As Safir Logo
المصدر:

التوقيت الصيفي: تأثيرات مرحلية على الساعة البيولوجية

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2007-03-29 رقم العدد:10662

في سلسلة تابع شي تابع لشي الإذاعية التي وضعها زياد الرحباني في التسعينيات يتحدث عن التغيير الذي يطرأ على الساعة مع بداية فصلي الصيف والشتاء. ويتساءل الرحباني عن المنطق من وراء قيام لبنان بهذا التغيير لاسيما وأن الهدف منه كان بالنسبة للدول الصناعية هو خفض استهلاك الطاقة في الصيف ورفع الإنتاجية في المعامل. ويتهكم الرحباني على الموضوع باعتبار أن لبنان ليست لديه الصناعة الضخمة المنافسة ولن يؤدي تغيير الساعة إلى زيادة إنتاجه من السيارات مثلاً وجعلنا ننافس اليابان فنحن لسنا في تورينو! لكن هذا التساؤل وغيره لم يمنع لبنان من الاستمرار في هذه العادة التي ترجع عالمياً إلى العام .1907 ومع نهاية الأسبوع الماضي تمّ تقديم الساعة ساعة واحدة منتصف ليل السبت الأحد على ان يستمر العمل بالساعة الصيفية حتى آخر أحد من تشرين الأول المقبل. ولعل أكثر من يشعر بإزعاج هذا التغيير هم تلاميذ المدارس والموظفون المضطرون عادة للاستيقاظ باكراً ليجدوا أنفسهم، وأهاليهم، وكأنهم مازالوا منتصف الليل وهم مضطرون للخروج في الظلام إلى الشارع لانتظار أوتوبيس أو سيارة المدرسة. ويشعر غالبية الناس بأن هذا التغيير يمنعهم من الاستيقاظ بسهولة في الساعة التي اعتادوا الاستيقاظ فيها. وكثيراً ما يحتاجون لبعض الوقت للتأقلم مع التغيير، وهو وقت يطول أو ينقص بحسب كل شخص. ولا يخلو هذا التغيير من تبعات على المستويين الصحي والعصبي والتي بدأ الاهتمام بها يتزايد في الغرب في محاولة لفهمها وتقديم الحلول لها بالتوازي مع نقاش حول صحة الأسباب الموجبة لهذا التوقيت وما إذا كان الأوان قد حان لوقف العمل به. مع غروب الشمس يفرز الدماغ هرمونا هو الميلاتونين يساعد الجسم على النوم. ويشكل الظلام عاملاً أساسياً في تحفيز إفراز هذه المادة. ويبدو أن تقديم الساعة يمنع إفراز الميلاتونين مما يؤدي إلى تأخير النوم لساعة وتقديم موعد الصحو صباحاً. ويؤدي نقص النوم إلى الإحساس بالتعب والنعاس وغياب النشاط وأحياناً سرعة الغضب. وتشير بعض الدراسات إلى أن نسب حوادث السير ترتفع قليلاً يوم الاثنين الذي يلي تغيير الساعة في الربيع والخريف. في المقابل قد يستفيد من هذا التغيير من يعانون من الأرق إذ أن امتداد الظلام صباحاً يساعدهم على النوم. ويرى متخصصون أن التغيير في الساعة الذي يحصل في آذار أصعب للتعود من قبل الجسم عن التغيير الذي يحصل في الخريف. وهم ينصحون بالحصول على ثماني ساعات من النوم يومياً للحفاظ على النشاط في اليوم التالي. كما من المهم البدء بالتعود على أي تغيير في التوقيت، أكان ناتجاً عن تغير الفصول أو السفر، قبل حصوله. ويتم ذلك عند تقديم الساعة من خلال الإبكار في ساعات النوم بمعدل 15 إلى 20 دقيقة يومياً قبل وصول موعد التغيير وتعديل مواعيد تناول الطعام قليلاً أيضاً.. ببساطة البدء باعتماد التوقيت الجديد قبل بضعة أيام من دخوله حيز التنفيذ. وهو ما ينطبق أيضاً على أشكال تغيير التوقيت الأخرى. وهذا التغيير في التوقيت قد يكون صعباً على الأولاد والأطفال إذ يخشى الباحثون من أن يكون له تأثير على نشاط الأطفال في المدرسة. وينصحون بالبدء بتعويدهم عليه قبل فترة كافية قد تصل إلى أسبوع من خلال إدخالهم السرير قبل ربع ساعة من الموعد المحدّد يومياً وصولاً إلى جعلهم يتعودون على هذا التغيير في التوقيت. كما أن التغيير السريع في النشاط اليومي بما يتناسب مع التغيير في التوقيت من شأنه أن يساعد أيضاً على سرعة التعود. كما من الضروري تأمين ستائر حاجبة للضوء في غرف النوم لاسيما في غرف الأطفال إذا ما كان الضوء ساطعاً عند وقت نومهم، وإطفاء جهاز التلفزيون أو الكومبيوتر الموجود في غرفتهم.. إذ يجهل الكثيرون مدى التأثير الذي يتركه ضوء الكومبيوتر أو التلفزيون على نوعية النوم الذي يحصل عليه الطفل في حال بقيت الشاشة مضاءة. مما قد ينعكس على أدائهم في المدرسة لاحقاً بسبب عدم القدرة على التركيز بسبب التعب. أما وقد حصل التغيير منذ يوم الأحد فيبقى المهم تأمين الساعات الثماني من النوم يومياً حتى تستعيد الساعة البيولوجية إيقاعها.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة