As Safir Logo
المصدر:

الملائكة بعيون مصرية

المؤلف: الحمامصي محمد التاريخ: 2007-06-22 رقم العدد:10730

أحمد عبد المعطي حجازي: أردت لها جائزة المؤتمر نازك الملائكة عَلم من أعلام الشعر في كل العصور ودورها في الكتابة الشعرية في ديوانها عمل متميز ولغة شعرية خاصة بها، وثقافة شعرية كذلك متميزة تجتمع فيها العناصر العربية من جهة والإنكليزية من جهة أخرى التي شكلت ثقافتها، بعد ذلك يأتي دورها في التجديد دور هام بل هو من أهم الأدوار، وإذا ذكرت خمسة أسماء من رواد الشعر العربي المعاصر فنازك الملائكة في المقدمة. نازك لم تكن كذلك مجرد شاعرة مبدعة بل شاعرة ناقدة ومفكرة ومقدماتها لدواوينها وكتاباتها عن قضايا الشعر من أهم مصادر النظرية الشعرية الجديدة. ونازك أيضا كانت كذلك متصلة أشد الاتصال ببقية شعراء الجيل والأجيال السابقة لها والأجيال اللاحقة لها، وهي تدين بالفضل لهؤلاء الشعراء السابقين لها، ولها عنهم كلام مهم ليس من الوجهة الفنية فقط بل ومن الوجهة الأخلاقية. لأن غيرها يظنون أنهم يوجدون بغياب غيرهم. كنت أتمنى في مؤتمر الشعر العربي الذي عقدناه أخيرا أن تذهب جائزة المؤتمر لنازك الملائكة لأن لها السبق في حركة التجديد، وكذلك هي أستاذة وأيضا لأنها اختارت القاهرة للإقامة والمعيشة بعد أن وصلت إلى سن عالية، لكن آخرين من ذوي السلطان والنفوذ أصروا أن تذهب الجائزة إلى غيرها. محمد عبد المطلب: انتهاء في تاريخ الشعرية العربية إن موت نازك الملائكة يمثل انتهاء في تاريخ الشعرية العربية، وهو ما يجب أن نهتم به، لأنها أسست لشعرية الحداثة حتى يومنا هذا، حتى أنها تنبأت بما يسمى بقصيدة النثر وناقشتها، إذن هي كانت على وعي بالقديم والحاضر والآتي، وأظن أن الشعرية العربية والثقافة العربية سوف تخلد هذه الرائدة بوصفها مرحلة كاملة في تاريخ الشعر العربي، وأنا أدعو المؤسسات الثقافية في العالم العربي أن تقيم المؤتمرات والندوات التي تكشف عن الدور الريادي لهذه السيدة وعن الأثر الذي تركته في مسيرة الشعر العربي كله وفي الوقت ذاته أدعو إلى الاحتفاء بالرائدين الباقيين على قيد الحياة وهما أدونيس وأحمد عبد المعطي حجازي حتى نتخلص من ظاهرة البكاء على الموتى. محمد سليمان: الخوف من المستقبل إن نازك الملائكة شاعرة رائدة في حركة الشعر العربي الحديث وأول من شق الطريق لحركة التجديد في القصيدة العربية بقصيدتها الكوليرا التي نشرتها في منتصف الأربعينيات، ويضيف سليمان: لكني أظنها تراجعت في منتصف الستينيات لأنها رأت قصيدة التفعيلة وهي تتطور وتحارب في الوقت ذاته القصيدة العمودية وتدفعها للتواري وتوقعت نازك أن تتوارى الأشكال الشعرية والثراء الشعري وأن يحاول الشعراء الجدد محاربة كل التيارات الشعرية الأخرى، لذلك هاجمت في كتاباتها التطرف في التجديد وإهمال الكتابة بالشكل العمودي وتوقعت نوعاً من الدكتاتورية الإبداعية التي نعاني منها الآن، فلدينا جماعات شعرية متعددة كل شكل شعري يحاول إعلان موت الأشكال الشعرية الأخرى، شعراء التفعيلة يرفضون قصيدة النثر ويحاربونها، والعموديون يرفضون الجميع، بينما يتصور شعراء قصيدة النثر أن ترسيخ قصيدتهم وشكلهم الشعري لن يتم إلا بموت الأشكال الأخرى. أصبحنا إذن ضد الثراء والتنوع، وأظن أن نازك الملائكة كانت في الستينيات ترى المستقبل وتخشاه لكنني لم أكن في صفها عندما هاجمت حركة التجديد، لأنني أعتقد أن كل شاعر حقيقي هو تجريبي بالدرجة الأولي وعليه دائما أن يعيد اختراع الشكل وأن يضيف وأن يختلف عن الآخرين، لا حدود للتجريب ولا قفص يحبس الشعر فيه. ميسون صقر: كبيرة وسط كبار أبدت حزنها الشديد على الرائدة الراحلة وأشارت الى أنها نازك الملائكة اختارت أن تختفي عن الحياة لفترة طويلة معتزلة الحياة الثقافية والشعرية. وأضافت: لكن يظل الجانب الشعري والنقدي فيها مستمراً بحكم ارتكازه على أعمدة قوية من الرؤى لا تتزحزح، فقد حققت ريادة في القصيدة الحديثة. ترى ميسون صقر أن نازك غيرت فكرة الشاعرة المرأة بإنجازها وحضورها ورؤاها، ومن رأيي أن الخنساء ونازك الملائكة ومي زيادة يمثلن ثلاثة محاور مهمة تعتمد عليها المرأة الشاعرة في الدخول إلى عالم الشعر بقوة وثبات، حيث فتحن الطريق ومهدنَه لها لتأتي بإبداعها بجرأة وقوة. لقد تحققت نازك رائدة وسط شعراء كبار ولا تستطيع أن تفرق قوة لغتها وشخصيتها ورؤيتها عن جيلها من الشعراء، لا أنثوية ولا ذكورية، إنها التميز والريادة يضاف إليها القوة النقدية والفكرية، لقد كتبت نازك قصيدتها التي تعد من أوائل قصائدها المهمة الكوليرا في مصر وها هي تموت أيضا في البلد الذي أحبته وكتبت عنه. أحمد الشهاوي: الموت والنقد أرجو أن لا تأخذنا عاطفة الموت بحيث لا ننظر إلى تاريخ الشاعرة وسعيها نحو قصيدة جديدة نظرة نقدية وتاريخية ونتفحص ما كتبه نقاد وأساتذة الأدب وشعراء عاصروا الشاعرة حول (ريادتها) للشعر الحر. فمثلاً ما ذكره عبد الله الغذامي في كتابه (الصوت القديم والصوت الجديد دراسات في الجذور العربية لموسيقي الشعر الحديث) حيث خصص فصلاً عنوانه (نازك ومستقبل الشعر الحر) هذا الفصل الذي يعرض لتاريخ رواد قصيدة التفعيلة أو الشعر الحر يفند المزاعم التي تخص نازك كريادة مزعومة، وأظن أن هناك عشرات الدراسات ومئات المقالات التي كتبت خلال الثلاثين عاماً عن هذه الإشكالية التي ينبغي أن يعاد طرحها لأن أسماء مهمة قد ظلمت تحت سنابك نازك ومؤيديها. المسألة الأخرى التي أود أن أشير إليها أن نازك التي حملت مصر والقاهرة خاصة في ثقافتها وتكوينها، هذا جعلها وزوجها د. محبوب المدفون في ثرى القاهرة عام 2001 تحتفل مصر وتحتفي بالشاعرة الكبيرة. فللمرة الأولى في تاريخها الشعري والأكاديمي يصدر لنازك كل كلمة كتبتها في مجلدات أصدرها المجلس الأعلي للثقافة وبيعت بسعر زهيد، كما أن هناك أكثر من عمل شعري وأكاديمي صدر لها في طبعات عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، وهذا الموقف ليس غريباً عن مصر التي كتبت عنها نازك عام 1967 قصيدتها الكوليرا حيث حصدت آلافاً من أرواح المصريين، وهي القصيدة التي يزعم كثيرون أنها أول قصيدة في الشعر الحر على الرغم من أن أباها قال لابنته وقتئذ أن هذا يا نازك ليس شعراً. ولعل المناسبة تتيح للنقاد والشعراء أن يبحثوا في نكوص وارتداد نازك إلى السلفية والتقليدية وعزوفها عن الكتابة الجديدة منذ فترة طويلة جدا كأن (الطفرة) الشعرية التي بدأتها لم تكن ذات أساس سليم وغير نابعة من روح متأصلة في المغامرة والتجديد.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة