اعلن رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، لدى وصوله الى الرياض امس، ان ملاحظات رئيس الجمهورية اميل لحود على ورقة العمل اللبنانية نابعة من موقف اتخذه فخامة الرئيس بشأن موقفه من الحكومة التي يعتبرها غير موجودة ، وقال ان لا مانع لديه من الاجتماع بالرئيس لحود سوى انه يعتبر الحكومة غير موجودة وغير شرعية. وكان الرئيس السنيورة وصل في الواحدة إلا ربعا بتوقيت بيروت إلى الرياض عبر قبرص التي وصلها من بيروت في طائرة خاصة، نتيجة اجراءات امنية، وانضم اليه الوفد المرافق الذي وصل في طائرة ثانية ويضم وزير الاقتصاد سامي حداد ومسؤول المراسم في رئاسة الوزراء السفير رامز دمشقية والمستشارون الدكتور محمد شطح، رولا نور الدين، والدكتور عارف العبد. وانضم إلى الوفد في الرياض وزير الخارجية بالوكالة طارق متري. وكان في استقبال الرئيس السنيورة في مطار قاعدة الرياض العسكرية، نائب أمير منطقة الرياض الأمير سطام بن عبد العزيز وسفير المملكة في لبنان عبد العزيز خوجة وأمين عام وزارة الخارجية السفير هشام دمشقية والقائم بالأعمال اللبناني في السعودية زياد عيتاني وعدد من أركان السفارة. وعلى الفور، انتقل الرئيس السنيورة إلى مقر إقامته في قصر المؤتمرات، ورد على اسئلة الصحافيين،فسئل: كيف تصفون مشاركتم في هذه القمة؟ أجاب: مشاركة رئيس وزراء لبنان هي مشاركة طبيعية جدا. ففي كل مؤتمرات القمة العربية التي كانت تعقد على مدى كل السنوات الماضية كان يشارك فيها كل رؤساء الوزراء. وكنا نتمنى أن يكون لبنان ممثلا بوفد واحد لكن الظروف يبدو أنها لن تسمح وتلك الظروف يعرفها كل اللبنانيين. الآن وصلنا إلى المملكة العربية السعودية ونحن كلنا أمل في أن يكون لهذه القمة نتائج كبيرة إن شاء الله على الصعيد العربي ومنها لبنان، وكلنا نعلم مقدار المسائل والقضايا الشائكة التي تعاني منها أمتنا ومناطق كثيرة من العالم العربي، وشعبنا العربي ينتظر من الملوك والرؤساء العرب أن يقوموا إن شاء الله بخطوات تنعكس على القضايا الأساسية التي نشكو منها جميعا، أكان ذلك على صعيد القضية الأساس التي هي أم القضايا، القضية الفلسطينية اي قضية الصراع العربي الإسرائيلي والتمسك بالمبادرة العربية التي أطلقها جلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز في مؤتمر القمة في بيروت في العام .2002 ونعلم كم عانى لبنان ولا يزال من استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمزارع شبعا وهي قضيتنا ونناضل من أجل تحرير هذه المنطقة حسب ما تقدمت به الحكومة اللبنانية استنادا إلى النقاط السبع، ومن نتائج وتداعيات الاجتياح الإسرائيلي الأخير على لبنان وكل الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وما يعانيه لبنان حاليا من إشكالات داخلية نأمل أن نبذل كلنا جميعا وبدعم من أشقائنا العرب وجلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي لم يدخر مناسبة إلا وقام بها من أجل دعم لبنان ولا سيما ما شهدنا من موقفه وموقف المملكة إبان الاجتياح الإسرائيلي وبعد ذلك. سئل: ما تعليقك على ملاحظات الرئيس أميل لحود على ما تضمنته الورقة اللبنانية؟ أجاب: أعتقد أن الموقف التضامني مع لبنان ليس أمرا حصل البارحة، بل كلنا نعلم أنه كان نتيجة الاجتماع الذي حصل في القاهرة قبل أكثر من ثلاثة أسابيع، وليس أمرا جديدا، وكان ينبغي أن تكون الملاحظات على هذه الأفكار في ذلك الوقت فلماذا تأخر إلى اليوم؟ كل هذه الملاحظات نجدها نابعة من موقف اتخذه فخامة الرئيس بشأن موقفه من الحكومة التي يعتبرها غير موجودة، والكل يعلم أن الدستور لم ينط بفخامة الرئيس صلاحية أن يعتبر الحكومة شرعية ودستورية أو لا، فبالتالي الملاحظات لها علاقة بالحكومة التي تستند إلى أكثرية في مجلس النواب ولدى اللبنانيين وثقة المجتمع العربي والدولي، أما بالنسبة للنقاط السبع فهي النقاط التي وافق عليها اللبنانيون والحكومة اللبنانية وحظيت بإجماع اللبنانيين وبإجماع الدول العربية في مؤتمر وزراء الخارجية العرب الذي عقد في بيروت إبان الأحداث ،وبعد ذلك في المؤتمر الإسلامي وبعد ذلك أيضا عندما استند إليها القرار الدولي 1071، وبالتالي عدم التطرق إلى هذه البنود ليس مفيدا بل على العكس يجب أن نتخذها ركيزة أساسية وبرنامج عمل نستند إليه، فأعتقد أنه من المفيد ألا يصار إلى الاستناد إلى النقاط السبع التي هي برنامج حقيقي يؤدي في النهاية إلى استعادة الدولة لسلطتها الحقيقية ،مع التأكيد على أنه ما زالت لدينا ارض محتلة وأننا نستند بعملنا لأن نتقدم إن شاء الله على الصعيد تحرير الأرض من إسرائيل، لذلك عدم الإشارة إلى النقاط السبع ليس عملا مفيدا بل من المفيد أن نرتكز عليها وهي أمر توافقنا عليه، ولا داعي كلما توافقنا على أمر أن نعود مرة ثانية ونغير موقفنا منه. سئل: هل سيكون لك رد خلال الجلسات المغلقة إذا ما طرح موضوع التعديلات على الورقة؟ أجاب: لماذا نحاول استباق الأمور، نحن نريد أن نؤكد دائما على ضرورة التوصل إلى موقف عربي جامع من كل القضايا ويجب دائما أن نتفاءل بالخير. سئل: إذا حاول الملك عبد الله جمعك بالرئيس أميل لحود فهل تلتقي به؟ أجاب: أساسا في المرة الأخيرة كنت أنا من بادر إلى الاتصال به، فعندما عدت من باريس بعد مؤتمر باريس 3 بادرت للاتصال بفخامة الرئيس، وبالتالي ليس هناك من مانع سوى ما قام به فخامته من أنه يعتبر هذه الحكومة غير موجودة. أعتقد أنه يجب أن نعود إلى حقيقة أن هذه الحكومة موجودة وعليها أن تقوم بدورها وعلينا أن نعود إلى الطريق التي توصلنا إلى معالجة القضايا بشكل بعيد عن التوتر. سئل: إذا تعتبر أن ملاحظات فخامة الرئيس هدفها إثارة مشكلة فقط؟ أجاب: الحقيقة لا أريد أن أستبق النوايا، ولكن هذه الأفكار التي توالت إلينا لا أجد تفسيرا حقيقيا لها، لذلك يجب أن ننظر إلى ما تقرره القمة في هذا الشأن. نحن نعتقد أن هذه الحكومة دستورية وشرعية، صحيح أنها تعاني من عدم وجود فريق مهم من اللبنانيين فيها، ونحن عندما أخذنا القرار بعدم قبول استقالة الوزراء كان منطلقا من أننا كلنا كلبنانيين نمثل جسما واحدا ويجب أن نستمر بالتمسك بأشقائنا وزملائنا في هذه الحكومة ويجب أن نتوقع دائما الخير. لقاء مع مبارك ثم انتقل الرئيس السنيورة من مقر إقامته في العاصمة السعودية الرياض إلى مقر إقامة الرئيس المصري حسني مبارك الذي التقاه على مدى ساعة كاملة. وحضر عن الجانب اللبناني وزير الخارجية بالوكالة طارق متري ووزير الاقتصاد سامي حداد والمستشارين الدكتور محمد شطح ورولا نور الدين. أما عن الجانب المصري فحضر الاجتماع: وزير الخارجية أحمد أبو الغيط، وزير الإعلام أنس الفقي والوزير عمر سليمان. وبعد اللقاء قال الرئيس السنيورة: كالعادة اللقاء مع الرئيس مبارك طيب دائماً وهو يعبر عن مدى دعمه للبنان والشعب اللبناني والحكومة اللبنانية. وهذه المرة أيضاً تناولنا عدداً من المسائل التي تهم لبنان والمنطقة العربية. وسيادة الرئيس دائماً عندما تتحدث إليه تجد لديه كل الفكر الطيب والاستيعاب والدعم. واليوم ككل مرة كان هذا، وأنا على ثقة، إن شاء الله، أن هذه القمة ستحمل الخير للبنان وللعرب وأنا أتطلع بأمل كبير لهذه القضية . الموفد الياباني بعد ذلك التقى الرئيس السنيورة في مقر إقامته في قصر المؤتمرات المبعوث الخاص لحكومة اليابان الدكتور تاتسوو أريما بحضور الوزيرين طارق متري وسامي حداد والمستشارين شطح ونور الدين. وجرى عرض للأوضاع اللبنانية والدولية. رئيس الوزراء التونسي بعد ذلك التقى الرئيس السنيورة في مقر إقامته رئيس الوزراء التونسي محمد الغنوشي بحضور الوفد اللبناني المرافق. بعد الاجتماع قال الرئيس السنيورة: نحن على معرفة قديمة مع دولة الرئيس وكانت مناسبة للتحدث في قضايا الأمة وما تعانيه الآن وتحديداً قضايا لبنان. وأنا كنت على تواصل مع رئيس الوزراء التونسي وخلال فترة الحرب لمست كم لديه من دعم لبنان وكان دائماً ودوداً ومحباً وداعماً للبنان، واليوم لمست الأمر نفسه من دولته وسيكون لقاؤنا غداً على هامش اجتماعات القمة العربية وأعتقد أنه بيننا وبين تونس الشقيقة الكثير من التماثل ونستطيع أن نقول إنهم يقدرون وضع لبنان ويعرفون كيف يساعدونه. وقد سمعت من دولة الرئيس كم هم مصممون على دعم كل الخطوات التي تعزز من وحدة اللبنانيين والحكومة اللبنانية وصمود اللبنانيين، إن شاء الله . أمير الكويت بعد ذلك انتقل الرئيس السنيورة إلى قصر الدرعية حيث التقى أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، وحضر عن الجانب اللبناني الوزيران متري وحداد، فيما حضر عن الجانب الكويتي: نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ الدكتور محمد الصباح، رئيس جهاز الأمن الوطني الشيخ أحمد فهد الأحمد الصباح، وزير المالية بدر الحميضي، وزير النفط الشيخ علي الجراح الصباح بالإضافة إلى كبار المسؤولين في دولة الكويت. بعد اللقاء قال الرئيس السنيورة: لم أشك يوماً بمحبة الأخوان العرب للبنان أينما كانوا ولا سيما أهل الخليج والكويت، وتربط أهل الكويت بلبنان وبالللبنانيين علاقات وثيقة جداً وعلى مدى عقود طويلة، فلبنان كان موئلاً للكويتيين علمياً وخدماتياً وكانت الكويت مجالاً رحباً لللبنانيين لكي يساهموا في نهضة الكويت، فموقف الكويت ودول الخليج كان دائماً داعماً للبنان. والآن وفي هذه المرحلة نعلم تمام العلم مدى رغبة صاحب السمو بدعم لبنان والحكومة اللبنانية وسعيه لإيجاد حلول حقيقية لمعالجة المشاكل التي يعاني منها لبنان. ولبنان يعاني على مدى ثلاثين عاماً وأخوانه العرب وقفوا إلى جانبه ولكن كلنا يعلم المعاناة والمشاكل والخلافات التي كانت بين اللبنانيين وأكثر من ذلك الاجتياحات والاحتلالات الإسرائيلية التي عانى منها لبنان، والكويت كما المملكة العربية السعودية وكل دول الخليخ وقفوا إلى جانب لبنان، والآن موضوع لبنان على جدول أعمال القمة، ولكن هناك أمور عديدة إلى جانب القضية اللبنانية فهناك آلام كثيرة في الجسم العربي منها العراق والقضية الأم القضية الفلسطينية ومشكلة غزة والضفة الغربية واستمرار الاحتلال الإسرائيلي للجولان ولجزء من لبنان وكل هذه القضايا يجب ان تكون محور نشاط القمة ومحاولة ترميم الصف العربي والتعاون مع لبنان من أجل تمكينه من تخطي هذه المشكلة . الرئيس الفلسطيني ثم عاد الرئيس السنيورة إلى مقر إقامته في قصر المؤتمرات حيث التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس بحضور الوفد اللبناني المرافق، وجرى عرض للأوضاع في لبنان والمنطقة. رئيس الوفد العماني بعد ذلك انتقل الرئيس السنيورة إلى قصر الدرعية حيث التقى نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء في سلطنة عمان رئيس الوفد العماني إلى القمة الشيخ فهد بن محمود آل سعيد بحضور الوفد اللبناني المرافق، فيما حضر عن الجانب العماني: وزير الشؤون الخارجية يوسف ين علوي، وزير الشؤون القانونية محمد بن علي بن ناصر العلوي، وزير الإعلام حمد بن محمد آل الراشدي. وجرى عرض للأوضاع العامة في لبنان والمنطقة. موسى ومساء، استقبل الرئيس السنيورة أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى الذي استبقاه على مائدة العشاء، بحضور الوفد اللبناني المرافق. موسى ورداً على أسئلة الصحافيين حول التعديلات التي طلبها الرئيس أميل لحود على الورقة اللبنانية، فقال: نحن على اتصال منذ أكثر من يومين حول الموضوعات المتعلقة بمختلف القرارات ومنها القرار اللبناني، والآن نجري اتصالات مع الرئيس السنيورة وأيضاً مع الرئيس لحود، وغداً سنلتقي الرئيس لحود، وإن شاء الله خيراً. سئل: هل تفاجأتم بملاحظات الرئيس لحود؟ أجاب: نحن لا نفاجأ بأمر يأتي من لبنان، في لبنان هناك وجهات نظر مختلفة على الدوام. سئل: قلتم إنكم ستستأنفون مهمتكم في لبنان بعد القمة، متى وعلى أي أساس؟ أجاب: على اساس المعطيات نفسها بأننا لا نريد للبنان أن يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك وأن هناك فرصة عبارة عن إجماع عربي حول ضرورة مساعدة لبنان على الخروج من هذا المطب. نحن كجامعة عربية نسعى إلى ذلك ولدينا مقترحات موجودة لدى الأطراف اللبنانية، والمملكة العربية السعودية كانت نشطة في جمع الأطراف حول الحوار، وفي الوقت نفسه لم نتحرك نحن كثيراً ولكن يجب أن نتحرك لأن الوضع في المنطقة خطير جداً ولا نريد للبنان أن يدفع ثمن أمر من الأفضل أن ينجو منه. سئل: هل مبادرتكم لا تزال قائمة على أساس 91+01+1؟ أجاب: المبادرة قائمة على اساس التوازن بين استحقاقات لدى الطرفين، ودعونا لا ندخل في تفاصيلها. سئل: هل هناك موعد محدد لعودتكم إلى لبنان؟ أجاب: لا موعد حتى الآن، ولكن أرجو أن يكون ذلك في القريب وعندما نشعر أن هناك شيئاً يمكن أن نقوم به ويكون منتجاً نأتي. سئل: حتى الآن هل لمستم تجاوباً من المعارضة؟ أجاب: نحن نتحدث مع كل اللبنانيين ونرجو أن يكون هناك تجاوب من الجميع. سئل: هناك من يعتبر نزول النواب إلى مجلس النواب عملاً استفزازياً ويواصل اعتبار احتلال وسط بيروت عملاً ديمقراطياً، فما تعليقك؟ أجاب: أعتقد أنه ليس من الضروري أن أقول لك رأيي في هذا الموضوع. وذكر أن الرئيس السنيورة سيجلس خلال الجلسة الافتتاحية في المكان المخصص لكبار الشخصيات، أما في الجلسة المغلقة فسيجلس إلى جانب رئيس القمة الملك عبد الله بن عبد العزيز وأمامه يجلس أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وكان الرئيس السنيورة، ونتيجة الإجراءات الأمنية قد غادر بطائرة خاصة إلى قبرص وعاد الوفد المرافق وتبعه إلى قبرص حيث انضم إليه وتوجهوا جميعا بطائرة واحدة من قبرص إلى الرياض. وكان السنيورة قال في لقاء مع ممثلي الصحف السعودية في لبنان الاثنين أن الحكومة لم تحل مشروع موازنة عام 7002 إلى مجلس النواب لانها تعمل والمسدس في رأسها . ونفى وجود أي فصل بينه وبين النائب سعد الحريري، معتبرا أن البعض يحلم بذلك. وحول الانقسام اللبناني في القمة المقبلة قال السنيورة: نحن لا نريد جدالا ونقاشا. نريد أن نرتفع بالكلام بعيدا عن المسائل اللبنانية الضيقة إلى القضايا العربية الرحبة لاننا أمام مرحلة مصيرية تتطلب العودة إلى المسائل الاساسية . وركز السنيورة على موضوع الاسلحة النووية في الشرق الاوسط، مؤكدا على إرادة أن تكون المنطقة خالية من السلاح النووي وعدم إعطاء إسرائيل أية ذرائع أو مبررات، ولكنه قال إن الموقف العربي هو أن تكون الدول العربية والاسلامية قادرة على الاستفادة من امتلاك الطاقة النووية وليس إدخال المنطقة في سباق نووي لا ينتهي .