As Safir Logo
المصدر:

مئة عام على ولادة جون واين اليميني الذي رفض أفلاماً لم يعتبرها أميركية 40 عاماً وهو يمثل نفسه وبقي نجماً

جون واين.. داكناً
جون واين والنساء مشهد من هوندو لجون فارو
المؤلف: رضا محمد التاريخ: 2007-06-15 رقم العدد:10724

في العام ,1966 كتب جان لوك غودار في مفكّرته المنشورة في المجلة الفرنسية دفاتر السينما ، ما يلي: أكره جون واين الذي يتبنّى غولدووتر، وأحبّه برقّة حين يأخذ ناتالي وود بين ذراعيه قبيل نهاية الباحثون (الذي أخرجه جون فورد في العام 1956) . غولدووتر هذا هو باري موريس غولدووتر (1909/1998)، السيناتور اليميني المحافظ الذي حكم ولاية أريزونا بين العامين 1953 و,1965 ثم بين العامين 1969 و,1987 ورشّح نفسه للرئاسة في العام ,1964 لكنه خسر الانتخابات أمام ليندون ب. جونسون. الملاحظة الغودارية مفهومة: فجون واين كان يمينياً محافظاً، اعتنق فكر غولدووتر وقبله الماكارثية، وكان يجاهر بمواقفه السياسية تلك ويتسلّح بها حين تدعوه الحاجة إلى تمثيل (أو إنتاج وتمثيل) أفلام تناهض الشيوعية والليبرالية. لكن غودار يفصح عن الرأي السياسي المنتشر، وهو أن واين قد يُكرَه لسياسته، لكنه يُعشَق لتمثيله. والمشهد الذي أشار إليه ليس سوى واحد من المواقف الكثيرة التي عكس جون واين فيها رقّة مفاجئة وسط خشونة مستديمة، وحناناً يناسب الرجال الأقوياء فقط، الأشداء وغير المنفتحين كثيراً على العالم. لمحة تاريخية لا بُدّ من لمحة تاريخية هنا: فهو ولد باسم ماريون روبرت موريسون في بلدة ونترست في ولاية إيووا، في 26 أيار .1907 عاش اثنين وسبعين عاماً، وتوفي في 11 حزيران ,1979 بعد أن عمل في مئتي فيلم. والده إيرلندي وأمه اسكتلندية إيرلندية. نزحت العائلة به إلى ولاية كاليفورنيا وهو في الرابعة من عمره، وعمل والده صيدلياً. لقب ال دوق لم ينله بسبب تمثيله شخصية بهذا النعت، ولا لأنه حقّق مكانة بات يتوجّب على المحيطين به أن يُقدّروه بلقب كهذا، بل أُطلق عليه صغيراً لأنه لم يكن يفترق عن كلب العائلة دوك ؛ لم يعترض على الصفة، التي التصقت به كممثل بعد أن أدرك الشهرة منذ الأربعينيات. شاباً، أراد الانتساب إلى سلاح البحرية، لكن طلبه رُدّ إليه. درس القانون ولعب كرة القدم إلى أن ترك الدراسة للعمل، ثم تخلّى عن الرياضة بعد إصابته في خلال إحدى المباريات. قبل تركه الرياضة، تعرّف إلى الممثل توم ميكس، أحد أوائل نجوم الوسترن (مثّل في 320 فيلماً، بين العامين 1909 و,1953 أي قبل وفاته بخمسة أعوام). هو الذي دبّر لواين (الذي كان لا يزال يحتفظ باسمه ماريون واين) عملاً في استديو فوكس براتب قدره 75 دولاراً في الأسبوع، في مقابل تذاكر حفلات رياضية أمّنها واين له. أثناء عمله كحامل أثاث ومنفّذ ديكور، تسلّل واين إلى التمثيل: أول مرّة في فيلم براون عند هارفارد (1926) لجون كونواي كلاعب كرة قدم. لكن اسمه لم يُذكر على الشاشة لا في هذا الفيلم ولا في أفلام أخرجها جون فورد، أشهر مخرجي أفلام الغرب الأميركي (وسترن)، الذي تبنّى واين لاحقاً، منجزاً له بعض أفضل أفلامه الرئيسة. اللقاء الأول بينهما تمثّل في الأم ماكري في العام ,1928 واستمرّ لغاية منزل صاحب المشنقة و الساعة السوداء وغيرهما. السائد أن جون فورد هو أول من أسند لجون واين أول بطولة، في فيلم العربة (1939). لكن حقيقة الأمر أن راوول والش كان يجهّز الزحف الكبير ، فاختاره عندما شاهده يرفع فوق كتفيه بعض الأثاث الثقيل بخفّة؛ وهي المرّة الأولى التي يُذكر اسمه فيها على الشاشة الكبيرة. أكثر من ذلك، اقترح المخرج على رئيس الاستديو وينفيلد شيهان أن يتمّ تغيير اسم ماريون واين إلى أنتوني واين، لكن وينفيلد اعتبر الاسم إيطالياً فجاء وولش باسم جون وتمّت الموافقة عليه فوراً. لم يكن جون واين حاضراً ليشارك في الاختيار، لكنه وافق بالطبع على رفع راتبه إلى 501 دولار أميركي أسبوعياً. في العام ,1939 عندما اختير لبطولة العربة ، تأرجحت أدوار جون واين بين ثانية ونصف أولى. عندما مثّل في الفرسان الثلاثة لكولبرت كلارك (اقتباس لرواية ألكسندر دوما، نُقلت فيه الأحداث إلى الغرب الأميركي)، وُضع اسمه في الخانة الرابعة بعد ممثلين أول هم جاك مالهول ورايموند هاتون وفرنسيس إكس بوشمان. في حياة جيمي دولانش (1933) لآرشي مايو، ورد اسمه عاشراً، إذ انعقدت البطولة على دوغلاس فيربانكس ولوريتا يونغ وغاي كِبّي. وعاد إلى البطولة في التكساسي المحظوظ (1934) لروبرت برادبوري، لأن الشركة المنتجة كانت صغيرة، ولم يكن هو ممثلاً مُكلِفاً. صداقة جون فورد شاهدتُ أفلاماً كثيرة مثّلها واين قبل أن يصبح نجماً، بفضل دور أدّاه بإدارة جون فورد في العربة ، ك الفرسان الثلاثة و وستوورد هو (1935) لبرادبوري و ملك بيكوس (1936) لجوزف كاين و التكساسي المحظوظ و فارس الفجر (1935) لبرادبوري أيضاً. والحكم لصالح شاب نحيف، بارع في استحواذ الاهتمام (كما أنه يغنّي أحياناً، كعادة تلك الأيام). لكن جون فورد صنع منه الشخصية التي عرفناها له، ورسم له العمق اللازم، وعزّز له التعبير الملائم، ومنحه الثقة التي يحتاج إليها كل ممثل، خصوصاً في بداية مساره المهني. يطول التاريخ، لكنه ليس الغاية هنا. الأفلام المشتركة بين جون واين وجون فورد بلغ عددها ثلاثين فيلماً، بينها بعض أهم أفلامهما، ك ارتدت الوشاح الأصفر (1939) و ثلاثة عرّابين (1948) و الرجل الهادئ (1952) و هوندو (1953) و الباحثون (1956) و الرجل الذي قتل ليبرتي فالاس (1962). لم يكن العمل السينمائي لواين حكراً على فورد، على الرغم من الصداقة التي توطّدت بينهما، بل مثّل بإدارة مخرجين آخرين، أمثال إدوارد لودفيغ في بيغ جيم مكلاين (1954)، وهوارد هوكس في ريو برافو (1959)، وهنري هاذاوي في شمالاً إلى ألاسكا (1960)؛ ثم مع هوكس مجدّداً في هاتاري (1962)، قبل لقائه جيلاً جديداً من المخرجين في الستينيات، كأندرو ف. مكلغلين (والده فكتور ممثل مخضرم مثّل مع واين في أفلام عدّة) وبيرت كينيدي (سيناريست أفلام وسترن ومخرجاً لها). في فترة باكرة من شهرته نجماً، بدأ جون واين يتّخذ مواقف سياسية ويُعلنها. ففي العام ,1949 عرض عليه المخرج روبرت روزن (مخرج جيّد وإن لم يكن بباع فورد) بطولة فيلم كل رجال الملك (القصّة نفسها مثّلها شون بن في العام الفائت، حول فساد المرشّح السياسي). لروزن ميول يسارية، والفيلم المذكور (المأخوذ عن رواية روبرت بن وورن) مكتوبٌ باللفحة نفسها. رفض واين المشروع لأنه اعتبر السيناريو ليس أميركيا ، أي ليس وطنيا ، ما دفع المخرج إلى اختيار برودريك كروفورد الذي رُشّح ل أوسكار عن أدائه فيه في العام نفسه الذي رُشّح فيه واين ل أوسكار عن دوره في فيلم يميني هو رمال إيوو جيما (الجزيرة نفسها التي اختارها كلينت إيستوود لفيلميه الجديدين الرائعين رايات آبائنا و رسائل من إيوو جيما ). فاز كروفورد بالجائزة، وخرج جون واين خالي الوفاض. لكن روزن غرق في الوحل لاحقاً، عندما انطلقت المحاكم الماكارثية، فخُيّر (أسوة بآخرين كإيليا كازان) بين الشهادة أو السجن، فسمّى اثنين وثلاثين سينمائياً كان يعلم أنهم يساريون أو منضوون في الحزب الشيوعي، في مقابل استمراره في العمل. الماكارثية واين نفسه كان مؤيداً للمحاكمات، ومتبرّعاً بتقديم شهاداته، تماماً مثل رونالد ريغان ووولت ديزني. الخوف من انتشار الشيوعية (التي انتشرت فعلاً في قطاعي العمّال والمثقفين، بحسب مصادر مؤكّدة) كان شديداً في أوساط اليمينيين المحافظين؛ وبعد بدء الحملة الماكارثية في آخر الأربعينيات، اشتدّ الخوف. وهي (أي الحملة) أودت بمصائر عديدين. إن اندفاع واين في معاداته الشيوعية جعله ينتج أفلاماً عدّة، حربية ودرامية، تناوئ ما اعتبره الخطر المحدق بأميركا، ك بيغ جيم ماكلاين و زقاق الدم (1955) لويليام ولمان، الذي جمعه بالليبرالية لورين باكول، من بين الممثلات المتاحات جميعهنّ. قبل هذين الفيلمين بقليل (1952)، كتب المنتج كارل فورمان سيناريو الظهيرة الموقدة ، الذي أخرجه فرد زنمان. وسترن عن شريف بلدة يُفاجَأ بأن أربعة أشرار يسعون إلى قتله، فيبدأ البحث عن متطوّعين لمساعدته في التصدّي لهم. غير أن معظم أبناء البلدة يعتذر، ومن لم يعتذر كان إما مقعداً أو صغير السنّ أو لديه مصلحة ما. يكتشف الشريف حينها أنه وحيد في موقعه، وأن المجتمع خذله. في البطولة، هناك غاري كوبر (يميني مرّت عليه رسالة الفيلم، وكان كبر في السن، وبات محتاجاً لاستغلال أي عرض بطولة يُقدّم إليه)، إلى جانب مجموعة من الممثلين ذوي النبرة الليبرالية، وفي مقدّمتهم الممثلة المكسيكية كاتي جورادو والممثلين الأميركيين لويد بريدجز ولون تشايني. أغضب الفيلم جون واين إلى حدّ بعيد. يُقال إنه كان سبب دفع اللجنة الماكارثية إلى وضع المنتج فورمان على اللائحة السوداء. وقام بعد سبعة أعوام بالردّ على هذا الفيلم بفيلم آخر بعنوان ريو برافو لهوارد هوكس، جامعاً تحت مظلّته دين مارتن وريكي نلسون وآنجي ديكنسون، في قصّة مفادها تعاون مجموعة متفانية ضد أشرار حاصروا السجن (بنى جون كاربنتر فيلمه الهجوم على المركز 13 على فيلم واين هذا). السينمائي الوحيد الذي قُدّر له المشاركة في الفيلمين معاً، كان الموسيقي ديمتري تيومكن. حين اندلعت الحرب الفيتنامية، كان جون واين في مقدّمة المؤيدين لها. في العام ,1968 قرّر إخراج وإنتاج القبّعات الخضر ، الذي مثّل فيه أيضاً، حول الأميركي الذي يُحارب العدو الشيوعي في سبيل نشر الحرية والديموقراطية والرأسمالية. ووجه الفيلم بصدّ شديد من قبل نقّاد أميركيين والجمهور العالمي أيضاً، وفي بيروت، قذفه الشباب الوطني بالبيض والبندورة، فسحبته إدارة سينما الحمرا من العرض في يومه الثاني أو الثالث. تأدية نفسه هذا هو الجانب الذي يكرهه المخرج الفرنسي جان لوك غودار في جون واين. فما هو الجانب الذي يحبّه؟ كان واين من الممثلين الذين يجيدون تأدية أنفسهم طوال الوقت. في فيلم وسترن هو نفسه في فيلم درامي، والأفلام الدرامية التي مثّل فيها قليلة، كما الأفلام العاطفية الأقلّ عدداً في لائحة أفلامه. وهو بالطبع جون واين في كل فيلم حربي أو أكشن. كان يعلم هذا، ولا يرى ضرراً فيه: آتي بجون واين إلى كل دور أمثّله. لا أجد أن هناك ما يمنع (هذا الأمر) . هذا لا يعني أنه كان ممثلاً رديئاً، أو ليس لديه ما يوفّره. كل ما في الأمر، أن مفردات التعبير لديه محدودة بما يعرفه. وما يعرفه مناسبٌ لشخصية الرجل الذكوري الآتي من القيم الاجتماعية. لفترة طويلة، عُرف عن شخصيته في أفلام رعاة البقر أنها لا تدخّن ولا تكذب ولا تشرب، وفي أحيان كثيرة لا تعاشر النساء. في عربة الحرب (1967) لبيرت كينيدي، يعترض الحديث إلى رفيق السلاح كيرك دوغلاس بوجود فتاتين صينيتين كانتا بصحبة صديقه اللعبي الأكثر لهواً. حين يذكر دوغلاس له أنهما لا تفقهان الإنكليزية، يستجيب واين للدعوة على قدر من التمنّع. لا أقول إنه لم يشرب ولم يقبّل امرأة (تكفي قبلته لآنجي ديكنسون في ريو برافو )، لكن ذلك لم يكن منواله الشائع. جون واين الحقيقي تجده في الباحثون ، حيث تهيمن عليه فكرة غسل العار الذي لحق بالعائلة، حين خطف الهنود ابنة شقيقه دَبي (ناتالي وود). إنه لا يودّ قتل الهنود جميعهم، إذا أمكنه ذلك فقط، بمن فيهم زعيم القبيلة الذي ضمّ دَبي إلى نسائه فيها؛ بل قتل دَبي نفسها أيضاً (على الأرجح، إذ إن النيّة ليست قاطعة في الفيلم). لهذا السبب، أثار المشهد قبل الأخير، حين ينقذ إيثان دَبي من الأسر مع الإيحاء بأنه ارتاح الآن من حملته الصليبية، نقاشاً. لكن، لا هذا المشهد ولا تعليق إيثان مهامه على المشجب في نهاية الفيلم يجعلانه بطلاً. الباحثون سبق سواه من الأفلام التي تحدّثت عن بطل رمادي، بطل مشروط تأخذه بحسناته وسيئاته. المخرج فورد رفض تلميع صورته، ومن خلال ذلك اشترك، ربما، في التبرير. جون واين نفسه، وفي حوار نشرته مجلة بلاي بوي لاحقاً، قال إنه لا يشعر بتأنيب الضمير لما أصاب الهنود الحمر من مآس على أيدي البيض. لكنه اشترك وجون فورد في نوع من كشف العورات، في كيف تمّ ربح الغرب (فيلم ملحمي اشترك في إخراجه فورد وهنري هاذاواي وجورج مارشال في العام 1962). لكن واين لم يكن ضمن ممثلي جون فورد، عندما قدّم مرثيته لما أصاب هنود شايين من مأساة على أيدي الرجال البيض في فيلم الاعتذار خريف شايين (1964). قيم يمينية محافِظَة حافظ واين على أدائه كل تلك القيم اليمينية المحافظة في معظم أفلامه في الستينيات وبعدها. صحيح أنه لعب دور سكّير مترنّح في روستر كوغبيرن (1975) لستيورات ميلار، لكنه كان فرصة للعمل مع ممثلة شبه أسطورية أخرى (كاترين هيبورن)، والعودة إلى لبس غطاء العين الذي ظهر به (موديل موشي دايان) في فيلم جرأة حقيقية (1969) لهاذاواي، وهو الدور الذي أدّى به إلى أوسكار . إنه المقاتل المتعب من تاريخه في المقاتل لدون سيغال. هذا آخر فيلم مثّله جون واين، الذي كان مصاباً منذ أعوام عدّة بالسرطان، مثّل فيه شخصية مقاتل لديه أعداء كثيرون، ويحمل على كتفيه زور العديد من الضحايا، لكنه لا يزال مؤمناً بمسيرته وسلاحه. حين يصل إلى بلدة لزيارة طبيب (جيمس ستيوارت)، يتنادى البعض لقتله، وصولاً إلى نهاية الفيلم، حيث يسقط فيها قتيلاً بالفعل، ولو أن سلاح الحق ينتقل الآن إلى يد شاب (رون هاورد، الذي أصبح مخرجاً في ما بعد). قبل هذا الفيلم، أمضى الممثل فترتي الستينيات والسبعينيات في تمثيل أفلام معظمها تلميعٌ للصورة، ومحاولة فرض وجوده: ماكيو ، لصوص القطار ، رعاة البقر ، كاهيل: مارشال الولايات المتحدّة ، ريو لوبو ، أولاد كاتي إلدر (أفضلها على الإطلاق). لكن المقاتل عودة إلى الأسس، إلى الرجل المؤمن بنفسه، الرجل الوحيد الذي لا يعرف كيف يتّكل على أي شخص آخر، حتى ولو أردا هذا. هناك سؤال جوهري: هل كان جون واين، في الأساس، ممثل الشخصية الواحدة من فيلم إلى آخر؛ وكيف تسنّى له أن يبقى نجماً محبوباً طوال أربعة عقود؟ أيكون الجواب في قامته الممشوقة (نحيفة شباباً، ثم ثقيلة لاحقاً)؟ في مشيته الخاصّة؟ في قسمات وجهه التي تستدعي الثقة؟ أم يكون هذا كلّه في طريقة إصغائه للممثل الآخر (العين دائماً عليه، على كل حال)؟ أم الطريقة التي يلقي بها كلمات القوة؟ أم تلك العينين اللتين لا خلاف على أنهما من أكثر العيون التي ظهرت على الشاشة انعكاساً للحنين؟ معجبوه من الاتجاهات كلّها: من صنف غودار المثقّف اليساري، إلى المجاميع العامة من المشاهدين الذين يفصلون الترفيه عن السياسة، إلى الذين شاركوه مواقفه السياسية. لكن المؤكّد، أن واين، سواء لعب الشخصية الواحدة أو لم يفعل، كان رجل الرجال. الرجل الذي لن يستجيب لنداء امرأة جميلة تطلب منه البقاء إلى جانبها، كما في هوندو لجون فارو، أو تريد مرافقته في رحلته، كما في نهر أحمر (1948) لهوارد هوكس. الرجل الذي لن يقبل تعويضاً ذكورياً لغيابها، كأن يستجيب إيحاءً بعلاقة ممكنة مع رجل آخر، أو يترك لأفلامه أن تعرض هذا الايحاء. إنه الرجل المستقيم، الذي يتحكّم بمصيره، ولن يستطيع أحدٌ النفاذ فيه. الرجل الذي مارس الحب قبل بداية القصّة في الفيلم، والذي سيكون لديه وقت لممارسته بعد انتهائها، لكن ليس على الشاشة. في الأحوال كلّها، كان جون واين ممثلاً جيداً... أكثر جودة على الشاشة منه وراءها. (هوليوود)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة