As Safir Logo
المصدر:

قراءة في أحداث شهر حديث الحرب والفتن المتنقلة

المؤلف: شرورو فضل التاريخ: 2007-06-05 رقم العدد:10715

يكثر الحديث، منذ فترة، عن صيف ساخن وعن نذر الحرب وطبولها التي تشد جلودها، وتوضع في أماكنها، لتكون مسموعة في كل الأرجاء، كما تتكاثف وتزداد بشكل مضطرد وملحوظ، زيارات أسماء، كان لها في الادارة الاميركية شأنها في صناعة حرب 2003 على العراق.. فضلا عن زيادة التنسيق الاستخباراتي المعلن، وغير المعلن، بين ما أطلق عليه دول الاعتدال العربي، وبين الاستخبارات الأميركية، العسكرية، منها وتلك التي لها مساس بالشأن العملاني، حيث رصدت أجهزة أمن عربية معتدلة تحركا للجنرال دوغلاس لوت في المنطقة، وتحديدا، لمحطات CIA في عواصم المنطقة شملت دولا عربية، وغير عربية، وذلك قبل أسابيع، من زيارة ديك تشيني نائب الرئيس جورج بوش، الى العراق ودول الاعتدال، وقبل أسابيع، ايضا، من تعيينه قيصرا لحرب الرئيس بوش الابن، وتزامن ذلك مع نشر بعض التقارير الصحافية الاميركية عن وجود العديد من العملاء الأوروبيين، في ايران ومنطقة الخليج. جاءت تصريحات، الملوك، والأمراء، والرؤساء، الذين التقاهم ديك تشيني في جولته الأخيرة، تحمل من النذير، اكثر مما تحمل من التحذير، وقد، كانت بحاجة الى تسريبات حرص على ان تبقى مجهولة المصدر، لتوضيح مواقف كل بلاط زاره نائب الرئيس الأميركي، وكأن في ذلك محاولة ل تبرئة ذمة قبل قرع الطبول، وضياع الصوت، وسط ضجيجها واختلاط الحابل بالنابل، وأخذ الكل بالجملة والشبهة. وعلى هامش، معظم المنتديات، واللقاءات، كان السؤال، يفرض نفسه: هل ستشهد المنطقة حربا جديدة؟ واستطرادا، من هو المستهدف، هذه المرة؟.. يبدأ الحديث، محاولة الجواب، عاماً، جولة أفق عامة، ثم تضيق لتكون خارطة المنطقة ثلاثية الأبعاد.. ثلاثية الأهداف : إيران، سوريا وحزب الله. مواجهات المقاومة الفلسطينية، واختراقات جيش أولمرت اليومية لمناطق السلطة الفلسطينية، والقتل اليومي، أمور معتادة، وهي، بهذا الاعتبار، ليست ضمن السؤال، وخارج الجواب، فتلك حرب مستمرة ودائمة، وساخنة الى ان يقضي الله، امرا كان مفعولا. ثم إننا، بأيدينا، نعمل منذ حين على الفتك بالتعاطف مع قضيتنا الفلسطينية، عندما نفتك ببعضنا البعض... بحجة السلطة، وحيازتها، والاستحواذ عليها حينا، وتفريغها من محتواها أحيانا.. في الاعتراف بها، او حصارها، في تضخيمها او تفريغها.. وكل ذلك بين الوهم والوهم بأن هناك في الأصل سلطة ! الانشغال الداخلي، يجتاح المنطقة.. الكل مشغول بهمومه، مشاكله، أوجاعه، يومه قبل غده.. هذا الانشغال، الذي تأتيه الاوجاع، عدوى، من نيران يخشى ان تمتد إليه، وبعض الانشغال، يأتي، لانسداد أفق المصالحات الوطنية.. لأسباب ذاتية بحتة تتعلق بعلاقة النظام بشعبه، وبعضها الآخر، لأسباب تداخل مصالح الخارج والداخل، بفعل الإحساس باختلال موازين القوى الداخلي، أو بفعل اختلال مدى التأثير الخارجي، وامتداده الداخلي، على أرض الواقع. وفي كل الحالات... فهذا الانشغال... يبدو للبعض انه جزء من حال التحضيرات لاحتمال الصيف الساخن كما تميل تحليلات سياسية، تظهر منذ فترة، عبر صحافة التقارير، او عبر شاشات الفضائيات التي تستضيف عاملين في مراكز الدراسات الاستراتيجية، معظمها، في هذه الحالة، من واشنطن التي منها، في عصر العولمة هذا، يبدأ التقرير، او يتمهل، او يتوقف. المعلومات عن لقاءات، ديك تشيني في دول المنطقة، سحبت من التداول الصحافي، مباشرة بعد مغادرته إيابا الى واشنطن.. على غير العادة، لأن مثل هذه الزيارات، تظهر حقيقة ما جرى خلالها، عبر التداعيات، التي تفتح ثغرات في ستار السرية، وتاليا تبدأ المعلومات في الوصول، تباعا الى الرأي العام.. لكن الملاحظة التي يمكن ان تسجل هنا، تتمثل في هذا الانضباط الكلي في عدم الاستمرار في التعاطي بمجريات، ومباحثات وكواليس جولة ديك تشيني وهي ملاحظة، يستخدمها أولئك الذين يذهبون الى احتمال الحرب صيفا.. ورقة، تبدأ بالتساؤل اولا، ولا تنتهي، عند قولهم بأن هذه مقدمات اعداد مسرح العمليات.. يتمايز الذين لهم رأي مغاير، بأن هذه الملاحظة، تترك المجال للتدقيق المحلي كل في قطر انشغاله، والكل في تداخل وتشابك التأثر والتأثير القائم في انشغال الاقليم كله.. بأكثر من بقعة توتر حادة. هل يعني، ما تقدم، ان الصورة العامة تتحمل عدة قراءات، او أنها تتجه نحو عدة تفسيرات؟ السؤال بحد ذاته.. هو عنوان للمرحلة... التي قد تمتد الى نهايات ولاية الرئيس جورج بوش الابن.. محاولة الاستفادة.. من تطور كل محور على حدة، او احتمال هذا التطور على المحاور بنسب متفاوتة، لكنها صالحة للاستخدام بالوجهة التي يمكن للظروف التي تكون جاهزة للتوظيف. ? الاقتتال المعيب: تلطفا، تعنون بعض الصحف، ما جرى ويجري من اقتتال داخلي في قطاع غزة بين فتح و حماس ب اقتتال الأخوة لكن التشخيص الحقيقي لهذا الاقتتال، انه، وبكل المعايير، ومهما كانت المبررات.. هو اقتتال معيب وهو اقتتال مدان وقد تكشف الوقائع، فيما لو دققت وفحصت بعين حيادية خبيرة، ان كل الذي جرى، انما هو من فعل عملاء تم تجنيدهم، لهذا اليوم، ولمثل هذه الأحداث. بغض النظر عن الاتهامات والاتهامات المضادة التي تسوقها فتح ضد حماس، او حماس ضد فتح.. ففي الحركتين قيادات، لا يمكن لنا ان نوجه لها إصبع اتهام، وهي ضنينة بالدم الفلسطيني، حريصة عليه.. ومسؤولة عنه.. لكن الذين هم دون ذلك.. مرتبة وفكرا، ومسؤولية.. هم الذين يتحملون المسؤولية المباشرة عن الدم الفلسطيني، الفلتان الأمني، تهديد حياة الناس، انحدار الحياة الاجتماعية، الارتباك الاقتصادي، تنامي دور العائلات والعشائر، العودة الى الاحتكام للسلاح، تكتيل الأزلام والمحسوبية، استغلال الموقع الأمني، واستغلال حيازة السلاح والآليات، وشعارات النخبوية السلطوية او الفئوية، الحركية والمناطقية الشارعية كما الأزقة. هؤلاء الذين يتحكمون بمفاصل المفارز الأمنية، مهما تعددت التسميات وأولئك الذين جاؤوا بتسميات اخرى.. هؤلاء وأولئك هم الذين نوجه لهم ليس أصابع الاتهام، بل لوائح الاتهام بخيانة الدم الفلسطيني واستباحة حرمة المقاومة، وتحويلها الى مجموعة حملة سلاح اقتربوا كثيرا من تسمية قطاع الطرق وابتعدوا كثيرا عن شرف حمل اسم مقاوم او مجاهد اولئك وهؤلاء.. سيكتشفون ذات يوم، او سيتكشفون ذات يوم أنهم كانوا أداة داخلية لمخالب العدو الصهيوني، عرفوا ذلك ام لم يعرفوا، انجروا الى ذلك، أم أنهم ذهبوا الى ذلك بكامل أهليتهم البدنية والعقلية والعقائدية. فريق من المتقاتلين.. لم يستطع، حتى الآن، ان يستوعب، أن السلطة دوارة.. ولم يقرأ ولا يريد ان يقرأ تلك الحكمة التي قالت، قديما، قديما لو دامت لغيرك ما آلت إليك .. هذا الفريق يعتقد ان النجاح في الانتخابات وبأصوات الشعب لا تعني ان تسلم له السلطة . وفريق من المتقاتلين.. وجد ان كل قوى الشر، قد تحالفت عليه مباشرة بعد النجاح في الانتخابات.. وحوصر قبل ان يتسلم، وحوصر وهو يتسلم، وحوصر عندما أراد المشاركة، وحوصر بالكلمات، مدلولاتها والاختلافات ومدى تقبلها، حوصر اسما اسما، ومع ذلك.. كل الذي حصل عليه تسميات بلا مضمون، وزارات دون صلاحيات، وزارات مليئة بالتشكيلات القديمة، قوى أمنية ليس له عليها حق الأمرة لا تزال ترتبط بمن شكلها ولا تزال تأتمر بأوامر اولئك الذين صاروا خارج الهيكلية وأفسح لهم المجال ليحتفظوا بتسميات ليس لها على ارض الواقع وجود او لها في القانون الأساس للسلطة مكان. في المحصلة.. انفجر الوضع، وصارت البيوت الخاصة أهدافا للهجوم وصارت الشوارع، محل تنازع للسيطرة، واستبيحت مقار السلطة وأملاكها وثكناتها، وتحولت النيران التي تمتلكها الحركتان.. عن وجهتها الأساس.. ودون مبالغة.. صار الأخ يرفع السلاح في وجه اخيه دون رادع من ضمير او رادع ديني، او ثقافي، او حرمة الدم، الأمر الذي يدل على تعبئة خطيرة بل بالغة الخطورة، تعبئة ليست بنت يومها، سادت لدى الصفوف الخلفية لدى الحركتين دون استثناء، بلغ ضخ هذه التعبئة المريضة حدا فاق الاستيعاب، فانفجر في الذات قبل الأخ او الرفيق.. بل انه وجد بهذا الأخ او الرفيق.. الهدف الذي يرمي اليه هذا الحقد المريض، نتيجة التعبئة المريضة . الأنكى من ذلك.. ان العدو قد انتهز فرصة حمام الدم نتيجة الاقتتال المعيب. ليدخل معركة تصفيات، باقتحام الدبابات، وقذائف المدفعية، وصواريخ الطائرات.. وقد كان من الحري بالمتقاتلين.. ان يتعرفوا من جديد على عدوهم الحقيقي. وقد شاهدوا بأم العين، أولمرت وبيرتس وقادة جيشهما.. يجتمعون ويحشدون، ويقررون.. ضرب غزة وإهانتها. كان من الحري بالمتقاتلين.. ان يتعرفوا من جديد، وعلى صوت الدوي وعلى مرأى الدمار والشهداء والجرحى.. على العدو الحقيقي، القديم الجديد، الدائم.. لكنهم، مع كل الأسف، والأسى كانوا، صما، بكما، يتابعون الاقتتال المعيب.. بحيث صار المراقب..يحتار في تفسير الأخبار القادمة من قطاع غزة.. اي القتلى ضحايا الاقتتال المعيب وأيهم شهداء الاعتداء الذي يقوم به جيش اولمرت المهزوم في لبنان والذي يمارس المرجلة لأن السلاح الذي من واجبه مواجهته مشغول، مهموم بأمور اخرى.. فينخرط بالاقتتال المعيب.. الذي شوه سمعة المقاومة الفلسطينية، وشوه سمعة حركات المقاومة وقادتها وكوادرها، والذي أفقد المواثيق صدقيتها، والاتفاقات الثقة بها. وحتى يتبين الخيط الأبيض، من الخيط الأسود، وعلاقتهما ب القطبة المخفية التي كانت السبب المباشر للاقتتال المعيب.. لأن الأسباب غير المباشرة هي تراكمات فوقها تراكمات، تعبئة وشحن وتحريض، يكاد يشبه حروب الالغاء التي جرت في غير مكان، وعند احتدام خلاف الثورات التي تبدأ بالتحول الى قطط تأكل الأبناء وتبتعد عن إنسانية الثوري الحقيقي الذي يرتقي الى مراتب عليا من التضحية بالذات، من أجل الوطن.. أرضا وإنسانا.. لا من أجل حفنة من سلطة هي في الأصل حكما ذاتيا لا ألقاب لشاغليه او حملة ملفاته. حتى ذلك الحين، سيحاول الناس البسطاء، في حواري مخيمات غزة، وشوارع مدنها الى تصديق حذر ومشوب بالقلق لأي إعلان عن اتفاق لوقف إطلاق نيران معيبة. مهما كانت التسميات الاخرى.. وحتى تصحو العقول في الجانبين. وتتخذ قرارا جريئا شجاعا مقداما، مانعا لأي أحداث مشابهة قادمة.. قرارا بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة قادرة على تبين حقيقية ما جرى. كيف اشتعل فتيل الفتنة: كيف بدأ الاقتتال، كيف تطور، من المسؤول في البداية، من هم الذين أضافوا الى النيران الزيت.. من موّل، من ضمن، من ذخّر، ومن وزّع السلاح ومن اقتطع المناطق، من هاجم البيوت والمكاتب وأشعل النيران في أبراج السكن، من اعتدى على الصحافة وحجزهم، من هو المسؤول، في كل ساعة ويوم دام فيه الاقتتال المعيب. دون لجنة حيادية، مستقلة عن الحركتين، دون محاباة، ودون مجاملة ودون حقائق تعرض على الناس كافة، تقدم المجرمين للعدالة. فلا ضمان لعدم تجدد العيب.. العيب الذي يطال الكل. ? حديث الحرب: يجمع مركز الدراسات الاستراتيجية البريطاني مع السفير الاميركي في بغداد على وصف الحالة في العراق على أنها على حافة الهاوية ولكنهما يختلفان بالنتيجة... ففيما يعول السفير الاميركي في بغداد على نجاح الخطة الأمنية لبغداد وأنها الطريق بعد نجاحها، نحو عراق آمن، يخلص مركز الدراسات الاستراتيجية البريطاني الى ان العراق مقدم على التفكك . ركيزتان يستند اليهما أولئك الذين يمسكون بعصي قرع طبول الحرب: ? الأولى الوضع في العراق.. وهم يقولون ان حالة الانهيار التي يعيشها العراق، هي أهم دوافع الحرب الجديدة لأن عدم توقف إيران وسوريا من التدخل في الشأن العراقي.. يجعل وضع الجيش الأميركي مهددا، ومهمة الاحتلال كلها مهددة، في طريقها الى الاخفاق.. ولذلك فإن الهم الأميركي الآن هو إطفاء إشعال النيران في وجهها في العراق وممن يصب الزيت على هذه النيران.. وإطفاء النار هنا، يتمثل بعمليات إطفاء النيران في آبار النفط وحسب الطريقة الاميركية الشهيرة بإطفاء النار بالنار، اي بتفجير البئر حتى حبس كل أوكسجين، فتحبس النار وتخمد فجأة. أقرب مسرب لتفجير مقترح هو في إيران.. حيث تتوفر الأسباب الاميركية والحرص على أمن الحليف الاستيطاني في فلسطين، وبعض تخوفات دول الاعتدال من إيران. وفي هذا المجال.. فإن الذي يبدو ان اميركا أعدت البديل لجولة ديك تشيني التي تؤكد معلومات رجال البلاط في أكثر من دولة زارها تشيني مؤخرا ان إجابات الأمراء والملوك والرؤساء، حول التساؤل الأميركي عن إمكانية تقديم المساعدة لأميركا في حال تطور الوضع في العلاقات الأميركية الايرانية، كانت شبه موحدة: أي ضربة لايران ستكون ذات نتائج كارثية ، او صحيح ان لدينا ملاحظاتنا وتخوفاتنا من السياسة الايرانية.. لكننا لن نستطيع ان نكون معبرا، او منطلقا لأي عمليات ضد إيران ، خلاصة موجزة جدا عن نتيجة زيارة ديك تشيني الذي أسر على مأدبة العشاء في عمان لمضيفة.. عن اقتناعه.. بأن متغيرات كثيرة قد طرأت على المنطقة منذ العام 1991 وخاصة منذ 2003 وأن هذه المتغيرات جعلته يتساءل: هل تملك دول المنطقة قوة ردع ذاتية، وحدها، لمواجهة الأخطار القادمة من ايران.. وانه يخشى.. ان تطلب هذه الدول المعونة.. عندما لا يمكن توفرها، في الوقت المناسب، بسبب التلكؤ اليوم . الإدارة الاميركية، تحتاج الى الوقت، لذلك، كان البديل جاهزا.. ومع آخر محطة لديك تشيني في المنطقة ومعرفة البيت الأبيض لملخص النتائج.. تحركت الإدارة الاميركية مباشرة الى الطوق الآخر لايران. الى آسيا الوسطى، حيث معظم دول المنطقة ترتبط مع البنتاغون باتفاقيات عسكرية طويلة الأمد، وهي جزء من برنامج الناتو: الشراكة من أجل السلام . تم تكليف نائب وزيرة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر للقيام بجولة في جمهوريات آسيا الوسطى شملت كازاخستان وتركمانستان وقرغيزستان التي تقيم على أراضيها قاعدة عسكرية اميركية، وقد مهد لهذه الجولة.. رئيس ال سي، آي، إيه والعديد من خبراء البنتاغون والخارجية.. وأعلن في حينه ان هذه المنطقة ستشهد نشاطا ملحوظا لمشروع الدرع الصاروخي الاميركي في وجه الدول المارقة الاسم الكودي إيران . الضربة التفجيرية في ايران، من شأنها، حسب هؤلاء، إخماد نيران العراق.. وبعدها يتم التفرغ لشؤون المنطقة الاخرى. ? الثانية: تتلخص بالرغبة الملحة لدى حكومة أولمرت ولعسكرها، بإعادة الاعتبار للهيبة المكسورة في لبنان. ولن يكون ذلك بحركة حرب نحو الأمام.. وهنا يصبح الهدف سوريا، حيث الإحراج متشعب الاتجاهات، لسوريا، لإيران وصدقية تحالفاتها، ولحزب الله وطبيعة أهدافه. أما الذين لا يجدون اي تغيير في مناخ الصيف، إلا التغييرات المناخية، فلا يتوقعون حربا.. ويستدلون على ذلك.. بأمرين أيضا: الأمر الأول: ان حكومة أولمرت، أضعف من ان تتخذ قرارات بحرب قريبة، دون ضمان فيكفي ما لحقها نتيجة حرب تموز 2006 ولا تملك ترف المقامرة بإعادة التجربة المرة.. أما جورج بوش الإبن.. فقد بات في أسر الداخل الاميركي، حيث انتقلت ازمة الإخفاق في العراق، لتكون أزمة الداخل الاميركي، وإلى ان تكون، يوميا، جوهر المجابهة بينه وبين الديموقراطيين في البرلمان والكونغرس، والقرارات التي تواجه الفيتو الرئاسي... وعدم القدرة على تمرير الميزانيات بتغطية تكاليف المستنقع العراقي... وتاليا فإن إدارة بوش.. لن تستطيع الهروب بحركة الحرب، الهروب الى الأمام، لأن وضعها غير مستقر، مقيد الحركة الى حد بعيد، رغم ما يظهره، الرئيس جورج بوش من تجلد.. قد لا يستمر طويلا.. امام ضغط حزبه.. كلما اقتربت أيام الانتخابات. الأمر الثاني: يتساءل زئيف شيف المعلق العسكري في هآرتس : كثيرون يقولون ان من المنتظر وقوع الحرب في الصيف، فهل تصح توقعات المتشائمين؟ السؤال الصحيح الذي يجب ان نطرحه: هل هناك طرف يريد الحرب؟ . وبعد ان يسقط رغبة معظم الأطراف في الحرب، يقول: المشكلة الأكثر تعقيدا هي سوريا التي من دون شك، تخطط للحرب.. لكنه يستبعد الحرب، الآن، نظرا لتعقيدات عديدة أهمها.. سؤال: من سيكون المبادر ؟. وعلى النقيض من حديث الحرب، يقول العاهل الأردني في كلمته في افتتاح منتدى دافوس الشرق الأوسط في منطقة البحر الميت 18 5 2007: .. هذا هو عام الفرص، الفرص لانهاء العنف والفرص لتحقيق السلام، والفرص لبناء المستقبل الاقتصادي الاقليمي ويضيف: .. الدول العربية منهمكة في جهد رئيسي لتحقيق تسوية عادلة للنزاع العربي الاسرائيلي ومؤكدا: هناك فرصة تاريخية لتحقيق تسوية عادلة وشاملة ودائمة خلال هذا العام قبل ان تثقل المعاناة كاهل أجيال اخرى، وقبل ان يحل المزيد من الدمار . تسيبي ليفني تلتقي مع العاهل الاردني عند اصطلاح التاريخي فهي اعتبرت بعد اجتماعها مع وزيري خارجية مصر والأردن، المكلفين من جامعة الدول العربية، بأنها حققت اختراقا تاريخيا في هذا اللقاء. لانها تعتبر ان المفاوضات جرت مع جامعة الدول العربية . وتاريخية هذا العام.. تستبعد.. الصيف الحار، بل تستدعي المزيد من اخترقات التسوية . ازاء هذه الآراء.. وكيلا تذهب كل الاستعدادات في الجبهتين سدى.. فإن المتوقع ان تشهد فتنا هنا، و فتنا هناك، فتنا محلية، متنقلة، تزيد من الضغط، وتثقل كاهل الاطراف، في غير مكان على غرار الاقتتال المعيب او حوادث شمال لبنان او تفجيرات مذهبية كبيرة في العراق او عمليات استشهادية داخل فلسطين المحتلة .1948 هذه الفتن المتنقلة، الموزعة، على مناطق التوتر من لبنان، فلسطين، العراق.. مرشحة للانتقال الى أمكنة اخرى.. وفق ردود الفعل، او توجه التهم الصادرة غب الحدث.. صيف الفتن.. هو التسمية الأقرب لطبيعة الأحداث.. وكلما تمت عملية السيطرة على هذه الفتن في محيطها ووسطها.. كلما فوتت الفرص على من يريد اتخاذها ذريعة لإشعال نيران اكبر. الحيطة والحذر.. من فتن أكبر.. لا يمكن كبح جماحها تفتح بالمجال لتداعيات أوسع وأكبر. يخشى زئيف شيف من: .. فقدان القدرة على كبح عملية عسكرية محلية قد تتطور الى حرب كبيرة . صيف الفتن .. بدأ مبكرا.. وقد وفر له الغطاء الحديث المتصاعد عن احتمالات الحرب. كبح جماح الفتن هو المطلوب.. فحصها، والتدقيق في ظروفها، دوافعها، حقيقتها.. لأن فقدان القدرة على التعاطي مع هذه الفتن قد يجر الى ما هو أعظم.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة