نظّمت الجامعة الأنطونيّة لمناسبة مرور خمسين عامًا على تأسيس الاتحاد الأوروبي (19572007)، طاولة مستديرة عن اتفاقية روما: خمسون عاماً من الاستقرار والأمان في أوروبا في قاعة الأب لويس الرهبان في حرم الجامعة الرئيسي في الحدث بعبدا. حضر الحفل النائب مروان فارس، العميد المؤسس لكليّة إدارة الأعمال دميانوس قطار، أمين العلاقات العامة في الحركة الثقافية انطلياس جورج أبي صالح، القائمون بالأعمال للسفارة الأوروبية مايكل موللر، للسفارة الإيطالية فرانشيسكا روزيتي، للسفارة الرومانية فيليب بوغدان، للسفارة البلغارية الكسندر كوفاشيف، نائب الرئيس العميد ريمون فرحات والعميد المتقاعد جورج حروق وإداريو الجامعة وطلابها. بعد جولة على المعرض الذي أقامه طلاب كليّة إدارة الأعمال وكليّة الإعلان والإعلام عن تاريخ الاتحاد الأوروبي وتطوره على الصعد كافة، بدأت الندوة بكلمة رئيس الجامعة الأنطونية الأب أنطوان راجح الذي تطرق الى الحرب الباردة، ثم قال: إن دعم الاتحاد الأوروبي ونجاح مشاريع الشراكة المتوسطية التي يجريها أعادا اليوم التوازن إلى النظام العالمي الجديد . وتحدّث في الندوة كل من سفير الاتحاد الاوروبي باتريك لوران عن ذكرى الخمسين للاتحاد الأوروبي: العبر والتحديات ، والمحلل السياسي والباحث في معهد العلوم السياسية سيانس بو في باريس د. جو باحوط عن سياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية في الشرق الأوسط: واقع وآفاق ، والأستاذ المحاضر في الاقتصاد د. شربل نحاس عن المقاربة الاقتصادية ضمن اتفاقية الشراكة بين لبنان والاتحاد الاوروبي . وأدار الندوة سكرتير التحرير العام في جريدة الأوريان لو جور الصحافي ميشال توما. وشدد الأمين العام للجامعة الأنطونية الأب فادي فاضل على أهمية المناسبة وقال: ان الجامعة الأنطونية رغبت في إحياء المناسبة من خلال تنظيمها هذه الندوة الى استخلاص العبر من مشروع تأسيس الاتحاد الأوروبي . بدأت الندوة بكلمة تمهيدية للصحافي توما، ثم عرض لوران لتاريخ إطلاق اتفاقية روما وتطورها. وتوقف عند محطات تاريخية للاتحاد الأوروبي الذي أدى في العام 1973 الى انضمام ثلاث دول جديدة اليه وهي إيرلندا وبريطانيا والدانمارك. وعرض لأهمية اتفاقية ماسترتش في العام 1992 التي ساهمت في إنشاء هيئات استشارية شكلت المراجع الضامنة لمصالح المواطنين الأوروبيين وتمثلت في تأسيس مجلسين واحد اقتصادي، وآخر اجتماعي. ورأى لوران أن الاتحاد لا يشكل وحدة متجانسة لأن أوروبا هي مجموعة فسيفساء تجمع بلدانا من تواريخ مختلفة وماض موجع مختلف، عملت رغم ذلك على بناء نفسها بإدارة مشتركة تقوم على السلام والديموقراطية والحرية واحترام حقوق الإنسان. وعرض د. باحوط للمسائل الثلاث التي تقارب سياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية وهي ذكرى إبرام اتفاقية روما وصولاً الى قراءة نقدية لذكرى اتفاقية برشلونة وصولاً الى شرح مسهب عن ذكرى اتفاقية السلام في مدريد التي لم يكتب لها العمر المديد . وبعد أن عرض لتاريخ أوروبا وتطورها، توقف باحوط عند التقصير في السياسية الخارجية الأوروبية. واعتبر أن ثمة ضوابط لهذه السياسة وهي المؤسسات المتشعبة في أوروبا.. واعتبر أيضاً أن المجموعة الأوروبية تركز على عدد المنتسبين اليها أكثر منه على التعمق في سياستها الخارجية. وركز د. نحاس في كلمته على أن العلاقة بين لبنان وأوروبا بأوجهها الاقتصادية والمالية. لكنه رأى أن آفاق العلاقات على مستوى التبادل بين الفريقين هي محدودة في الواقع. واعتبر أن العلاقة بين لبنان والاتحاد الأوروبي قديمة ومحكومة بذاكرة مرتبكة بين المزيد من التقارب والكثير من التباعد. ولاحظ أن الوقائع الاقتصادية ثابتة وغير نمطية تحكمها آلية مؤسسية متواصلة يعتريها الكثير من الالتباس. على صعيد آخر، اعتبر نحاس أن الاقتصاد اللبناني مصاب بتشوهات خطيرة تؤدي الى نزف مستمر في مقدرات الاقتصاد والمجتمع وأبرزها الهجرة. ورأى أن أفضل طريقة لتخفيف أعباء مخاطر المرحلة الانتقالية تكمن في إعادة رسم المجال الاقتصادي للبنان في مثلث بين سوريا والخليج وأوروبا.