نظم اللقاء اللبناني للحوار ندوة حول وثيقة الوفاق الوطني اللبناني تحت عنوان اتفاق الطائف: التفسير التعريف والتطبيق ، في فندق البريستول حضرها الوزيران السابقان محمد يوسف بيضون، وروجيه ديب، النائب السابق تمام سلام، نائب أمين عام الجماعة الاسلامية ابراهيم المصري، عضو المجلس السياسي في حزب الله غالب أبو زينب، هشام دبسي عن ممثلية منظمة التحرير الفلسطينية في بيروت، السيد هاني فحص، وفاعليات ثقافية ودينية وسياسية واجتماعية واعلامية. تحدث بداية في الجلسة الأولى استاذ الاقتصاد ومدير معهد الاقتصاد المالي في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور سمير المقدسي باسم اللقاء مؤكداً أن الحوار حول تفسير وتعريف وتطبيق اتفاق الطائف يرتدي أهمية كبرى، لافتاً الى أنه مهما كانت الدساتير أو الاتفاقات الوطنية ملائمة من الوجهة النظرية لأوضاع بلد ما، فإن لم يرافقها ويواكبها نضج في العمل المؤسسي مع كل ما يتطلب ذلك من ضوابط وحوافز ترفع من مستواه، فإن الديموقراطية تبقى أطراً لديموقراطية إجرائية أكثر منها ديموقراطية حقيقية. من بعده لفت عضو الهيئة الإدارية للفريق العربي للحوار الاسلامي المسيحي محمد السماك إلى أن اللبنانيين خاضوا صراعات سياسية وصدامات دامية حتى استوعبوا الضرورة الوطنية لإعادة النظر في نظامهم السياسي فكان مؤتمر الطائف . وألقى السماك بعض الملاحظات التي كان من المفترض أن يلقيها النائب السابق أوغست باخوس، الا أنه اعتذر بسبب وضعه الصحي. وأشار باخوس في كلمته إلى أننا في بلد شعارات وأنه مطلوب منا تطبيق الطائف نصاً وروحاً ، مؤكداً أن الرئيس الشهيد رفيق الحريري كان لولب الحركة في اتفاق الطائف وساهم مساهمة فعالة في عملية إخراجه. ولفت باخوس الى أن العمل من أجل الطائف كان بروحية محبة وبالتجاوب مع كبارنا ، مؤكداً على أن كل القيادات اللبنانية كانت على تواصل في ما يحدث في الطائف. ورأى بشارة منسى أن موضوع الثلث الضامن يتعلق في الأساس بصلاحيات رئيس الدولة المعدلة في اجتماع الطائف، وليس للمعارضة أي شأن فيها، لافتاً الى أن النصوص الدستورية وجدت لكي يحترم مضمونها فتستعمل لحل المشاكل وإحلال الإنصاف والوئام بين القيادات لا أن تكون فخاً ينصب للآخرين كي يقعوا فيه فيفقدون حقهم بالدفاع عن النفس. وتحدث في الجلسة الثانية القاضي د.عباس الحلبي فلفت الى أن وثيقة الطائف المعروفة بوثيقة الوفاق الوطني هي في مهب الريح، وتتعرض في أيامنا هذه الى هجمة من غير فريق سياسي، يستعينون بها إذا انسجمت أحكامها مع أجندتهم السياسية ويتجاهلونها إذا لم تنسجم معها . من بعده ألقت رئيسة لجنة التربية النيابية النائبة بهية الحريري كلمة لفتت فيها الى أن لبنان لا يستطيع أن يتحول الى كيان جامد شمولي أو أحادي، لأن طبيعة تكونه تقوم على التفاعل الثقافي والحضاري، وأن قدرة اللبنانيين على وعي مصلحتهم الوطنية ووظيفتهم الانسانية كانت تجعل من الحوار سبيلاً الى الخروج من الأوضاع التي كانت تفرض عليه. ورأت أن الأسباب الموجبة لهذه الوثيقة الوطنية الكبرى هي الأسباب ذاتها التي أدت الى الانهيار الكبير في 13 نيسان ,1975 وقالت: هذا ما يجعلنا نعترف صراحة بأن ما تحدثنا عنه من تطور سياسي وإعلامي وثقافي لمكونات المجتمع اللبناني لم يرافقه تطور في بنية النظام السياسي وتوازناته مما جعل المجتمع يتقدّم على الدولة وهذا ما انعكس تشوهاً في تكوننا السياسي . وأشارت الى أن الاتفاق وما تضمنه من عناوين تؤكد على الوحدة والتحديث توزعت على ثلاثة أقسام، الأول دخل في الدستور وأصبح مادة دستورية ملزمة، والثاني بقي في متن وثيقة الطائف ولم يدخل في الدستور، والثالث كان ذا صفة انتقالية أو خاصة استنفدت غايتها. وختمت الحريري كلمتها بالاعلان عن الشروع بتأسيس مؤسسة لبنانية عربية تحت اسم لبنان منتدى الطائف . ورأى الدكتور أنطوان مسرة أنه حقوقياً لا يوجد شيء اسمه معطل أو ضامن، وأن في الحكومات ثلاثة معايير هي التضامن الوزاري، والمعارضة، ومسؤولية الحكومة تجاه المجلس لافتاً الى أنه اذا كان في الحكومة أشخاص معطلون فعندها لا يمكن محاسبتها أمام المجلس. وفي ختام الجلستين دار نقاش عام شارك فيه الحضور.