ولها فروع متعددة في افريقيا ولندن. إضافة إلى أن المعهد هو مؤسسة من مؤسسات وقف مركز التنمية الإسلامية، الذي يعنى بمختلف الميادين التربوية والتعليمية والدعوية والاجتماعية، وللوقف مجلس أمناء يشرف على هذه المؤسسات، وهي: معهد الدعوة، ومقرها داخل مبنى مسجد ومجمع كلية الدعوة الإسلامية، مسجد ومجمع كلية الدعوة الاسلامية قرب السفارة الكويتية بئر حسن، مدرسة الراوفد البقاع الغربي تأسست العام ,1986 ثانوية خديجة الكبرى للعلوم الشرعية والدراسات القرآنية الرفيد، معهد صيدا للتعليم الشرعي، معهد بيروت الشرعي وهو مخصص لتعليم الإناث، ومعهد بلال بن رباح للعلوم الشرعية بعلبك. ومنذ التأسيس أطلق المعهد 12 دفعة من المتخرجين، بعدما كان قد بدأ ب18 طالباً، ويتراوح عدد المسجلين في السنوات الأخيرة بين سبعين وثمانين طالباً وطالبة. وعن جنسيات الطلاب، يلفت جبري الى أن مجمل الطلاب المنتسبين الى المعهد هم من لبنان وسوريا وفلسطين، القاطنين في لبنان، وتبلغ نسبة الطلاب اللبنانيين سبعين في المئة. أما بالنسبة الى المتخرجين وما يفعلونه بعد بعد نيلهم شهاداتهم؟ وهل يقتصر عملهم على الدور الديني فقط؟ يشير بداية إلى وجود نوعين من الطلاب، طلاب التحقوا على خلفية مدنية بحتة، مثل أطباء ومهندسين ومحامين وغيرهم من التخصصات، لمتابعة دراسة العلوم الدينية، وبعد نيلهم الشهادات عادوا إلى ممارسة مهنهم العلمية المدنية السابقة. وطلاب التحقوا على خلفية علمية أدبية دينية، يعملون بعد تخرجهم في مجال الخطابة والإمامة والتدريس، وفي المحاكم الشرعية. وهل الشهادة تعطي صاحبها الحق في أن يصبح رجل دين؟ يجيب جبري عن ذلك بالتأكيد، قائلاً تؤهل الطالب في شكل طبيعي، فهو قد مر في مراحل سنوات الدراسة الجامعية، بالثقافة الدينية التي تؤهله للامامة والخطابة، وهذا ليس مشابهاً للعمل الكهنوتي، ففي الاسلام يعتبر ارتداء العمة عملاً فيه تشبه بالنبي الكريم، وليس لأحد أن يمنعه، وإلا كأنه ينهى عن الالتزام بالزي النبوي الشريف، لذلك كل قانون يمنع المسلم من اللحى أو العمة أو اللباس الفضفاض هو قانون مخالف للحرية الدينية، المنصوص عليها في بلد مثل لبنان. وعن كلفة القسط السنوي، وهل كل طلاب المعهد قادرون على دفعه، ومن يتولى الدفع عن الفقراء مثلاً؟ يوضح الشيخ جبري أن دراسة الطالب هي شبه مجانية، ويؤخذ منه رسم تسجيل بما يعادل 300 الف ليرة، ومن يرغب في الإقامة الدائمة في المعهد وما يتبع ذلك من مبيت وطعام وشراب، يسمح له بذلك، من دون أي مقابل. والمعهد قادر على استيعاب نحو مئة طالب في القسم الداخلي، أما القسم الخارجي، فالقدرة تتسع وتصل إلى نحو 400 طالب وطالبة. ولجهة تغطية النفقات، ومن يتحملها، وهل من مساعدات خارجية للمعهد، يشير بداية إلى أن الطالب يكلف سنوياً نحو 800 الف ليرة، ويتم تغطية الفرق من الزكاة والصدقة، والمساعدات غير المشروطة، سواء من مسلمي لبنان أو ما يأتينا من الخارج، وأكثر المساعدات تأتي من كلية الدعوة الاسلامية من سوريا وليبيا. وعن غير القادرين مادياً، يوضح يتم درس وضع كل طالب، ونقدم الكتب والمقررات مجاناً، والعاجز عن دفع الرسوم، يعفى منها . وعن كيفية اختيار الهيئة التعليمية، ومن يحق له بالتدريس، يؤكد أنه لا بد أن يكون من حملة شهادة الدكتوراه، أو من ذوي الاختصاص من العلماء، تبعاً لمادة التدريس، وعددهم 32 أستاذاً. ويتابع إلى جانب تخصص الاستاذ ينبغي أن يكون على درجة من الالتزام الديني والخلقي، ويشارك في النشاطات التي يقيمها المعهد، لإبقاء التواصل بين الاستاذ والطالب قائماً . وبالنسبة للبرامج الدراسية، وهل هي قادرة على تلبية المطلوب من رجال الدين في هذا العصر، يجيب بأن المناهج التعليمية، تخضع للتعديل كل أربع سنوات، بعد استشارة استاذ كل مادة في لبنان وسوريا وليبيا وافريقيا ولندن، ومن ثم يتم تجميع هذه الاستشارات، ورفعها إلى المجلس العلمي المكون من هذه الكليات، ويتم تدارس الاستشارات، والمقررات، ويتخذ على ضوء ذلك قرار إما بتعديل بعض المواد، أو أجزاء من المنهج. ويعترف الشيخ جبري، بضرورة إعادة دراسة المناهج كلها، لا سيما الدينية منها، لتتحمل مسؤولية بناء العالم والذي عليه عبء النهضة الاجتماعية في العصر الحديث. أما لجهة مواكبتها العصر، فيرى أن المواد المدرسة تكون في بعض المجتمعات، متقدّمة عليها، وفي البعض الآخر تعجز هذه المناهج عن مواكبة المجتمعات التي تعيش فيها. ويؤكد أن التحديات كبيرة، وتعديل المناهج بأكملها يحتاج إلى مؤتمر عالمي، يتعلق بكل المؤسسات والمعاهد والكليات الإسلامية لإعداد ودراسة مناهج استنهاضية جديدة في المجتمعات الإسلامية والغربية، وكذلك الشرقية. وحول رؤيته للتحديات المطروحة، في ظل اتهام الملتزمين دينياً بالانغلاق، يقول إنسان عادي غير متدين لديه استعداد للعيش مع الجميع وعندما يتدين ينغلق على نفسه، ويتهم غيره، أو يتهم بأن الإسلام منغلق، وهذا ليس من شيم الاسلام، الاسلام استوعب في مجتمعاته جميع الافكار والمبادئ غير الهدامة. بعض الانغلاق يكون ناتجاً عن انسان معقد ويريد أن يعقد بعض المبادئ التي يدعي أنه يتمسك بها، نحن بحاجة الى اناس يفهمون الاسلام، ويعلمونه من العقل والقلب، لأنني أجد كثيراً مفكراً لا دين له، ومتديناً لا فكر له، والمطلوب الجمع بين الدين والعقل، كما وجد الإسلام، الذي أمرنا باستعمال العقل وجعله مناط (أصل) التكليف، واستعمال القلب تعبير عن الصدق والرقي الروحي. وعن نوعية الدراسات، وهل هي تركز على الفكر الجهادي او على اي فلسفة؟ يشدّد الشيخ الجبري أن المناهج أكاديمية بحتة، والتربية من خلال السلوك للإدارة والمعلمين مع الطلبة، والجهاد جزء من الفقه، وليس هو كل الفقه، فندرسه الى جانب المواد الاخرى، كي يحسن استعماله في المكان والوقت المناسبين، وفي الأوقات الأخرى، الانصراف إلى التربية والتعليم والكسب الطيب. أما الفلسفة المعتمدة، فهي فلسفة عشق الحق (الله) والعشق ليس كما يفهمه الناس بمعنى الهوى، إنما بمعنى الفناء في خدمة الغير، لأن كل المخلوقات هي من خلق الله، فينبغي أن نتوجه إليها من خلال عشقنا الله. ولجهة رؤيته لواقع العالم الاسلامي العربي الراهن وواقع لبنان؟ يرى أن المسلمين في العالم مقصرون في حق حمل رسالة الاسلام للعالمين، لأن هذا الاسلام يحتاجه الخلق في الشرق والغرب، سواء أمعن في المادة، أم تخلى عنها، فهو بحاجة الى وسطية الاسلام الذي انطلق من هذا الكون، على أن يستعمل المادة لخدمة الروح، ولا روح بدون مادة، ولكن ليس عن طريق العبودية لها، إنما عن طريق استعمالها كأداة في خدمة الانسان، لا لقتله كما هي حضارة الغرب اليوم، فنحن بحاجة والعالم بحاجة لهذا الإسلام، وما أعظمه من دين لو أن له رجالاً. وهل تخضع المؤسسة لرقابة ما من جهة دينية او مدنية رسمية، يقول جبري كونها مؤسسة أهلية، فلا تخلو من رقابة وزراة التربية والتعليم العالي، ونخضع للقوانين العلمية المرعية الإجراء في الدولة، وهناك سلطة أدبية من دار الفتوى، من دون فرض، ولكن من باب الأدبيات التي نحبها ولو لم نجدها.. . وعن المتخرجيين ووظائفهم وهل يعاني واحدهم من صعوبات في تأمين عمل؟ يقول يعود ذلك إلى نشاط كل متخرج، بعضهم أنشأ مؤسسات تعليمية، والبعض الآخر التحق بمؤسسات، ونحاول أن نقف الى جانب المتخرجين قدر المستطاع، حتى يقف على قدميه، من خلال المتابعة والمساعدة التوجيهية والمادية إن وجدت، لأننا نقوم لا بحياة المسرفين، إنما بحياة المقتصدين، فإن احتاج المتخرج الى شيء فنحن إلى جانبه، وهو بجانبنا ما دام في الناس وفاء. ويشير إلى وجود رابطة للمتخرجين ولو انشغل البعض منهم عن المشاركة فيها، ونحاول التواصل معهم بكل النشاطات العلمية والتربوية التي يقوم بها المعهد، فمنهم من يلبي، ومنهم من يعتذر . وعن المؤسسات المشابهة التي ينسقون معها، وطبيعة هذا التنسيق، يقول الشيخ جبري نلتقي مع المعاهد الإسلامية والكيات اللاهوتية، في شكل دوري، ونتدارس مواضيع مختلفة، وفي بعض الأحيان، نتعاون بنشاطات منوعة، خصوصاً مع الأخوة المسحيين في الكليات اللاهوتية . ويتابع يتمثل التنسيق في بعض الاحيان بتبادل الاساتذة واللقاءات المشتركة بين الطلاب، وتتركز الفائدة خصوصاً للطلاب، من أجل انفتاحهم على الغير، وقبول الحوار مع الآخر، والاستماع لما عنده من أفكار واستدلالات، وهذا يعني انصهار المجتمع اللبناني، بمختلف طوائفه ومذاهبه، والشرائع السماوية تدعو للقاء والحوار والمحبة، والتعاون، لا التباعد والفرقة، لأن ذلك يؤدي الى الخصام ، وبما ان الانسان مخلوق الله، مطلوب منا أن نحافظ عليه ونتقارب .

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة