As Safir Logo
المصدر:

برامج نقد السياسة في <حدا يسمعنا>: <بزنس> تموّله المشاعر

المؤلف: العزير علي التاريخ: 2007-05-05 رقم العدد:10691

يسجل للحلقة الماضية من برنامج حدا يسمعنا الذي تقدمه الزميلة داليا أحمد على شاشة نيو تي في أنها فتحت مدخلاً للنقاش حول الأعمال التلفزيونية الناقدة للسلوك السياسي السائد، من زاوية اعتبارها سياسة موازية أكثر منها نقداً سياسياً. اربت تنحلّ مثلاً على الشاشة نفسها، يعبر عن وجهة نظر المعارضة، ويمارس ما يشبه التنكيل برموز السلطة. ليس الهدف هنا تحديد ما إذا كانت الفئة القائمة على الحكم تستحق النقد أم لا، لكن الجدير إثباته هو أن المشهد السياسي يعاني انقساماً حاداً، ولا يمكن فهم توجيه سهام الانتقاد ناحية أحد فريقي اللعبة السياسية، إلا بوصفه اصطفافاً خلف الجهة الأخرى. البرامج الموازية على الشاشات الأخرى ليست أفضل حالاً، مما يجعل السؤال مشروعاً عن ضرورة ترسيم الحدود بين الفن والسياسة. وهو ما حاولت الحلقة التأسيس له، من دون أن يسعها الادعاء أنها أوفت الموضوع حقه. منصة الضيوف ضمت الممثلين شربل اسكندر وباتريسيا داغر من أسرة اربت تنحل ، إضافة الى زميليهما فادي الرعيدي وجورج خباز. وبالتأكيد فقد حضر ذكر آخرين عبر الغياب، برنامج بسمات وطن أل ال بي سي مثلاً، و لا يمل على المستقبل . الزميلة أحمد أجابت على السؤال قبل أن يطرحه عليها أحد حرصنا على حضور الجميع، لكن البعض أعتذر لارتباطه بمواعيد عمل، وآخرين رفضوا المشاركة، لأننا قناة نيو تي في . التلفزيونات عندنا ترفع رايات سياسية متناقضة. وليس الأمر اكتشافاً، وسنصغي في سياق الحلقة الى اسكندر يعلن بوضوح محطتنا تميل إلى المعارضة، ونحن لا يسعنا اختراق سقف المحطة . كان لا بد للنقاش أن يذهب باتجاه مدى مساهمة هذه الأعمال في فش خلق المشاهد، ومنحه فرصة لإنجاز ما يحسبه انتقاماً أبيض من السياسيين الذين تنسب إليهم كل التقلبات العاصفة في المناخ السياسي. إضافة الى احتمال امتلاكها قدرة، ولو جزئية، على معالجة الوضع، او التخفيف من حدته، لكن آراء المتحدثين تباينت إلى حدود التناقض. هكذا رأى كل من اسكندر وداغر أن برامج النقد ضرورة يمليها الحدث السياسي، وتشرعها الحاجة إلى إظهار الخلل الذي يطبع أداء السياسيين. في حين ذهب خباز والرعيدي إلى اعتبارها استكمالاً للفعل المسيس، مما يمنحها بالتالي قدرة مماثلة على إلحاق الضرر. وبالدخول إلى الكواليس ستتبدى وقائع جديدة، ومنها أن رجال السياسة عندنا لا يبدون في الغالب تذمراً من النقد الساخر الذي يطاولهم، بل على العكس هم يتعاطون معه بوصفه فرصة إضافية لتكريس الحضور. فهو عبور آخر الى الذاكرة العمومية من مدخل المرح والفكاهة. وسيظهر البوح كذلك أن ثمة ما هو متعارف عليه، في الأروقة يشير إلى أن السياسي الذي لا يدركه النقد هو الهامشي الذي لا يعرف الناس بوجوده إلا من خبر وفاته . وأن السياسيين عندنا، لمن لا يعلمون ذلك.. يتوسلون أصحاب البرامج السياسية لإدراجهم على لوائح الانتقاد! هذا ما أعلنه اسكندر مثلاً من دون أن يرفّ له جفن. أجواء الحلقة حرضت كذلك على مزيد من الكشف. وها هي باتريسيا داغر (مس أورانج) تهتف بحرقة إنها المرة الأولى التي نستفيد فيها من السياسيين، الذين كانوا وحدهم المستفيدين من كل شيء، فلماذا لا تتركونا نفعل ؟! سؤال وجيه حتماً، لكن الإجابة عليه يلزمها القول إن المستفاد منه دائماً هو الكائن الآدمي اللبناني، مواطناً كان أم مشاهداً. كانت الحلقة ضرورية ليكتشف المشاهد أن ثمة مسافة تفصله عن برنامجه النقدي المفضل. وهي لا تقل عن مثيلتها التي تبعده عن زعيمه المفدى. وأن الذي يتفاعل معه على الشاشة هو عمل محض مهني، يؤمن للعاملين فيه سبل عيشهم، ويخضع لاعتبارات البزنس كما صرّح الرعيدي. كما كانت كافية أيضاً لنعرف أن هناك باعة للضحك، يتقاضون ثمنه من المشاعر العامة، (أو مشاعر العامة إذا شئت) التي لا نعلم إلى متى ستظل قادرة على التمويل، ومتى سيصيبها الإفلاس البنّاء.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة