في ما يلي مقتطفات من الخطاب الذي ألقاه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله خلال الاحتفال الذي أقامه حزب الله في بنت جبيل يوم 25 أيار العام 2000 ?في يوم المقاومة والتحرير، في يوم الانتصار التاريخي العظيم والكبير، نلتقي هنا في عمق المنطقة التي استعادت الوطن واستعادها الوطن، لنثبت من جديد أن الدم هنا ينتصر على السيف، وأن الدم هنا قهر السيف وهزمه، وأن الدم هنا حطّم كل قيد، وأن الدم هنا أذل كل طاغية ومستكبر، نلتقي هنا لنحتفل بالنصر الذي صنعته الشهادة، وصنعته الدماء. عندما نتحدث عن هذا النصر، عن تحرير الأرض، عن حرية الإنسان، عن كرامة الوطن، عن عزة الأمة، يجب ان نتذكر كل أولئك الذين ساهموا في صنع هذا النصر. لا بد أن نذكر أولاً: الشهداء كل الشهداء، شهداء المقاومة من حزب الله وحركة أمل والقوى الوطنية اللبنانية، شهداء الجيش اللبناني والجيش العربي السوري، وشهداء المقاومة الفلسطينية. [[[ نحن اليوم في بنت جبيل، اللبنانيون جميعاً نحتفل بنصرين، وليس بنصر واحد: النصر الأول تحرير جزء كبير من ارضنا، وجزء كبير من معتقلي سجون الاحتلال، وإلحاق الهزيمة بالعدو بفضل الجهاد والمقاومة والصمود والتضحيات. اليوم نحن هنا في أرضنا بفضل دماء شهدائنا، بفضل شعبنا، ليس منة من احد، لا من الأمم المتحدة، التي عجزت عن تنفيذ قرارها 22 ,425 سنة، ليس منة من مجلس الأمن الدولي، وليس منة من الحَكَمْ غير النزيه الولايات المتحدة الاميركية، ليس منة من المفاوضات ولا فضلاً من حكومة إيهود باراك الذي خرج من هذه الأرض لأنه لم يكن امامه سوى خيار واحد هو الخروج من هذه الارض.(...) هذه التضحيات هي التي اعادت، وللمرة الأولى، ارضاً عربية بالكامل بفعل القوة والمقاومة، وألحقت اول هزيمة تاريخية بهذا العدو الصهيوني المتغطرس، هو نصر تاريخي يؤسس لحقبة جديدة ويشطب خلفه حقبة تاريخية ماضية. والنصر الثاني: هو كيفية فرض الانسحاب على العدو، أنتم فرضتم عليه التوقيت والتكتيك والكيفية، وأنتم أثبتم بعد الانسحاب أنكم شعب لائق بالنصر. لقد كان الاسرائيلي يخطط ليكون انسحابه بعد عدة اسابيع، ويسلّم تدريجياً مواقعه لميليشيا لحد، ويحتفظ ببعض المواقع كقلعة الشقيف والدبشة وبعض المواقع الحدودية، حتى اذا ما قرر مجلس الأمن ما يريد ان يفعل، وجاءت قوات الطوارئ تستلم ليتأمن انسحاباً هادئاً كريماً لهذا العدو، ليمنّ علينا بإطلاق أسرانا في معتقل الخيام، لكن هذا رفضتموه أنتم وكان الاقتحام الأول لبلدة القنطرة ودير سريان والقصير والطيبة، وبدأت البلدات تتحرر والمواقع تسقط وميليشيا لحد تنهار، الواحدة تلو الأخرى. وفي ليلة واحدة اصبح الشريط الحدودي نصفين وبدأ الانهيار الشامل واجتمعت حكومة العدو المصغرة ووجدت نفسها أمام خيارين: إما ان تعود الى احتلال المواقع لتواجه المقاومة والمزيد من الخسائر، وإما ان تسرع بانسحابها، واختارت الثاني وخرجت على عجل، وتركت لكم كل هذه الدبابات والملالات والمواقع والمدافع لتؤكد ان ما جرى في جنوب لبنان هو هزيمة اسرائيلية كاملة. أمام هذين النصرين الكبيرين عدد من النقاط: اولاً: يجب الحفاظ على هذا الإنجاز، وهذا الانتصار ويجب تقويته وتحصينه. ثانياً: إن علينا ان نثبت في هذه المنطقة أننا لائقون بالنصر وقد اثبتنا ذلك خلال الايام الماضية، لكن لا تسمحوا لأحد في الايام والاسابيع المقبلة ان يدخل على الخط. لا يجوز ان تكون هناك مخاوف لدى احد، لا من المسيحيين ولا من المسلمين. ثالثاً: العملاء هم عبرة للبنانيين جميعاً. يجب على اللبنانيين ان يعرفوا ان خيارهم يجب ان يكون خياراً وطنياً، ان لا يخطئوا في الحسابات الطائفية فتودي بهم الى اسرائيل، إن مصلحة كل الطوائف في لبنان ان يكون خيارها وطنياً. رابعاً: أعلن في يوم النصر، بالنسبة لهذه المنطقة، اننا في حزب الله لسنا في وارد ان نكون بديلاً عن الدولة، لسنا سلطة أمنية ولن نكون سلطة أمنية، لسنا مرجعية أمنية ولن نكون مرجعية أمنية. الدولة هي المسؤولة. هذه المنطقة عادت الى سيادة الدولة والدولة هي التي تقرر من سترسل: قوى الأمن، تعزز المخافر، ترسل اجهزة أمنية اخرى. ونحن لا نتحمل اي مسؤولية أمنية في هذه المنطقة على الإطلاق. خامساً: المسؤولية الانمائية والاعمارية، حجم الخراب في هذه المنطقة، هو مسؤولية الدولة، والدولة يجب ان تتعاطى مع هذه المنطقة على المستوى الانمائي بشكل طارئ واستثنائي. سادساً: اقول للبنانيين جميعا، يجب ان تتعاطوا ان هذا انتصار لكل اللبنانيين، ليس انتصار حزب ولا حركة ولا تنظيم، هذا ليس انتصار طائفة وانهزام طائفة. وأنا اعدكم انه لن يستخدم هذا النصر في يد احد على حساب هذا الوطن او على حساب اي جزء من شعب هذا الوطن العزيز. سابعاً: الشيخ عبد الكريم عبيد، ابو علي الديراني وسمير القنطار، كل أسير في السجون الاسرائيلية سيعود إليكم قريبا. مزارع شبعا ستعود الى لبنان. ثامناً: ايها اللبنانيون انتم امام استحقاقات كبيرة، استحقاق استكمال التحرير، وأمام استكمال استعادة الاسرى، وأمام استكمال بناء مؤسسات الدولة، بهذا الانسجام بين المقاومة والدولة، بهذا الإحساس بالمسؤولية الوطنية، بهذا التوحد حول الوطن، يمكننا ان نواجه كل الاستحقاقات ونبني لأنفسنا ولأجيالنا القادمة وطناً اسمه لبنان. تاسعاً: هذا النصر نقدمه لشعبنا المظلوم في فلسطين المحتلة ولشعوب أمتنا العربية والإسلامية، ومن بنت جبيل المحررة. هذا النموذج اللبناني الراقي نقدمه لشعبنا في فلسطين. لتحرير أرضكم لستم بحاجة الى دبابات ولا الى توازن استراتيجي. يا إخواننا وأحبائنا وأجزاءنا في فلسطين اقول لكم: إن إسرائيل هذه التي تملك أسلحة نووية وأقوى سلاح جو في المنطقة، والله هي أوهن من بيت العنكبوت.