بينما يدمر الآخر ويخرب.. نحن نبني ونعمر ، هو الشعار الذي يتخذه الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية. شعار يعمد الصندوق الى تحويله واقعا ملموسا، من خلال مبادراته في العديد من الدول النامية. واذا كان دور الصندوق ونشاطه في مجالات البناء والتنمية وإعادة الاعمار يمتد الى أجزاء ودول كثيرة في العالم، فإن علاقته بلبنان تميزت دائما بسمة خاصة، تنطلق من العلاقات الكويتية اللبنانية المبنية على روابط الاخوة والتفاهم الوثيق. هذه العلاقات ساهمت في دفع آفاق التعاون بين الصندوق الكويتي ولبنان على مدى أربعة عقود، وهو ما ترجم في تنفيذ العديد من المشروعات، سواء عن طريق تقديم قروض ومنح لمشاريع تنموية وإعمارية من الصندوق مباشرة، وآخرها مثلا توقيع اتفاقية قرض ب25 مليون دولار خلال اليومين الماضيين، لدعم القطاع التربوي، أو عبر إدارة المنح المقدمة من حكومة دولة الكويت الى لبنان، كما هو الحال مع المنحة الكويتية البالغة نحو 300 مليون دولار، والمخصصة لمشاريع إعادة إعمار ما هدمته الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان في تموز من العام الماضي. ويشير المدير العام للصندوق عبد الوهاب أحمد البدر في لقاء خاص مع السفير الى ان اهتمام الصندوق الكويتي في لبنان قديم، وبدأ في أوائل التسعينيات، بعد اتفاق الطائف مباشرة، وثم في اجتماعات باريس في العام ,1992 حيث أكد الصندوق على حضوره وعلى دعم لبنان. ويضيف: منذ ذلك التاريخ ونحن ندعم المشاريع في مختلف القطاعات، وخصوصا القطاعات الرئيسية التي كانت بحاجة لدعم حينها، كمشاريع الكهرباء والماء والاتصالات وغيرها. كما كان الدعم يتوجه الى مشاريع أخرى، بحسب الاولويات اللبنانية، بالاتفاق مع مجلس الانماء والاعمار، وهو الجهة الرسمية التي يتعامل معها الصندوق . تقديمات الصندوق بغض النظر عن أول قرضين قدمهما الصندوق الى لبنان في أواخر الستينيات، وانطلاقا من العام 1991 حتى ,2006 وصلت قيمة قروض الصندوق الكويتي الى حوالى 425 مليون دولار، بحسب البدر، وهي قروض خصصت لعدة مشاريع، بالاضافة الى منح قدمها الصندوق، أو المنح التي كان الصندوق يديرها نيابة عن حكومة دولة الكويت. ويشير البدر في هذا الاطار الى ان الصندوق أدار المنح المقدمة من الحكومة لبناء مستشفيين وتسعة مستوصفات، ومنح إضافية للتكاليف الزائدة الخاصة بهذه المشاريع. بعد حرب تموز، سارعت الكويت، كعادتها، الى مد يد العون والمساعدة الى لبنان وشعبه، للتخلص من آثار العدوان الاسرائيلي. بدوره، شرع الصندوق بإعادة استخدام المبالغ الموجودة في قروض سابقة، وهي مبالغ خاصة بمشاريع تأخرت نظرا للتغيرات التي حدثت نتيجة العدوان، كما كان توقيع القرض الجديد خطوة في اطار برامج الصندوق المستمرة في لبنان. ويضيف البدر ان الصندوق يدير المنحة المقدمة من دولة الكويت الى الدولة اللبنانية والبالغة 300 مليون دولار. علما ان المنحة مقسمة الى إعادة إعمار المساكن في الجنوب والضاحية الجنوبية، وايضا مشاريع بنى أساسية في مختلف المناطق. ويلفت البدر الى ان الجزء المباشر الخاص بتعويضات الدفعة الاولى للمساكن بدأ صرفه، أما الاجزاء الاخرى فهي بحاجة لدراسات واتفاقيات مع المعنيين في لبنان. مشاريع وعراقيل يشير البدر الى ان اهتمام الصندوق توجه أكثر فأكثر، في الفترة الاخيرة، الى المشاريع التعليمية، لكن احدى اكبر المشاكل التي واجهناها، وخصوصا في العام 2000 وصولا الى العام ,2003 هي مشكلة الاستملاكات الخاصة بالمدارس داخل مدينة بيروت. كذلك الامر في ما يتعلق بمشاريع الطرق التي تحتاج الى استملاكات خاصة. ويقول البدر ان هذه المشاريع لم تلغ، بل حدث تأخير، ونحن اليوم نحاول معالجتها. توصلنا الى معالجة بعض المشاكل التي تعيق تنفيذ مشاريع مهمة، كمدخل بيروت والطريق الدولي مثلا أو اوتوستراد صوفر، وهو مشروع مهم لا يمكن إلغاؤه، رغم التأخير. الآن انتهت المشاكل التي كانت تعيق تنفيذه، والصندوق بصدد النظر في تأمين تمويل إضافي لتغطية أي تغرات أو نفقات قد يحتاجها المشروع لاحقا، وهو أمر قيد الدراسات حاليا . اذاً، في تلك الفترة كان هناك العديد من المشاريع المتوقفة، يقول البدر، المشاريع كانت موجودة والقروض كانت موجودة ايضا، انما كان هناك توقف في التنفيذ. موضوع المدارس مثلا، لم ننته من قضية الاستملاكات، ولكن انتهينا في الجزء الخاص بالاراضي المستملكة. كانت هذه احدى المشاكل التي مر بها عمل الصندوق. المشكلة الآن انتهت، وتم استملاك بعض الاراضي لإنشاء المدارس، ولذلك عمد الصندوق الى تقديم القرض الجديد، وهو بقيمة 25 مليون دولار أميركي، وذلك لتأمين التمويل الاضافي لبناء 14 مدرسة . آليات التعاون والمشاريع المستقبلية يتحدث البدر عن إجراءات فنية وإجراءات قانونية، تتعلق بالجهة المنفذة كما تتعلق بالجهة المتلقية. يقول نحن كصندوق عندما نقوم بتوقيع اتفاقية، ينتقل تنفيذها الى الجهة المختصة بالدولة، وهذه الجهة كذلك تحتاج الى بعض الاجراءات ومراحل قانونية لإقرارها . ويشير البدر الى ان الصندوق دائما على اتصال مع مجلس الانماء والاعمار، إما لتنفيذ برامج أو لإعداد برامج جديدة. المشاريع الخاصة بقروض الصندوق هي من اختصاص مجلس الانماء والاعمار كجهة مشرفة، انما الصندوق يبقى على اتصال في جميع إجراءات التنفيذ، نظرا للعلاقة المباشرة للتنفيذ بعملية سحب الاموال، فالاموال لا تصرف إلا بناء على آليات التنفيذ. وحول التعاون المستقبلي بين الصندوق ولبنان، يلفت البدر الى وجود اتفاقيات على برامج بشكل مستمر. لكن في الفترة الاخيرة، وبسبب الاوضاع التي نتجت عن الحرب، هناك اختلاف في الاولويات بالنسبة للمشاريع بانتظار الانتهاء من الدراسات الجديدة. ويشير البدر في هذا الاطار الى مشروع طريق صوفر الدولي، حيث تم الانتهاء من الاستملاكات الخاصة به، ونحن بصدد استلام الدراسات المتعلقة بالمشروع. المشاريع الاخرى في الشمال، وهي مراكز صحية ومراكز تعليمية، ونبحث حاليا كيفية تنفيذ هذه المشاريع ضمن برامج موحدة ومنظمة. في ما يتعلق بمشروع مياه الليطاني، كان الصندوق الكويتي على وشك توقيع العقود في آب الماضي، إلا ان الحرب أخرت ذلك، والصندوق الآن بصدد التوقيع على العقود الجديدة، علما ان هذا مشروع الليطاني من المشاريع الهامة، غير ان الاحداث المختلفة أعاقت تنفيذه مرارا، كما يؤكد البدر. لبنان والاستثمار يعتبر البدر ان الوضع الاقتصادي في لبنان بشكل عام لا يحسد عليه، خصوصا انه كلما اقترب الاقتصاد من استعادة عافيته، تحدث ضربة تعيده الى الوراء. ونحن نأمل ان الاخوان في لبنان سيتكاتفون من اجل تحقيق النهوض الاقتصادي ومعالجة الازمة الحالية . في المقابل، يؤكد البدر ان المستثمرين الجديين ما زالت ثقتهم قائمة بلبنان، وهم يعتقدون ان هذا البلد يمكن له ان يكون وسطا خصبا للاستثمار، ويضعون لبنان في أولوياتهم الاستثمارية.