As Safir Logo
المصدر:

ابن خلدون يطل من بعلبك: تحولات العصبية في ظروف الحداثة اللبنانية (2)

المؤلف: بعلبكي احمد التاريخ: 2007-05-19 رقم العدد:10702

من عصبية الدم إلى عصبية الطائفة في لبنان تقوم عصبية الدم على نظامية (Systeme) تضمن تجددها وتضبط هرمية التكافل الجماعي داخلها وتفرض على أهل الحل والربط فيها رعاية ومراعاة تحسسات عوامها. هذه العوام التي لا يمكن أن تُستنفر في الشدائد لأجلهم من دونها. وقد يصل أهل السياسة في العصبية في محاباة تخلف عوامهم الموالية إلى حد التغافل عن كبائر سفهائها أحياناً إذا ما اقتضى الأمر تذرعا بقول مأثور ووضعه في غير المقام الذي اورده فيه الإمام علي بن أبي طالب عندما قال: بئس قوم ليس فيهم سفهاء . التغير في طبائع العصبيات وهواجسها إذا كانت عصبية الدم تتميز بنظامية هرمية تجدد نفسها بروابط التصاهر وأخلاق التكافل والتجاور وبنواميس الحياة الريفية وشبه الاكتفائية، فيتجدد الالتزام الأخلاقي بسلطة مشيختها من خلال سهولات التواصل اليومي في نطاق مكاني محدود، إلاّ أن مقومات هذه العصبية تشهد مع التوسع الديموغرافي للنسب والنزوح والهجرات وتوسع الاندماج في علاقات السوق والعمل المأجور في المدن تحولا باتجاه التجبب وانحسار التعارف والتعاطف والتكافل الى حدود عصبية أضيق تُسمى الحمولة. وهي عصبية أسرع تحركاً لتلبية حاجات أفرادها في الإدارة الحكومية بواسطة وجهائها بعد تحويلها إلى تكتل ضاغط يتحكم بالمواقف السياسية والانتخابية لأفرادها مقابل تعهد الوجهاء بتوزيع خدمات تلك الادارة على افراد العصبية ضمن مفهوم الزبائنية العائلية السياسية. وهنا لا بد من التذكير بأن عصبية الدم العشائرية منها أو الجبية هي عصبية ذات حضور محلي تعريفاً. وتبقى في تحسسات أفرادها وسلوكياتهم مهما تغيرت حدود انتشارهم الجغرافي مع تغير الظروف الاجتماعية السياسية في البلاد. إن ظروف علاقات السوق والمصالح تنعكس تعديلا في حدود ودرجات الإحساس بالقرابة البيولوجية بين الأفراد. وفي مثل هذه الظروف تتعدّل شحنة التعصب القرابي وتتراجع إدانة الخارجين عليه. إن التحول في عصبية الدم من نطاق العشيرة والعائلة إلى نطاق الحمولة الجبية لا يعني التدرج إلى تجاوز منطق العصبية بل هو تحول يفرضه في لبنان تغير الأوضاع العامة الداخلية المتأثرة أكثر فأكثر بالظروف الإقليمية والدولية. إنه تحول انتقالي الى عصبية دموية أصغر وأكثر ملاءمة لظهور وتشكل وأداء عصبية لاحقة أكبر وهي: عصبية الطائفة التي تدفع جماعة المذهب الديني باتجاه الكيانية السياسية التي تتيح لزعاماتهم الوصول إلى السلطة المركزية. إنها عصبية الحلف كما يُسميها ابن خلدون التي يفعل المكون الإيماني في نشوئها فعله فتشعر العوام المهمشة فيها، إلى هذا الحد أو ذاك، بأن زعماءها هم حماة شعائرها وغنائمها من الدولة، وأنهم مراجع لا يستغني افرادها عنهم في الوصول إلى حقوقهم على الدولة كما في الوصول إلى إعفاء أنفسهم من حقوق الدولة عليهم. وبهذا تصبح الهوية الطائفية هي الهوية الاولى للفرد المهمش خاصة هويته التي ينزاح بفعلها وعيه لتهميشه الاجتماعي الاقتصادي عن المسؤولية المشتركة للسلطات الحكومية وللسلطات الاهلية التي يواليها الى مسؤولية موهومة تتحملها الطوائف الاخرى من دون تمييز داخلها. ان مثل هذا التحول من عصبية حمولة الدم الى عصبية الطائفة هو تحول باتجاه إطار أكبر للترابط العصبوي، كما سبق واشرنا، وهو أكثر ملاءمة لتشكيل كتل رادعة تستقوي بها قياداتها الطائفية في مواجهة الحركات العلمانية داخلها احيانا وفي مواجهة القيادات الطائفية الأخرى وفي عقد تحالفاتها الخارجية الضرورية لذلك عندما يقتضي الامر. تجدر الإشارة هنا إلى أن توسع التهميش الاجتماعي المتراكم في مطلع السبعينيات أدى إلى توسع فرص نمو المعارضات المطالبة بتوازن المشاركة الطائفية أو المطالبة بالإصلاح السياسي والاقتصادي الذي يخفف الخلل الاجتماعي والمناطقي داخل الكيان اللبناني. وفي هذا برز استنفار زعامات معارضة في الطوائف الإسلامية حرصت على حصر المطالبة بتوازن حصص الطوائف في الإدارة السياسية. في المقابل ذهبت الزعامات والقيادات المسيحية المحافظة باتجاه رفض الاصلاحات السياسية والاقتصادية على السواء بذريعة حماية الكيان والسيادة من خطر التأثير السياسي الداخلي للسلاح الفلسطيني الذي طالما استفاد في حينه من الازمات الداخلية وبذريعة حماية النظام من خطر ما سمي آنذاك بتأثير اليسار الدولي. وهكذا وجدت الزعامات الطائفية نفسها أمام المستلزمات العسكرية والمالية والسياسية الخارجية للمواجهة. ولتجديد عصبياتها في إدارة النظام ولو عن طريق تحالفاتها الاقليمية والدولية التي وصلت إلى حدود لم تبلغها من قبل، وجدت نفسها أمام ضرورات التكيف مع مقتضيات الدخول في المسرح السياسي الاقليمي والدولي. وبهذا تكون العصبية في تاريخ كيان لبنان السياسي الحديث قد تحولت من عصبية الدم الكبيرة في إطار العشيرة والعائلة إلى عصبية الدم الصغيرة الانتقالية في إطار الحمولة القرابية الممهدة لقيام ولأداء نظام عصبية الطائفة على نطاق البلاد، وهي عصبية كانت اكثر تداخلا في الكيان حتى مطلع السبعينيات وتحولت من ثم إلى عصبية الطائفة المتخارجة المتجاوزة لحدود الكيان. وكانت تحالفات هذه العصبية المتخارجة مع دول لم تكن تملك في التحالف معها غير الارتهان لسياساتها ومصالحها الكبيرة المتغيرة على حساب بناء الدولة الحديثة في لبنان. وبرزت مخاطر هذه التحالفات على وحدة الكيان عندما توافقت سياسات الكبار الدوليين والاقليميين على اعتبار أن مصالح النظام السوري في لبنان والمنطقة لا تتعارض مع مصالحها، وأن هذا النظام هو الأقدر على وقف الحرب الداخلية الخارجية وإن أدى ذلك إلى إطلاق حرية أجهزته في ترويض من يعارض وجوده ثقافياً وايديولوجياً من عدد من الزعامات المسيحية. وهو الأقدر أيضاً على تحشيد المتعاطفين معه سياسيا من الزعامات الاسلامية واليسارية المطالبة بالإصلاح. وهكذا استتب الأمر للوصاية السورية المتعززة في لبنان بتشبيك مصالح النافذين من السياسيين والعسكريين في كل من البلدين. الغُنم والغُرم في تجاوز عصبية الطائفة لحدود الكيان إثر توقف الحرب الباردة مثل اتفاق الممثلين البرلمانيين للطوائف اللبنانية في مدينة الطائف السعودية تتويجاً لتوافقات الأطراف الإقليمية والدولية على تعديل الشراكة الطائفية في الإدارة السياسية للكيان اللبناني. واستطاعت الوصاية السورية أن تحصر تعارضات وطموحات القيادات الطائفية السلطوية منها والزبائنية في حدود المظلة الاستراتيجية لنظامها، وان ترصد التطلعات الى خارجها. إلاّ أن قادة هذه الوصاية كانوا على امتداد أكثر من عقد ونصف العقد يميزون بين نماذج الزعامات الطائفية المرصودة في لبنان: فقد لجأت أجهزتها إلى إحراج أكثرية هذه الزعامات في نسب تمثيلها لعصبياتها، لكنها ميزت في تعاملها مع نموذجين مستجدين من القيادات السياسية على الساحة اللبنانية هما: نموذج القيادة الحريرية ونموذج قيادة حزب الله. وهما نموذجان طمحا إلى تجاوز حدود مناشئهما الطائفية السنية والشيعية ليعملا من داخل الكيان على تحقيق أهدافهما التي تتجاوز حدود الكيان إلى حدود إقليمية ودولية. وهي: 1 أهداف اقتصادية سياسية في النموذج الحريري تستند الى المزاج الرعائي للامير العربي. هذا النموذج الذي توفرت له قدرات مالية ذاتية واعلامية بالغة التأثير في النخب الشبابية المتعلمة التي أتاح لها فرص التخصص العالي في جامعات عالمية الشهرة، وبالغة التأثير كذلك في الجمهور المهمش عن طريق الخدمات الإغاثية ولا سيما داخل الطائفة السنية وحولها. كما استندت أهداف هذا النموذج الحريري الى شبكة فاعلة على الصعيدين الاقليمي والدولي خدمت، من بين ما خدمت، الاستراتيجية السورية وأجهزتها داخل لبنان وخارجه بالاضافة الى خدمة مصالح الكثير من كبار قادتها داخل لبنان وسوريا. 2 أهداف سياسية جهادية في نموذج قيادة حزب الله تستند الى تعاطف اسلامي ذي منحى جهادي عموما والى قدرات مالية وتعبوية ايرانية بالاضافة الى رعاية سورية استراتيجية على الصعيدين السياسي والميداني. وتوسع ذلك التعاطف مع أهداف حزب الله في أوساط جماهير العرب والمسلمين بفعل الممارسة الجهادية التي كسرت، لأول مرة، عنفوان جيش الدولة الاسرائيلية المتجبرة في مواجهة الجيوش العربية. وهذا ما أفاد الاستراتيجية السورية وأجهزتها في مواصلة الممانعة عن طريق مجابهة إسرائيل في لبنان وبموارد غير سورية. وتجدر الإشارة إلى أنه لا طبيعة الأهداف العابرة لحدود الكيان ولا انفتاح الخطاب العابر لحدود الطائفة كانا كافيين لتمكين أي من النموذجين من الخروج على الاجتماع الطائفي وعلى التحسسات الطائفية التقليدية التي نبت وترعرع في وسطها كل منهما سواء بفعل المكرمات السخية أو بفعل البطولات الخارقة. تحرير الجنوب: فرصة تاريخية ضائعة في المواجهة بين مشروعية الأمة وشرعية الدولة، غير أن الظروف الداخلية والخارجية المرسخة للوصاية السورية سرعان ما تدهورت بفعل التغيرات الجيوسياسية في مراكز القوى الدولية عامة والأميركية منها خاصة في عهد المسيحية المتصهينة. هذه القوى التي قدرت ما يعكسه التحرير الخارق للجنوب اللبناني على يدي حزب الله الشيعي برعاية إيرانية وسورية من سلبيات على النظام السياسي الإقليمي من جهة، وعلى الأمن الإسرائيلي من جهة ثانية. ولذلك تغيرت استراتيجية تفويض سوريا في لبنان وبات من الملح محاصرتها كمجال حيوي لإمداد قيادة حزب الله. هذه القيادة التي لم تقدّر أبعاد التغيرات الجيوسياسية الكبيرة التي ترتبت على انتصارها في فهم الدول الكبرى وإسرائيل. ولم تقدّر أن محاصرة سوريا وإيران حماية لإسرائيل تبدأ من محاصرة حزب الله بالذات من خلال تخويف عصبيات طائفية غير شيعية من العصبية الشيعية. هذه العصبية التي ظهرت عسكرتها في استعراضات تبرز فيها رهبة الكثافة والتنظيم، ويتقدمها آلاف المتدربين المتدثرين بالأكفان البيضاء ممن ثبتت قدراتهم في التحرير وفي مواجهة الجيش الاسرائيلي المتطور في العالم. وفي تقديرنا أن مستوى هذه التعبئة النادرة في الشارع اللبناني هو الذي حرك هواجس المواجهة من طرف زعامات طائفية متعددة في لبنان ودفعها للتوجس ولمواجهة خيارات حزب الله ولا سيما بعد تحرير الجنوب عام .2000 وفي تقديرنا أن مثل هذه المواجهة ما كان يمكن لها أن تقوم لو أن قيادته ثمّرت انتصاره في تعزيز مشروعية الأمة في جهاد داخلي يعزز شرعية الدولة ومشروعية حقوق المهمشين فيها من كل الطوائف. ولو انها ربطت مساوماتها وتحالفاتها اللاحقة بهدف العمل من أجل اصلاح سياسي وإداري واقتصادي ومخططات تنموية تربط بين مزايا المناطق والقطاعات وتمكن الاقتصاد اللبناني من المنافسة في مجالات الاستثمار والتصدير، وثمرت بالتالي هذا الانتصار في دعم بناء الاقتصاد الوطني وتوسيع فرص العمل أمام الشباب؛ هذا الشباب اللبناني الذي لم يبق أمام الفئات العالية التخصص داخله سوى الهجرة، ولم يبق أمام الفئات المتدنية التعليم والمهارات داخله سوى التوجه إلى الخدمات الرعائية والإغاثة التي توفرها زعامات الطوائف. لم تستشرف قيادة حزب الله الدينية مخاطر تفويت الفرصة التاريخية للتحرير ومخاطر التحول إلى تثمير جهادها باتجاه المشاركة في التركيبة السياسية الحاكمة. هذه التركيبة المرتبطة بحسابات اقليمية لا يتورع بعض أصحابها عن قلب الطاولة السياسية وإغراق البلاد في زقاقات الحساسيات العصبوية الطائفية ولو كان ذلك عن طريق الاغتيال المروع للرئيس الحريري صاحب الباع الأطول في العلاقات السياسية والاقتصادية الخارجية وصاحب المكرمات الإغاثية الواسعة وصاحب الرعاية لنخب الفئات المتوسطة التي تتطلع اليه داخل الطائفة السنية وهي الأكثر عوزاً في الأرياف والاكثر تضررا من فقدانه اليوم. إن القتل المروّع للرئيس الحريري لا يمكن أن يكون، في حدس عصبية النخب المستثارة، الا بقرار اتخذه الطرف الاقليمي الاقوى في الحكم، وستكون نتائج القتل في صالح العصبية الاقوى الحليفة لهذا الطرف، خاصة أن التفجع المتعدد الهواجس لم يظهر في مناطق الغالبية الشيعية كما ظهر في مناطق الغالبيات المعادية لسوريا. وتجدر الاشارة إلى أنه من غير طبيعة العصبية الطائفية الثكلى عادة أن تنتظر التحقيقات القضائية لا سيما منها تحقيقات المراجع الدولية العالية التخصص والتحسس السياسي. وفي موازاة ذلك ادى هذا القتل المروّع في نتائجه و/أو في أسبابه إلى توجيه الضغوط المحلية والدولية الإعلامية والسياسية باتجاه دعم تكتيل للعصبيات مواجه لحزب الله يتجاوز أبعد الحدود في تحالفاته الإقليمية والدولية. تكتيل يواجه تجاوزية حدود الكيان في تحالفات حزب الله التي تذهب إلى حدود مصالح الأمة ويطالبه بالتخلي عن قوته العسكرية والانكفاء إلى العمل السياسي حصراً في حدود الكيان وحدود شرعية الدولة. لقد غاب عن المنطق الديني للتفكير لدى حزب الله أن توافق قادة العصبيات قام ويقوم دائماً، لدى حماة الرأسمالية اللبنانية المركنتيلية المفرطة في ليبراليتها، أولاً وقبل أي شيء آخر، على عولمة الأسواق والثقافة وعلى حركية الولاءات السياسية التي يقل فيها ما يراه من وجهة نظره حلالاً وحراماً. وإن مستلزمات انتعاش اقتصاد السوق أهم بكثير من مستلزمات عزّة الامة. وإن أخلاقيات حزب الله الإيمانية في خطابات قياداته وجهاديات عناصره لا تكفي لإحراج الزعامات السياسية للطوائف ومنها زعامات شيعية، ولا تكفي لمنع تلك الزعامات الشيعية وغير الشيعية، وقد تحررت من حصرية الوصاية السورية، من الطموح، مثلها مثل حزب الله، الى الخروج على حدود الكيان والى عقد تحالفات اقليمية ودولية لتجديد حصرية زعاماتها في طوائفها. كما غاب عن المنطق الديني في صفوف قيادة حزب الله ان المواجهة العصبوية تتحول من المستوى السياسي السلطوي الى المستوى الثقافي والسلوكي اليومي لدى العوام المستثارة. وإن ممارسة الشعائر التقليدية الخاصة بالطائفة التي كانت في الماضي موضع قبول ومشاركة من طرف الطوائف الاخرى (مواسم عاشوراء قبل تحرير الجنوب مثلا) تصبح اليوم، ولو عن غير قصد، ممارسة مشحونة بمقاصد الاستفزاز والكيدية في نظر عصبيات الطوائف الاخرى التي تتوفر لها قدرات هائلة في المواجهة الإعلامية الداخلية والخارجية. أجل، إن التواجه العصبوي يتغذى ذاتياً ويحصر فعل خطابات قادة حزب الله كل يوم حول البطولات الخارقة وحول كرامة الأمة مقتصراً على شد العصبية الشيعية فيتحول في الإعلام المقابل المتطور إلى فعل تخويفي لغالبيات العصبيات الأخرى. تخويف لا تخفف منه الخطابات العلنية لبعض زعاماتها ورموز طوائفها عندما تضطر دينياً او قومياً إلى الاعتراف بتلك البطولات أو بضرورات الحوار. لقد فات بعض خطباء حزب الله أن مدارك العصبية الشيعية التي تقدس خطاب وعباءة قائدها لا تختلف عن مدارك العصبيات الأخرى المعبأة في المقابل بالتخويف غالباً وبالتعالي العنصري أحياناً إلى حد ان البطولات الخارقة التي هي موضع تقديس هناك تصبح موضوع تدنيس هنا. إن مثل هذه المفارقة تُلاحَظ خاصة في الأحياء المتجاورة في المدن كما في قرى الأرياف ومدنها. وقد برز ذلك على سبيل المثال لا الحصر في قرى البقاع الشمالي وفي مدينة بعلبك على وجه الخصوص حيث تتجاور العصبيات العشائرية والطائفية في زقاقاتها وحيث يجهد مرتزقة التعصب ليجعلوا منها مواقع للمكايدة ولخطب التحريض ونكات التباغض المباشر والمداور ولا سيما بين زمر الشباب في ثانوياتهم وجامعاتهم وفي رنات هواتفهم المحمولة خاصة. وفي الختام لا يمكننا إلاّ أن نربط بين طموحات مختلف زعماء الطوائف في تحويل طوائفهم إلى عصبيات متجاوزه لحدود الكيان من جهة، وبين وصول الكيان اللبناني في الشرق الاوسط المتعولم إلى المنعطف التاريخي لوجوده من جهة أخرى. هذا المنعطف الذي ستظل تتحكم به الظروف والمطامع القريبة والبعيدة ما استمر الوعي الطائفي مهيمنا في ثقافة النخب المتواطئة مع زعامات الطوائف. ([) باحث اجتماعي _ اقتصادي ورئيس الجمعية اللبنانية لعلم الاجتماع _ دراسة اُعدّت بمناسبة الذكرى المئوية السادسة لوفاة ابن خلدون

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة