جمع أسماء المواقع الجغرافية والتعريف عنها وتوثيقها ونطقها وكتابتها، ثانيا نقلها من الأحرف العربية الى اللاتينية وثالثا توحيد طريقة الكتابة وتوحيد نظام الكارتوغرافيا (علم وضع الخرائط) في جميع الدول العربية. ثلاثة اسباب موجبة لتحقيق نظام تبنى عليه المعاجم الجغرافية في العالم العربي. من اجل تحقيق هذا الهدف نظمت مديرية الشؤون الجغرافية في الجيش اللبناني، برعاية رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ممثلا بوزير التربية والتعليم العالي الدكتور خالد قباني، المؤتمر العربي الثالث للتسميات الجغرافية في فندق مونرو . في آب 1971 كان موعد بيروت والعالم العربي مع حلقة أولى لخبراء عرب في مجال توحيد اسماء المواقع الجغرافية للحفاظ على التراث العربي الانساني وعروبة الأسماء لا سيما في فلسطين، حيث تسعى اسرائيل الى تغييرها .. والمؤتمر هذا شكل أساسا نتج عنه نظام لنقل الأسماء، صدقته الأمم المتحدة بعد عام في المؤتمر الثاني للتسميات الجغرافية. المحطة هذه جعلت النظام الصادر عن مؤتمر بيروت نظاما عربيا موحدا في الدول التي قبلت به. مع العلم ان عددا من الدول وجدت صعوبة في التطبيق فأدخلت عليه بعد التعديلات . أما مؤتمر الثالث اليوم (والأمس) فيهدف اساسا الى مناقشة التعديلات التي ادخلت على نظام بيروت في مؤتمر برلين ,2002 تمهيدا لتقديمه الى مؤتمر الامم المتحدة الذي سيعقد في مقر المنظمة في نيويورك في آب المقبل، والعمل على تشكيل الهيئة العربية للكارتوغرافيا ، التي رحب قباني بانشاء مقر دائم لها ببيروت. عن أهمية المؤتمر وماهية توحيد الاسماء الجغرافية وجمعها وعن المؤتمرات الثمانية التي عقدت حول الأسماء الجغرافية على صعيد الأمم المتحدة دارت الجلسة الافتتاحية التي شارك فيها نائب رئيس الهيئة العربية لخبراء الكارتوغرافيا الدكتور سيف القايدي من الإمارات ورئيس المؤتمر العميد الركن مارون خريش ورئيس الإتحاد العالمي للكارتوغرافيا ميلان مونكني، الامين التنفيذي للاسكوا بالوكالة عاطف قبرصي وممثل الامين العام لجامعة الدول العربية السفير عبد الرحمن الصلح والوزير قباني، وحضرها وزير التنمية الإدارية جان أوغاسبيان، وزير السياحة جو سركيس، ممثل قائد الجيش رئيس الاركان اللواء شوقي المصري، نقيب المحررين ملحم كرم، ممثلون عن قوى الامن الداخلي والامن العام والاجهزة الامنية، وعن سفارات الدول العربية المشاركة ورؤساء المؤسسات العاملة في مجال الكارتوغرافيا والمعلومات الجغرافية في الدول العربية ورؤساء الهيئات وخبراء التسميات الجغرافية في كل من: لبنان، الامارات العربية المتحدة، السعودية، الكويت، الاردن، الجزائر، عمان، السودان، قطر والمغرب، بالإضافة الى ممثلين عن البلديات والهيئات البيئية ومجلس الانماء والاعمار والمجلس الوطني للبحوث العلمية ونقابة المهندسين ونقابة الطوبوغرافيين والجامعات في لبنان. جهود وامكانيات بشرية ومادية كبيرة ونظام موحد متفق عليه للنقل من اللاتيني الى العربي، هما شرطان أساسيان لتحقيق اهداف المؤتمر الثلاثة، كما شرح الدكتور القايدي. وتحدث خريش عن مجموعة الخبراء بالأسماء الجغرافية التابعة للامم المتحدة UNGEGN التي انبثقت عن قرارات المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للامم المتحدة والذي نتج عنه اجتماع خبراء المؤتمر الأممي لتوحيد المعايير للأسماء الجغرافية . وكشف خريش عن انشاء الهيئة العربية للكارتوغرافيا في المؤتمر، وعن تبادل الخبرات والمعلومات والبحث وإقامة حلقات التعليم والتعاون في مجالات تطوير قاعدة المعلومات الجغرافية الاقليمية، المشاركة في إنشاء قاعدة معلومات عالمية، تبادل المعلومات وخطط العمل في مجال الانماء المستدام والكشف عن الثروات الطبيعية المعدنية والبترولية والمائية في باطن الارض، تبادل المعلومات حول أحدث الطرق لإدارة الكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات والحرائق والتعاون في سبيل ايجاد الخطط لتفادي وقوع ضحايا وخسائر كبيرة، توحيد المقاييس والمعايير في مجال صناعة الخرائط الورقية والرقمية، توحيد الأسماء الجغرافية وإنشاء نظام موحد لنقلها الى الأحرف اللاتينية، تبادل برامج التأليل والمعلوماتية لمعالجة الصور الجوية والفضائية، تبادل الصور الجوية والفضائية والتنسيق في مجال الحصول عليها وإقامة حلقات التدريب في مجال المعلومات الجغرافية . دور المنظمة وأهدافها والوسائل التكنولوجية الحديثة المعتمدة لرسم الخرائط كان محور مداخلة كونكني، الذي لفت الى الدور الذي يلعبه الاتحاد في اطار التدريب العلمي، والى وجود مشاكل دولية يحتاج حلها الى موارد مالية. وشدد قبرصي على أهمية المؤتمر في تعزيز وتعميق التكامل الاقليمي وتحفيز العلاقات البيئية بين اعضاء الدول في هذه المنطقة. أما رأي جامعة الدول العربية في توحيد المصطلحات العلمية والفنية بشكل عام فجاء على لسان الصلح الذي اعتبر أنها تأتي من قناعة أرساها مفهوم العمل العربي المشترك، لتخطي العوائق الجغرافية السياسية . وبرأي الصلح فان مستوى الرعاية والاهتمام العربي في هذا المجال يبقى دون المطلوب . للمؤتمر برأي قباني خلفية اخرى واهداف أخرى غير تلك المعلنة، فهو يحول الجغرافيا من خريطة صامتة الى خريطة ناطقة، لأنه يستذكر التاريخ من خلال المدن وأسماء البلدات . وتطرق الى تسمية لبنان التي ترمز في الآرامية وسائر اللغات السامية الى بياض الثلج او الى نبات اللبان في قممه ، معتبرا اياه متحف لأسماء المدن والقرى التي ترمز الى كل روافد الحضارة البشرية . وتخلل المؤتمر انشاء هيئة عربية للكارتوغرافيا تأخذ على عاتقها الاهتمام بقضايا التنسيق في مجال المعلومات الجغرافية ودورها المهم في ادارة الكوارث والتنمية الشاملة في جميع الدول المشاركة أسوة بباقي مناطق العالم التي أسست هيئات جغرافية للتنسيق في ما بينها. وعقدت بعد الجلسة الافتتاحية ثلاث جلسات نقاش على ان يستكمل المؤتمر أعماله اليوم، حيث يعلن النظام العربي والموحد ويتم إقراره.